الفصــ ٧ ــل
” ماذا هذا ؟ “
” … سرعة التعلم لديها سريعة جداً . حتى الأمس فقط ، لم تكن بهذا المستوى … لا يمكن تفسير ذلك إلا بأنها موهبة فطرية . خاصة في التعامل مع السيف ، فإن مهاراتها تفوق بكثير ما يُتوقع من فتاة في الثانية عشرة من عمرها . “
آه !
ابتلعت ريقي وانا أفكر أنني ارتكبت خطأً .
لحسن الحظ ، لم يكن الصوت عاليًا جدًا ، فلم يلاحظوا وجودي .
هل كان يجب أن اتظاهر بأنني أسوأ قليلاً ؟
لكن كيف يمكنني أن اتظاهر بأنني ضعيفة في مثل هذا الموقف ؟
إنني قد بذلت قصارى جهدي فعلاً .
” …… هاه . إنها ابنة رودريك بايسهافن حقًا .
يبدو أنها ورثت من أبيها الذي لا يُمدح إلا في فن السيوف .
حسناً ، هذا ليس سيئاً . أتمنى أن تتقدم مهاراتها بسرعة لتغرس خنجراً في ظهر أبيها . “
لكن لحسن الحظ ، بدا أن بايرون وكلاود قبلا مهاراتها كموهبة فطرية .
في الواقع ، لم تكن موهبة فطرية .
بل كانت ثمرة جهودها الشاقة الدامية .
في الماضي ، عندما كانت في الثانية عشرة ، لم تكُن تتقن الخنجر بهذا القدر .
اضطرت لمواجهة وجه بايرون المُخيب مرات عديدة بسبب بطء تقدمها ، رُغم جهدها المبذول الظاهر على يديها و قدميها في كل مرة .
كانت دائمًا ما تبذل جهدًا مضاعفًا .
من أجل أبيها الذي هو كل حياتها .
من أجل الانتقام لأبيها . من أجل كسب حبه .
عندما كانت لورا تغلق الباب وتحبسها ، كانت تمارس فن السيوف في الظلام محركةٍ العصا .
حتى عندما تستلقي للنوم وتغلق عينيها ، كانت تسترجع باستمرار ما تعلمته من كلاود في النهار . حتى اللحظة التي يغلبها النعاس .
هكذا اكتسبت مهاراتها .
الآن ، عند التفكير في الأمر ، يبدو الأمر عبثياً جداً .
” إذن ، من الآن فصاعداً ، أوكل أمر تلك الفتاة إليك . أريدك أن تربيها لتصبح قاتلة ماهرة . “
” نعم ، سيدي . لقد أتلقى الأمر . “
” وهل هناك شيء آخر لتبلغه ؟ ماهو ؟ “
بدت المحادثة عنها قد انتهت ، فتنفست إيلا أخيرًا .
لكنها لم تستطع الاسترخاء . ربما كان ما سيأتي الآن هو المعلومات الأهم التي يجب أن تسترق السمع إليها .
” يقال إن فرسان بايسهافن ظهروا في القرية خلف الغابة . كانوا يسألون عن وجود قلعة مهجورة أو كهف أو معسكر للصوص في هذه الغابة . “
” …… هل تبعونا مرةٍ أُخرى إلى هُنا ؟ هاه . إننا ملعونون بلصاقتهم . “
تفوه بايرون بكلمات قاسية بصوت غاضب . يبدو أنهم كانوا يتنقلون باستمرار لهذا السبب .
رودريك ، أبيها …… . شعرت بغصة في حلقها دون سبب وهي تفكر في أنه لم ييأس ويستمر في إرسال الفرسان للبحث عن بايرون الذي خطف ابنته واختفى .
” ماذا نفعل ، سيدي ؟ “
” ماذا نفعل ؟ لا شيء سوى الرحيل . “
” نعم . سأبحث عن مكان مناسب بأسرع ما يمكن . “
من خلال الاستماع إلى الحديث المستمر ، بدا أنهم سيغادرون القلعة قريبًا .
” …… بالكاد اكتشفت الممر السري ، وها نحن نرحل بهذهِ السرعة . “
تشكت في قلبي . كنت أشعر بالأسف لأنني لم استخدم الممر السري الذي اكتشفته إلا يومًا واحدًا . لكنني على الأقل يمكنني استخدامه بشكل مفيد حتى الرحيل .
” إذا انتهى التقرير ، اخرج . في طريقك ، أخبرهم بتحضير ماء الاستحمام والتدليك . يبدو أنني أجهدت نفسي اليوم . فإنني مُتعب . “
” نعم ، سيدي . استرح جيداً . “
بدت المحادثة قد انتهت . إذا طلب تحضير ماء الاستحمام ، فلا فائدة من البقاء هنا أكثر ، فلن تحصل على مزيد .
بايرون بالتأكيد سيشرب الخمر بعد الاستحمام كعادته ثم ينام .
أغلقت إيلا الباب الذي فتحته قليلاً بصمت ، واختبأت مرة أخرى في شق الجدار .
بعد وقت قصير من اختبائها ، فتح الباب وخرج كلاود .
انتظرت حتى يختفي في نهاية الممر محبسةٍ أنفاسها ، ثم عادت إلى غرفتها عبر المَمر السري .
* * *
لحسن الحظ ، لم يُكتشف خروج إيلا السري الليلي .
ربما لأن هذا كان غير متوقعًا . فمن يعتقد أن الهروب ممكن من غرفة محاطة بجدران حجرية من كل جانب ؟
بفضل ذلك ، استطاعت التجول بحرية داخل القلعة كل ليلة في الأيام القليلة قبل الرحيل .
استكشفت الممر السري ، لكن لم تحصل على شيء يذكر .
معظم الممرات كانت مغطاة بأثاث دون معرفة بوجود مداخل ، ووجدت بعض الأسلحة داخل الممر لكنها صدئة تمامًا بسبب إهمال الصيانة ، وغير صالحة للاستخدام .
أسلحة تبدو وكأنها صُنعت مُنذ مائة عام على الأقل .
مع ذلك ، بفضل سرقة بدلة التدريب نظيفة من ملابسها وإخفائها في الممر ، أصبح التنقل ليلاً أسهل بكثير .
كانت ترتديها كل ليلة ، وتعيدها مخفية بين الملابس المغسولة قبل الرحيل مباشرة .
وكأن أقل شيء لهو فائدة كانت مراقبة بايرون .
في النهار ، تقضي الوقت في التدريب فلا تعرف ماذا يفعل ، لكنها اعتقدت أنها قد تجد دليلاً في الليل عن مؤامراته .
لكنه دائمًا محبوس في غرفته يقرأ ويكتب رسائل عديدة فقط .
كان من الجيد لو تسللت إلى الغرفة وسرقت الرسائل لقراءتها ، لكنه نادرًا ما يخرج ليلاً .
يخرج قليلاً للاستحمام قبل النوم ، لكنه يقفل الباب جيداً فلا يمكن الدخول .
فكرت في التسلل عبر النافذة ، لكن نافذة غرفته الكبيرة المطلة جنوباً لا أشجار قربها ، وهي مكشوفة تماماً على فناء القلعة ، فالتسلل عبرها خطر جدًا .
على أي حال ، بدا أنه لا يمكن جمع مزيد من المعلومات قبل تغيير المكان .
وبعد أيام قليلة .
” يا آنسة . سنغادر القلعة صباح الغد ، فنامي مبكرًا . “
قالت لورا وهي تضع إيلا في السرير منذ المساء المبكر .
” لا تفعلي شيئًا آخر ونامي فورًا . سنخيم لأيام قليلة ، فستكونين متعبة . “
” نعم ، فهمت . “
علمت أنها إن لم تجب ستستمر في التلميح حتى تجيب ، فأجابت إيلا بهدوء .
خرجت وهي راضيةٍ عن ذلك ، عندها سعلت لورا بشكل خفيف ثم أقفلت الباب بالقفل مرة أخرى .
تنهدت إيلا بعمق . مجرد التفكير في النوم لأيام في وسط الغابة حول نار يجعلها تتنهد .
النوم على كيس نوم على الأرض غير مريح ، لكن الأسوأ أن لورا تنام ملتصقة بها تمامًا .
في الخارج لا يمكن أن يحبسوها بالقفل ، لذا يفعلون هذا .
” …… ليس لدي وقت لهذا . يجب إعادة بدلة التدريب . “
غداً الرحيل ، فالأمتعة مُعبأة بالتأكيد ، لكن الملابس المغسولة تُجمع أخيرًا . لذا الآن فقط هيَ الفرصة لإعادتها .
تركها في الممر خيار ، لكن إذا اختفت بدلة في كل انتقال ، قد يثير الشك يومًا ما ، فيعرضها للخطر .
انتظرت في الغرفة حتى الغروب ، ثم خرجت كعادتها عبر الممر تحت الأرض .
وحين اقتربت من غرفة الملابس المغسولة والأدوات التنظيف متفادية الناس ، شعرت بحركة داخل الغرفة فحبست أنفاسها .
” هناك أحد . اثنان . لا ، ثلاثة ربما . “
كارثة . يجب إعادة البدلة سريعًا قبل جمع الملابس ، وهناك أناس .
في وقت الاستعداد المزدحم للرحيل ، يتجمعون هنا ثلاثة ثلاثة ، ماذا يفعلون ؟ هذا موقف مشبوه جدًا .
” سوف أسمع ما يتحدثون به . “
تأكدت من عدم وجود أحد حولها ، ثم قربت وجهها من الباب وأصغت .
” يا حماتي ، أنا …… . “
كان صوت كلاود .
حماة ؟ لم تعرف إيلا حتى أن لكلاود أخاً ، فما بالك الحماة ، فشحذت أذنيها و ركزت على الأصوات .
” هذا الكلام مرةٍ أُخرى ؟ . كلاود ، هل أنت لا تُريد الانتقام لأخيك ؟ “
سأل صوت أنثوي حاد بإصرار . صوت مألوف لأُذني ، لكنها لم تسمعه منذ زمن فلم تتذكره جيدًا .
” لا . فقط …… يؤرقني خداع طفلة صغيرة كهذه . “
– بمعنى يقلقه كثيرًا و يشغل البال ، ويمنعهُ من الراحة أو النوم –
” يا عم ، ماذا تقول الآن ؟ هل نسيت ما فعلَ والد تلك الفتاة ؟ فأبي مات على يديه . “
هذه المرة ، تدخل صوت فتاة حاد غاضبًا مختلف عن المرأة السابقة . صوت لا يُمكن أن تخطئه .
لورا . خادمتُها لورا .
يبدو أن الطفلة والفتاة التي يتحدثون عنها هي إيلا .
” …… أعرف ، لورا . أعرف . لكن …… . “
ماذا اقترفت طفلة صغيرة كهذه من ذنب . تمتم كلاود بصوت خافت .
” …… ولورا ، كنت في الثامنة فقط عندما حدث الأمر . لا تتذكرين بالضبط ما حدث لأبيك . “
هدأها كلاود بهدوء . لكن لورا رفعت صوتها أكثر غضباً من كلام كلاود .
” لا تعاملني كطفلة ! في ذلك العمر ، أتذكر معظم الأمور . خاصة ذكريات مرعبة كموت أبي واضطرار العائلة بأكملها للهروب كالمطاردين . “
كان صوت لورا مليئاً بالغضب المكبوت .
” إن لم تنجح خطة السيد ، سنظل هاربين كمجرمين إلى الأبد . لا أستطيع أن أجعل لورا تعيش حياة كهذه ! زوجي ، أخوك …… . لا يجب أن يبقى مجرمًا . “
صرخت المرأة التي ناداها كلاود ب الحماة بهدوء لكن بنبرة غضب مشتعله . ثم تبعها صوت لورا موافقًا لها .
” صحيح . يجب تسجيل أبي كفارس مات بشرف وهو يحمي السيد . لأجل ذلك ، أنا مستعدة لخدمة ابنة عدوه مائة عام أو ألف عام . “
عمــل عــلى الفصــل : 𝒻𝑒𝒻𝑒
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"