23
٢٣. لذلك، أرجوكم، دعوني أكون معكم أيضًا.
أصبحت الكنيسة المركزية مكانًا مألوفًا تمامًا، وهي تعج اليوم أيضًا بالكهنة والمؤمنين والأيتام.
كان الأطفال، على وجه الخصوص، يلعبون بحيوية في الحديقة، مما جعل الأجواء دافئةً ولطيفة.
عندما نزلت من العربة وأخذت أراقب المشهد، لوّح لي بعض الأشخاص الذين أعرفهم، فرددت عليهم التحية بابتسامة. شعرت غريس بدفء في قلبها.
‘الأطفال لطيفون حقًا…’
كانوا كائنات نقية، بعيدة كل البعد عن التعقيدات السياسية التي تواجهها غريس الآن، مما جعلها تشعر براحة عميقة. تمنت لهم أن يكبروا بصحة وسلام.
‘آه… لكن عندما أفكر في ذلك، عليّ أن أجد حلًا لذلك الأسقف المنحرف أيضًا…’
عندما نظرت حولها، لاحظت أن بعض الفتيات كن يضعن أشرطة خضراء حول معاصمهن أو في شعورهن.
حدّقت غريس إلى الأفق بتعبير معقد.
‘هل هنّ المفضلات لديه الآن؟ ألا يبدو العدد كبيرًا جدًا؟’
‘حتى أن آريا تكرهه… يجب أن أجد طريقة للتعامل معه.’
بينما كانت غريس غارقة في التفكير، شعرت بشدّ خفيف على طرف فستانها.
نظرت للأسفل، فرأت فتاة صغيرة، تبلغ حوالي ثماني سنوات، ترتدي شريطًا أخضر حول معصمها، وتنظر إليها ببراءة.
“أختي الكبيرة، لماذا تبدين قلقة؟”
“آه… لا بأس، كنتُ أفكر فقط.”
“حسنًا، إذن، هذا لكِ!”
قدّمت لها الفتاة قطعة من الحلوى الملفوفة بورقة زاهية اللون.
“قال لي الأسقف إن تناول شيء حلو بعد التفكير مفيد!”
“آه… شكرًا لكِ، سأقبلها بسرور.”
‘رقة الأطفال… لا تُقدَّر بثمن…’
حتى شارل، التي بدتَ تُحب الأطفال أيضًا، نزلت من العربة وبدأت تتقرب منهم بلطف.
من المعروف أن الوحوش المقدسة تنجذب إلى البشر الطيبين، لذا لم يكن الأمر مفاجئًا.
كما أنه بدا مرتاحًا مع لِيَام، مما طمأن غريس قليلًا.
‘حسنًا… يمكنني الاسترشاد بتصرفات الوحوش المقدسة أيضًا.’
لم تكن تثق تمامًا بحدسها، لكنها أدركت أنه يمكنها الاعتماد على شيء آخر تثق به.
بهذا الإدراك، شعرت بأن قلبها أصبح أخف، وضعت الحلوى في جيبها، وسارت بخفة نحو غرفتها المعتادة.
“معذرةً!”
“… هاه؟ أنتِ أكثر حيوية من المعتاد اليوم…”
استقبلتها آريا بهذه الملاحظة فور دخولها، وكأنها قطعت عليها فرحتها بسيف حاد.
عندما بدا على غريس الإحباط، ارتبكت آريا وحاولت تبرير نفسها.
“لا، لا أقصد الإساءة! فقط لاحظت أنكِ تبدين سعيدة، فتساءلت عن السبب…”
“آه، هكذا إذن. حسنًا، لديّ خطط لشيء جيد قريبًا.”
“كما هو متوقع، ما زلتِ تقولين أشياء غريبة، غريس…”
لكن، وعلى غير العادة، لم يكن رد آريا حادًا هذه المرة، مما جعل غريس تشعر بأنها بدأت تفتح قلبها أكثر.
‘حصلتُ على حلوى من طفلة لطيفة، وشارل دعمتني، وآريا تبدو أقرب إليّ من قبل. يومي بدأ بشكل رائع!’
تمنت أن تسير الأمور بسلاسة عندما تلتقي بليام أيضًا.
قضت غريس اليوم في تعلم الفنون المقدسة مع آريا، وكأنها تضع كل توقعاتها جانبًا مؤقتًا.
بفضل المعلمين الجيدين، وربما أيضًا بسبب ملاحظات آريا المستمرة، تحسنت غريس بشكل ملحوظ، وأصبحت قادرة على استخدام الشفاء، وهو فن متوسط المستوى، إلى جانب الحواجز المقدسة.
يكمن الاختلاف الأساسي بين الشفاء بالسحر والشفاء بالفنون المقدسة في النهج المتبع.
الشفاء بالسحر يتطلب إعادة التكوين، ، بينما تعتمد الفنون المقدسة على تعزيز قدرة الشخص على الشفاء الذاتي.
لذلك، فإن الشفاء بالسحر معقد للغاية ويتطلب دقة عالية، مما يجعله أقل شيوعًا من الشفاء.
‘ومع ذلك، في المستقبل غير البعيد، ستتمكن آريا من إتقان كليهما… إنها مذهلة حقًا.’
كان من الواضح أنها مهتمة جدًا بالأمر، حيث أظهرت حماسًا كبيرًا أثناء التدريب، مما جعل غريس متحمسة لها بشدة.
“بهذا التقدم، أعتقد أنه يمكننا البدء في دراسة التطهير، وهو من الفنون المقدسة المتقدمة، في المرة القادمة.”
سماع هذا من رئيس الأساقفة جعل غريس في مزاج جيد، فذهبت إلى القصر حيث كان ليام موجودًا، وهي تشعر بالارتياح.
‘على الأقل، حصلتُ على إذن للانتظار خارج القصر… لذا، سأنتظر عند موقف العربات حتى يصل السيد ليام.’
عادةً، تُترك العربات في الموقف، ثم يتم استدعاؤها إلى المدخل عند اقتراب موعد عودة صاحبها.
خططت غريس لطلب نقل العربة قرب المدخل عندما يعود ليام، منتظرة ظهوره بشكل واضح للجميع.
ليام، بحد ذاته، يجذب الأنظار أينما ذهب، لذا، لا بد أن خروج امرأة من عربة تحمل شعار عائلته كريسويل سيثير الانتباه.
بمجرد أن فكرت في ذلك، شعرت بألم في معدتها من التوتر.
‘آه… هذا موقف صعب لفتاة من عامة الشعب…’
لكنها شدّت عزيمتها. إذا كانت ترغب في البقاء بجانبه، فلا خيار أمامها سوى مواجهة الأمر.
ما وصلت إليه الآن كان تقدمًا كبيرًا.
عندما زارت القصر لأول مرة عند دخولها المجتمع الراقي، كانت تخشى لفت الأنظار، لكنها الآن اختارت عمدًا أن تبرز.
‘الحب… إنه قوة عظيمة حقًا…’
وبينما كانت تحاول الهروب من الواقع بتلك الأفكار، اقترب منها أحد الخدم وقال: “يبدو أن سيدكِ قد عاد.”
أجابت غريس بالموافقة، ثم وضعت يدها على صدرها لتثبّت قلبها الذي كان على وشك القفز من مكانه.
“شا… شارل! سأبذل قصارى جهدي!”
“لا تقلقي، كل شيء سيكون على ما يرام. ألم تواجهي ذلك الرجل الذي يُدعى عمهُ بكل شجاعةٍ.”
عند سماع هذه الكلمات، شعرت بأنها محقة بالفعل.
‘لكن لا، هذا توتر مختلف تمامًا…’
في المقام الأول، لم تخبر غريس ليام بوجودها هنا، فهل سيغضب؟ كان هذا مصدر قلق أول.
والأهم من ذلك، أنها ربما تتسبب في المزيد من الإزعاج له بتصرفها المتهور، وكان هذا مصدر قلق آخر.
كلما فكرت أكثر، زادت مخاوفها.
لكنها كانت تدرك تمامًا أنه لا فائدة من التفكير في ذلك الآن.
‘حسنًا، اهدئي يا أنا… كل شيء سيكون بخير، لديّ ثقة في مهاراتي في التمثيل!’
ولتزيد من عزيمتها، وضعت الحلوى التي حصلت عليها من الكنيسة في فمها.
انتشر الطعم الحلو في فمها، مما منحها إحساسًا غريبًا بالقوة والدفء في صدرها.
‘حسنًا، سأفعلها!’
في اللحظة التي عزمت فيها على ذلك، توقفت العربة. فتح الخادم الباب وأخبرها أن سيده أصبح الآن في مرمى البصر.
نزلت غريس بسرعة من العربة وبحثت عنه بعينيها.
وكما قال الخادم، كان ليام يقف في أعلى الدرج المؤدي إلى القصر.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم ابتسمت ولوّحت له بيدها بحماس.
“ليام ساماااا!”
نادته بصوت عالٍ إلى درجة أنه لفت انتباه الجميع من حولها.
في الوقت نفسه، اتسعت عينا ليام بدهشة.
“غريس!؟”
“جئتُ لاستقبالكَ ليامم!”
(ميري : استحيت مكانها 😭)
بمبالغة طفيفة في تصرفاتها، بدأت غريس تصعد الدرج المفروش بالسجاد الأرجواني.
الإمساك بطرف فستانها أثناء الصعود لم يكن بالأمر السهل، كما أن قلبها كان ينبض بسرع سواء من التوتر أو من المجهود، لم تكن متأكدة.
أما ليام، فما إن أدرك أن غريس تقف هناك حتى نزل الدرج مسرعًا نحوها دون تردد.
التقيا عند منتصف الدرج تقريبًا، وملامح الدهشة لا تزال واضحةً على وجهه.
“غريس، لماذا أنتِ هنا؟!”
“اعتقدتُ أنه إذا تصرفتُ بشكل علني ولافت للأنظار، فسوف توافق على إعلان خطوبتنا قبل حل مشكلة عمك. لذا… جئتُ إلى هنا.”
قالت ذلك بصوت منخفض حتى لا يسمعه الآخرون، فتجهم وجه ليام للحظة.
“…أنا آسف.”
همس بذلك بصوت خافت وضعيف، مما جعل غريس تبتسم.
“لا، لا داعي لذلك. هذا قراري أنا.”
“غريس؟”
“أردتُ أن أكون صادقة مع مشاعري تجاهك، لذا قررتُ أن أخطو هذه الخطوة إلى الأمام.”
عند سماع ذلك، اتسعت عينا ليام أكثر من أي وقت مضى، كما لو أنه لا يصدق ما يسمعه.
ابتسمت غريس بلطف.
“أنا أيضًا أحبك، ليام ساما.”
لذا، من فضلك… دعني أقاتل إلى جانبك.
كانت على وشك قول ذلك.
لكنها لم تستطع.
لماذا؟
لأنها، بدلًا من أن تخرج الكلمات، بدأت بالسعال.
سعالٌ حاد.
وفي اللحظة نفسها، شعرت بشيء
يتدفق من فمها.
عندما أدركت أنه دم، كان ليام قد مد يده نحوها بوجه متألم.
“غريسس!!”
بدأ كل شيء يدور حولها.
عالمها بدأ يتلاشى.
وفي اللحظة التي أدركت فيها ذلك، غرقت في الظلام.
لم تعد تسمع شيئًا..