الفصل 15
“لَقَدْ أَخْبَرَني جَلالَةُ الإِمْبِراطورِ أَنَّكَ حَقَّقْتَ نَجاحاً باهِراً في الأَكاديمِيَّةِ المَلَكِيَّة.”
سَمِعَ الدوقُ هيسبيلد كَلاماً يَمْدَحُ تَفَوُّقَ ابْنِهِ الدِّراسيّ، وتَدْرِيبَهُ كَفارِسٍ مِثَالِيّ، حتَّى إِنَّ الإِمبراطورَ تَهَنَّأَ بِحُصولِهِ عَلى ابْنٍ عَظيمٍ مِثْلِه.
‘مُسْتَقْبَلُ عائِلَةِ الدوقِ سَيَكونُ مُشْرِقاً’.
ضَحِكَ هِيليوس الثَّاني، إِمبراطورُ إِمبراطوريَّةِ لاتران، بِقُوَّةٍ وهُوَ يَقُولُ ذَلِك.
كانَ مَدِيحُ الإِمبراطورِ مُفاجِئاً، خُصوصاً وأَنَّ عائِلَةَ هيسبيلد كَانَتْ دائِمَاً مَحَلَّ رِقابَةٍ وتَخَوُّفٍ مِنَ الإِمبراطور.
وعِنْدَما لَمَحَ الدوقُ ابْتِسامَةَ وَلِيِّ العَهْدِ لودفيج، أَدْرَكَ تَماماً كَيْفَ تَسِيرُ الأُمور؛ يَبْدو أَنَّ العَلاقَةَ بَيْنَ ابْنِهِ ووَلِيِّ العَهْدِ كانَتْ أَوْثَقَ مِمَّا تَصَوَّر.
“كَيْفَ تَعَرَّفْتَ على سُمُوِّ وَلِيِّ العَهْد؟”
“لَقَدْ تَلَقَّيْنا تَدْرِيبَ الفُرْسانِ مَعاً في الأَكاديمِيَّة.”
تَحَدَّثَ إيثان بِأُسْلوبٍ يُشْبِهُ التَّقْارِيرَ الرَّسْمِيَّة.
التَقَتْ عَيْنا الأَبِ والابْن؛ وكانَتْ عَيْنا إيثان الذَّهَبِيَّتانِ أَكْثَرَ عُمْقاً وصَلابَةً مِمَّا كانَتا عليهِ في صِغَرِه.
‘لَقَدْ مَرَّ الوَقْتُ فِعْلَاً’.
ابْتَلَعَ الدوقُ تَنَهُّدَةً تُشْبِهُ السُّخْرِيَّة، وقالَ بِنَبْرَةٍ عادِيَّة:
“سأُسَلِّمُكَ قيادةَ الفِرْقَةِ الأُولى لِلْفُرْسان. ابْدَأْ مَهامَّكَ مِنَ الغَد.”
الفِرْقَةُ الأُولى لِفُرْسانِ هيسبيلد؛ وهِيَ الفِرْقَةُ التي كانَ الدوقُ يُشْرِفُ عَلَيْها بِنَفْسِهِ مِنْ بَيْنِ الثَّلاثِ فِرَق، أَصْبَحَتْ الآنَ تابِعَةً لِـ إيثان.
كانَ هَذا اعْتِرافاً صَرِيحاً بِأَنَّهُ الوَرِيث.
أَثَارَ هَذا القَرارُ الجَرِيءُ هَمَسَاتِ المُساعِدينَ داخِلَ المَكْتَب.
“أَشْكُرُكَ يا والِدي.”
وَضَعَ إيثان يَدَهُ على صَدْرِهِ مُؤَدِّيَاً التَّحِيَّة.
“سأُقيمُ حَفْلاً الشَّهْرَ القادِمَ لِأُعْلِنَ ذَلِكَ رَسْمِيَّاً.”
قالَ الدوقُ ذَلِكَ وهُوَ يُسَلِّمُ الأَوْراقَ لِلْمُساعِدِ الواقِفِ بِجانِبِه.
وافَقَ إيثان عَلى كَلامِ “إيدلر رايسفيل”.
لَمْ يَظُنَّ أَنَّ والِدَهُ سَيَمْنَحُهُ الفِرْقَةَ الأُولى فَوْراً؛ لَقَدْ كَانَتْ خُطْوَةً أَسْرَعَ مِمَّا خَطَّطَ لَهُ.
“لَقَدْ كانَ حَقَّاً سَيَقَعُ في يَدِي يَوْماً ما.”
“لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَكْثَرَ جُرْأَةً مِمَّا كُنْتَ عليهِ سابِقاً.”
“بِفَضْلِ تَعالِيمِ مُعَلِّمِي الجَيِّدَة.”
“لا بُدَّ أَنَّ مُعَلِّمَكَ عَبْقَرِيّ. بِما أَنَّهُ مَوْهِبَةٌ لَنْ تَتَكَرَّر، فَمِنَ الأَفْضَلِ أَنْ تُقَدِّرَهُ كَثِيراً.”
❁❁❁
رُغْمَ كَلامِ إيدلر المَرِح، إلا أَنَّ صَوْتَهُ كَانَ مَلِيئاً بالسَّعادَة.
وَضَعَ إيثان الأَوْراقَ التي كانَتْ في يَدِه؛ فَقَدْ امْتَلَأَ مَكْتَبُهُ بِكَمِّيَّةٍ هائِلَةٍ مِنَ المَهامّ.
“كَمَا تَوَقَّعْت، هُناكَ الكَثيرُ مِنَ العَمَل. سأَكونُ مَشْغولاً.”
ظَهَرَ الضِّيقُ في صَوْتِه.
نَظَرَ إِلَيْهِ إيدلر بِتَعَجُّب، ثُمَّ أَدْرَكَ الأَمْرَ فَجْأَةً وقال:
“هذا يَعْنِي أَنَّ وَقْتَكَ مَعَ الآنسَةِ سَيَقِلُّ كَثِيراً.”
“…”
تَصَلَّبَ وَجْهُ إيثان وكأَنَّ إيدلر أَصابَ كَبِدَ الحَقِيقَة.
تَنَهَّدَ إيدلر وهُوَ يَرى تَعابِيرَ وَجْهِهِ التي تُشْبِهُ طِفْلاً صَغيراً عَنِيداً.
كانَ إيثان يَكْرَهُ أَنْ يُقالَ عَنْهُ إِنَّهُ “صَغِير”.
‘لَقَدْ تَأَخَّرْتُ فِعْلَاً بِسَبَبِ عُمْرِي، ولا يُمْكِنُني التَّأَخُّرُ أَكْثَر’.
تِلْكَ الكَلِماتُ التي قالَها يَوْماً مَا كَشَكْوى، أَثْبَتَتْ أَنَّ مَشاعِرَهُ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ نَزْوَةٍ عابِرَة.
وسَواءً كَانَتْ بَيْنَهُما صِلَةُ دَمٍ أَمْ لا، فَهُمَا أَمامَ العالَمِ أَخٌ وأُخْت، وهَذِه الحَقِيقَةُ لَنْ تَتَغَيَّر.
‘ماذا يَنْوِي أَنْ يَفْعَل؟’
لَمْ يَكُنْ هُناكَ شَيْءٌ مُؤَكَّدٌ بَعْد.
لَمْ يُخْفِ إيثان مَشاعِرَهُ ولَمْ يُظْهِرْها بوضوحٍ تَامّ؛ كَانَ يَتَرَقَّبُ ويَنْتَظِرُ كَمَفْتَرِسٍ يَنْتَظِرُ لَحْظَةَ الصَّيْد.
“لَسْتَ مُضْطَرَّاً لِلمُشارَكَةِ في التَّدْرِيباتِ الرَّسْمِيَّةِ حتَّى يَتِمَّ الإِعْلانُ عَنْكَ كَوَرِيث، لَكِنِّي أَرى أَنَّهُ مِنَ الأَفْضَلِ المُشارَكَةُ في تَدريباتِ الفَجْرِ أَوِ التَّدريباتِ الحُرَّةِ لِتَتَعَرَّفَ عَلى الأَعْضاء.”
تَحَدَّثَ “هاينز” الذي كَانَ يُراقبُهُما بِصَمْت.
مُنْذُ حادِثَةِ الحَفْل، كانَ هاينز يَحْذَرُ كَثِيراً في تَعامُلِهِ مَعَ إيثان.
لَقَدْ شَعَرَ إيثان بِغَضَبٍ بارِدٍ عِنْدَما عَلِمَ أَنَّ تيريسيا هي مَنْ طَلَبَتْ مِنْ هاينز أَنْ يَكونَ مُرافِقَها.
“سأُحاوِلُ تَخْصِيصَ الوَقْتِ لِذَلِك.”
“حاضِر.”
شَعَرَ هاينز بالارْتِياحِ لِرَدِّهِ الهادِئ.
في تِلْكَ اللَّحْظَة، سُمِعَ طَرْقٌ خَفِيفٌ على البابِ ثُمَّ فُتِحَ قَلِيلاً.
“إيثان.”
فَوْرَ رُؤْيَةِ وَجْهِ تيريسيا، نَهَضَ إيثان مِنْ مَقْعَدِهِ بِسُرْعَة.
“أُخْتي.”
“هَلْ أَنْتَ مَشْغول؟”
“أَبَداً. تَفَضَّلي بالدُّخول.”
ثُمَّ الْتَفَتَ نَحْوَ الرَّجُلَيْنِ بِنَظْرَةٍ حادَّةٍ دُونَ أَنْ تَراهُ تيريسيا، بِمَعْنَى: (اخْرُجا).
نَهَضَ إيدلر وهو يَغْمِزُ لِهاينز: “نَراكَ غَداً.”
بِمُجَرَّدِ خُروجِهِما وإِغْلاقِ الباب، قالَ هاينز بِنَبْرَةٍ مَظْلُومَة:
“واو، هَلْ رَأَيْت؟ هَلْ رَأَيْتَ ذَلِك؟ كَيْفَ يُمْكِنُ لِإِنْسانٍ أَنْ يَتَبَدَّلَ هكذا؟”
تِلْكَ المَلامِحُ المُنْقَبِضَةُ تَحَوَّلَتْ لِإِشْراقَةٍ فَوْرَ رُؤْيَةِ تيريسيا، ثُمَّ عَادَ لِوَجْهِهِ العَبُوسِ عِنْدَما أَمَرَهُما بالخُروج.
“لا يَجِبُ لِلبَشَرِ أَنْ يَتَغَيَّروا بِهَذِه الطَّرِيقة.”
كانَ هاينز يَنْظُرُ لِلأَمْرِ بِيَسَاطَة، لَكِنَّ إيدلر كانَ غارِقاً في أَفْكارٍ مُعَقَّدَة.
‘رُبَّما الآنسَةُ لا تَعْرِف، لَكِنَّ السَّيِّدَ إيثان…’.
شَعَرَ إيدلر بِمَرارَةٍ في فَمِه.
“هَلْ أُحْضِرُ لَكَ الشَّاي؟”
“لا، لَنْ أُزْعِجَكَ طَوِيلاً، سأَرْحَلُ بَعْدَ قَلِيل.”
“… فَهِمْت.”
بَدَا صَوْتُ إيثان خائِبَ الأَمَل، مِمَّا جَعَلَ تيريسيا تُمِيلُ رَأْسَها بِتَعَجُّب.
خَيْبَةُ أَمَل؟ لا يُمْكِنُ أَنْ يَكونَ قد انْتَظَرَني.
ظَنَّتْ أَنَّها مَوْهومَة، وبَدَأَتْ تَتَفَقَّدُ مَكْتَبَ إيثان.
كانَ في الطَّابِقِ الثَّاني مَكْتَبُ الدوق، ويُقابِلُهُ مَكْتَبانِ صَغِيران؛ الأَيْمَنُ لِلسَّيِّدِ الشَّاب، والأَيْسَرُ لِمُساعِدِي الدوق.
أَمَّا مَكْتَبُ تيريسيا فَكانَ في الداخلِ أَكْثَرَ، وكانَ يُشْبِهُ المَكْتَبَةَ أَكْثَرَ مِنْ كَوْنِهِ مَكْتَبَ عَمَل.
“إِنَّهُ رائِع. جَوُّهُ هادِئٌ جِدَّاً.”
“هَلْ تَرْغَبينَ في اسْتِخْدامِه؟”
سأَلَ إيثان.
“ماذا؟ لا تَمْزَح. لا يُمْكِنُني اسْتِخْدامُ مَكْتَبِ السَّيِّدِ الشَّاب.”
“لَمْ يَتِمَّ الإِعْلانُ عَنِّي رَسْمِيَّاً بَعْد، يا أُخْتي. وأَنا لا أُمانِعُ أَبَداً.”
“إيثان.”
قالَتْ بِوَجْهٍ جادّ:
“مِثْلُ هَذِه الكَلِماتِ تَجْعَلُ النَّاسَ يُفَكِّرونَ في أَشْياءَ لا داعِيَ لَها. هَذا مَكانُكَ، وأَنا لَنْ أَطْمَعَ فِيهِ أَبَداً لا تَقُلْ مِثْلَ هَذا الكَلامِ مَرَّةً أُخْرى، اتَّفَقْنا؟”
“… حَاضِر، يا أُخْتي.”
“جَيِّد.”
عِنْدَما رَدَّ بِهُدوء، ابْتَسَمَتْ لَهُ بِنُعومَةٍ وكأَنَّها تَنْظُرُ لِطِفْلٍ مُطِيع.
شَعَرَ إيثان بالرَّغْبَةِ في التَّنَهُّد؛ إِلى مَتَى سَتُعامِلُهُ كَطِفْل؟
“هَلْ أَدْرَكْتَ مَهامَّ العَمَلِ كُلَّها؟”
“نَعَم، يُمْكِنُني البَدْءُ مُنْذُ الغَد.”
“فَهِمْت. سَتُصْبِحُ مَشْغولاً إِذَنْ.”
شَعَرَتْ بِبَعْضِ الأَسَى لِذَلِك.
كانتْ تيريسيا تُحِبُّ التَّحَدُّثَ مَعَ إيثان.
في حَياتِها السَّابِقَة، لَمْ يَتَبادَلا كَلِمَةً واحِدَةً صَحِيحَة، وكانَ سُوءُ الفَهْمِ يُسَيْطِرُ عَلى كُلِّ تَصَرُّفٍ بَيْنَهُما.
كانَ هَذا التَّغْيِيرُ البَسيطُ يُسْعِدُها، وكأَنَّهُ يُخْبِرُها أَنَّها تَفْعَلُ الصَّواب.
“إِذَنْ، مَاذا أَرَدْتِ إِخْبارِي به؟”
“هِم؟”
“أَلَمْ تَأْتِي لِأَنَّكِ تُرِيدينَ قَوْلَ شَيْءٍ ما؟”
“آه، نَعَم.”
مالَتْ تيريسيا نَحْوَ إيثان وكأَنَّها سَتُخْبِرُهُ بِسِرّ.
ارْتَبَكَ إيثان مِنْ رائِحَتِها التي اقْتَرَبَتْ فَجْأَة، وشَدَّ قَبْضَةَ يَدِهِ لِيُخْفِيَ رَغْبَتَهُ في لَمْسِها دُونَ وَعْي.
“هَلْ تَتَذَكَّرُ كَلامي عَنْ شِراءِ أَرْضِ والِدَتي في الحَفْل؟”
“نَعَم، أَتَذَكَّر.”
رَسَمَتْ تيريسيا بِإِصْبَعِها عَلى الطَّاوِلَةِ وكأَنَّها تَرْسُمُ خَرِيطَة:
“خِلالَ السَّنَواتِ المَاضِيَة، اشْتَرَتْ والِدَتي الكَثيرَ مِنَ الأَراضي.”
لَقَدْ سَمِعَ إيثان ذَلِكَ في تَقْرِيرِ إيدلر.
كَانَتْ أَراضٍ كَثِيرَةً لِدَرَجَةٍ تُثيرُ الرِّيبة.
بَقِيَ إيثان يَسْتَمِعُ لَها بِصَمْت.
“لَيْسَ فَقَطْ في جِبالِ المَرْكَز، بَلْ حتَّى الأَراضِي الصَّغِيرَة. يَبْدو أَنَّها تَبْحَثُ عَنْ مَناجِم.”
ذَكَرَتْ تيريسيا أَسْماءَ بَعْضِ المَناطِق، فَهَزَّ إيثان رَأْسَهُ مُوافِقاً:
“بالفِعْل، كُلُّ تِلْكَ الأَراضي تُجاوِرُ الجِبال.”
“نَعَم، ما تَسْعَى إِلَيْهِ والِدَتي هو الذَّهَبُ أَوِ الأَلْماس.”
لَكِنَّها لَنْ تَجِدَ شَيْئاً.
سَيَتَبَيَّنُ لاحِقاً أَنَّ المَناجِمَ في تِلْكَ الأَراضي كُلَّها فارِغَة.
لَمْ تَنْوِ تيريسيا إِخْبارَ إيثان بِهذا التَّفْصيل؛ فَلا داعِيَ لِذَلِك.
“سأَشْتَري الأَرْضَ التي لا تَحْتاجُها والِدَتي.”
“أَرْضٌ لا تَحْتاجُها؟”
“إِذا حاوَلْتُ شِراءَ أَرْضٍ جَبَلِيَّة، سَتَشْعُرُ بِي.”
لَمَعَتْ عَيناها.
لَمْ يَسْتَطِعْ إيثان إِشاحَةَ نَظَرِه عَنْ عَيْنَيْها المَلِيئَتَيْنِ بالمَرَحِ وكأَنَّها تُخَطِّطُ لِمُزاح.
بَدَتْ تيريسيا وكأَنَّها تَخَلَّصَتْ مِنْ حِمْلٍ ثَقِيل.
“سأَمْتَلِكُ هَذا المَكان.”
تَوَقَّفَ إِصْبَعُها عَنِ الحَرَكَةِ ونَطَقَتِ الاسْم.
صُدِمَ إيثان عِنْدَما سَمِعَ اسْمَ المَكان.
“أُخْتي، ذَلِكَ المَكانُ… أَلَيْسَ مُجَرَّدَ أَرْضٍ قاحِلَةٍ لا يَسْكُنُها أَحَد؟”
“صَحِيح.”
كانَتِ الأَرْضُ التي ذَكَرَتْها تُعْتَبَرُ أَرْضاً بِلا فائِدَةٍ في نَظَرِ البَلاطِ المَلَكِيّ، وعُرِضَتْ في المَزاد.
وهِيَ نَفْسُ الأَرْضِ التي اشْتَرَتْها السَّيِّدةُ بورين عَنْ طَرِيقِ شيفر قَبْلَ أَرْبَعِ سَنوات.
“إِنَّها أَرْضٌ عَدِيمَةُ النَّفْع.
رُغْمَ نُمُوِّ بَعْضِ الأَشْياءِ فيها، إلا أَنَّها لا تَصْلُحُ لِلزِّراعةِ لِعَدَمِ وُجودِ مَصْدَرِ مياه.”
“بِالطَّبْعِ الآنَ هي كَذَلِك. لَكِنْ يُوجَدُ نَهْرٌ مَخْفِيٌّ داخِلَ هَذِه الأَرْض.”
“نَهْرٌ مَخْفِيّ؟ كَيْفَ عَرَفْتِ…؟”
“سأُخْبِرُكَ بِذَلِكَ لاحِقاً.”
“هَلْ تَنْوِينَ زِراعةَ المَحاصِيل؟”
كانَتِ الأَراضي الزِّراعِيَّةُ هي عَصَبُ أَيِّ إِقْطاعِيَّة، وتَحْتاجُها أَيُّ عائِلَة.
لَكِنَّ جَلْبَ المِياهِ سَيَتَطَلَّبُ بِناءَ مَرافقِ رَيٍّ وأَعْمالاً هَنْدَسِيَّةً كَبِيرَة، مِمَّا سَيَلْفِتُ أَنْظارَ السَّيِّدةِ بورين.
“لا، لَنْ أَزْرَعَ المَحاصِيل.”
هَزَّتْ إِصْبَعَها بابتسامةٍ غامِضَةٍ وكأَنَّها تَوَقَّعَتْ مَا يَدورُ في ذِهْنِه.
“أَنا…”
تَوَقَّفَتْ عَنِ الكَلامِ لَحْظَةً لِإِضْفاءِ نَوْعٍ مِنَ التَّشْويق، ثُمَّ ابْتَسَمَتْ بِرِقَّة:
“سأَزْرَعُ الزُّهور.”
فَكَّرَ إيثان أَنَّ ابْتِسامَتَها نَفْسَها كانَتْ كَالزُّهور.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 15"