2 - طالبة متألقة
”اصبح صوتك لا يفارق سمعي …
على الرغم من وجودك القليل …”
في العالم الموازي لي … حيث أحلامي الحلوة التي تسرني ولا تريني حقيقة العالم ومدى قبحه … كنت متزوجة لرجل افقدني صوابي بلطفه ، كان يعبر عن المثالية … في كل إيماءة صغيرة منه … فأخترت موهبة لنفسي لرؤية ابتسامته و قررت رسمه خوفاً من أن تخونني الذاكرة و تشتبه ملامحه الجميلة بشخص آخر
حاولت وحاولت و حاولت … إلا أن استطعت إتقان وجهه الملائكي … لكن … حسناً ، كان على استيعاب عدم وجوده في الحياة على الرغم من امنياتي و دعواتي الصادقة في الكنيسة لرؤية محبوبي
بعد مواجهتي للحقيقة المرة التي أرتني مرارة الهزيمة … خسارة مرفقة برسالة من زوجي بنسيانه والتكتم على أسراري الغير عقلانية
لكن … شغفي به لا ينتهي ببضع كلمات … فلقد قررت البحث عنه في وجوه الرجال واحد تلو الآخر و يوماً بعد يوم … اشهر مضت ولا زلت ابحث … حتى راودتني تلك الفكرة التي بقيت معلقة في الهواء ^ لا وجود لأنسان صنعه الخيال ^ كان علي تقبلها … لكن في داخلي عشق لا يحكمه اي وعي … فلم اغلق ذلك الدفتر اطلاقاً على امل رؤيته وإن كان من بعيد … و حتى إذا كان لا يجسد نفس الطباع أو الوظيفة … فقد كنت اعتقد بأني سأرضى بالقليل بما اني رأيته ، لكن الإنسان جشع بطبيعته ولا يكتفي مهما كان حاد الذكاء
وها أنا الآن احاول جاهدة التمسك بخيط رفيع … في معادلة جديدة مبتكرة … وهي ^ كم من الوقت ستحتاج ليلى لمعرفة ما إذا كان أستاذها مرتبط ؟^ رباه… لقد فرضت على نفسي معادلة صعبة تعادل مادة الرياضيات بأكملها …
………
كانت ليلى روسو مترددة في طرق باب مكتب أندريا … فهي لا تعلم عن اي موضوع عليها الحديث معه بداية … ولتخفيف توترها بدأت بالهرولة أمام الباب بخفة عسى ان تهدأ من روعها ، و لسوء الحظ الذي ستندب عليه بقية عمرها ، فتح الباب أندريا وهو يحمل وثائق الطلاب … فيتفاجأ برؤيتها ويضحك على جسدها الذي تجمد فور رؤيته … فتنزل يديها لأسفل وتبدأ بالعبث بخصلة شعر مبعثرة من تسريحة ذيل الحصان وهي تتمتم بخجل * لم اكن اعلم انك …ستخرج …*
* لم اكن اعلم ان واجهة مكتبي مخصصة للرياضة …* نطق أندريا ببرود وعاد صوته إلى حدته … ثم سار نحو مكتب المدير كما لو كانت ليلى …سراب
لا …، لا للإستسلام في قاموسي
تقدمت بسرعة خاطفة ووقفت أمامه … حسناً لا شك بأنني ابدوا كشخص جريء يقطع طريق أستاذه … لكنك لم تترك لي خياراً
* في الحقيقة يا أستاذ … كنت أرغب بأخبارك بأمر ما عن زملائي … * ليقاطع كلماتي وهو يضع يده على شفتي بينما رأسه لا يكف عن الالتفات … هل هناك من يراقبنا ؟! همم … ليس هذا ما يقلقني … انا قلقة من صورتي أمامه … فأنا بالكاد احمل نفسي لعدم لعق يده ذات الاصابع الطويلة
أظن أنه قد لاحظ حركة فمي فأبعد يده عن شفتي وهو يتنهد * اسف للمسك دون سابق إنذار … اعتقدت أن هنالك شخص يتجسس علي *
آه … لا تعتذر ، لو كان الأمر بيدي … لكنت أخبرتك بلمسي في اي وقت ومتى ما شئت
بالتأكيد لم أكن لأقول هذه الكلمات في الحقيقة ، فوضعت خصلة شعر طائشة خلف أذني وأنا أجيبه بأرتباك مزيف نوعاً ما * لقد ارتبكت للحظة …لكن لا داعي للإعتذار *
نظر الي بطريقة جانبية جعلتني أزيح بنظري عنه … رعباً من ان تكشفني نظراتي الموجهة اليه … ليلاقي عيوني مرة أخرى وهو يميل برأسه بطريقة لطيفة ويتحدث بصوت اعلى من الهمس بقليل * انت ليلى روسو … تلك الطالبة المتألقة في حصة الرياضيات ؟*
مهلاً … متألقة ؟! من الممكن ان أكون اي شيء … لكن متألقة ؟ حتى الظل مشهوراً في المدرسة اكثر مني
لم يكن بوسعي إخفاء دهشتي عنه حتى بكلماتي * انا متألقة ! شكراً … أوه… اجل ، أنا * ماذا أصابني بحق الجحيم!! أتلعثم في اول محادثة لنا
اعتدل في وقفته وهو يوجه انظاره إلى الأوراق التي بيده بينما يقلبها … لا اعلم عن ما يبحث عنه … لكني لم أتحرك من مكاني و بقيت أشاهده في صمت ، ليردف ببحته الرجولية مقاطعاً افكاري الجريئة نحوه
* همم… ماذا كنت ستقولين عندما قاطعتك ؟ بخصوص زملائك *
اللعنة …أهو لا ينسى ؟أالا يأخذه موقف ما ؟ حتى أنني فقدت كلماتي من هول لمسته … لكن قبل أن أقول أي كذبة … تأتي عدة طالبات من ورائي بدافع التقرب من الأستاذ …من أندريا
* متى يكون لديك وقت فراغ يا أستاذ ؟*
* أيمكنني مناداتك بأسمك ؟!*
* انت وسيم للغاية … أتملك حبيبة…*
*خطيبة…*
* زوجة أو عشيقة ؟ *
على الرغم من جرأتهن … لكنهن جيدات في طرح الاسئلة بطريقة مباشرة … ارجوك يا استاذي العزيز … قل كلمة لا …ليرتاح قلبي
لكنه يتجاهلهن بطريقة مؤدبة … كيف للتجاهل ان يكون لبق ؟ لكن منه هو بالتحديد ، كان مثالي ، لدرجة أنهن لم ينزعجن من تصرفه … همم … كفاي إعجابٌ ، فلا زلت لم اسمع الجواب
❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️
* كيف كان نهارك يا صغيرتي ؟*
* ليس سيئاً يا أبي *
انا الابنة التي فقدت والدتها أثناء ولادتها وجعلت من والدي تعيساً __________
أبي الذي منحني كل الحب والاهتمام ، نسي كيف يحب نفسه … لدرجة تشعرني بالذنب ، على شيء لم يكن من صنيعي … فلم يكن امامي سوى ان اجعله يبتسم بوجودي … فهو يكدح ليل نهار ، في عمله وفي المنزل لأجل ان لا اشعر بالفراغ في حياتي
* همم … ماذا أعددت لي يا ابي ؟* كان والدي يقف في المطبخ ينتظر بهدوء … فحين يسمع صوتي القريب يبتسم لاستقبالي * أهلاً بك يا طفلتي الجميلة … لقد صنعت كعكة التوت التي تفضلينها * قال ذلك وصوته العذب يملأ المكان بالدفء
* همم … أبي … اشتقت إليك * قلت ذلك و أنا اغمر نفسي في احضانه … في محاولة للتخلص من توتري الذي عشته امام أندريا
* وانا ايضاً … انت لا تملكين اي مشاكل في المدرسة ، صحيح ؟* بادلني اللطف وملامح القلق ترتسم على وجهه الاربعيني
* كلا * نفيت كلماته وانا ابتعد عنه لأخلو بغرفتي … مكان سكينتي أنا و أندريا
❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️❄️
* تبدوا مسروراً اليوم على غير العادة!* قال جوزيبي و علامة استفهام تملأ عقله … فهو صديق أندريا منذ أيام الثانوية وإلا الآن ، حتى أنه يستطيع قراءة ملامح وجه أندريا التي بالكاد تتغير
* لا شيء مهم … فقط كنت أفكر في قانون نيوتن الثالث * قال أندريا ببرود كعادته وهو يخلع سترته الحبرية ويبقى بقميصه الأبيض بينما يرفع اكمامه لنصف ذراعه
ابتسم جوزيبي عند سماعه ، فهو يعلم أن هذه هي طريقة أندريا لتغيير الحديث ، فيسايره في الحديث * همم…وما الذي جعلك تفكر في هذا القانون بالذات ؟*
استلقى أندريا على الأريكة وهو لا يزال يرتدي حذاءه الجلدي ويقول بلا مبالاة * أفكر في تطبيق القانون *
* انت وغد و شرير… من تجرأ على إزعاجك بحق السماء ؟* قال جوزيبي وهو يضع السكينة بمرح قرب رقبة أندريا … لكن ردة فعل أندريا كانت فاترة جداً إلى الحد الذي جعل جوزيبي يظنّ أن هذا مجرد سكين بلاستيكي احترافي الصنع ، فيقول أندريا بخفة هذه المرة * أنت تعلم أنني شخص قاس بطبيعتي … لذا لا جديد *
* اعلم … * يتنهد جوزيبي بعد كلمات صديقه وصوته يتلاشى … فهو الوحيد الذي يعرف سبب قسوته والتي يخفيها بطريقة تكاد تكون غير مكشوفة حتى بالنسبة له
… … … …
في طفولته ، وفي شبابه … تلقى أندريا العديد من الضربات التي تفقد ألأنسان قلبه … وقد كان عليه فقدانها … حتى النهاية ودون اسف أو ندم ، فلقد كانت مجرد جروح تترك ندوباً … لكن يتلاشى المها مع مرور الزمن .
في هذا الفصل كانت شخصية الأبطال اكثر وضوح … ما هو شعوركم تجاههم إلا الآن ؟
دمتم سالمين 🍬♥️
By Serena🪭♥️
Chapters
Comments
- 2 - طالبة متألقة منذ 3 ساعات
- 1 منذ يومين
- 0 - إلى القراء منذ يومين
التعليقات لهذا الفصل " 2"