قال أحدهم ذات مرة إن القبلة تشبه طعم حلوى الليمون، وتمنحك شعورًا كأنك تحلق في السماء.
لكنني لم أشعر بأي شيء من هذا القبيل على الإطلاق.
كل ما شعرتُ به هو أنها كانت مرهقة للغاية.
“أمم، هه…!”
كانت حركته في استكشاف شفتيَّ عنيفة جدًا لدرجة أن جسدي تصلب دون وعي. صُدمتُ حين شعرت بشفتيه تعضان جلدي وتجذبه، ومع ذلك كان من الصعب جدًا عليَّ تبادل الأنفاس وهو يقتحم الفجوة المفتوحة بيننا.
كنت أنسى التنفس باستمرار، ولكن في كل مرة يميل فيها برأسه، كان الأكسجين يتسلل إليَّ، مما يخفف من شعوري بالدوار قليلاً.
ومع ذلك، كانت الحركات اللزجة، والأصوات الرطبة، وذلك الاقتحام الذي يشبه النهب والتشابك الهوسي، أمورًا شاقة للغاية.
شعرت وكأن فكي سيهشم، لكنه بدا وكأنه لا يبالي، حيث كان ينظر إليَّ بتعبير بارد كأنه يسخر مني.
أغمضت عينيَّ بشدة ثم فتحتهما، فكانت رؤيتي تغبش تارة وتصفو تارة أخرى. حاولت دفعه بعيدًا، لكنني وجدت كلتا يديَّ مقيدتين بالفعل بين يديه، وأصابعه متداخلة مع أصابعي.
وسرعان ما بدأت حركته التي غزت ثنايا شفتيَّ في مداعبة سقف حلقي. شعرت بضيق في تنفسي من ذلك الملمس المتناقض بين الخشونة والنعومة.
كان مثل مستنقع الشياطين؛ كلما حاولت تجنبه، ازداد الحصار عمقًا كالفخ.
لأنني خشيت أن يصدر فكي صوت طقطقة، حاولت مجاراته فيما يفعله. عندها، بدأ يتحرك ببطء وكأنه يمنحني الفرصة.
حاولت أن أعض شفتيه وأستكشف داخله تمامًا كما فعل هو. لكن الأمر لم يكن سلسًا، ربما بسبب الخجل، أو لأن فكي كان قد تخدر بالفعل وأصبح من الصعب تحريكه.
حينها، عاد ليشتبك بي مجددًا، ضاغطًا على شفتيَّ ومعذبًا إياهما.
“أمم…”
بدا وكأنه يسخر من صوت أنفاسي، حيث عاد يتصرف كالمعتدي مجددًا. جعلني الملمس الدافئ والأنفاس الرطبة أشعر بالدوار. ربما بسبب نقص الأكسجين، بدأ ذهني يتشوش تدريجيًا، ورحت أتصرف وكأنني استسلمت لأفعاله.
يبدو أن خضوعي هذا قد نال استحسانه، فابتعدت شفتاه للحظة.
“هااا…”
ومع تنهيدتي العميقة، التقت شفتاه بي مرة أخرى.
أدركت أنه يقبلني مجددًا حين شعرت بيده تلامس ظهري فجأة. كان يتصرف وكأنه يعبث بي.
حاولت دفع كتفه بسبب الإرهاق.
وعلى الرغم من أن يديَّ أصبحتا حرتين، إلا أن جسدي كان يرتجف بشدة ولم تكن هناك قوة في يديَّ، لذا انزلقت يداي ببساطة عن كتفه.
كنت أسند يدي على ذلك الكتف الصلب وكأنني أدفعه، لكنني في الحقيقة كنت أتقبل حركاته العنيفة وكأنني منتشية بها.
كانت أرنبة أنفه العالية تلامس أرنبة أنفي، مما جعلنا نتنفس الهواء ذاته. بالإضافة إلى ذلك، كان جسدينا ملتصقين لدرجة أن ملابسه السميكة بدت رقيقة.
وعندما حاولت التراجع للخلف، ضغطت يده الكبيرة التي كانت تلامس ظهري على خصري، مما زاد من التصاق جسدينا. دون قصد، صدر مني صوت أنين خافت، وهو ما جعلني أشعر بخجل شديد.
ثم فتحت عينيَّ مرة أخرى، فرأيت تعبير السخرية على وجهه.
عندها فقط استعدت وعيي، ووصلت إلى فكرة مفادها أنه لا يمكنني البقاء هكذا، منساقة وراء قبلته فحسب.
شعرت وكأن فكي سيسقط، وكان وجهي يتوهج بالحرارة لأن الخجل كان يغمرني مع كل نفس. ومع ذلك، ذكرت نفسي بأن هذه كانت قبلتي الأولى، لكنها بالنسبة له لم تكن سوى قبلة عابرة لا تذكر.
قبلة القسم كانت أقرب إلى لمسة بسيطة. أما هذه القبلة التي تشتبك فيها الأجساد بعمق، فكانت شيئًا لم أختبره حتى في حياتي السابقة.
لكن بعد أن استعدت صوابي، حاولت بذل قصارى جهدي في الحركة.
وكلما حاولت التحرك، كان يعود ليصبح أكثر نعومة. ولكن سرعان ما كان يتصرف بخشونة كنوع من التحذير، وفي كل مرة يقسو فيها، كنت أحاول تقبله متظاهرة بالنعومة.
وعندما بلل اللعاب ذقني، ابتعد هو من تلقاء نفسه.
“هيييه…”
حينها فقط استطعت التنفس بشكل صحيح، وترنحت من الدوار. أسندت رأسي على كتفه وأنا أحاول تنظيم أنفاسي.
مسح هو ذقنه بيده، ثم أمسك بذقني ليلتقي بصري ببصره.
“هل أفعل المزيد؟”
لا. توقف.
لكن لحسن الحظ، لم يخرج صوتي، وكأن عقلي قد سيطر عليه.
إذا قلت لا هنا، فمن الواضح أن كل ما قلته سيذهب سدى.
كان من الصدمة بمكان أن تكون قبلتي الأولى هكذا. ومع ذلك، كان المشهد الأكثر صدمة في ذاكرتي هو رؤية شفتيه الحمراوين وخيط اللعاب الطويل الذي امتد بيننا قبل أن ينقطع.
علاوة على ذلك، كم كانت ابتسامته فاتنة؛ لولا جماله الأخاذ، لربما كنت قد لطمت خده بالفعل وعضضت لحمه وهربت من هذا المكان.
تم تمامًا مثل النباتات الزاهية والجميلة التي تحمل سمومًا خطيرة، فكرت أن “كاليكس” قد يكون كذلك أيضًا.
“نعم.”
أجبت هكذا لأنني لم أرغب في البقاء كزوجة له بهذا الشكل.
دون أن أشعر، كنت أبتسم، وعندما رأى وجهي المبتسم، تراجع إلى الخلف بتعبير ملؤه الازدراء.
“عزيزي؟ ألن… تفعل المزيد؟”
كان فكي يؤلمني بشدة. شعرت أنه إذا استمر الأمر أكثر، فسيصدر صوت يشبه حركة الحديد الصدئ في أذني. لكن الأهم هو أن كاليكس قد تراجع.
على أي حال، القبلة ليست بالشيء الكبير.
ألم نقم بقبلة القسم من قبل؟
من بين عدد لا يحصى من القبلات التي سأقوم بها طوال حياتي، صادف أن تكون الأولى مع كاليكس الذي أصبح زوجي بالصدفة.
حاولت الابتسام وأنا أفكر في ذلك. وحقًا، رغم أن شخصيته كانت سيئة، إلا أن وجهه كان جميلاً كالملاك.
بدا الأمر وكأنه ليس سيئًا للغاية إذا كان سيؤدي إلى إنهاء هذه الحياة الزوجية.
“هل جننتِ؟”
“نعم.”
وعندما تراجع أكثر، قمت هذه المرة بلف ذراعيَّ حول عنقه ونظرت إليه بتمعن.
“لنكمل. لقد كنتُ… سعيدة جدًا قبل قليل.”
“ابتعدي.”
“لا أريد.”
“قلتُ لكِ ابتعدي.”
“إذا كنت لا تريد، فادفعني بعنف.”
استفززته بقولي هذا. كان من المؤكد أنه سيدفعني بخشونة.
ربما يمكنني استخدام ذلك كذريعة لطلب الطلاق.
إذا دفعني كاليكس، الذي يبلغ طوله 198 سم، بكل قوته، فسأموت بالتأكيد. لكنه لن يدفعني إلى هذا الحد. سيكون من الجيد لو أصبت ببعض الكدمات البسيطة فقط.
ومع ذلك، ما كان يزعجني هو أن الأرضية كانت من الرخام. لو كانت من الخشب لكان الألم أقل.
فكرت في ذلك وأنا أغمض عينيَّ ببطء وأقترب منه.
بسرعة.
ادفعني.
قل لي لنطلق.
قل إنك ستبطل الزواج!
كنت أصرخ بذلك في داخلي وأنا أقترب.
لكن ما لامسته بعد ذلك لم يكن سوى ملمس ناعم. عندما فتحت عيني، رأيت يده. كانت يده تعترض وجهي.
للحظة، شعرت بالارتياح، لكن الجلد المتصلب في راحة يده كان خشنًا تمامًا.
“من الناحية التقنية، في قاعة الزفاف، كنتِ أنتِ البادئة.”
“هذا صحيح.”
أجبت على كلامه كأنه أمر تافه. ثم اقتربت منه مرة أخرى. الآن أصبحنا قريبين لدرجة أن أنفينا يكادان يتلامسان. كنت أقف على أطراف أصابعي وشعرت وكأن تشنجًا سيصيب عضلة ساقي.
ومع ذلك، لم أرغب في التراجع، لأنني شعرت أن كل شيء سينتهي بشكل غامض وممل إذا تراجعت الآن.
كان ينتابني القلق من أنه إذا أعدت “روانتير” الآن، فقد تصبح كل الوعود بلا موعد محدد مرة أخرى.
لم يكن لدي مانع حتى لو كنت الزوجة الثانية. لم تكن لدي أحلام كبيرة كأن أكون ولية عهد.
كل ما أردته هو أن أعيش ما تبقى من حياتي بسعادة بجانب شخص يعاملني كإنسانة.
“إذا تجنبتني هذه المرة، سأعتبر أنك أنت من يرفضني.”
هذا القدر لم يكن شيئًا. بما أنني قمت بالقبلة الأولى، شعرت أن الثانية لن تكون بتلك الصعوبة.
وسرعان ما لامستُ كاليكس مرة أخرى، ومع ذلك الملمس الناعم تنهدت واشتبكت معه، فقام هو بعض شفتي.
“آه…”
انكمش جسدي من المفاجأة، لكنه راح يمسح بلطف على الجزء الذي عضه، ثم اشتبك معي بنعومة.
بعد ذلك، لمست يده كتفي، فارتجفتُ دون وعي. وبدا وكأنه أدرك رد فعلي هذا، فبدأ يحرك يده.
انزلقت يد كاليكس من كتفي لتمسح عليه، ثم استقرت خلف ظهري.
“آه…”
عندما بدأ يداعب ظهري بنعومة وكأنه يدغدغه، انفصلت شفتاي عن شفتيه دون وعي في منتصف القبلة.
ثبّت نظراته على فستاني ذي الطراز الجنوبي، الذي كان يكشف عن كتفيَّ (أوف شولدر).
“تمثيلكِ هذا… أتظنين أنني لا أدركه؟”
تمتم محذرًا وهو يشد بيده الدانتيل الموجود على فستاني، والذي كان يكشف عن أعلى صدري.
“يا إلهي، عما تتحدث؟”
لكنني نظرت مباشرة في عينيه، متظاهرة بعدم فهم ما يرمي إليه.
“لسانكِ سليط رغم أنكِ ترتجفين من الخوف.”
“لقد استعاد لساني حيويته لأنك كنت البادئ بالتقبيل، أليس كذلك؟”
قلت ذلك بينما شعرت بالتوتر وهو يقترب مني مجددًا. لكنه توقف في المسافة التي تكاد تلمس فيها شفتاه شفتيَّ.
وعلى الرغم من نظراته الحادة التي كانت تخترقني، إلا أنني واصلت النظر إليه بهدوء متظاهرة بالجهل.
“أسرع يا عزيزي.”
لكن حتى مجرد تحريضه بهذا الشكل كان يملأني بالخجل.
ومع ذلك، قررت التركيز، معتبرة أنني أقف على مفترق طرق بين الحياة والموت.
عندما تنهد واقترب، أغمضت عينيَّ بشدة. ارتجفتُ مجددًا من ملمس شفتيه واحتكاك طرف أنفه الذي يسبب القشعريرة.
وفي تلك اللحظة التي تظاهرت فيها بالاندماج وعانقت عنقه بقوة أكبر…
– باندفاع! (صوت فتح الباب)
“أمي! أنتِ هنا… ا-أمي؟”
وقع بصري على رافائيل الذي فتح الباب ودخل دون طرق.
في تلك اللحظة، لم أكن الوحيدة التي تجمد عقلها تمامًا وأصبح أبيض كليًا؛ فمن المؤكد أن كاليكس الذي يقف أمامي كان يحمل تعبيرًا لا يقل ذهولاً وارتباكًا عني.
التعليقات لهذا الفصل " 25"