“ماركيز غرايسير. ما الذي تنوي فعله عندما تعود إلى القصر الإمبراطوري؟”
نادى أحد الوزراء بحذر ليندمان غرايسر. فبعد أن اقترب مهرجان الصيد من نهايته واقتراب الاختيار النهائي للإمبراطورة، فقد حان الوقت لاتخاذ القرار.
“……أليس كل شيء حسب إرادة جلالته.”
“ومع ذلك ألستَ أنت يا ماركيز معلمًا للمرشحات لمنصب الإمبراطورة. بما أنكَ قد أطلعت عليهن قليلا فلا بد انك كونت فكره تمكنك من تقديم النصح لجلالته.”
“جلالته ليس بالشخص الذي سيتبع أرائي الشخصيه.”
رد ليندمان بهدوء جازم.
“حقًا…….”
أبدى الرجل ضيقه وهو يرمق ليندمان الذي ما زال يحافظ على صرامه هيئته ونبرة نبيلة.
ليندمان غرايسير الأخ الوحيد للإمبراطور والإبن غير الشرعي للإمبراطور الراحل.
الأمير الذي يبدو وكأنه يسبح في هاويه عميقة. الفارس الفضي النبيل. والماركيز النزيه الذي يعرف معنى الكبرياء ويتمسك بمبادئه.
وعلى الرغم من معرفته لتأثيره بالإمبراطوريه إلا أنه يتظاهر بالجهل على الدوام.
ولعلَّ ما يمنعه من إبداء رأيه هي تلك العيون التي تراقبه وحذره من رده فعل الإمبراطور.
وفوق ذلك، فإن من يرافقه هو….
“لا بد أنك تمر بوقت عصيب يا ماركيز. فلا بد أنك تعاني في كل مرة تضطر فيها لمواجهة ابنه الدوق رويترز التي تعتبر عدوة لك “
“…….”
” حسنًا، بمجرد تحديد الإمبراطوره سينتهي الأمر على كل حال”
قال الرجل ذلك وهو يرمق إحدي المرشحات لمنصب الإمبراطورة لارنِه روينتز بنظره جانبيه قبل أن يصدر صوت نقر بلسانه لإستيائه.
وكأنها لن تصبح الإمبراطورة أبدًا.
بدا الأمر طبيعيًا للجميع. فهي دوقه روينتز سيئة السمعة.
حتى إن فازت في المسابقة فمن المستبعد أن يتم الإعتراف بها، فقد كانت اليوم أقل واحده بين المرشحات حصولًا على فرائس الصيد، بل إن الإمبراطور نفسه لم يتبادل معها حتى حديثًا عابرًا.
“……..”
نظر ليندمان أيضًا إلى لارنِه.
من خلال خصلات شعرها الأسود الداكن حدقت عيناها الباهته الخاليه من الكلام في فرائس الصيد التي نالتها.
وعلى الرغم من مقارنتها بالآخرين من حيث العدد، فإن وقوفها بثبات ورباطة جأش كان مشهدًا يدعو إلى الإعجاب حقًا.
قال الجميع أن هذه نهايتها.
قالوا ذلك إما بشماتة أو سخرية، إلا أن ليندمان لم يرها تكافح للهروب من الموقف.
كانت هادئه. كأن شعورًا بالطمأنينة ينبعث منها.
أيعقل هذا حقًا؟
لارنِه التي عاشت حياتها كلها من أجل أن تصبح الإمبراطورة. كانت تتجاهل كل شيء آخر ولا تفكر في شيء غيره.
أثار ريبته بشدة كونها تنظر إلى الموقف بهدوء.
“حفل الختام على وشك البدء. ماركيز غاريسير.”
التفت ليندمان إلى الإتجاه الذي جاء منه التربيت الخفيف على كتفه لتختفي لارنِه من مجال رؤيته.
وفي تلك اللحظه غرقت عيناه الزرقاوان في برودٍ لا حد له.
اجتاحَ جسده قلق غامض وشعر برئتيه تتصلبان.
“آآه!”
كان الصراخ المفاجئ صادرًا من عند حافة جرف شديد الانحدار. وهناك في مكان يصعب حتى الاقتراب منه كانت لارنِه واقفة.
كانت تقف عند طرفٍ شاهقٍ يستحيل تقدير ارتفاعه، كحصاة صغيرة على وشك أن تتطاير عن حافة الجرف.
لم تعبأ بالصرخة الموجهة إليها بل كانت تحدق بالأمواج الهائجة أسفلها ثم رفعت قدمها ببطء.
وكانت هذه اللحظه الذي ظن الجميع فيها أن الاوان قد فات.
“السيد غرايسير!”
ولم يمد يده عند الجرف الذي اختفت عنده سوى شخصٍ واحد.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 0"