أرعبني المنظر فتراجعتُ بخطوات مترددة، وفجأة تمزقت زوايا فمه لتصل إلى أذنيه، وتحولت أظافره لتصبح طويلة وحادة كمخالب الوحوش.
لم يكن مظهره طبيعياً منذ البداية، لكنه الآن تحول إلى مسخ كامل.
“كيااااااااغغ!”
كان صوته السابق يشبه حشرجة الحلق، أما الآن فأصبح صوتاً حاداً يمزق الأذنين، كصوت احتكاك الأظافر بسبورة سوداء.
تباً، ماذا فعلت؟ يبدو أنني ضغطتُ على زر جنونه..
استعدتُ وعيي تماماً بسبب ذلك الصوت، وأدركتُ فداحة ما فعلت.
الوحش الذي تغير شكله تماماً عن “الوحش الرئيسي” الذي كنتُ أعرفه في اللعبة، لم يعد يرمي الحقن.
بدلاً من ذلك، بدأ يلوح بتلك الأظافر الحادة كالمجنون ليمزقني إرباً.
حاولتُ المراوغة يميناً ويساراً، وعندما لم يعد مفر، رفعتُ المضرب لصد الهجوم.
“يا للهول! من أي مادة صُنعت هذه الأظافر؟”
لم يكن مضرباً خشبياً، بل مضرب ألمنيوم صلب.
لقد حطمتُ به رؤوس الكثير من الزومبي ولم يخدش، لكن ضربة واحدة من ظفره تركت أثراً غائراً فيه.
أدركتُ أنني إذا استمررتُ هكذا، سينكسر المضرب وسأنقسم أنا أيضاً لنصفين.
في الهجمة التالية، لم أصطدم به مباشرة بل حاولتُ حرف الضربة، ومع ذلك، وبسبب قوته الغاشمة، استمر المضرب في الانبعاج حتى انكسر لنصفين.
في اللحظة التي ظننتُ فيها أنني سأموت لعدم وجود ما يحميني، انبعث ظل من الخلف وانقض على الوحش.
“أختي!”
“واو.. توقيتك مثالي حقاً.”
أمسكتُ بصدري لأهدئ ضربات قلبي التي كادت تخرج من بين ضلعيّ.
تفقد ليدون حالتي بقلق، ثم توقف عندما رأى سيوجن واقفة عند سلم الطوارئ.
تمتم بشيء بصوت منخفض لم أسمعه، لكن ذلك لم يكن مهماً الآن؛ الأولوية هي النجاة من هذا الوحش.
بما أنه لم يعد “الوحش الرئيسي” الذي أعرفه، لم أعد قادرة على المساعدة بشيء، خصوصاً وسلاحي قد تحطم.
ليدون هو الوحيد القادر على القتال الآن.
‘لقد قاتل دون توقف منذ فترة، لا بد أنه منهك تماماً..’
بينما كنتُ أنظر بقلق إليه وإلى الوحش، وقع نظري بالصدفة على ممر الجناح الشرقي خلفهما.
“أوه..؟”
ضوء لوحة “قيد الجراحة” الذي كان مشتعلاً قد انطفأ.
انفتح باب غرفة العمليات وخرج منها سرير فارغ وعدة وحوش زومبي كما حدث سابقاً، وبدأوا يدفعون السرير ببطء نحو اتجاهنا.
…هل يعقل أنهم يقصدوننا؟
“ليدون، لنذهب! سنعالج أمر هذا الوحش لاحقاً، ادخل لسلالم الطوارئ بسرعة!”
دفعتُ سيوجن لداخل الباب وسحبتُ ليدون خلفي.
وعندما حاولتُ إغلاق الباب المعدني، اصطدم بشيء ومنعه من الانغلاق. نظرتُ لأرى السبب، فوجدتُ تلك الأظافر الحادة مغروزة في حافة الباب.
بدأتُ أفتح الباب وأغلقه بعنف مراراً محاولةً تحطيم تلك الأظافر، ظناً مني أن الباب الحديدي سيهزم الظفر مهما كانت قوته.
“هاه..!”
لم ينكسر الظفر، بل انبعج الباب الحديدي في مكان الارتطام! هذا غش واضح! كيف يكون ظفر أقوى من باب حديدي؟
وبينما كنتُ مصدومة من قوة تحمل أظافره، تسلل ظفر آخر من شق الباب وبدأ يدفعه ببطء ليفتحه بقوة.
أدركتُ أن البقاء هنا يعني الهلاك، وبينما أبحث عن مخرج، أشار ليدون لجهة ما.
“لنذهب إلى هناك!”
أشار إلى باب يحمل لافتة “الطابق الرابع”.
“الطابق الرابع..؟”
شعرتُ بالغرابة للحظة، لكن عندما انفتح الباب لدرجة رؤية وجه الوحش، لم يعد الأمر يهم.
النجاة أولاً.
“اركضوا!”
تركتُ الباب وركضنا جميعاً نحو الباب الذي يحمل لافتة الطابق الرابع.
“هاه.. هاه..”
ارتميتُ على الأرض أمام الباب وأنا ألهث، أحاول تهدئة قلبي الذي لا يزال يخفق بعنف.
كان رعباً حقيقياً؛ لقد نجوتُ من الموت بأعجوبة، ولا تزال يداي ترتجفان وعقلي مشتتاً.
“أوووه..”
التفتُّ نحو مصدر الأنين المكتوم بجانبي.
“سيوجن..”
كانت سيوجن جالسة على الأرض، منحنية الظهر وعاجزة عن الاعتدال.
تذكرتُ أنها مصابة؛ وصولها لهناك وحدها كان معجزة، وركضها بهذا الشكل وهي تتألم أعادني للواقع.
تحرك جسدي الذي صار ثقيلاً كالقطن المبلل، واعتدلتُ في جلستي، فرأيتُ ليدون يتفحص المكان بملامح جادة.
“سيوجن، استلقي إذا كنتِ متعبة. الركض العنيف أضر بجرحكِ، والنزيف المستمر لا بد أنه مؤلم جداً..”
ساعدتُها على الاستلقاء.
لم تجب، وبدا أنها غائبة عن الوعي بسبب شدة الألم.
أردتُ سؤالها كيف وصلت لهناك، لكنني كبحتُ فضولي مؤقتاً.
“ليدون.”
ناديتُه وهو لا يزال غارقاً في تفكيره الجاد.
“نعم، هل ناديتِني؟”
“أين نحن بالضبط؟”
“في الطابق الرابع.. على الأرجح.”
قالها بصوت يفتقر لليقين.
“ماذا تعني؟ هذا المستشفى لا يحتوي على طابق رابع، وأنت تعرف ذلك. لقد ذهبنا للخامس ثم نزلنا للثالث مباشرة، ولم يكن هناك طابق رابع أبداً.”
“….”
نعم، الآن أدركتُ سر الغرابة التي شعرتُ بها عندما أشار ليدون للباب؛ هذا الطابق غير موجود أصلاً.
“أنت.. ماذا تعرف عن هذا المكان؟”
من الواضح أنه يعرف شيئاً. تذكرتُ إصراره على الذهاب للطابق الخامس في البداية؛ لقد كان يقف أمام باب الخامس لكنه كان يحدق في الجدار الفاصل بين الثالث والخامس.
ومن المصادفة أن باب الطابق الرابع هذا موجود في نفس الموقع الذي كان يحدق فيه؛ في منتصف السلم الواصل بينهما.
“أنا أيضاً لا أعرف الكثير، هذه أول مرة أدخله.”
“هذا يعني أنك رأيتَه من قبل حتى لو لم تدخله؟”
“…لا يمكنني قول المزيد عن التفاصيل.”
حتى لو لم يتكلم، خمنتُ الأمر؛ لا بد أنه اكتشف هذا الباب خلال عوداته المتكررة بالزمن.
ربما أراد التأكد منه ولهذا اقترح الذهاب للخامس أولاً.
لكن كيف يظهر هذا الباب؟
لم يكن موجوداً في المرة الأولى، والآن ظهر فجأة وكأنه كان هناك دائماً.. اللعنه.
كل شيء أصبح غامضاً وخارجاً عن معرفتي.
طابق يظهر من العدم، وحش رئيسي يتغير شكله، وتصرفات غير مألوفة في غرفة العمليات..
في المرحلتين الأولى والثانية كان كل شيء يسير حسب علمي، أما الآن فالحقائق تتبدل والواقع يثير قلقي.
“أختي، تشجعي.”
يبدو أن ملامح الإحباط كانت واضحة عليّ، فحاول ليدون مواساتي بنظرة قلقة.
..حسناً، لنستجمع قوانا.
البقاء محبطة لن يغير شيئاً ولن يساعدني في العودة لمنزلي.
التفكير بإيجابية أفضل لصحتي النفسية.
هززتُ رأسي لأطرد الأفكار السلبية.
“نعم، شكراً لك. تعال واجلس لترتاح، لقد كنتَ مشغولاً باستخدام قدراتك طوال الوقت دون راحة.”
ربتُّ على المكان بجانبي.
تردد للحظة ثم اقترب وجلس، فسحبتُ يده ليجلس بجواري تماماً.
على عكس الطوابق الأخرى، كان الرواق هنا مضاءً بنور دافئ يعطي شعوراً بالأمان والراحة.
كما بدا المكان معزولاً صوتياً؛ فبمجر
د إغلاق الباب، اختفت أصوات الضجيج التي كانت تملأ سلم الطوارئ.
ذلك الصمت المفاجئ كان غريباً في البداية، لكنه سرعان ما أصبح مريحاً.
رغم أنه طابق غير موجود، إلا أنه لم يبدُ خطيراً، فقررتُ أن أرخي أعصابي وأرتاح قليلاً.
التعليقات لهذا الفصل " 40"