بعد أن اندلعت الفوضى، تُرِكتُ وحديّ في المستوصفِ، نتيجةً لإصرار إيثان قائلًا أن “بولاريس تحتاجُ إلى بعضِ الوقتِ الهادئ لترتاحَ الآن.”
والآن، بعد أن حصلتُ على بعضِ الوقتِ بمفرديّ، تمكنتُ أخيرًا من تنظيمِ أفكاريَّ بهدوءٍ.
‘هناكَ شيءٌ غريبٌ.’
لقد كان الأمرُ غريبًا بما فيهِ الكفاية أنني عدتُ فجأةً لما قبل 20 عامًا، ولكنني قررتُ أن أضعَ ذلك جانبًا في الوقتِ الحالي، وهذا يعودُ لعدمِ معرفتيَّ بالسببِ الدقيقِ أو حتى كيفيةِ حدوثِ هذا.
وكانت المسألةُ الأكثرُ إلحاحًا الآن شيئًا آخر.
‘كيف عرفوا أنني كنتُ ذات يومٍ جزءًا من طاقمِ قراصنةِ كايلوم؟”
عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، تركتُ قراصنة كايلوم، وعلى مدى السنوات العشر التالية، لم يسبق لي أن أدليت بأيِّ ملاحظة من شأنها أن تربطني بهم.
وبالإضافةِ إلى ذلك، لم أشارك مطلقًا في أيِّ نشاطٍ رسمي مع كايلوم، لذلك لم يظهر وجهي علنًا إطلاقًا.
‘أنا لم أُخبر أيَّ أحدٍ…’
فجأةً تبادرت الكلماتُ التي قالها نيريوس قبل وفاتي لذهنيّ.
‘لم أستطع سماعهُ بشكلٍ جيد.’
لكن إذا فكرت في سياقِ تلكَ الكلماتِ، يُمكنني أن أستنتجَ أن نيريوس قد وضع شخصًا ليكون حاميًا لِي قبل مغادرتهِ.
‘لكن لا أحد كان هناك.’
لقد استقبلتُ صباحيَّ وحيدةً على جزيرةٍ مهجورةٍ.
رغم أنني جررتُ جسديّ المريض والمتألم إلى المكان الذي رست فيه السفينة، لم أجد أيَّ شخصٍ.
لم أعد أرى حتى ظل السفينة في عرضِ البحر الواسع، وبقيتُ أراقبُ البحر لساعاتٍ طويلةٍ.
ومع ذلك، لم يظهر أيُّ شخصٍ.
ولم يتبق في الجزيرةِ سوى عددٍ قليلٍ من الإمداداتِ الشحيحةِ، وبقيتُ أنا منتظرةً أن يحين أجليَّ وحيدةً، حتى صادف أنني عولجتُ من المرضِ وأنقذتني البحريةُ.
لو كان ذلك الحامي موجودًا حينها لما شعرتُ أبدًا بالخيانةِ من قبلِ كايلوم، ولما انضممتُ إلى البحريةِ.
‘حسنًا، لو كان هناك، ربما كنتُ سأموتُ دون علاجِ هذا المرضِ، لذا ربما كان تركي وحدي هو الأفضل.’
وبغضِ النظر عن النتيجةِ، فإن الحقيقة الثابتة، هي عدمُ تواجدِ أيِّ أحدٍ من كايلوم حينئذ بجانبيّ.
وفي الوقتِ نفسهِ، تسربت المعلومات التي تفيدُ بأنني كنتُ جزءًا من طاقمِ كايلوم إلى البحريةِ.
‘هناكَ فأرٌ بيننا.’
لم أحتج إلى التفكير طويلًا، كان هناكَ خائنٌ يتعاونُ مع البحريةِ وينقلُ معلوماتٍ عن كايلوم.
وكان من الغريبِ أيضًا أن ينهار طاقمُ كايلوم فجأةً بين عشيةٍ وضحاها.
وبالحديثِ عن كايلوم، بعد رحيلي في سن السادسةِ عشر بفترةٍ قصيرةٍ، قاموا بالقضاء على كراسين زعيم قراصنة دينكن كنووت ذوي السمعةِ السيئة.
وعلى مدى السنوات العشر التاليةِ، ازدهرت اعمالهم، فكيف انهارت كايلوم بين عشيةٍ وضحاها، بإستثناءِ نيريوس؟
علاوةً على ذلك، كان نيريوس، الذي واجه الأدميرال فاروس مرارًا وتكرارًا، والذي اعتقلهُ، وحشًا مطلقًا، وكان دائمًا ينجو بسلاسةٍ ويثيرُ استفزاز البحرية كلَّ مرة.
لذلك كان من المؤكد أن انهيار كايلوم قبل عودتي بالزمن كان نتيجةَ تسريبٍ للمعلوماتِ.
‘لكن المشكلة هي أن هذا سيحدث بعد عشرين عامًا من الآن.’
كان عدد أفراد قراصنة كايلوم قليلًا، حوالي خمسين فردًا على الأكثر، وبسبب القوانين الداخلية كان من النادر أن يزداد عددهم.
ومع ذلك، مع مرور الوقتِ، كنتُ أعرف على وجه اليقينِ أنه على مدى السنواتِ العشر القادمةِ، سينضمُ أعضاءٌ جدد إلى كايلوم.
‘لذلك، قد يكون الجاسوس متوجودًا على هذه السفينةِ الآن، أو قد يكون أحد الأعضاء الجدد الذين سينضمون في السنواتِ العشرِ المقبلةِ.’
من المرجح أن يكون هذا الجاسوس عضوًا جديدًا.
كان معظم الأعضاء الحاليين معي الآن قد جاوئوا قبل وقتٍ طويلٍ من وجودي على متن هذه السفينةِ، وهم بمثابةِ العائلةِ بالنسبةِ ليَّ.
‘إذن، ليس لدي خيارٌ سوى الإنتظار لمدةِ عشرِ سنواتٍ على الأقلِ.’
في المقامِ الأول، لم يكن ذلك الجاسوس قد ارتكب أيَّ جريمةٍ بعد، وبالتالي كان من المحتمل أن يستغرق جمعُ الأدلةِ وقتًا طويلاً.
وبما أنني لم أكن أنوي مغادرة هذه السفينة، فقد قررت أن أبذل جهدًا تدريجيًا للقبضِ على ذلك الشخص، الذي لا أعرفُ هويتهُ بعد.
‘إنه حقًا أمرٌ لا يُطاق، لكن في الوقتِ الحالي، هذه هي الخطةُ الأمثل للقبضِ عليهِ.’
لكن ماذا لو كان الجاسوس يحتلُ مكانةً أهمَ مني داخل الطاقمِ؟ هل سيصدق الناس في كايلوم كلامي بسهولةٍ؟
كانت هذه الأسئلة تدورِ في ذهني، لكنني هززتُ رأسي بسرعةٍ لطردِ هذهِ الأفكارِ.
‘إذن، أنا بحاجةٍ لخلقِ مكانةٍ مهمةٍ ليّ أولًا!’
لم أعد ذلك الشخص الضعيف الذي اعتدتُ أن أكون عليهِ في الماضي.
صحيحٌ أنني لم أكن في أعلى المراتب، لكنني كنتِ أنتمي إلى جمعيةِ الأطباء الشهيرة ويتار التي تعد الأفضل.
بمعنى آخر، كان لدي الآن شيءٌ يمكنني فعله.
يمكنني أن أصبحَ القائدة في هذهِ السفينةِ وأتحكمَ في مصير هؤلاء الناس، وأبني مكانتيَّ تدريجيًا.
‘بالحديث عن ذلك، أعتقد أن شيئًا ما حدث بعد مرض الحمى الذي أصبتُ بهِ مؤخرًا.’
وعندما تذكرتُ حياتي السابقة، بدا أن شيئًا غير سار يتبادرُ إلى ذهني، وكأنني كنتُ أستشعر وجودَ خطرٍ ما.
‘لا أعتقد أنه يمكنني تجاهلُ ذلك…’
شعرت بأنني لا أستطيعُ البقاء مستلقيةً أكثر من ذلك.
لذلك، قمتُ بالنهوض على الفور وبدأت بالسير نحو الخارج.
لأنني لم أكن أرتدي النعال، كانت الأرض باردةً جدًا تحت قدمي.
كانت الساعة في الوقت ما بين المساء والليل، وكان الجو هادئًا جدًا.
لكن مع اقترابي من السطح، بدأت بسماعِ أصواتًا تعلو شيئًا فشيئًا.
هذا الشعور كان مألوفًا، على الرغمِ من مرورِ وقتٍ طويلٍ.
كان هؤلاء الناس يشربون الخمر.
“هؤلاء الأشخاص حقًا…!”
لو كنتُ في السابق، ربما كنتُ معتادةً على هذه المشاهد، ولكنني عشتُ عشرَ سنواتٍ مع دانديل، أيّ مع والدي بالتبني، الذي كان يشربُ الخمر فقط في المناسباتِ النادرةِ جدًا، ومع كوبٍ واحدٍ فقط في كُلِّ مرةٍ.
بعد نشأتيَّ مع شخصٍ يعرفُ كيفيةَ ضبطِ النفسِ، شعرتُ بالإشمئزاز من هؤلاءِ الذين كانوا يشربون بشراهةٍ.
قررتُ بأن أصعدَ على سطحِ السفينةِ لتوجيهِ بعضِ التوبيخِ لهم.
عندما سمع جيرالد وديكستر صوته الغاضب، ركضا نحونا في الحال، ووجوههما أصبحت شاحبة.
“كيف سمحتم بأن تتحدث طفلة في السادسة من عمرها بهذه الكلمات؟ حتى لو كانت عبقرية، هذا غير مقبول! ماذا فعلتما؟!”
بصراحة، كان لديَّ رأي خاص حول الكلمات التي يستخدمها هؤلاء الأشخاص في حياتهم اليومية، لأنها لا تتناسب مع مشاعر الأطفال. لكنني قررت السكوت والاستماع إلى كلام نيريوس.
“أتذكرون أنه بعد أن اعتنيتم بها، أصيبت لارا بالمرض، أليس كذلك؟ لماذا لم تلاحظوا ألمها رغم أنها كانت بجانبكم؟ كانت أميرتنا ستموت في ذلك الوقت أتعلمان؟ هل تعرفان كم كان الوضع خطيرًا؟ لقد كانت في خطر حقيقي خلال الأسبوع الذي كانت فيه بين الحياة والموت.”
بصراحة مهما قال أعتقد أن نيريوس في تلك اللحظة لم يكن ليدرك حالتي حتى يُغمى عليًّ ايضًا.
“في ذلك الوقت، كنتُ قد تجاوزت الأمر ولم أفرض عليكما عقوبة قاسية، ولكن الآن الأمر مختلف.”
ألقى نيريوس الكأس الفارغ بعيدًا.
ــ ووش!
سمعنا صوت شيء يسقط في المياه من بعيد.
كان صوت الكأس وهو يغرق في البحر.
نظر نيريوس ببرود و تحزث.
لينا ياسر عبد الغني (AH):
بعد أن اندلعت الفوضى، تُرِكتُ وحديّ في المستوصفِ، نتيجةً لإصرار إيثان
قائلًا أن “بولاريس تحتاجُ إلى بعضِ الوقتِ الهادئ لترتاحَ الآن.”
والآن، بعد أن حصلتُ على بعضِ الوقتِ بمفرديّ،
تمكنتُ أخيرًا من تنظيمِ أفكاريَّ بهدوءٍ.
‘هناكَ شيءٌ غريبٌ.’
لقد كان الأمرُ غريبًا بما فيهِ الكفاية أنني عدتُ فجأةً لما قبل 20 عامًا،
ولكنني قررتُ أن أضعَ ذلك جانبًا في الوقتِ الحالي،
وهذا يعودُ لعدمِ معرفتيَّ بالسببِ الدقيقِ أو حتى كيفيةِ حدوثِ هذا.
وكانت المسألةُ الأكثرُ إلحاحًا الآن شيئًا آخر.
‘كيف عرفوا أنني كنتُ ذات يومٍ جزءًا من طاقمِ قراصنةِ كايلوم؟”
عندما كنت في السادسة عشرة من عمري، تركتُ قراصنة كايلوم،
وعلى مدى السنوات العشر التالية،
لم يسبق لي أن أدليت بأيِّ ملاحظة من شأنها أن تربطني بهم.
وبالإضافةِ إلى ذلك، لم أشارك مطلقًا في أيِّ نشاطٍ رسمي مع كايلوم،
لذلك لم يظهر وجهي علنًا إطلاقًا.
‘أنا لم أُخبر أيَّ أحدٍ…’
فجأةً تبادرت الكلماتُ التي قالها نيريوس قبل وفاتي لذهنيّ.
‘لم أستطع سماعهُ بشكلٍ جيد.’
لكن إذا فكرت في سياقِ تلكَ الكلماتِ،
يُمكنني أن أستنتجَ أن نيريوس قد وضع شخصًا ليكون حاميًا لِي قبل مغادرتهِ.
‘لكن لا أحد كان هناك.’
لقد استقبلتُ صباحيَّ وحيدةً على جزيرةٍ مهجورةٍ.
رغم أنني جررتُ جسديّ المريض والمتألم إلى المكان الذي رست فيه السفينة،
لم أجد أيَّ شخصٍ.
لم أعد أرى حتى ظل السفينة في عرضِ البحر الواسع،
وبقيتُ أراقبُ البحر لساعاتٍ طويلةٍ.
ومع ذلك، لم يظهر أيُّ شخصٍ.
ولم يتبق في الجزيرةِ سوى عددٍ قليلٍ من الإمداداتِ الشحيحةِ،
وبقيتُ أنا منتظرةً أن يحين أجليَّ وحيدةً،
حتى صادف أنني عولجتُ من المرضِ وأنقذتني البحريةُ.
لو كان ذلك الحامي موجودًا حينها لما شعرتُ أبدًا بالخيانةِ من قبلِ كايلوم،
ولما انضممتُ إلى البحريةِ.
‘حسنًا، لو كان هناك، ربما كنتُ سأموتُ دون علاجِ هذا المرضِ،
لذا ربما كان تركي وحدي هو الأفضل.’
وبغضِ النظر عن النتيجةِ، فإن الحقيقة الثابتة،
هي عدمُ تواجدِ أيِّ أحدٍ من كايلوم حينئذ بجانبيّ.
وفي الوقتِ نفسهِ،
تسربت المعلومات التي تفيدُ بأنني كنتُ جزءًا من طاقمِ كايلوم إلى البحريةِ.
‘هناكَ فأرٌ بيننا.’
لم أحتج إلى التفكير طويلًا،
كان هناكَ خائنٌ يتعاونُ مع البحريةِ وينقلُ معلوماتٍ عن كايلوم.
وكان من الغريبِ أيضًا أن ينهار طاقمُ كايلوم فجأةً بين عشيةٍ وضحاها.
وبالحديثِ عن كايلوم، بعد رحيلي في سن السادسةِ عشر بفترةٍ قصيرةٍ،
قاموا بالقضاء على كراسين زعيم قراصنة دينكن كنووت ذوي السمعةِ السيئة.
وعلى مدى السنوات العشر التاليةِ، ازدهرت اعمالهم،
فكيف انهارت كايلوم بين عشيةٍ وضحاها، بإستثناءِ نيريوس؟
علاوةً على ذلك، كان نيريوس، الذي واجه الأدميرال فاروس مرارًا وتكرارًا، والذي اعتقلهُ،
وحشًا مطلقًا، وكان دائمًا ينجو بسلاسةٍ ويثيرُ استفزاز البحرية كلَّ مرة.
لذلك كان من المؤكد أن انهيار كايلوم قبل عودتي بالزمن كان نتيجةَ تسريبٍ للمعلوماتِ.
‘لكن المشكلة هي أن هذا سيحدث بعد عشرين عامًا من الآن.’
كان عدد أفراد قراصنة كايلوم قليلًا، حوالي خمسين فردًا على الأكثر،
وبسبب القوانين الداخلية كان من النادر أن يزداد عددهم.
ومع ذلك، مع مرور الوقتِ، كنتُ أعرف على وجه اليقينِ أنه على مدى السنواتِ العشر القادمةِ، سينضمُ أعضاءٌ جدد إلى كايلوم.
‘لذلك، قد يكون الجاسوس متوجودًا على هذه السفينةِ الآن،
أو قد يكون أحد الأعضاء الجدد الذين سينضمون في السنواتِ العشرِ المقبلةِ.’
من المرجح أن يكون هذا الجاسوس عضوًا جديدًا.
كان معظم الأعضاء الحاليين معي الآن قد جاوئوا قبل وقتٍ طويلٍ
من وجودي على متن هذه السفينةِ، وهم بمثابةِ العائلةِ بالنسبةِ ليَّ.
‘إذن، ليس لدي خيارٌ سوى الإنتظار لمدةِ عشرِ سنواتٍ على الأقلِ.’
في المقامِ الأول، لم يكن ذلك الجاسوس قد ارتكب أيَّ جريمةٍ بعد،
وبالتالي كان من المحتمل أن يستغرق جمعُ الأدلةِ وقتًا طويلاً.
وبما أنني لم أكن أنوي مغادرة هذه السفينة،
فقد قررت أن أبذل جهدًا تدريجيًا للقبضِ على ذلك الشخص، الذي لا أعرفُ هويتهُ بعد.
‘إنه حقًا أمرٌ لا يُطاق، لكن في الوقتِ الحالي، هذه هي الخطةُ الأمثل للقبضِ عليهِ.’
لكن ماذا لو كان الجاسوس يحتلُ مكانةً أهمَ مني داخل الطاقمِ؟
هل سيصدق الناس في كايلوم كلامي بسهولةٍ؟
كانت هذه الأسئلة تدورِ في ذهني، لكنني هززتُ رأسي بسرعةٍ لطردِ هذهِ الأفكارِ.
‘إذن، أنا بحاجةٍ لخلقِ مكانةٍ مهمةٍ ليّ أولًا!’
لم أعد ذلك الشخص الضعيف الذي اعتدتُ أن أكون عليهِ في الماضي.
صحيحٌ أنني لم أكن في أعلى المراتب،
لكنني كنتِ أنتمي إلى جمعيةِ الأطباء الشهيرة ويتار التي تعد الأفضل.
بمعنى آخر، كان لدي الآن شيءٌ يمكنني فعله.
يمكنني أن أصبحَ القائدة في هذهِ السفينةِ وأتحكمَ في مصير هؤلاء الناس،
وأبني مكانتيَّ تدريجيًا.
‘بالحديث عن ذلك، أعتقد أن شيئًا ما حدث بعد مرض الحمى الذي أصبتُ بهِ مؤخرًا.’
وعندما تذكرتُ حياتي السابقة،
بدا أن شيئًا غير سار يتبادرُ إلى ذهني، وكأنني كنتُ أستشعر وجودَ خطرٍ ما.
‘لا أعتقد أنه يمكنني تجاهلُ ذلك…’
شعرت بأنني لا أستطيعُ البقاء مستلقيةً أكثر من ذلك.
لذلك، قمتُ بالنهوض على الفور وبدأت بالسير نحو الخارج.
لأنني لم أكن أرتدي النعال، كانت الأرض باردةً جدًا تحت قدمي.
كانت الساعة في الوقت ما بين المساء والليل، وكان الجو هادئًا جدًا.
لكن مع اقترابي من السطح، بدأت بسماعِ أصواتًا تعلو شيئًا فشيئًا.
هذا الشعور كان مألوفًا، على الرغمِ من مرورِ وقتٍ طويلٍ.
كان هؤلاء الناس يشربون الخمر.
“هؤلاء الأشخاص حقًا…!”
لو كنتُ في السابق، ربما كنتُ معتادةً على هذه المشاهد،
ولكنني عشتُ عشرَ سنواتٍ مع دانديل، أيّ مع والدي بالتبني،
الذي كان يشربُ الخمر فقط في المناسباتِ النادرةِ جدًا، ومع كوبٍ واحدٍ فقط في كُلِّ مرةٍ.
بعد نشأتيَّ مع شخصٍ يعرفُ كيفيةَ ضبطِ النفسِ،
شعرتُ بالإشمئزاز من هؤلاءِ الذين كانوا يشربون بشراهةٍ.
قررتُ بأن أصعدَ على سطحِ السفينةِ لتوجيهِ بعضِ التوبيخِ لهم.
“كيف سمحتم بأن تتحدث طفلة في السادسة من عمرها بهذه الكلمات؟
حتى لو كانت عبقرية، هذا غير مقبول! ماذا فعلتما؟!”
بصراحة، كان لديَّ رأي خاص حول الكلمات التي يستخدمها هؤلاء الأشخاص في حياتهم اليومية، لأنها لا تتناسب مع مشاعر الأطفال. لكنني قررت السكوت والاستماع إلى كلام نيريوس.
“أتذكرون أنه بعد أن اعتنيتم بها، أصيبت لارا بالمرض، أليس كذلك؟
لماذا لم تلاحظوا ألمها رغم أنها كانت بجانبكم؟ كانت أميرتنا ستموت في ذلك الوقت أتعلمان؟ هل تعرفان كم كان الوضع خطيرًا؟
لقد كانت في خطر حقيقي خلال الأسبوع الذي كانت فيه بين الحياة والموت.”
بصراحة مهما قال أعتقد أن نيريوس في تلك اللحظة لم يكن ليدرك حالتي
حتى يُغمى عليًّ ايضًا.
“في ذلك الوقت، كنتُ قد تجاوزت الأمر ولم أفرض عليكما عقوبة قاسية،
التعليقات لهذا الفصل "3"