بمجرد أن جلستُ في المقعد المقابل لإيلياس، تحرّكت العربة ببطء وبدأت الرحلة.
كنت أظن أن الرحلة ستقتصر عليّ، وإيلياس، والسائق، لكنّه أوضح بهدوء:
“سنلتقي بعربة الخدم خارج القصر الملكي.”
لم تكن هذه الرحلة مثل مسيراتنا العسكرية التي لم نكن نتوقف فيها أبدًا، بل كانت أكثر هدوءًا وأريحية.
سارت العربة ببطء في طرق العاصمة المزدحمة، وعندما تجاوزنا أسوار القصر، رفعتُ الستار الجانبي وبدأت أتأمل الخارج بشغفٍ طفولي.
لم تكن هذه المرة الأولى التي أمرّ فيها من هنا، فقد سافرتُ مؤخرًا إلى الشمال عبر هذا الطريق نفسه، لكني هذه المرة كنت أستمتع فعلاً بكل شيء.
وبينما كنت منشغلة بالنظر من النافذة، فتح إيلياس نافذة صغيرة تربطه بالسائق وقال:
“مرّ عبر شارع فيتشل.”
“حاضر يا سيدي.”
‘شارع فيتشل؟’ لم أكن أعرفه، وظننت أنه اختصار للطريق.
لكن ما إن دخلنا الشارع حتى تغيّر المشهد تمامًا — مقاهٍ صغيرة مزخرفة، محلات زهور، ومتاجر حِرف يدوية تملأ الطريق.
كانت النساء في كل مكان، يضحكن ويتسوقن. لم يكن هذا طريقًا مختصرًا أبدًا.
نظرتُ إلى إيلياس بعيونٍ مليئة بالأسئلة، فحوّل نظره قليلًا وقال بنبرةٍ خفيفة:
“يُقال إنه شارع رائج بين الشابات هذه الأيام.”
فهمت فورًا. لقد اختار هذا الطريق خصيصًا لأجلي.
تسللت إلى قلبي مشاعر امتنانٍ دافئة، وإن لم تخْلُ من فضولٍ بسيط.
“لكن… كيف علمت بذلك يا سيدي؟ هل أنت…؟”
رفعت حاجبيّ بحذرٍ حتى لا يبدو سؤالي كتطفّل.
أجاب ببساطة:
>”سمعتُ من السير بيلزن. لديه أختٌ صغيرة.”
“آه، هذا يفسر الأمر!”
ابتسمتُ وعدتُ لأنظر من النافذة مجددًا، وكأن كل شيء أصبح أكثر إشراقًا — الألوان أنقى، والهواء أعذب، وحتى الزهور بدا عبيرها أقوى.
بعد أن اجتزنا الشارع وعدنا إلى الطريق العام، لحقت بنا عربتان تحملان شعار عائلة بلايك.
الطريق تحول إلى غابةٍ هادئة، وبدأت أشعر ببعض الملل.
بحثتُ حولي عن شيءٍ يُسلّيني، لكن العربة كانت خالية من كل ما هو مسلٍ — لا بطاقات، لا شطرنج، فقط أوراق عملٍ رسمية.
لم أستطع إخفاء دهشتي، فشرح إيلياس بهدوء:
> “الرحلة كانت مفاجئة، ولم أتمكن من مراجعة كل الوثائق.”
تنهدتُ مبتسمة.
> “لا بأس، تابع عملك براحتك يا سيدي.”
ناولته الأوراق وأنا أتحرك للأمام، لكن في تلك اللحظة تعثّرت العربة فجأة.
> “آه!”
فقدتُ توازني وسقطت للأمام، فمدّ إيلياس ذراعيه بسرعة وأمسكني.
قبل أن أستوعب ما حدث، وجدتُ نفسي جالسةً على فخذه، وصدري ملتصقٌ بصدره القوي.
تجمّدت. كان بإمكاني أن أشعر بحرارة جسده من خلال الملابس، وكانت أنفاسي تختلط بأنفاسه.
تسارعت دقات قلبي، واحمرّ وجهي بشدة.
نظرتُ للأسفل حتى لا ألتقي بعينيه… لكن للأسف، ما رأيته لم يكن أفضل — عنقه المشدود وخط فكه الحاد كانا قريبين جدًا.
‘لااا… هذا ليس وقت التحديق!’
ابتلعت ريقي بصوتٍ مسموع دون قصد، فارتجفت.
‘يا إلهي، سمع ذلك بالتأكيد!’
لكن في تلك اللحظة، أنقذنا صوت السائق:
> “آسف يا سيدي! الطريق كان غير مستوٍ قليلًا!”
أفقتُ من شرودي وأسرعتُ بالنهوض، لكن بينما أستند لأن أرفع نفسي، ضغطتُ بيدي — للأسف على فخذه مباشرة.
“آه…”
‘لماذا بالضبط هناك؟!’
> “شكرًا… أعني آسفة! لا، شكرًا وآسفة في الوقت نفسه!”
تمتمتُ بجملٍ بلا ترتيب وأنا أحاول إخفاء وجهي بشعري.
“شكرًا لإمساكك بي… لم أقصد ذلك حقًا، أعتذر.”
تردّد إيلياس قليلًا قبل أن يجيب بصوتٍ خافت:
“… لا بأس.”
جلستُ بسرعةٍ وكأن النار اشتعلت في مقعدي، وحدّقت في النافذة بعزمٍ جديد:
> “تفضل بالعمل يا سيدي!”
“حسنًا.”
لكن الأوراق بقيت ساكنة فترة طويلة قبل أن يبدأ بتقليبها.
***
باستخدام دوائر الانتقال السحرية، وصلنا أخيرًا إلى إقليم كريست في وقتٍ متأخر من العصر.
> “سنمضي الليلة في قلعة كريست، ونغادر إلى قرية شوليت صباح الغد.”
“كما تشاء، سيدي. وشكرًا على الدعوة.”
سرعان ما ظهرت القلعة في الأفق — شامخة ونظيفة رغم مرور السنين من دون مالكٍ دائم.
ما إن توقفت العربة حتى اصطفّ عشرات الخدم أمام البوابة.
> “مرحبًا بعودتكم، سيدي.”
انحنى الجميع في صوتٍ واحد.
خطا إيلياس بخطواتٍ هادئة بينما قدّمني جسدي بخفة خلفه.
تقدّم رجل أنيق بشعرٍ فضي ونظارات رفيعة وقال باحترام:
> “أهلاً بكم، سيدي. أنا كبير الخدم، سيباستيان. إنه لشرفٌ أن أخدمكم. نرجو أن تغضّوا الطرف عن أي تقصير، فالمكان أُدير طويلًا من دون سيد.”
ثم لحقت به سيدةٌ ممتلئة الوجه بلطافةٍ وابتسامةٍ ودودة:
> “مرحبًا، سيدي. أنا سيلفيا، كبيرة الخادمات. أعددنا غرفكم ورتبنا مكتبكم. هل ترغبون أن أرافقكم إليه الآن؟”
‘يبدو أن القلعة تُدار بإتقان.’
كنت أقيّمهم في صمت، راضية تمامًا.
“إلى المكتب.”
أجاب إيلياس ببساطة، لكن قبل أن يتحرك، سألت سيلفيا بنظرةٍ فضولية:
“حسنًا، سيدي… وماذا عن السيدة الشابة التي ترافقكم؟”
وتجمّد الجو للحظة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 47"