على أيّ حال ، عاد زوجها بعد أن أعاد الزمن إلى الوراء.
إنّه نفس الشخص الذي أساء معاملتها لأربع سنوات ، ثمّ حبسها في برج و قطع عنها الطعام.
لذلك كان مصير كايلا محسومًا تقريبًا.
كان سيشكّ فيها على أيّ حال ، و كانت علاقتهما قد انتهت بالفعل.
حتّى لو وضعت نفسها مكانه ، فلو كانت كايلا هي بيون ، لما كان هناك سبب يدعوها للثقة بها.
لكن لماذا؟
‘هل تحسّن تمثيله؟’
هل لهذا السّبب كان صبورًا حتّى الآن ، و يتصرّف بشكلٍ مختلف تمامًا عمّا كان عليه قبل العودة؟
تذكّرت كايلا آخر مرّة رأت فيها بيون.
كان وجهه ، الذي شحب لونه ، مليئًا بالصدمة و الإنكار.
و بعد الإنكار ، ما انتشر في النهاية كان الخوف.
الخوف من أنّ ذلكَ لا يمكن أن يكون صحيحًا.
لو كان ذلكَ تمثيلًا ، لكان بيون ممثلًا بارعًا.
تلكَ الرجل الرزين ، يمثّل؟
حرّكت في داخلها ضغينة متجعّدة جعلتها ترغب في خدش شيء بأظافرها.
مع أنّها كانت تعرف أنّ ذلكَ هراء ، فقد أنكرت مع ذلكَ إمكانيّة أن يكون بيون صادقًا.
إن كان نادمًا حقًّا الآن ، فماذا يعني ذلك؟
هل يختفي كلّ شيء إذا كان نادمًا؟
هل يجعل ذلكَ الأمور على ما يرام؟
لم تكن بخير على الإطلاق.
لقد تخلّت عن كلّ شيء.
لم تعد تريد شيئًا.
لكن عندما أظهر الرجل الذي يمسك بزمام كايلا هذا الجانب الضعيف و صرخ ، و عندما تصرّف و كأنّه فقـدَ عقله ، عرفت حتّى هي ، بحدسها الهشّ ، أنّ هذه فرصتها.
الآن يمكنها إيذاؤه.
ليس بقدر ما تأذّت هي ، لكن يمكنها أن تُلحق به بعض الألم ، و لو للحظةٍ واحدة.
لذلكَ فعلت ذلك. و أطلقت السرّ الذي كانت تخفيه كالسّكّين.
“كنـتُ حاملًا.”
طفـل.
كائن صغير و ضعيف للغاية لدرجة أنّه لا يمكن حتّى أن يُسمّى طفلًا.
لكن لعدم معرفتها ماذا تسميه ، سمّته طفلًا فحسب كما يفعل الآخرون.
أدركت ذلكَ متأخّرًا جدًا ، و لم يكن لديها القوّة للاعتناء به ، و لم يكن لديها ما تمنحه له ، لذلك غادر العالم بهدوء معها.
إنّه أمر غريب.
لقد عادت هي ، و عاد بيون ، فلماذا لم يعد الطّفل؟
كان هناك وقت أرادت فيه أن تنجب طفلًا.
كان والدها قد توفّي ، و كان زوجها ملك امرأة أخرى ، لذلك أرادت ، و هي وحيدة ، أن تمتلك عائلة.
كانت فكرة أنانيّة للغاية.
هل هناك طفل سيرغب في أمّ مثلها؟
كان من الأفضل أن ينام بهدوء بدلًا من أن يعود إلى أمّ مخيفة كهذه ، تختار الموت دونَ تردّد حتّى الآن.
في الحقيقة ، هذا تقريبًا كلّ ما فكّرت به بشأن الطفل.
في ذلكَ الوقت ، حاولت أن تُعلِم أحدًا بشأنِ الطفل بطريقةٍ ما.
لكن عندما أدركت أنّه لا أحد يحرسها في الخارج و لا أحد يأتي لزيارتها ، لم تستطع التفكير أكثر و هي تعاني من الخوف و الاستسلام و الألم.
لم يكن هناك مستقبل يمكن تصوّره مع الطفل على أيّ حال.
بعد التراجع ، نسيت الأمر بسهولة.
كانت منشغلة بالصدمة ، و التكيّف ، و التحمّل.
يقول البعض إنّهم يحتفظون به في قلوبهم إلى الأبد ، لكن ربّما هي ليست جيّدة بما يكفي لذلك.
أن تستخدمه فقط لإيذاء بيون.
من الأفضل أنّ الطفل لم يعد.
بالمناسبة ، هل تأذّى ذلكَ الرجل؟
تخلّت كايلا عن هذه الأفكار الضئيلة و انحنت برأسها بعمق.
‘لابدّ أنّه صُدم.’
في ذلكَ الوقت ، تلعثم بيون و هـزّ رأسه.
“لا أستطيع… أن… أقتلكِ…”
أنكر ذلك.
بعينين متّسعتين ، هزّ رأسه بتعبيرٍ مليء بالذهول و الصدمة.
“لماذا؟”
أمالت كايلا رأسها.
“قلتَ إنّه لا يهم إن كنتُ أعيش أو أموت.”
تغيّر تعبيره في لحظة.
لسببٍ ما ، ظنّت كايلا أنّ تعبير بيون في تلك اللّحظة بدا و كأنّه على وشكِ الانفجار بالبكاء.
كطفلٍ ارتكب خطأً فادحًا و لا يعرف ماذا يفعل ، بدا و كأنّه على وشكِ البكاء.
“أنا قلتُ ذلك؟”
أومأت برأسها بلطف.
“نعم.”
و عندما رأت عينيه البنفسجيّتين المحتقنتين بالدم تتغيّران مجددًا ، أيقنت أنّه تذكّر.
مع أنّ كايلا لم تكن تعرف ، فإنّ ذكريات التّنين كانت قاسية. كانت تصبح واضحة للغاية لدرجة أنّها تستدعي فورًا الذكريات الدقيقة التي كان قد نسيها.
تذكّر الوقت الذي كان فيه مقيَّدًا ، غير قادر على استخدام أيّ قدرات موروثة ، غير قادر على تمييز أيّ شيء ، و سقط بسهولة ضحيّة للسحر الأسود حيث يبقى إنسانًا إلى الأبد.
[صاحبة السّمو. أنتِ شخصٌ لا أهميّة له بالنّسبةِ لي.]
كان من الأفضل لو لم يتذكّر ذلكَ الصوت ، الممزوج بالتنهّد و الضيق.
[هل لحياة حشرةٍ عابرة أيّ معنى؟ إنّه أمر مزعج فحسب. سواء عشتِ أم مـتّ ، فلن تجذبي انتباهي ، لذا لا تُزعجيني بأفعال عديمة الفائدة.]
لماذا قال مثل هذه الكلمات آنذاك؟
آه ، صحيح.
كان ذلك عندما خرجت الدّوقة الكبرى أخيرًا لتؤدّي واجباتها بعد تعافيها من مرض خطير ، بعدما عجزت عن التكيّف مع لوسنفورد ، فأصيبت.
قال أشياء مشابهة عندما كسرت ساقها.
كلّما حاولت كايلا أكثر ، أصبحت كلمات بيون أقسى.
عندما تستمرّ في قول شيءٍ ما ، تصبح عادة لديكَ ، أو تصبح حقيقة للطرّف الآخر.
و هكذا أصبحت كايلا حشرة عابرة.
“إذًا بما أنّه موت بلا معنى ، أليس الأمر سهلًا؟”
ألم تكن ذا أخلاق و مستقيمًا إلى هذا الحدّ؟
دون أن تدري أنها كانت تجرحه ، طعنت كايلا بيون بالكلمات التي خرجت من بين شفتيها.
“أليس القتل أسهل عليكَ من الإنقاذ؟”
خدشت و ضربت.
كانت تكره هذا الرجل الذي لم ينحنِ معتذرًا إلا الآن ، بعد أن ماتت مرّة من قبل ، و يقول إنّه سيقبل أيّ عقاب.
كرهته لدرجة أنّها أرادت إيذاءه بالطّريقة نفسها.
“كلّ ما عليكَ فعله هو أن تُحدِث شقًّا واحدًا بلا معنى بسيفك. أنتَ بارع في ذلك ، أليس كذلك؟”
كان سيستدير و ينسى.
كان سيتركها في البرج ، و يستدير ، و ينساها تمامًا.
ما الصعوبة في ذلك؟
أليست لوسنفورد ، التي هي جحيم بالنّسبة لها ، مكانًا مريحًا بالنّسبة له؟
إن كان لا يستطيع الوثوق بها على أيّ حال ، فلماذا لا يعاقبها مبكرًا و ينهي الأمر؟
‘لماذا لا تقتلني؟’
إنّه شخص قاسٍ.
هل يقول لها أن تعاني قدر الإمكان قبل أن تموت؟
الرجل الذي كان يهزّ رأسه مرارًا و يتراجع إلى الخلف ، و كأنّه نادم حقًّا تجاه كايلا و لا يستطيع فعل ذلكَ إطلاقًا ، اختفى دون أثر.
كما لو أنّه أغمي عليه ، سقط إلى الأمام و تبخّر.
مع أنّها تفاجأت كثيرًا ، فقد ظنّت أنّه إن كانت العودة بالزمن ممكنة ، فربّما اختفاء الناس فجأة ممكن أيضًا.
قد يصبح الأمر مزعجًا لاحقًا إذا استجوبها أهل لوسنفورد بشأن مكان الدّوق الأكبر.
لكن عندما فكّرت أنّ الجميع سينتهي بهم الأمر إلى كراهية كايلا و احتقارها على أيّ حال ، و أنّ الموت هو النهاية الحتميّة ، اختفت حتّى الأفكار المزعجة.
هكذا كانت العلاقة بين بيون و كايلا.
حدث الكثير لدرجة أنّ أيّ مودة لم تستطع أن تنمو ، و كانت علاقة انهار فيها شخص واحد فقط إلى القاع.
قد تكون لدى بيون ظروفه و أسبابه ، لكن ذلكَ لم يكن شأن كايلا.
في وقتٍ ما ، كانت قد احتضنت أملًا عاديًّا للغاية بأنّ الأمور قد تكون مختلفة إن كان هذا بيون مختلفًا ، و عالمًا جديدًا.
لماذا علّقت أملًا قصيرًا على بيون؟
كانت تعرف أنّه سينتهي بالطريقة نفسها ، و كانت مستعدّة للموت حتّى في ذلكَ الوقت.
لفّت نفسها بإحكام بالبطّانية و تكوّرت.
كان بيون يحيطها دائمًا بالخادمات و الفرسان ليمنعها من فعل أيّ شيءٍ طائش.
ثمّ اختفى ، رافضًا قتلها.
‘إنّه مجرّد إضاعة للوقت على أيّ حال.’
كان ذلكَ التصرّف غير الفعّال الذي كان بيون يحتقره بشدّة.
كان سيقتل كايلا في النهاية على أيّ حال ، فلماذا يكافح بشدّة كي لا يفعل ذلك؟
منذُ العودة ، لم تكن عيناه مغطّاتين بالسواد أبدًا.
هل كان ذلكَ هو السبب؟
ما ذلكَ السواد؟ سحر أسود؟
لا ، لم يكن ذلك من شأن كايلا أن تعرفه.
و ما الذي يهمّها في ظروف بيون؟
حاولت كايلا أن تتوقّف عن تكرار الأفكار نفسها مرارًا و هي تغمض عينيها.
كلانغ! كلانغ! كلانغ! كلانغ! كلانغ!
دوّى صوت معدن يضرب معدنًا.
عبست كايلا.
بوصفها الدّوقة الكبرى ، كانت تعرف جيّدًا ماذا يعني ذلكَ الصوت.
سيتبعه صوت بوق.
بوووونغ!
نعم ، هكذا.
كان هذا إنذار المعركة المعتاد في لوسنفورد.
عندما تتسلّل القبائل الأجنبيّة إلى الجوار أو يهيج أتباع التنّين الشرير ، كانوا يقرعون الأجراس ، و يضربون الطبول ، و ينفخون الأبواق لإشارة الفرسان إلى الاشتباك فورًا ، و إشارة المدنيّين إلى الإخلاء.
لم يمضِ وقت طويل منذُ غزو القبائل الأجنبيّة ، لذا هذه المرّة لا بدّ أنّه التنّين الشرير غوسالانتي.
كان ذلكَ منطقيًّا ، نظرًا لأنّ إقليم التنّين لم يكن بعيدًا عن لوسنفورد.
على أيّ حال ، سيكون من الأفضل للدّوقة الكبرى أن تبقى مختبئة في غرفتها.
بقيت كايلا بلا حراك و عيناها مغمضتان بإحكام.
لن يأتي أحد للبحث عنها على أيّ حال.
“صاحبة السموّ! صاحبة السموّ!”
لا ، كان هناك شخص.
بينما يطرق باب غرفة النوم ، نادى السير لينارد كايلا بيأس.
“سموّ الدّوقة الكبرى، أنا لينارد! أعتذر ، لكنّه أمر طارئ!”
نظرت سيسيل ، التي كانت مع كايلا بأمر من الدّوق الأكبر ، إلى كومة البطّانيّات التي تغطّي كايلا قبل أن تنهض.
على عكسِ كايلا ، لم تكن سيسيل تعرف شيئًا عن لوسنفورد ، ففزعت من صوت الأجراس و الأبواق العالي الذي لا يزال يتردّد.
كان عليها أن تعرف ما الذي يحدث.
“سيسيل. ناوليني شالي الذي هناك.”
لكن بعد أن سُمِع تنفّس عميق جدًا من تحت البطّانية ، خرجت كايلا و هي تتلوّى للخارج.
مرّرت يدها في شعرها الفوضوي بخشونة و هي تمدّ يدها نحو سيسيل.
سارعت سيسيل إلى وضع الشال على كتفيها.
“أخبري السير لينارد أن يدخل.”
“نعم ، سموّكِ.”
بمجرّد أن فُتح الباب ، دخل السير لينارد مسرعًا و انحنى.
“صاحبة السّمو ، التنّين الشرير يتحرّك. إنّه يثير اضطرابًا كبيرًا ، لكننا لا نعرف أين الدّوق الأكبر.”
كان الوضع خطيرًا دون قائد.
نظر السير لينارد إلى كايلا بتعبيرٍ متسائل و هو يلتقط أنفاسه.
“هل السير ويلبيرك يتولّى القيادة؟”
“نعم ، يا صاحبة السّمو. لكنّه مؤقّت فقط. أنتِ تعرفين كيف يكون الأمر.”
لم يستطع السير لينارد إخفاء تعبيره القلق.
في غياب الدّوق الأكبر ، تمتلك الدّوقة الكبرى كلّ السّلطة. حتى لو كانت الدّوقة الكبرى تتعافى بعد حادث كبير ، فلا بدّ أن تتّخذ جميع القرارات.
هل تستطيع الدّوقة الكبرى ، التي لا تعرف شيئًا عن الحرب ، التعامل مع هذا الوضع؟
“هل بدأت المعركة؟”
“ليس بعد. لكنّها ستبدأ قريبًا.”
“هل تبحثون عن سموّ الدّوق الأكبر؟”
“نبحث بسرّية ، لكن عدّة أشخاص لم يروه منذُ الليلة الماضية…”
كان السير لينارد و السير ويلبيرك و المساعد ليجين قد تأكّدوا هذا الصباح فقط من أنّ الدّوقة الكبرى وحدها كانت في غرفة نوم الدّوق الأكبر ، و بدأوا يبحثون عن الدّوق.
“قُدني إلى البرج.”
“هل ستذهبين شخصيًّا؟”
تنهدت كايلا.
كان واضحًا ما الذي يجب عليها فعله.
“يجب أن يكون هناك شخص ما إلى أن يصل صاحب السموّ.”
ربّما في هذه الحياة قد تموت في الحرب.
على أيّ حال ، كان عليها أن تُجبر جسدها الثقيل على الحركة.
نظر السير لينارد بقلق شديد إلى الدّوقة الكبرى التي استيقظت بالكاد بعد أن نامت كالميتة لمدّة شهر.
“يجب أن أذهب.”
أغمض عينيه بإحكام أخيرًا.
“إذًا سيكون من الأفضل أن تغيّري ملابسكِ.”
“حسنًا.”
ارتدت الملابس التي أحضرتها سيسيل على عجل و غادرت برفقة مرافقة السير لينارد.
العمل حتّى حافّة الموت كان طبيعيًّا مثل التنفّس ، لذلك لم تجرؤ كايلا على التفكير في التهرّب من واجباتها بحجّة التعب أو الألم.
كان عليها أن تعمل مهما كان جسدها مكسورًا.
“لم أتوقّع أن تأتي للبحث عنّي.”
“أليس من القانون أن آتي إلى صاحبة السموّ إذا لم يكن الدّوق الأكبر حاضرًا؟”
كان ذلكَ صحيحًا ، لكن السير لينارد الذي تتذكّره كايلا كان شخصًا يُظهر غضبًا يتجاوز الاحتقار تجاهها.
كان غاضبًا من كيف يمكنها أن تخون سموّ الدوق الأكبر.
كان من المفاجئ المثير للاهتمام حقًّا أنّه الآن يأتي إلى كايلا و كأنّ ذلكَ أمر طبيعيّ ، حتّى في هذا الوضع.
كلّما اقتربوا من البرج ، أصبح صوت الأجراس و الأبواق أعلى.
تفاجأ الجنود عندما رأوا الدّوقة الكبرى الهشّة بدلًا من الدّوق الأكبر المألوف ، لكن كايلا صعدت بصمت إلى أسوار القلعة.
إن كان شيئًا يجب فعله ، فيجب عليها أن تفعله فحسب.
كانت معتادة على تلقّي النظرات التي تسأل ، ‘لماذا أنتِ هنا؟’ ، لذلك لم يكن الأمر مهمًّا.
بوووم!
كان البرق و الرعد يضربان بعنف في السماء الشمالية الشرقيّة التي اسودّت.
“ذلك إقليم التنّين الشرير.”
كانت كايلا تعرف ذلكَ أيضًا.
حاولت أن تسترجع ذكرياتها.
‘لا أظن أنّ هذا حدثَ من قبل….’
عادةً ما كانت الوحوش تقفز إلى الخارج ، أو تتقدّم الأرواح إلى هذه النقطة.
هذا كلّ ما كانت تعرفه كايلا.
لم يكن من المفترض أن تتدخّل الدّوقة الكبرى في شؤون الحرب.
على أيّ حال ، حسب ما تعرفه ، كان ينبغي أن يبدأ الهجوم بالفعل.
و من خلال النظر فقط إلى تعابير القلق على وجوه الفرسان الذين يستعدّون للهجوم ، استطاعت أن تعرف أنّهم يفكّرون في الأمر نفسه.
لكن بدلًا من الهجوم ، لم يُسمع سوى صوت غريب يشبه عويل تنّين من بعيد.
اهتزّت الغابات و الجبال التي تغطّي إقليم التنّين الشرير.
ضرب البرق و دوى الرعد بلا توقّف ، ممزّقًا السماء.
“الآن أصبح يهيج حقًّا.”
تمتم السير لينارد بصعوبة و وجهه شاحب.
لا ، لم يكن يهيج.
كان ذلكَ صوت عويل من شدّة الألم.
كان صوت بكاء و كأنّ القلب يُعصر ، و نحيبًا و لهاثًا و كأنّ الكبد يذوب.
“صاحبة السموّ ، يجب أن تدخلي إلى الداخل. لم نرَ شيئًا كهذا من قبل.”
هذا لا يصلح.
كان على السير لينارد واجب حماية الدّوقة الكبرى.
في حالتها الحالية ، لم تبدُ قادرة على التعامل مع هذا الوضع.
إن قال فارس ذلك ، فينبغي للدّوقة الكبرى التي لا تعرف شيئًا عن القتال أن تطيع طبيعيًّا.
لكن كايلا أخفضت صوتها أولًا و سألت.
“و ماذا عن البحث عن سموّ الدوق الأكبر؟”
“ما زال لا يوجد خبر عن ذلك. لكن ما يقلق هو أنّ صاحِب السموّ كثيرًا ما يقوم بدوريات في تلك المنطقة وحده…”
كان قلقًا من أنّ بيون قد يكون قد تورّط في ذلك.
كايلا ، التي كانت تعرف جيّدًا كيف اختفى بيون ، عضّت شفتها دونَ وعي و نظرت نحو حدود إقليم التنّين الشرير حيث قيل إنّ بيون يقوم بدوريات.
“على أيّ حال ، من فضلكِ ادخلي إلى الداخل ، يا سموّ الدّوقة الكبرى. سأبحث عن الدّوق الأكبر بنفسي.”
كان التنّين الشرير يبكي.
شعرت كايلا و كأنّ ذلكَ الصوت الباكي يمسك بها بطريقةٍ ما و يجذبها إلى الخارج.
كما لو أنّه يأسرها و يجرّها إلى مكانٍ ما ، ظلّ يتعلّق بأذنيها و قلبها و جسدها كلّه و يجذبها إليه.
“…حسنًا.”
أومأت كايلا و نزلت من على جدار القلعة.
مع أنّ صرخة التنّين الشرير البعيدة و الحادّة بدت للآخرين مجرّد جنون يثير الخوف ، و حتّى لو بدا الصوت مميّزًا لها وحدها ، لم يكن هناك ما يمكنها فعله.
كانت الحياة مرهقة بالفعل ، فهل ينبغي لها أن تذهب لتعزية التنّين الشرير أيضًا؟
ماذا لو كان حدسها أو شعورها خاطئًا؟
هل ستُسحق حتّى الموت تحت التنّين؟
أم ستحترق حتّى الموت بنيرانه الحارّة؟
رافق السير لينارد كايلا بسرعة إلى مدخل القلعة ، ثمّ اعتذر و عاد راكضًا إلى جدار القلعة.
لم يكن يستطيع ترك موقعه أيضًا في غياب بيون.
كانت هذه المرّة الأولى التي يهمل فيها بيون واجباته منذُ أصبح دوق لوسنفورد الأكبر.
“يا إلهي ، كم هو مخيف.”
حتّى موظفو القلعة ارتجفوا و اختبأوا.
في وسط قاعة القلعة الفارغة ، كانت كايلا وحدها التي تسمع عويل التنّين.
كان صوتًا يضرب العظام و يكسّر القلب.
كان يتوسّل أن يُسمع.
‘آه….حقًّا.’
لهذا طلبتُ أن أُقتل بسرعة.
كان على كايلا أن تؤدّي واجبها بدلًا من زوجها الغائب.
تنهدت و أدارت جسدها الذي كان بالكاد يتعافى.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 75"