‘إنْ لم تُعجِبكِ أطعمةُ أمّي، أفأشتري لكِ شيئًا من الخارج؟’
‘آه، اتركوني وشأني!’
طِنْ!
حين رميتُ شيئًا نحو أمّي للمرّة الأولى في حياتي، لم أكن أعرف كيف كان تعبيرُ وجهها.
لم أستدلّ على مشاعرها إلّا من شهقةِ الدهشة التي أفلتت منها.
أغلقت أمّي باب الغرفة بهدوء وخرجت، ثمّ عادت في ساعةٍ متأخّرة من الليل.
ثمّ بدأت، بصمتٍ تامّ، تلتقط الأشياء المبعثرة على الأرض وتُرتّبها.
كنتُ أستمع إلى تلك الأصوات طويلًا وأنا منكمشةٌ تحت الغطاء، أحبس أنفاسي.
من عينين فقدتا النور، لم تخرج دموع.
لكنّ زاويةً من قلبي كانت تؤلمني ألمًا لا يمكن وصفه.
في اليوم التالي، ولسببٍ لا أدري ما هو، خرجتُ من الغرفة لأوّل مرّة بعد ستّة أشهر.
وبدأتُ أتعلم كلّ شيء من جديد.
كيف أمشي، وكيف أقرأ، وكيف أكتب.
أشياء كنتُ أظنّ أنّني لن أستطيع فعلها وحدي مرّةً أخرى.
والمثير للدهشة أنّ العالم الذي اختبرتُه بالسماع، وبالذوق، وبالشمّ، وباللمس، من دون أيّ معلومةٍ بصريّة، كان غنيًّا بالألوان مثل العالم الذي كنتُ أراه من قبل.
لم يكن عالمًا باهتًا لا يُحَسّ فيه بشيء.
ومع مرور السنين، بدأتُ أعود شيئًا فشيئًا إلى حياتي الطبيعيّة.
وحين كدتُ أندمج في العالم من جديد……
صدمتني شاحنة، ثمّ تقمّصتُ جسدًا آخر.
كان ذلك الحادث الثاني في حياتي.
في الحقيقة، استغرقني الأمر أشهرًا لأدرك أنّني قد تقمّصتُ شخصًا آخر.
لأنّ ليزي سوان، التي تقمّصتُها، كانت فتاةً في السابعة عشرة فقدت بصرها أيضًا في حادثٍ مثلي.
الأمور التي يدركها الناس بنظرةٍ واحدة، كنتُ لا أفهمها إلّا بعد أن أسمعها، وألمسها، وأشعر بها بنفسي.
وحين بدأتُ أفهم لغةً لم أسمعها من قبل، وحين مضت أشهرٌ وأنا أستغرب لِمَ لا أسمع صوت التلفاز ولا صوت السيّارات.
عندها فقط، أدركتُ أخيرًا أنّني تقمّصتُ جسد شخصٍ آخر.
في ذلك الوقت، كانت ليزي سوان قد فقدت أمّها، وهي عائلتها الوحيدة، في حادثٍ ما، وفقدت معها بصرها.
ولحسن الحظّ، اعتنى بها زوج خالتها وخالتها بعنايةٍ كبيرة بعد أن صارت بلا مأوى.
‘لو لم يكونا موجودَين، لربّما لم أستطع البقاء على قيد الحياة في هذا العالم.’
التعليقات لهذا الفصل " 7"