على ما أذكر، لقد مِتُّ في هذا الجزء 10 مرات على الأقل.
في المرة الأولى، وبسبب جهلي، تجولتُ متجاهلةً إعلانات المدرسة فقبض عليَّ الزومبي المتحول وقتلني.
في المرة الثانية، قررتُ الاختباء في مكان واحد ومراقبة الوضع، وبفضل ذلك نجوتُ حتى الحصة الثالثة، لكن بمجرد بدء الحصة الرابعة اكتشفني المتحول وقتلني.
ومنذ المرة الثالثة بدأتُ أفهم اللعبة؛ كنتُ أختبئ حتى الحصة الثالثة، ثم أركض بجنون في الحصة الرابعة لأنجو بصعوبة، لكنني مِتُّ غدراً في حصص التقوية.
أما من المرة الرابعة وما بعدها، فكنتُ أموت دائماً بعد بدء “الدراسة الليلية” بفترة قصيرة.
حقاً، كانت الفترة من السادسة مساءً حتى منتصف الليل عبارة عن جحيم مطلق.
كيف يُفترض بالإنسان أن ينجو وهو يهرب من كل أولئك المتحولين…؟
“هوف.. أشعر أخيراً أنني استعدتُ أنفاسي.”
“بالفعل، بما أننا في الطابق الأول، فإن عدد الزومبي كبير.”
“حقاً. رغم أنهم زومبي عاديون وليسوا متحولين، إلا أن كثرة عددهم تجعل الأمر شاقاً بعض الشيء.”
خرجتُ من المبنى وأخذتُ نفساً عميقاً وأنا ألقي نظرة خاطفة على الداخل.
كان المكان يعج بالزومبي لدرجة أنه لا يوجد موضع لقدم. لم أصدق كيف تمكنا من اختراق ذلك الحشد والوصول من العيادة إلى هنا.
“جسدكِ بخير، أليس كذلك؟”
“بالطبع.”
“جيد، لنذهب فوراً إلى الصالة الرياضية.”
كانت خطتنا كالتالي: بما أنني قتلتُ المتحول المتخصص في حاسة الشم (المسؤول عن الحصة الأولى من 9 إلى 10)، فإن تلك الساعة ستكون آمنة نسبياً ولن يتجول فيها أي متحول.
لذا قررنا الخروج في ذلك الوقت والتوجه للصالة الرياضية.
كانت الصالة تقع مقابل المبنى الرئيسي، وهي بعيدة نوعاً ما وتتطلب قطع الملعب بالكامل للوصول إليها.
وبما أن المتحولين المسؤولين عن الحصص من الأولى إلى الثالثة لا يملكون قدرات حركية خاصة، فإنهم لا يأتون إلى هنا. لذا خططنا للاختباء في الصالة حتى الحصة الثالثة، ثم نبدأ التحرك الجدي في الحصة الرابعة.
علاوة على ذلك، الصالة الرياضية مليئة بالأدوات التي يمكن استخدامها كأسلحة جيدة.
الصالة كانت المكان الأمثل؛ حيث سنحصل على السلاح ونقضي الحصص الثلاث الأولى “مجاناً” دون مخاطر كبيرة.
دينغ دونغ
[بدأت الحصة الرابعة. نرجو من المعلمين المسؤولين العثور على الطلاب المختبئين داخل المدرسة.]
[نكرر الإعلان. بدأت الحصة الرابعة. نرجو من المعلمين المسؤولين العثور على الطلاب الذين لا يحضرون الدروس.]
“أخبرني بالحقيقة.. هل تعلمتَ الرماية من قبل؟”
“حقاً، لم أفعل.”
“إذاً كيف تجيد التعامل مع القوس بهذا الشكل؟”
“اممم.. لا أعلم، شعرتُ أنني أستطيع فعل ذلك فحسب؟”
يا لـ “أصحاب المواهب” المستفزين.
لا، ربما ليس مجرد موهبة بل لأنه “شخصية لعبة”.
في الألعاب، يمكنك جعل الشخصية تستخدم أي سلاح بمجرد تجهيزه، سواء كان سيفاً أو قوساً أو بندقية، فستجيد الشخصية استخدامه ببراعة.
يبدو أن هذا “الموهوب” لا يزال يعمل معه؛ فبمجرد العثور على القوس والسهام، جرب إطلاق سهم واحد فاستقر مباشرة في مركز الهدف.
اتسعت عيناي من الدهشة وطلبتُ منه الإطلاق عدة مرات أخرى، وكانت النتيجة أن جميع السهام أصابت علامة الـ 10 نقاط.
تساءلتُ إن كان الأمر بهذه السهولة، فجربتُ بنفسي.
طخ..
بدلاً من أن يطير السهم، سقط عند قدمي بمجرد أن أفلتُّه.
ساد الصمت للحظة واشتعل وجهي خجلاً، فالتقطتُ السهم وحاولتُ أخذ الوضعية الصحيحة مرة أخرى.
أخذتُ نفساً عميقاً وركزتُ ثم سحبتُ الوتر وأفلتُّه، لكن السهم سقط مجدداً في مكانه.
حينها سمعتُ صوت ضحكة مكتومة خلفي.
نظرتُ إليه شزراً وعنقي يشتعل حمرة، ثم كززتُ على أسناني وسلمتُه القوس.
تضحك؟ أتضحك الآن؟ هاه، يبدو أن فشلي في الرماية ممتع جداً بالنسبة لك. تباً، لن أفعل ذلك!
بينما كنتُ أبحث عن سلاح آخر وأنا أشتم في داخلي، جاء خلفي وغمرني وكأنه يعانقني من الخلف، ووضع يديه فوق يديَّ.
بدأ يعلمني كل شيء؛ من كيفية الوقوف، إلى طريقة وضع السهم على الوتر، وكيفية الإفلات.
هذه المرة، وبدلاً من السقوط عند قدمي، طار السهم قليلاً، قليلاً جداً، ثم سقط.
حاولتُ عدة مرات أخرى لكن لم يظهر أي تحسن، وفي النهاية تذوقتُ طعم الإحباط المر.
يا له من عالم قذر!
“أختي، هل أنتِ غاضبة؟”
“لستُ غاضبة.”
“قد يحدث هذا.. رغم أنها المرة الأولى التي أرى فيها حالة كهذه، ولكن..”
“يكفي، ابتعد!”
“أنا أمزح فقط، لا تغضبي.”
“قلتُ لك لستُ غاضبة.”
كنتُ أقبض على مضرب البيسبول بيدين ترتجفان من شدة الغيظ، وأنا أفكر هل أضربه هو بهذا المضرب أم لا.
هل كانت شخصيته هكذا أصلاً؟ لم أكن أعلم أنه بارع في استفزاز الآخرين هكذا..!
“على أي حال، لقد بدأت الحصة الرابعة يا أختي. سيظهر ذلك الشيء قريباً.”
“لا تقلق كثيراً. سيستغرق وصوله إلى هنا بعض الوقت. بما أنني “أعميتُه*” (*دمرت عيونه)، فلن يعرف أننا هنا بسهولة.”
“إذاً هذا جيد.”
جلستُ على صندوق الجمباز، وراقبتُ ما خلف النافذة.
كنتُ أتفقد الوقت بين الحين والآخر، حتى سمعتُ أخيراً صوت فتح باب الصالة الرياضية.
لقد جاء.
التفتُّ ونظرتُ إلى ليدون.
بادلني النظرات وأومأنا لبعضنا برؤوسنا، ثم تحركنا وفق الخطة.
نزلتُ من الصندوق وأمسكتُ بمضرب بيسبول في يد وكرة في اليد الأخرى.
أما هو، فكان يحمل القوس والسهام على ظهره، وفي يده مضرب بيسبول مثلي.
وقف هو بجانب الباب مستعداً، ووقفتُ أنا بجانب صندوق الجمباز بمحاذاة الباب، وبدأتُ أفرك الكرة وأجهز كتفي.
نحن الآن في مخزن الأدوات داخل الصالة الرياضية.
هذا المكان الذي يحتوي على كل أنواع الأدوات الرياضية كان بمثابة مخزن أسلحة لنا.
سمعنا صوت فتح باب الصالة، ثم ساد صمت مطبق.
‘هذا طبيعي.’
لأن هذا الوحش لا يمشي، بل ينتقل آنياً.
سابقاً، وبفضل قدرته الثانية، كان يمكنه الانتقال بسهولة حتى خلف الجدران، لكن بما أنني دمرتُ عينيه، لم يعد قادراً على فعل ذلك.
لقد فُرضت عليه قيود، وأصبح الآن لا ينتقل إلا للأماكن التي يراها أو يحس بها مباشرة.
لربما سيتفقد الصالة أولاً ثم يأتي إلى هنا.
وبمجرد فتح الباب، سننفذ الخطة.
بعد فترة قصيرة من الانتظار وحبس الأنفاس، رأينا باب المخزن ينفتح ببطء.
وبشكل لا إرادي، زادت قوتي في قبض الكرة. و.. الآن!
في اللحظة التي فُتح فيها الباب وظهر الوحش، أرجحتُ ذراعي بأقصى قوة وقذفتُ الكرة.
طارت الكرة لتصيب وجه الوحش بدقة، وبالتحديد في الجزء الذي لم يبقَ فيه سوى العظام، فسمعتُ صوت تحطم ورأيتُ الشقوق تظهر عليه.
‘واو.. لم أظن أنني رميتُها بهذه القوة، ومع ذلك تشقق وجهه؟ لو رماها ليدون بدلاً مني، لربما أحدث ثقباً في رأسه.’
بينما كنتُ أفكر في ذلك، أطلق الوحش صرخة غضب واختفى من مكانه لينتقل مباشرة بجانبي.
حاول مهاجمتي ولكن..
باخ!
ليدون الذي كان يجهز وتره بجانب الباب أطلق سهمه فور ظهور الوحش بجانبي.
وكأنني كنتُ أنتظر ذلك، قمتُ بقلب صندوق الجمباز الثقيل فوق الوحش لأجعله يسقط تحته.
تحطم!
تطاير الغبار في المخزن جراء سقوط الصندوق، مما شوش الرؤية.
غطيتُ فمي وأنفي وأنا أسعل، ثم بدأتُ أبحث عن مكان الوحش.
وسرعان ما وجدته يقف أمام ليدون مباشرة.
ركضتُ بسرعة نحو سلال الكرات وأخرجتُ كرة سلة، ثم رميتها بكل قوتي نحو مؤخرة رأسه.
‘اللعنة، لم تصبه.’
للأسف، مرت الكرة بجانبه.
لكن، رغم أنها لم تصبه، إلا أنني نجحتُ في جذب انتباهه.
استغل ليدون الفرصة وضرب رأس الوحش بمضرب البيسبول بكل قوته.
بوووف!
سمعتُ صوتاً يشبه الانفجار.
هذه المرة، بدا أن رأسه قد تحطم حقاً.
لكن، لنذكر أن هذا الزومبي هو “الزعيم المتوسط”. ومن المستحيل أن يموت زعيم كهذا بمجرد ضربات بسيطة.
وكما توقعت، ورغم تحطم جزء من رأسه، بدأ يزفر بغضب وحاول مهاجمة ليدون.
‘أتظن أنني سأسمح لك؟’
بدأتُ أقذف كل الكرات القريبة مني نحو الوحش.
يبدو أن مضايقاتي المستمرة استفزته أكثر من ليدون، فانتقل فجأة خلفي ليقتلني أنا أولاً، ولكن..
تشاك!
انغرس سهم آخر في جسده.
‘أيها الغبي، لقد وقعتَ في الفخ.’
ابتسمتُ وأنا أرى الوحش يتعرض للضرب دون حيلة.
خطتنا كانت بسيطة: أن نبقى أنا وليدون على مسافة من بعضنا، ونتبادل مهاجمة الوحش وكأننا نمرر كرة.
إذا اتجه نحو ليدون، أقوم أنا برمي الكرات لجذب انتباهه وصنع ثغرة له للهجوم.
وإذا جاء نحوي، يطلق ليدون السهام لعرقلته بينما أضربه أنا بالمضرب. بهذا التبادل، ستنقص نقاط حياته تدريجياً، وإذا حالفنا الحظ سنقتله، وإن لم يمت، فيكفي أن نصمد لمدة 30 دقيقة.
30 دقيقة وليس ساعة، لأن الوقت الذي يستغرقه الوحش ليتفقد المبنى الرئيسي والملحق ويصل إلى هنا هو حوالي 30 دقيقة.
لذا، بمجرد مواجهته لما تبقى من الساعة، ستبدأ الحصة التالية ويختفي الزعيم المتوسط ليظهر الزومبي المتحول المسؤول عن الحصة الخامسة.
‘لذا، تذوق مرارة فعلتك أيها الوحش القذر. لن أسمح لك بأن تفعل بي ما فعلته في العيادة أمس.’
في ذلك ال
وقت، كانت تلك أول مرة أواجه فيها متحولاً، لذا ارتبكتُ ولم أكن أملك حصانة ضد هالة الرعب التي ينشرها.
لكن الآن الوضع مختلف.
لقد قتلتُ متحولاً و”حارس بوابة”، وأملك سلاحاً حقيقياً.
التعليقات لهذا الفصل " 12"