الفصل 2
هذا غير معقول. أن أدخل إلى داخل لعبة… أمرٌ كهذا لا يمكن أن يكون ممكنًا.
“أجل، لابد أن هذا حلم.”
من المؤكد أن كثرة لعبي لهذه اللعبة مؤخرًا جعلتها تظهر حتى في أحلامي.
“….”
من المفترض أن يكون الأمر كذلك… لكن، لسببٍ ما، شعرتُ وكأن حالتي هذه ليست سوى محاولةٍ يائسةٍ للهروب من الواقع.
‘.. فالأستعد وعيي. يجب أن أركز على النجاة أولًا.’
بينما كنتُ أفكر في ذلك، شعرتُ بوجود شخصٍ ما خلفي.
“….!”
فزعتُ واستدرتُ بسرعةٍ لأبتعد مسافةً كافية.
ثم تيبستُ مكاني مما رأيتُه أمامي.
لم يكن زومبي، بل كان شخصًا يقف هناك.
وليس أي شخص، إنه بطلُ اللعبةِ ذاتُه.
من شدة صدمتي، نسيتُ حتى أن أتنفس، واكتفيتُ بتحريك عينيّ لتفحصه.
لقد كان تمامًا مثل الرسوم التوضيحية في اللعبة.
واو… لم أتخيل أبدًا أنني سأراه في الحقيقة.
بعد رؤية الزومبي ذوي المظهر البشع، شعرتُ أن عينيّ قد تنقّتا بمجرد رؤية البطل الذي سكب المطورون أرواحهم في تصميمه.
“معذرةً… أنتِ ناجية، أليس كذلك؟”
“… نعم؟ آه، أجل.”
يا إلهي، حتى صوته مذهل.
لم أكن أعرف ذلك لعدم وجود أداء صوتي في اللعبة، لكن بما أنه البطل، فصوته رائعٌ كما هو متوقع.
“ليس هذا وقت الوقوف هكذا. فلندخل المبنى أولًا.”
قال ذلك وسحب ذراعي.
ارتبكتُ من تصرفه المفاجئ للحظة، لكنني سرعان ما أدركتُ سبب فعلته وتبعته.
في اللعبة، يصل البطل إلى هنا وهو مطارَدٌ من قبل الزومبي.
بينما كنتُ أركض خلفه، ألقيتُ نظرةً خاطفةً وراءي.
رأيتُ قطيعًا من الزومبي يقترب من خلف البوابة الرئيسية.
لشدة انبهاري بوسامة البطل، كدتُ أقع في ورطةٍ كبيرة.
أعدتُ توجيه نظري إلى ظهر البطل وهو يركض.
خفق قلبي لحقيقة لقائي بالشخصية التي أحببتُها في الواقع، لكن في الوقت نفسه، تذكرتُ المستقبل الذي سينتظره، فرغبتُ في نفض يده عني فورًا.
فمن الواضح أنني سأواجه مشاكل لو بقيتُ معه.
“آسف لسحبكِ فجأة. كنتُ مطارَدًا من الزومبي ولم يكن لدي خيارٌ آخر.”
بمجرد دخولنا المبنى، أفلتَ ذراعي واعتذر.
“لا بأس.”
بعيدًا عن ذلك، ماذا أفعل الآن؟
حتى اللحظة لم أكن قد حسمتُ أمري إن كان هذا حلمًا أم لعبة، لكن بعد رؤية البطل، لم يعد بإمكاني إنكار حقيقة أنني داخل اللعبة.
لقد كان يمتلك قدرةً خاصة.
لو كانت موجودة، لساعدت كثيرًا في النجاة في عالمٍ كهذا. لكن المشكلة هي أن تلك القدرة لا يمكن الحصول عليها إلا بعد اجتياز هذه “المرحلة”.
هذا يعني أن هذا الفتى الآن لا يختلف عني، هو مجرد إنسانٍ عادي لا يملك ذرةً من القدرات…
‘آه، لديه قدرة العودة.’
ولكن بما أن العودة تعني معرفة أحداث المستقبل، ألا يمكننا اعتبار الأمر مشابه بيننا؟
فأنا أيضًا ينطبق عليّ هذا إلى حدٍ ما.
وبينما كنتُ غارقةً في هذه الأفكار المتفائلة، فاجأني باعتذاره.
“أنا آسف… هل أنتِ غاضبة؟”
“نعم؟ لا، لستُ غاضبة.”
“لكن، ملامح وجهكِ لا تبدو بخير…”
“آه… كنتُ فقط أفكر فيما يجب فعله الآن.”
أجبتُ بابتسامةٍ مرتبكة، وكأن ملامحي لم تكن سيئةً منذ قليل.
“لقد قلقتُ وظننتُ أنكِ غاضبة لأنني سحبتكِ فجأة… أنا مرتاحٌ لأن الأمر ليس كذلك. على أي حال، أنا أيضًا لا أعرف ماذا أفعل مع هذا الموقف المفاجئ…”
برؤيته يشعر بالراحة بشكلٍ ملحوظ بعد سماع كلماتي، شعرتُ بعدم الارتياح قليلًا.
فعلى عكس الشخصية التي كنتُ ألعب بها مؤخرًا، كان هذا التصرف النقي والبريء غريبًا تمامًا بالنسبة لي.
لكن من المؤكد أن هذا المظهر سيختفي قريبًا.
فبسبب قدرة العودة التي يمتلكها، سيموتُ عدة مرات وستتحطمُ نفسيته.
“معذرةً… هل تودين التجول معي؟ أعتقد أن وجود شخصين أفضل من البقاء وحيدًا…”
“نعم؟ هذا… في الواقع…”
ارتبكتُ من عرضه المفاجئ وأظهرتُ رفضي بشكلٍ غريزي.
حينها، بدا عليه الإحباط وظهرت خيبة الأمل على وجهه.
“آه… إذا كنتِ لا ترغبين، يمكنكِ الرفض. من الصعبِ حقًا الوثوقُ بشخصٍ ترينه للمرة الأولى…”
ربما حاولَ إخفاء ذلك، لكن المشكلة هي أن مشاعره كانت تظهر بوضوحٍ شديدٍ على وجهه.
حسنًا، هذا أيضًا سيختفي طبيعيًا بعد أن يموتَ بضع مرات.
“آسفة. لستُ أرفضك أنت. فقط… الموقف مربكٌ وأريد البقاء وحيدةً لأرتب أفكاري.”
رفضتُه بأدب حتى لا أجرحه، وفي تلك الأثناء، ولأنني كنتُ قلقةً عليه لمعرفتي بما سيحدث له، أضفتُ قائلة:
“ابحث عن أشخاصٍ آخرين غيري. ولكن… إذا أمكن، أنصحك بشدة ألا تثق بأحد وأن تتجول بمفردك.”
لأنك في هذه المرحلة بالذات، ستثق بالآخرين ثم تتعرض للخيانة وتموت.
“إذًا، سأذهب من هذا الاتجاه. أتمنى أن تكون بخير.”
“انتظري، لحظة…”
بدا وكأنه يقول شيئًا ما خلفي، لكنني تجاهلته وابتعدتُ بسرعة.
وإلا، فمن المؤكد أنني سأتورط في أمورٍ مزعجةٍ برفقة البطل.
حسب ذاكرتي، بعد قليل سيلتقي البطل بمجموعةٍ من الناجين النازلين من الطابق الأول.
وحتى لو انتقل إلى مكانٍ آخر قبل نزولهم، فإن القصة ستتطور بطريقةٍ ما ليقابلهم في النهاية.
من هنا يبدأ “جزء الإحباط”.
في البداية، التجول معهم قد يكون جيدًا ومريحًا للنجاة، ولكن…
‘بعد مرور بضعة أيام؟ ستشعرُ بضغطٍ في صدركِ ورغبةٍ في الهروب.’
مع توفر الطعام والسلاح تدريجيًا، يبدأ هؤلاء بالتفكير. الموارد المتاحة محدودة، وهناك أشخاص لا يساعدون بل يمثلون عبئًا ويستهلكون الطعام؟
ستنقلبُ الأمور رأسًا على عقب فورًا. فالبشرُ في الأساس لا يمكنهم أن يكونوا كائناتٍ إيثارية.
في النهاية، يحدث انقسامٌ وتتجزأ مجموعةُ الناجين في المرحلة الأولى.
وكان من الطبيعي أن يموت المستبعدون.
بعد ذلك، يحدث انقسامٌ ثانٍ، وكان سببه الجشع الواهم.
ففي أي مجموعة، لابد أن يظهر قائد. وبدأ أولئك الذين يحبون البروز في إثارة الفوضى للقيام بهذا الدور، فكونوا طوائف، وتشاجروا، ونشروا الفتن مرارًا وتكرارًا…
والبطل يتحطم تدريجيًا وسط تلك العملية حتى ينتهي به الأمر مقتولًا بعد تعرضه للخيانة.
المشكلة هي أن هذا البطل طيب القلب لدرجةٍ مبالغٍ فيها، سيحاول منع ذلك حتى بعد عودته، وسيموت عدة مرات.
ولسوء الحظ، كان عليّ في اللعبة أن أتبع هذا المسار حتى لو كرهتُه، لأن خيار ترك المجموعة لا يظهر إلا بعد الموت بتلك الطريقة نحو 5 مرات.
حقًا، مجرد التفكير في الأمر يصيبني بالقشعريرة.
لو كنتُ مكانه لما تجولتُ مع هؤلاء أبدًا، لكن البطل الذي لم يسبق له أن “احترق” من قبل، من المؤكد أنه سيرافقهم.
حسنًا، لا بأس بالانضمام إلى البطل لاحقًا عندما يترك المجموعة ويتجول بمفرده.
بحلول ذلك الوقت، سيكون قد مات عدة مرات وتخلص من تلك العقلية الضعيفة.
وفوق ذلك، فإن القدرة التي سيحصل عليها بعد انتهاء هذه المرحلة ستكون عونًا كبيرًا للنجاة في المستقبل.
خططتُ لأن أتوخى الحذر الآن، وأنضم إليه لاحقًا. قد يبدو الأمر قاسيًا بعض الشيء، لكن لا خيار أمامي إذا أردتُ العيش.
“اه؟”
لحظة واحدة، ماذا سيحدث لو مات البطل؟
كانت حقيقة موته أمرًا بديهيًا لدرجة أنني لم أفكر فيما سيلي ذلك.
في اللعبة، عندما يموت البطل، كان يعود للحياة من بداية المرحلة التي تعتبر بمثابة “نقطة حفظ”.
هذا من وجهة نظر اللاعب، أما من وجهة نظر البطل فهو يعتبرها “عودة بالزمن”، وهذا لا يهمني الآن. المهم هو “أنا”.
إذا لم يكن البطل موجودًا… فماذا عن سير القصة…؟
تصاعد القلق في داخلي من هذا التساؤل المفاجئ.
لو… لو أن هذا العالم سيتوقف بمجرد موت البطل، فماذا عليّ أن أفعل؟ هل سأبقى محبوسةً وحدي في عالمٍ متوقف…؟
“يا! اللعنة…!”
استدرتُ بسرعةٍ وعدتُ من حيث أتيت.
أرجوك، أتمنى ألا يكون قد التقى بالناجين بعد.
سيلتقي بهم على أي حال طالما هو في هذه المرحلة، لكن ليس الآن. ركضتُ كالمجنونة وعدتُ إلى المكان السابق، فرأيتُ ظهر البطل من بعيد.
آه، الحمد لله. لم يلتقِ بهم بعـ…
بمجرد اقترابي، رأيتُ أشخاصًا كانوا محجوبين خلف الجدار.
‘سحقًا. لقد تأخرت.’
لكنني لم أستطع التراجع بعد أن وصلتُ إلى هنا. أخذتُ أنفاسًا متلاحقة كنتُ قد حبستُها أثناء ركضي، وأمسكتُ بذراعه وسحبته للخلف.
نظر إليّ بدهشةٍ وعيناه متسعتان، كما نظر إليّ الأشخاص الذين كانوا يقفون أمامه ويتحدثون معه بوجوهٍ مصدومة.
“من أنتِ أيتها الـ…”
“لنذهب معًا. بعد تفكير، أعتقد أن التجول معًا سيكون أفضل. همم؟ فلنذهب بسرعة.”
“نعم؟”
لأفصله عن الناجين، سحبتُ ذراعه بعشوائيةٍ وحثثتُه على الذهاب.
كنتُ أحاول سحبه بأي طريقة، لكن رد فعله كان المشكلة.
فبعد أن أخبرتُه منذ قليل أنني لا أريد مرافقته، ثم ظهرتُ فجأةً وفعلتُ هذا، سأبدو بالتأكيد كشخصيةٍ مجنونة.
لكن لم تكن هناك طريقةٌ أخرى. لا يمكنني أن أقول له: ‘في الحقيقة، لو بقيت مع هؤلاء ستموت، وهذا سيكون مشكلةً كبيرة بالنسبة لي، لذا أحاول إنقاذك.’
ولا يمكنني القول: ‘هيه أنت، ستتعرض للخيانة وتموت لاحقًا. خاصةً ذلك “الناشئ” الذي كان مقربًا منك، سيقوم بممارسة ألاعيب سياسية لتشويه سمعتك وسيتخلى عنك بدمٍ بارد، أتعلم؟’
لن يصدق كلمات شخصٍ يراه للمرة الأولى…
فوق ذلك، البطل تخرج من هذه المدرسة منذ وقتٍ ليس ببعيد، لذا كان يعرف هؤلاء الناجين.
وكان مقربًا من بعضهم لدرجة مناداتهم بـ “أخي” و “أخي الأصغر”.
بالإضافة إلى ذلك، فإن كلامي يتحدث عن مستقبلٍ لم يحدث بعد، لذا سيبدو كلامًا سخيفًا لأي شخصٍ يسمعه.
“هه! معذرةً. من أنتِ لتفعلي هذا فجأة؟ نحن كنا نتحدث أولًا.”
“أنا رفيقته. أنا في عجلةٍ من أمري لذا…”
“اخي. هل تعرف هذه المرأة؟”
نظروا إليّ بشك ثم طلبوا إجابةً من البطل.
هذا سيء، لا يمكنني إغلاق أفواههم…!
أمسكتُ ذراعه بإحكامٍ ونظرتُ إليه بأعينٍ قلقة.
آه، أرجوك. ألا يمكنك أن تسايرني في الكلام؟
يا إلهي، لكن هذا الفتى في حالته الحالية لا يملك أي فطنة، لذا لن يفعل ذلك بالتأكيد.
“لا، بل أنت من تكون لتفعل ذلك؟ لقد قلتُ إنني مقربٌة من هذا الفتى، فما دخلُك أنت؟ اهتم بشؤونك.”
“هل أنتم مقربون حقًا؟ لا يبدو لي ذلك. إذا كنتم رفاقًا، فلماذا كنتِ وحدكِ وجئتِ الآن فقط؟”
“قلتُ إننا رفاق. لماذا تسألون عن ظروفنا وتنبشون فيها؟ هذا يضايقني بشدة.”
“هذا ما يجب أن أقوله أنا. ظهوركِ المفاجئ ومحاولتكِ أخذ رفيقنا لا يبدو أمرًا جيدًا.”
واو… هذا الفتى لا يتنازل عن كلمةٍ واحدة.
بصراحة، كان كلامه منطقيًا تمامًا ولم أستطع الرد عليه.
بل كنتُ أنا من يفتعل المشاكل.
ماذا أفعل…
بينما كنتُ غارقةً في حيرتي، سُمعَ صوتُ البطل.
“هي رفيقتي بالفعل.”
“… أخي، هل هذا حقيقي؟”
“آسف، لكنني سأذهب معها. لن أستطيع الذهاب معكم.”
“ماذا؟ ولكن… يمكنها الانضمام إلينا أيضًا. في أوقاتٍ كهذه، كلما زاد العدد…”
“لا، سنتجول بمفردنا.”
هـ.. هاه؟ ماذا؟
نظرتُ بدهشةٍ تارةً إليه وتارةً إلى مجموعة الناجين.
في الوقت نفسه، بدا أن الناجين ارتبكوا من رد فعل البطل هذا.
أما البطل، فلم يكترث لردود الفعل حوله، وسحبني ليسير في الطريق الذي جئتُ
منه.
لم يكن هذا ما توقعتُه..
لا، أقصد أن الأمور سارت بشكلٍ جيد، لكن… هناك شيءٌ ما خاطئ…؟
نظرتُ إلى مجموعة الناجين الذين يراقبوننا بشرودٍ من الخلف، ثم حولتُ نظري إلى البطل.
حينها، نظر إلى عينيّ للحظة ورسمَ ابتسامةً جميلةً على وجهه.
من خلال ذلك المظهر، شعرتُ أن هناك خطبًا ما.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 2"