يبدو أنني تحركتُ بعنف مفرط، فمعدتي تضطرب ورأسي يطن بشدة.
شعرتُ وكأن جسدي يطفو في الهواء، وفي الوقت نفسه كأنه يغرق في ثقل عميق.
“لنمكث هكذا… وننم قليلاً. أنا… لا أستطيع الحركة.”
“لكننا في الخارج…”
“لا بأس. لن يظهر أي زومبي اليوم على أي حال.”
المرحلة الأولى كانت لا تزال تحتفظ بلمسة من “الدروس التعليمية” مراعاةً للاعبين المبتدئين؛ لذا بمجرد إنهائها، يختفي جميع الزومبي من المدرسة طوال ذلك اليوم.
سيعودون للظهور بعد مرور يوم كامل، لكن حتى “يوم واحد” كان كافياً جداً.
فكرتُ في ذلك بينما بدأ وعيِي يتلاشى تدريجياً.
عندما فتحتُ عينيَّ مجدداً، لم يكن ما أراه هو السماء الواسعة، بل سقفاً غريباً.
رمشتُ بعينيَّ لأستعيد رُشدي، ثم نهضتُ من مكاني وأنا لا أزال في حالة ذهول.
نظرتُ حولي فرأيته نائماً بسلام بجانبي؛ يبدو أنه حملني وأدخلني إلى المبنى.
تطلعتُ في الأرجاء لأعرف كم نمت، لكنني لم أجد ساعة.
التفتُّ نحو النافذة فرأيتُ ضوء الشمس يتسلل للداخل.
بما أن إنهاء المرحلة الأولى كان في منتصف الليل، ورؤية الشمس الآن تعني أن الصباح قد حل بالفعل.
بالحديث عن ذلك…
‘تُرى ما مدى قوته البدنية حقاً؟’
لقد تجول معي في كل أنحاء هذه المدرسة، وكان يضرب الزومبي بين الحين والآخر، ومع ذلك، بينما فقدتُ أنا وعيي، تمكن هو من حملي وإدخالي للمبنى.
هل هذا ممكن حقاً بقدرات بشرية؟
تنهدتُ بخفة، وتحركتُ بحذر كي لا أوقظه وخرجتُ من المبنى.
“آخ… جسدي يؤلمني جداً…”
مع كل حركة، كان جسدي يصرخ ألماً، فخرجت الآهات من فمي تلقائياً.
بدأتُ بالتربيت على عضلاتي وتدليكها على أمل أن تلين قليلاً، لكن لم يبدو أن هناك أي تحسن.
في النهاية استسلمتُ وتوجهتُ نحو غرفة الإرشاد.
تذكرتُ أننا تركنا بقية الطعام والأدوية هناك قبل بدء حدث اليوم الثالث لتقليل الأحمال.
وبما أن “المرحلة المخفية” ستبدأ في منتصف ليلة اليوم، كان علينا البقاء هنا اليوم وغداً أيضاً.
لذا قررتُ إحضار الأمتعة مسبقاً.
على أي حال، التجول وحيدة الآن آمن تماماً بعد اختفاء الزومبي من المدرسة، ولهذا السبب تركته نائماً وحده.
وصلتُ إلى غرفة الإرشاد بجسدي المنهك، وأخذتُ حقيبة الطعام والأدوية وعدتُ إلى حيث كان.
هناك، واجهتُه وهو يرتجف بشدة والدموع تغطي وجهه.
“أنت…”
“أختي!”
بمجرد أن رآني اندفع نحوي.
لا أدري إن كان مجرد وهم، لكنه بدا في تلك اللحظة وكأنه كلب ضخم يهرع نحو صاحبه.
لحظة. أشعر بـ “ديجا فو”.. ألم يحدث موقف مشابه لهذا من قبل؟
“أرجوكِ… أرجوكِ لا تتركيني وتذهبي إلى أي مكان بمفردكِ. أتوسل إليكِ.”
“أيقظيني إذاً وسأذهب معكِ. هاه؟ لذا لا تتجولي وحدكِ أبداً. عديني. بسرعة!”
“أوه… حسناً. فهمت.”
بصراحة، لم أفهم سبب رد فعله المبالغ فيه، لكن حالته بدت سيئة جداً، لذا قلتُ “حسناً” في محاولة لتهدئته.
“إذا ذهبتِ وتركتِني وحيداً هكذا مرة أخرى، سأغضب حقاً. سأربطكِ بي حتى لا تستطيعي الذهاب لأي مكان!”
“لا، لمَ قد يصل الأمر لهذا الحد…”
“لقد وعدتِني!”
“أوه… حسناً.”
يربطني؟ هراء. هل يظن أنني سأستسلم له بسهولة؟
ضحكتُ بذهول ومسحتُ على رأسه.
“فهمتُ، اهدأ أولاً… هل جسدك بخير؟ لقد أحضرتُ بعض الأدوية المتبقية، إذا كنتَ مصاباً في مكان ما فأخبرني لأعالجك الآن.”
“… أنا بخير. هل ذهبتِ لإحضار الدواء مجدداً؟”
حدق في الأدوية التي بيدي للحظة، ثم دفن وجهه في حضني.
“هل أنت متأكد أنه لا توجد إصابات؟ سنبقى هنا حتى صباح الغد، لذا أخبرني قبل ذلك. بمجرد أن نتحرك، لن يكون لدينا وقت للفراغ كما هو الآن، وقد لا أتمكن من علاجك.”
“سنتحرك؟”
رفع رأسه ونظر إليَّ.
فكرتُ للحظة في كيفية إقناعه بمغادرة هذا المكان والانتقال للمرحلة التالية.
“لا يمكننا البقاء هنا طويلاً على أي حال، الطعام محدود. يجب أن نخرج قبل فوات الأوان لنحصل على طعام حقيقي… وأشياء أخرى نحتاجها.”
“….”
“حالياً شبكة الاتصالات بخير والإنترنت يعمل، لكننا لا ندري متى سينقطع. حينها سنحتاج إلى راديو لنعرف ما يحدث في العالم… وأيضاً، منظرنا ليس جيداً؛ ملابسنا ممزقة… والنظافة الشخصية مهمة في ظروف كهذه، لذا علينا الخروج للحصول على تلك الأشياء…”
عصرتُ دماغي لإيجاد حجج تقنعه. لا أدري إن كان يقدر مجهودي هذا أم لا، لكنه اكتفى بالنظر إليَّ بهدوء.
“… لذا، علينا مغادرة هذا المكان أولاً.”
“….”
“هل تسمعني؟”
“أجل. لنفعل كما تقول أختي.”
كنتُ قلقة من أن يرفض، لذا عندما نطق بالإجابة التي أردتُها، هللتُ في سري.
‘هوف.. الحمد لله. سأتمكن من أخذه معي للمرحلة الثانية على الأقل.’
“ولكن يا أختي… ألا تشعرين أن هذا الموقف غريب بعض الشيء؟”
“هاه؟ ما الغريب؟”
“ظهور الزومبي المفاجئ.”
“صحيح. هذا غريب فعلاً.”
“لا، ليست مشكلة ظهور الزومبي هي الغريب.”
“هاه؟”
“ظهور الزومبي فجأة أمر قد يحدث؛ نرى في الأفلام فيروسات غريبة تنتشر فيظهر الزومبي أو ينتهي العالم. أفهم ذلك. لكن، ما قصة تلك الإعلانات التي كانت تُبث في المدرسة أمس؟”
“الإعلانات…؟”
أملتُ رأسي بتعجب من كلامه المفاجئ.
إعلانات؟
“تلك الإعلانات كانت تتحكم في الزومبي بوضوح. كيف تمكنوا من التحكم بهم؟ من الغريب أصلاً أن يتبع الزومبي أوامر شخص ما.”
“….”
“وأيضاً، كان هناك شيء غير مرئي يمنعنا من الخروج من البوابة الرئيسية أمس. وبعدما ظهرت تلك الشاشة الغريبة في الهواء، اختفى الحاجز وتمكنا من الخروج.”
“….”
“آه، لقد ظهرت لكِ أيضاً، أليس كذلك؟ تلك الشاشة التي تقول ‘تم إنهاء المرحلة 1’.”
تجمّد لساني من شدة الارتباك.
‘أوه؟ بالحديث عن ذلك، الأمر مريب فعلاً!’
بالنسبة لي، أعرف أن هذا داخل لعبة، لذا من الطبيعي أن تظهر نافذة النظام وألا نتمكن من الخروج حتى تنتهي المرحلة، لكن من وجهة نظره، الأمر يدعو للريبة.
“أختي؟”
“هاه؟ أوه، أجل… ظهرت لي أيضاً… هـ، هذا صحيح؟ الآن بعد أن فكرتُ في الأمر، إنه شيء غريب حقاً؟”
“… صحيح. هناك شيء مريب.”
بما أنني لا أستطيع شرح السبب رغم معرفتي به، اكتفيتُ بالضحك بإحراج والتظاهر بالجهل.
حدق فيَّ ملياً، لكنه لم يسأل أكثر.
ساد صمت غريب بعد ذلك.
“… اسمع. لقد قلتَ إنك تعرف المستقبل أيضاً، أليس كذلك؟ هل تعرف شيئاً عن ذلك ‘الشيء’ الذي سيظهر في منتصف ليلة اليوم؟”
بدأتُ أجس نبضه، وطرحتُ بحذر الموضوع الذي كنتُ أفكر في كيفية فاتحه به منذ فترة.
“ذلك الشيء؟”
“آه… ألا تعرف؟”
‘اممم.. هل يجهل أمر “القطعة المخفية”؟’
ذلك الكيان الذي سيظهر في منتصف الليل، إذا قتلنا “الزعيم النهائي” لهذه المرحلة، سنحصل على القطعة المخفية.
كان هذا هو السبب الحقيقي وراء حرصي على البقاء معه طوال الوقت.
تلك القطعة المخفية لها شروط للاستخدام لا تنطبق عليَّ، لكنه هو يستطيع استخدامها.
“في المستقبل الذي رأيتُه، إذا أمسكنا بذلك الوحش سنحصل على قدرة خاصة. تلك القدرة ستساعدنا كثيراً للنجاة في هذا العالم المتغير. لذا…”
“موافق.”
“هاه؟”
“تقصدين أن نصطاد ذلك الوحش، صحيح؟”
“أجل…”
“رغم أنها معلومة لا أعرفها، لكن بما أن أختي هي من تعرفها، فلا بد أنها موثوقة. أنا موافق. لكن هل يمكننا الإمساك به؟ وحش كهذا لن يكون سهلاً…”
“لا بأس. لديَّ الطريقة. وفوق ذلك، ذلك الوحش ليس قوياً كما تظن!”
عندما سارت الأمور بسلاسة أكثر مما توقعت، تنهدتُ بارتياح وأجبتُ بابتسامة مشرقة.
والزعيم النهائي، رغم اسمه المهيب، كانت طريقة هزيمته بسيطة جداً.
فعلى عكس الزومبي المتحولين الذين قابلناهم، لا يتطلب الأمر قوة بدنية، بل قوة إرادة فقط للفوز عليه.
“أختي. هل أنتِ متأكدة أن الأمر سيكون بخير؟”
“بخير. لقد شرحتُ لكَ ما يجب فعله.”
“لكنني… لستُ واثقاً من نفسي.”
“أنا أثق بك. ستنجح.”
‘لقد فعلتَها من قبل في الواقع.’
في اللعبة، تمكن بسهولة من مقاومة هجوم الوحش والحصول على القطعة المخفية بكرامة.
لا يوجد سبب يمنعه من فعل ذلك الآن.
وعلاوة على ذلك، هو لا يقاتل بجهل، فقد شرحتُ له كل شيء من خصائص الوحش إلى طريقة هزيمته بالتفصيل، مستحيل أن يفشل!
تركتُه مع قلقه وحولتُ نظري نحو الملعب.
الساعة 11:59. أوشكت أن تصبح 12.
نحن الآن خارج المبنى في مكان يطل بوضوح على الملعب لاستقبال الزعيم النهائي.
“وما المشكلة؟ القمر جميل جداً الليلة لأنه بدر. والنجوم كثيرة أيضاً.”
“… هذا صحيح.”
رفع نظره للسماء بوجه غير راضٍ وقال ذلك.
النجوم التي تزين السماء والقمر المكتمل..
الشروط اكتملت.
أنزلتُ نظري نحو الملعب.
“… أختي، أظن أنه ظهر.”
بدأ دخان أسود كثيف يتموج في منتصف الملعب.
عندما رأى ذلك، أمسك بذراعي بقوة وناداني بصوت يرتجف.
“سأكرر مجدداً؛ عليك فقط أن تحافظ على وعيك. لا تدع الأوهام تهزك. كل ما سيريك إياه الوحش هو زيف. أشياء حدثت وانتهت في الماضي. لذا لا تلتفت لتلك الأشياء وفكر فقط بإيجابية. فكر في الأشياء السعيدة.”
“….”
“ذلك الوحش مرتبط بالظلام. هو كيان مجسد من البرود، القذارة، والأشياء الفظيعة التي تناقض الضوء. سيعرض لك الأشياء السيئة عمداً ليغرقك في الظلام.”
واصلتُ حديثي وأنا أراقب الزعيم النهائي وهو يتشكل تدريجياً.
“ذلك الوحش يلتهم خصمه بمجرد أن يغرق تماماً في الظلام. لكن على العكس، إذا خرجت من ذلك الظلام، فسيدمر نفسه بنفسه.”
كان الأمر بسيطاً جداً. لا حاجة لقوة عضلية أو ذكاء حاد، فقط عليك التغلب على الذكريات السيئة التي سيعرضها.
فكر في أن ما تراه هو وهم وأشياء مضت، وحاول استحضار الذكريات الجميلة، وستفلت من قبضته بسهولة.
هكذا ببساطة!
كيف يكون هذا زعيماً نهائياً!
الزعيم المتوسط كان أصعب بكثير.
“فكر فقط في أشياء جميلة. أفكار مشرقة. حسناً؟”
ومع ذلك، الحذر واجب.
أنا أعرف طريقة هزيمته، لكن من يواجهه دون علم قد يعاني وسط الذكريات الأليمة ويموت ببطء.
عندما اكتمل شكل الزعيم النهائي تقريباً، ربتُّ على كتف ليدون.
“لنذهب.”
أردتُ قتل ذلك الوحش والحصول على المهارة في أسرع وقت.
التعليقات لهذا الفصل " 15"