كلام كيم سول ها جعل سو يونغ يونغ التي أظهرت قلقًا خافتًا تتنفس الصعداء.
قالت سو يونغ يونغ:
“لكن… كيف؟ ما أن تقع في يدها فلن تتخلى عنها السيدة هونغ أبدًا.”
ابتسمت سول ها بعينيها نصف مقوستين:
“ستضطر لأن تفعل ذلك، شاءت أم أبت.”
أمالت سو يونغ يونغ رأسها في حيرة.
كانت تدرك أن شيئًا ما يُحاك، لكنها لم تستطع أن تمسك بخيط واضح لما سيجري.
دخل ها دو وون قائلًا:
“آنستي، هناك زائر قادم.”
ناولته سول ها الدفتر الذي كانت تمسكه طوال الوقت.
في موقف لا يمكن التنبؤ بعواقبه، كان من الآمن أن يحتفظ به دو وون بدلًا منها.
أخفى ها دو وون الدفتر في عمق الأمتعة، وألقى نظرة على كتاب آخر وُضع فوق السرير بغلاف يشبه الدفتر، فابتسم بسخرية.
‘لو كنت مكان السيدة هونغ، لُخدعت بسهولة’ .
قالت سول ها وهي تدفع سو يونغ يونغ نحو الباب:
“يونغ يونغ، غادري الآن.”
“ماذا؟ لكن لا بد من وجودي لأخدمك يا آنسة.”
“قد تصيبك شظايا النار، وأنت تعلمين طبع السيدة هونغ.”
دفعتها للخروج، وبعد لحظات دوّى وقع خطوات صاخبة، وفُتح الباب بعنف.
“هل هذا من صنعكِ يا آنسة؟!”
ظهرت هونغ يونغ ريونغ بملابسها غير المرتبة على غير عادتها، تلهث بحدة.
وضعت سول ها فنجان الشاي على الطاولة بقوة متعمدة:
“غريب…”
اتكأت للخلف وقالت ببرود:
“لا أذكر أنني استدعيتك. بيت كِيم رين لا يسمح بمثل هذا التصرّف، فما الذي يجعلك تقتحمين هكذا مرارًا؟”
صمتت هونغ، فأردفت سول ها بلهجة قاسية:
“لقد حذرتكِ يومها بما يكفي، أكان ذلك غير كافٍ؟”
اصطدمت عيناها الباردة بعيني هونغ، فارتبكت الأخيرة رغم ابتسامتها المتكلفة.
كانت مدفوعةً بخوف غامض حين أتت، لكنها الآن لم تعد تستطيع التراجع.
عضّت على أسنانها وقالت:
“سألتكِ إن كان هذا من فعلِك!”
“كلام مبهم آخر… ألستِ تبحثين عن ذريعة ضدي؟”
ضحكت بسخرية ثم صمتت لحظة قبل أن تغير نبرتها:
“أنا من العائلة المباشرة لبيت كِيم رين. حفيدة الوريث الأكبر للدار التجارية التي تملأ هذه الأراضي. أحقًا تظنين أنك تستطيعين رفع صوتكِ في وجهي؟”
قالت هونغ بجفاء:
“لم تجيبيني بعد.”
“تستجوبينني بلا دليل؟ كنت أظن ذكاءكِ أوسع من هذا.”
ظلت هونغ متصلبة.
كل شيء بدا مترابطًا على نحو مثير للريبة، توقيت الأحداث، والأخبار التي وصلت إلى أذنيها.
قالت بلهجة تهديدية:
“لو مسستِ ما يخصني، فلن تنتهي الأمور بسهولة هذه المرة.”
مدّ ها دو وون يده إلى مقبض سيفه، فيما أسندت سول ها ذقنها إلى يدها باهتمام مصطنع:
“حقًا؟ ما ذاك الشيء الثمين الذي يجعلكِ أشبه بفأر محاصر يعضّ في كل اتجاه؟”
تفحصت هونغ ملامحها، فلم تجد سوى فضول بارد.
ترددت لحظة ثم سألت بقلق:
“أتقولين حقًا أنكِ لستِ الفاعلة؟”
ابتسمت سول ها بازدراء:
“أخطأتِ الهدف يا سيدتي. لستُ أنا من تبحثين عنه.”
ثم مالت للأمام وأردفت بصوت جليدي:
“وأنا أُقدّر خدمي. كيف تجرؤين على مد يدكِ لأحدهم ثم تأتي لتواجِهيني؟”
ارتجف صوتها أشبه بزمجرة وحش.
لو كان في يدها سلطة أكبر من نسبها، لأزاحت هونغ منذ زمن بعيد.
لكنها الآن اكتفت بالضغط عليها أكثر:
“إن احتجتُ لإظهار شدتي معكِ، فسأفعل مهما كلّفني ذلك.”
ساد التوتر الغرفة حتى قالت فجأة:
“لكن… ألا يجدر بكِ النظر حولكِ أولًا قبل أن تقصديني؟”
ارتجفت عينا هونغ.
بينما تابعت سول ها ببرود:
“سمعتُ أنكِ جعلتِ خدمك يراقبونني. كان يجدر بكِ أن تعرفي إذن أنني لم أفعل شيئًا.”
صمتت هونغ، بينما اتسعت ابتسامة سول ها قليلًا:
“تشُكّين بي بلا سبب… جميل أن أعلم مقدار ثقتكِ بي.”
صعد الغضب إلى عيني هونغ.
صحيح أن تقارير خدمها عن سول ها كانت متباعدة مؤخرًا… لكن هل يعود السبب إلى تراخيهم؟ أم إلى خيانتهم لهز؟
تسارعت شكوكها: هل أهدت سول ها حُليًا أو أموالًا لهم؟ أم أن امتناعها عن دفع الرشاوى مؤخرًا جعلهم يتخلون عنها؟
قالت بتوتر:
“تتحدثين بألغاز.”
ابتسمت سول ها ابتسامة مشرقة:
“لا بأس. ستعرفين مع الوقت. وآمل أن تجدي ما أضعته.”
كانت كلماتها بمثابة أمر بالطرد.
نظرت هونغ حول الغرفة، ثم استوقفها كتاب على السرير.
اتسعت عيناها، وفي لحظة اندفعت نحوه.
لكن يدًا قوية كبّلت كتفها.
كان ها دو وون قد سبقها.
صرخت غاضبة:
“دعني!”
سأل دو وون ببرود:
“ما العمل يا آنسة؟”
وقفت سول ها ببطء، تنظر إلى المشهد كأنها حاكته منذ البداية.
تقدمت وهي تدندن لحنًا بخفة، ووقفت أمام هونغ التي أُجبرت على الركوع، تحدق فيها بعينين داميتين:
“ما هذا التصرّف الوقح يا سيدتي هونغ؟”
••••◇•••••••☆•♤•☆•••••••◇••••
ترجمة : 𝑁𝑜𝑣𝑎
تابعونا على قناة التلغرام : MelaniNovels
التعليقات لهذا الفصل " 34"