الفصل 27
حين لم أُجب بشيء، ازداد أبي حماسةً،وأخذ يتدحرج فوق السرير ذهابًا وإيابًا.
[ ما بالُ والدكِ؟ لماذا يتصرّف هكذا؟ ]
……لا أعلم أنا أيضًا.
[ تصرّفاته أكثر طفولية من طفلٍ في الثامنة…… ]
أجل، فعلًا……
في هذا التوقيت، كان من المفترض أن أقول لا تتحدّث عن أبي بسوء.
لكن بعدما رأيتُ هذا المنظر، لم أستطع إخراج تلك الكلمات من فمي أبدًا.
“……”
[ ……. ]
نظرتُ إلى أبي بنظرةٍ تحمل قليلًا من الاستهجان، ثم فككتُ ذراعيّ أخيرًا.
“آه! حسنًا! ليلة واحدة فقط، صحيح؟
إن نمنا ليلةً واحدة فقط، فلن تعود لتقول إننا سنأتي إلى هنا مرةً أخرى، أليس كذلك؟”
“بالطبع!لكن علينا أن نتناول الإفطار أيضًا!
أرجوكِ يا إيفي، أباك يريد أن يأكل الإفطار!”
“آه آه…… فهمت.حتى الإفطار فقط.لا شيء بعد ذلك.سنعود قبل الغداء.”
“نعم! شكرًا لكِ يا ابنتي!أوههاها! ابنتي هي الأفضل!”
ابتسم أبي ابتسامةً عريضة وهو يضمّني إليه.
وشعرتُ وكأنّه يتمتم بشيءٍ من قبيل لقد نجحتُ!
“هاه؟ماذا قلتَ للتو؟”
“آه، لا شيء يا ابنتي.”
ابتسم أبي ابتسامةً مريبة، ثم مسح العرق عن جبينه.
لم أكن أعلم ما الذي قاله بالضبط، لكنني قرّرتُ التظاهر بعدم السماع.
“هيا، لنبدّل ملابسنا إلى ملابس النوم ونغسل وجوهنا.سأطلب من الخدم أن يحضروا ماء الغسل.”
نهض أبي من مكانه وخرج نحو الباب.
كان على الطاولة الجانبية جرسٌ تركته الخادمة لتُنادى عند الحاجة،لكن لا أنا ولا أبي قمنا بهزّ الجرس.
“همم…… لكن يا أبي، هذا المكان غريب فعلًا.هناك الكثير من الملابس بحجمٍ يناسبني تقريبًا.كلّها تبدو جديدة.
هل تعيش هنا فتاةٌ في مثل عمري؟”
كان أبي قد فتح الباب، وأخذ يتلفّت،
ثم ما لبث أن لمح خادمة، فابتسم لها ابتسامةً ودّية وقال:
“أم…… لا أظن ذلك.آه، من فضلكِ، هل يمكنكِ إحضار ماء الغسل؟آه، شكرًا جزيلًا.”
“لكن لماذا توجد كل هذه الملابس الخاصة بالفتيات؟”
“من يدري……ربما كان لدى الدوق شخصٌ يشتاق إليه.”
أنهى أبي كلامه بصوتٍ خافت.
لم أطرح المزيد من الأسئلة.
وبعد قليل، دخلت خادمتان،تحمل إحداهما حوض الغسل،بينما تحمل الأخرى ملابس لتبديلها لي،وكان من بينها ملابس أبي أيضًا.
“آنسة إيفي،هل ترغبين أن أساعدكِ على تبديل ملابس النوم؟”
سألتني الخادمة التي تحمل حوض الغسل بصوتٍ لطيف.
لمعت عيناي فورًا عند سماعي صوتًا مألوفًا ورؤية وجهٍ أعرفه.
‘هذه هي!’
الأخت الطيبة!
كانت هذه الخادمة هي نفسها التي جاءت لتأخذني حين كنتُ جالسةً منكمشةً في الممر.
“إن لم تكن ملابس النوم مريحة،يمكنكِ إخبارنا في أي وقت.سنُحضر لكِ غيرها.
قالت آنسة شارلوت إن هذا المقاس سيُلائمكِ على الأرجح…….”
قالت ذلك وهي تُقارن حجم ملابس النوم بجسدي.
تناولتُ ملابس النوم بسرعة.
“نعم!شكرًا جزيلًا لإحضارها.
لكن لا تقلقي، أستطيع أن أبدّل ملابسي بنفسي.”
“آه!أن تبدّلي ملابسكِ بنفسكِ بالفعل……!”
نظرت إليّ بعينين لامعتين، وكأنّها تشعر بالفخر.
وفي تلك اللحظة، مرّت في ذهني مجددًا العبارة التي سمعتها من قبل:
النبلاء لا يحرّكون إصبعًا واحدًا بأنفسهم.
‘لا تقولي إن النبلاء يجعلون الآخرين يلبسونهم ثيابهم كلّ يوم؟’
‘في قريتنا، حتى الأطفال في عمر السنتين يلبسون ثيابهم وحدهم!’
[ غبية.ثيابكِ وثياب صغار النبلاء ليست واحدة.ألا ترين ما ترتدينه الآن؟
طفلٌ قصير الذراعين لن يستطيع ارتداء هذا دون مساعدة شخصٍ آخر. ]
سكب إكس عليّ ماءً باردًا.
أهكذا هو الأمر؟
بالتفكير في الأمر،كان ارتداء هذا الفستان صعبًا فعلًا.
فقد التفّ حولي عدة خادمات، يربطن الأشرطة ويُلبسنني الطبقات واحدةً تلو الأخرى.
[ وسيكون من العسير عليكِ خلعه وحدكِ أيضًا…… يا لها من حالةٍ ميؤوسٍ منها! ]
‘……حسنًا، توقّف عن التعليق.’
لم أدرك كم كان كلامي عن قدرتي على تبديل الملابس وحدي متسرّعًا،إلا بعد سماع كلام إكس.
وفي تلك اللحظة.
“أنتِ مدهشة فعلًا!لكن يا آنسة إيفي،
لا بد أنكِ متعبة الآن،لذا أرغب أن أساعدكِ على تبديل ملابسكِ……”
مدّت يدها الخشنة قليلًا بحذر.
“هل تسمحين لي بذلك؟”
نعم، بالطبع.
لم أُفوّت هذه الفرصة التي جاءتني مجددًا،فأمسكتُ بيد سيتيرا بقوة.
كانت يد سيتيرا خشنة قليلًا بسبب عملها،
لكن يدي أنا أيضًا لم تكن ناعمة تمامًا،
لذا لم يزعجني الأمر.
بعد أن بدّلتُ ملابسي، تمدّدتُ فوق السرير.
كان سرير قصر الدوق ناعمًا على نحوٍ لا يُقارن بسريرنا الخشبي القاسي في المنزل.
وفوق ذلك، ما هذا الغطاء؟
حين دفنتُ خدّي في الغطاء الناعم كالرّيش،فهمتُ قليلًا سبب إلحاح أبي على المبيت هنا ليلةً واحدة.
‘أبي أيضًا……هل يعشق الأغطية الناعمة إلى هذا الحد؟’
هوب.
استدرتُ بجسدي ونظرتُ إلى أبي،الذي كان قد غرق في النوم مبكرًا.
لكن السرير الذي كان ينام عليه بعيد،ولم أستطع رؤية سوى ظهره.
كما أنّ الغرفة كانت مظلمة،ورغم تسلّل ضوء القمر من بين الستائر،لم يكن كافيًا لرؤية كلّ شيء بوضوح.
‘يمكننا أن ننام معًا……’
في المنزل، كنتُ أنام مع أبي كلّ ليلة،
لذا لم يكن لي مانع أن نفعل الأمر نفسه هنا.
في الأصل، لم يكن في هذه الغرفة سوى سريرٍ واحد.
لذا ظننتُ بطبيعة الحال أنّنا سننام معًا.
لكن ما إن هممتُ بالقول.
“سأنام…”
“آه! لكن من الأفضل أن ينام كلّ منكما براحة!
حضّرنا الأمر بحيث ينام كلّ واحدٍ منكما مرتاحًا!”
قالت سيتيرا ذلك،وفي اللحظة نفسها، أُدخل إلى الغرفة سريرٌ كبيرٌ آخر.
“هيب! هيب!”
“……هاه؟”
٫آه، من فضلكم، ضعوا السرير هناك!”
وبمجرّد أن أنهت سيتيرا كلامها،أنزل ستة خدم السرير بهدوءٍ تام.
لم يصدر أي صوتٍ يُذكر،رغم ضخامة السرير.
كانت هذه أوّل مرة في حياتي
أرى فيها سريرًا بهذا الحجم يُنقل كما لو كان سريرًا مؤقّتًا.
وعلى عكس حيرتي،تمدّد أبي فوق السرير الجديد بكلّ هدوء ونام.
“إيفي، يا ابنتي.تصبحين على خير.
أباك يحبّك……”
ولم ينسى أن يقول لي تحية النوم، بالطبع.
على مدى السنوات الثماني الماضية،
لم يُفوّت أبي تحية النوم ليلةً واحدة.
كان ذلك دليلًا على مدى حبّه لي واعتزازه بي.
الجدّ…… لا يعلم شيئًا.
“وماذا يمكن لنيل أن يمنحكِ حقًّا،
حتى لو بذل أقصى ما لديه في تربيتكِ؟
قال إنه لم يدعكِ تذوقين الجوع،
ولكن… من يضمن ذلك؟”
لهذا السبب،لم أستطع أن اسامح جدّي.
لذا،سأغادر.
‘ولن آتي إلى هنا مجددًا.’
أعدتُ هذا العزم في قلبي،ثم أغمضتُ عيني.
وبعد قليل،زحف النعاس إليّ ببطء.
وأغمضتُ عينيّ.
***
– صغيرتي، استيقظي.
– صغيرتي…… طفلة آيرين.
دوّى صوتٌ مجهول في أذن إيفي.
كان الصوت غريبًا جدًا،ثم بدا مألوفًا على نحوٍ غريب.
كم من الوقت مرّ منذ بدأ الصوت يناديها؟
بعد قليل،فتحت إيفي، التي كانت نائمةً بعمق، عينيها ببطء.
“…..”
جلست إيفي على السرير بوجهٍ مشوّش.
وانسدل شعرها الذهبي الأشعث فوق خدّيها الناعمين.
– إيفي.
ناداها الصوت مرةً أخرى.فركت إيفي عينيها النعستين،وأدارت رأسها تتفحّص المكان من حولها.
كان نيل نائمًا،والباب مغلقًا بإحكام،
والستائر التي تغطّي النافذة لا تتحرّك.
كانت الغرفة ساكنة تمامًا.
‘لكن…… من الذي ناداني؟’
رمشت إيفي بعينيها الزرقاوين،تحاول استجماع وعيها.
وفي تلك اللحظة…..
– إيفي.
ناداها الصوت الغامض مرةً أخرى.
التعليقات لهذا الفصل " 27"