*المُترجمة مارفا: قصدها جسدها بخير لكن صحتها النفسيه لا، بسبب اللي عمله ليدون لها.
“أنا من يجب أن يقول ذلك. كنتُ أظن أنكِ في خطر أكبر لأنكِ اقتحمتِ المكان وحدكِ. وبالمناسبة، مهاراتكِ مذهلة حقاً.”
“ليس الأمر بتلك الأهمية.”
“بل هو كذلك. أن تقتحمي مكاناً فيه رجال مسلحون بالسكاكين وأنتِ لا تملكين سوى أنبوب حديدي، ثم تخرجين بهذا الانتصار.. هذا إنجاز عظيم، رغم أن حالتكِ الآن يرثى لها.”
“…أنا آسفة على ما حدث قبل قليل. لا بد أنكِ غاضبة مني..”
“غاضبة؟ أنا؟ ولماذا أغضب؟”
“لأنني تجاهلتُ كلامكِ ورحلتُ. لقد كنتِ محقة في كل ما قلتِه، لكنني كنتُ مندفعة عاطفياً ولم أستمع إليكِ وتصرفتُ بأنانية.”
جيد أنها تدرك ذلك، وتعرف كم كانت متهورة.
“كان الوضع صعباً، لذا لا بأس.”
رغم أنني أردتُ قول كلام أقسى، إلا أن اعتذارها جعلني ألين قليلاً.
حسناً، لا يهم الآن.
في النهاية هي لا تزال حية، والمرحلة الثانية انتهت.
ورغم أن الطريق كان فوضوياً، إلا أن النتيجة مقبولة.
“إذاً، هل شفيتِ شعوركِ بالانتقام؟”
“….”
لم تجب، بل اكتفت بالنظر إلى الرجال الملقين حولها.
لم يكونوا موتى، بل كانوا يئنون ويتخبطون من الألم.
“قد لا يكون الانتقام مريحاً دائماً كما نتخيل.”
سيوجن بطبيعتها طيبة، ولا بد أنها تشعر بالذنب الآن، حتى لو كان هؤلاء هم من تسببوا في موت أخيها.
“لقد جئتِ من أجل الطعام، صح؟ لقد جمعوا المؤن هناك، رأيتها قبل قليل.”
“آه، شكراً لإخباري.”
توجهتُ نحو المكان الذي أشارت إليه.
كان هناك أكوام من الفاكهة، واللحوم، والخضروات الطازجة.
رؤية كل هذا الطعام جعلتني أشعر بالشبع لمجرد النظر.
وكان هناك أيضاً مواقد متنقلة وأواني طبخ، فقررتُ أخذها أيضاً.
فجأة، تحرك ظلي نحو الطعام وابتلعه بالكامل في لحظة، ثم عاد مكانه.
“….”
“هكذا انتهت مشكلة الطعام، صحيح؟”
سأل ليدون.
“نعم، تماماً.”
“ما هي خطتنا التالية؟”
الخطة؟
حسب اللعبة، يجب أن ننتقل للمرحلة الثالثة.
ليدون، الذي يحمل ذكريات سيئة عن هذا السوق، سيقود سيارة من المرآب ويهرب من هنا فور إكمال المرحلة.
وفي طريقه سيمر بجانب مستشفى، فيدخل لأخذ الأدوية، وهناك تبدأ المرحلة الثالثة.
“هل تريد البقاء هنا؟” سألتُه.
“نعم؟ لا أعلم..” نظر ليدون حوله إلى الفوضى.
وفي تلك اللحظة بدأ الناس ينزلون من الطابق الثاني بجلبة وضجيج، فقطب جبينه وهز رأسه.
“لا أظن أنه مكان جيد للبقاء.”
“إذاً، لنرحل إلى مكان آخر.”
قلتُ ذلك وأنا أنظر إلى سيوجن الواقفة وحدها بعيداً. امرأة بقوتها ستكون عوناً كبيراً لنا مستقبلاً، لذا عليّ إقناعها بالقدوم معنا.
كانت سيوجن تراقب الناس الذين نزلوا من الطابق الأول هرباً بعد اختفاء الوحش الرئيسي.
هؤلاء أيضاً كانوا جزءاً من انتقامها، لكنها بقيت تشاهدهم بصمت دون حراك.
اقتربتُ منها لأعرض عليها مرافقتنا، ولكن..
“احذري!”
“ماذا؟”
سحبني ليدون من الخلف فجأة فكدتُ أسقط، لكنني عندما نظرتُ للأرض شكرتهُ بهدوء.
أحد الرجال الملقين على الأرض كان يحاول طعن ساقي بسكين.
كنتُ مشغولة بالنظر لسيوجن ولم أنتبه للأرض، وكاد الأمر ينتهي بكارثة.
في هذا العالم، لا توجد غرف عمليات، والجروح العميقة تعني الموت إذا لم يعالجها خبير.
بينما كنتُ أحاول تهدئة قلبي، حرك ليدون ظلاله وأبعد السكين عن الرجل، ثم داس على يده بقوة ونظر إليه بنظرة باردة جداً.
تلك النظرة ذكرتني باللحظة التي خنقني فيها، فابتعدتُ عنه قليلاً بشكل لا إرادي.
“آاااااغغ! يدي!”
صرخ الرجل من الألم، ولم يرفع ليدون قدمه إلا بعد أن سمعنا صوت تحطم العظام.
… لقد سحق عظام يده تماماً.
“هل أنتِ بخير؟ لم تُصابي؟”
“…نعم.”
تجنبتُ النظر في عينيه وكنتُ أفرك يدي بتوتر.
“آه!”
“كغغ! تستحقين هذا!”
فجأة، سمعتُ صرخة سيوجن، فالتفتُّ بسرعة نحوها.
رأيتها تسقط على الأرض وهي تمسك بخصرها، وكان الدم الأحمر يتدفق من بين أصابعها التي تضغط على الجرح.
“تباً! هل يعقل؟!”
“أختي! المكان خطر، سآتي معكِ!”
ركضتُ نحوها وتركتُ ليدون خلفي، وأنا أدعو ألا يكون ما أظنه صحيحاً.
لكن المنظر كان كما توقعت.
“تباً.. هل تظنين أنني سأترككِ ترحلين بعد أن أوصلتِني لهذه الحالة؟”
كان هناك رجل يحاول توجيه طعنة أخرى لسيوجن المنهارة من الألم.
لم أستطع الوقوف ومشاهدة ذلك، فضربتُ كتف الرجل الذي يحمل السكين بمضربي بكل قوتي.
سمعتُ صوت كسر العظام، وسقط الرجل أرضاً وهو يمسك بكتفه ويصرخ.
“هاه.. هاه..”
“آاااااغغ! كتفي!”
تجاهلتُ الرجل واقتربتُ من سيوجن بسرعة.
“سيوجن، ما الذي حدث! هل تستطيعين التحرك؟ أين الطعنة بالضبط؟”
“آغهه.. في خاصرتي اليمنى..”
كان الجرح عميقاً والدم يتدفق بغزارة ولا يتوقف.
بدأ وجهها يشحب بسرعة.
لا، لا يمكنني خسارة “المساعدة” هكذا..!
“ماذا حدث؟”
وصل ليدون متأخراً ووقف بجانبي، ثم صمت عندما رأى حالتها.
“أنا آسفة لأنني جعلتكم ترونني هكذا..”
قالت سيوجن بضعف.
“لا تتكلمي. سيؤلمكِ الأمر، لكن اضغطي على الجرح بكل قوتكِ لتقليل النزيف.”
“لا فائدة.. سأموت على أي حال.”
“لماذا تستسلمين الآن؟ إذا ذهبنا للمستشفى..”
“في وضع كهذا، المستشفيات لن تعمل. الاتصال بالإسعاف لن يأتي بأي نتيجة.”
كانت محقة. المستشفيات أصبحت بؤراً للوحوش، ولا يمكن إجراء جراحة هناك.
لكن هل أتركها تموت أمام عيني؟
“….”
“شكراً لكِ يا هانجي. بفضلكِ استطعتُ الانتقام قبل أن أذهب للقاء أخي.”
“كفي عن هذا الهراء.”
“…نعم؟”
ماذا؟ تذهبين للقاء أخيكِ؟ لا تضحكيني. لن تموتي.
هل حصلتُ أخيراً على “مقاتلة” بقدرات مذهلة لأفقدها بهذه البساطة؟
سأندم طوال حياتي إذا تركتها ترحل هكذا.
تذكرتُ أن جروحاً كهذه تحتاج لحشوها بقطن أو شاش نظيف لوقف النزيف..
نظرتُ لمكان الجرح؛ كان في البطن، مما يعني احتمال تضرر الأعضاء الداخلية.
تباً، ماذا أفعل.. هل أحشو الجرح بالشاش وآخذها للمستشفى؟
لكن المستشفى قد لا يجري جراحات.
وفكرة حشو الجرح بحد ذاتها تبدو مؤلمة جداً.
“ليدون، افتح الظلال.”
أدخلتُ يدي في الظلال التي فتحها ليدون وأخرجتُ ضمادات.
لم أملك الشجاعة لحشو الجر
ح، فلففتُ الضمادات حول خصرها بقوة للضغط عليه.
“لنذهب للموقف.”
“الموقف؟”
“نعم. يجب أن نذهب للمستشفى.”
لم أستطع تركها تموت دون فعل شيء.
رغم معرفتي بحال المستشفيات، قررتُ المخاطرة.
ربما نجد ناجين، أو إذا حالفنا الحظ حقاً، قد نجد طبيباً ينقذ حياتها.
التعليقات لهذا الفصل " 35"