وليّ العهد الذي عيّنه غير كافٍ لأنّ أمّه ليست الإمبراطورة، و الإمبراطورة نفسها لا تزال فاقدة للوعي.
“ربّما كان للأدوات السحريّة بعض التأثير… لا، انسَ الأمر.”
الطبيب الذي كان على وشكِ التحدّث أغلق فمه سريعًا حين رأى نظرة الإمبراطور.
كانت الإمبراطورة قد انهارت في غرفة مليئة بالأدوات السحريّة.
عادةً، لم تكن تستطيع التحرّك قيد أنملة داخل القصر.
كان الإمبراطور يقيّد تحرّكات الإمبراطورة بصرامة. كان ذلكَ سلوكًا نموذجيًّا لزوج مرتاب لا يستطيع الوثوق بزوجته الخائنة.
فكيف خطرت لها فكرة الذّهاب إلى غرفة الأدوات السحريّة أصلًا؟
تمّ استجواب كلّ خدم الإمبراطورة بدقّة، لكن لم يستطع أحد الإجابة.
وفقًا لشهاداتهم، اختفت الإمبراطورة فجأةً بـ”فرقعة”، ثم ظهرت بشكلٍ غير متوقّع بـ”فرقعة” أخرى في الغرفة المختومة المليئة بالأدوات السحريّة، حيث انهارت.
“لا بدّ أنّها أرادت رؤية ابنها. هذا قلب الأمّ، يشتاق لرؤية طفلها. لا بدّ أنّها كانت قلقة جدًّا على ابنها البعيد.”
إذًا ربّما ذهبت إلى غرفة الأدوات السحريّة لتنظر في المرآة و تبحث عن ابنها. لا بدّ أنّ الأمر كان كذلك.
كانت الإمبراطورة دائمًا رشيقة و خفيفة الحركة منذُ صغرها، لذا كان يمكنها الذهاب إلى هناك من دون أن يلاحظها أحد.
حتّى الآن، و هو ينظر إلى وجهها النائم، يصعب تصديق أنّها في التاسعة و الأربعين.
بالكاد تقدّمت الإمبراطورة في السنّ منذُ أن أنجبت بيون.
نظر الإمبراطور إلى يديه اللتين بدأتا تتجعّدان.
الإمبراطور وحده كان يشيخ.
رأى في ذلك علامةً ما، فاستشاط غضبًا.
حقًّا، لا شيء يُرضيه.
إن كان هناك شيء واحد يُرضيه وسط كلّ هذا، فهو كتلة الذهب التي أرسلها دوق لوسنفورد الأكبر.
لم يرَ الإمبراطور من قبل قطعة ذهب خالص بهذا الحجم.
“لا بدّ أنّها أرادت رؤية ابننا الصالح الذي يُبلي بلاءً حسنًا.”
نعم، لا بدّ أنّ هذا هو سبب ذهابها إلى غرفة الأدوات السحريّة.
تمتم الإمبراطور لنفسه مرّات عدّة كما لو كان يقنع نفسه، ثم غادر جانب سرير الإمبراطورة.
بدأ يشعر بألم في مواضع مختلفة.
كان ظهره يؤلمه، أو كتفاه توجعانه.
بينما بقيت الإمبراطورة شابّة، كان الإمبراطور وحده يشيخ. لا يمكن إيقاف الزمن، لكن معرفة سبب ذلكَ جعلت الإمبراطور شديد الاستياء.
كلّ شيء غير مُرضٍ.
استقرّت الإمبراطوريّة بعد أن قتل كلّ الرجال عديمي الجدوى الذين تنافسوا على العرش.
لم تقع حوادث حتّى الآن.
ذلكَ التنّين الشرّير غوسالانتي مقيّد بوعد قطعه قبل ألف عام، و لا يستطيع استخدام قوّته ضدّ الإمبراطوريّة.
ذكّر الإمبراطور نفسه بهذه الحقيقة عدّة مرّات في اليوم.
التنّين الشرّير لا يستطيع استخدام أيّ سحر.
انفتح الباب الثقيل بصمت، و خطا الإمبراطور إلى الغرفة المختومة التي لا يُسمح لأحد بدخولها بحرّيّة.
بدا أنّه يشمّ رائحة دخان لاذع من مكانٍ ما.
“افتحوا الباب قليلًا. هناك رائحة.”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور.”
الحرّاس و الفرسان الذين كانوا على وشكِ إغلاق الباب انحنوا برؤوسهم.
لم يشمّوا شيئًا، لكنّهم أطاعوا ببساطة أمر الإمبراطور.
هل أهوّي المكان أكثر؟
عبس الإمبراطور و هو ينظر حوله إلى الأدوات السحريّة.
أدراج، مرايا، سيوف، أدوات سحريّة بأشكالٍ مختلفة، كلّها مسوّدة كما لو كانت محترقة.
لم تندلع نار هنا قطّ، لكن حين وُجدت الإمبراطورة منهارةً هنا، كان كلّ شيء بالفعل على هذه الحال.
لم تكن هناك أيّ علامة على أنّ الإمبراطورة أشعلت حريقًا.
الأرضيّة، و الجدران، و السقف كانت سليمة تمامًا، بل نظيفة. الأدوات السحريّة وحدها احترقت، و كان ذلكَ غريبًا حقًّا.
علاوةً على ذلك، كانت مشكلة أنّ وظائف هذه الأدوات المحترقة لم تعد كما كانت من قبل.
حدّق الإمبراطور في المرايا التي بالكاد تُرى بسببِ السخام.
كانت كلّ المرايا مركّزة على لوسنفورد، لكن بالكاد يمكن رؤية شيء.
كان الأمر مثيرًا للجنون، لكن على الأقلّ اكتشف الدّوق الأكبر منجم ذهب بنفسه و أرسل كتلة ذهب ضخمة.
بعد أن تأكّد مرّات عدّة أنّها أكبر كتلة منجم و أكبر قطعة ذهب بين كلّ كنوز الإمبراطور، شعر بشيءٍ من الارتياح.
“…بشأن لوسنفورد.”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور.”
لم يكن هناك كثيرون في الدائرة الداخليّة للإمبراطور يمكنهم مرافَقته إلى هذا المكان السرّي.
كانوا أشخاصًا مستعدّين للإجابة و تنفيذ كلمات و أوامر الإمبراطور فورًا، في أيّ وقت و أيّ مكان.
“ماذا حدث لأولئك الذين تجرّؤوا على الإساءة إلى الدّوقة الكبرى؟”
“أُعدم الجناة الرئيسيون على يد الدّوق الأكبر، و نُفيت رئيسة الخادمات برحمة من الدّوقة الكبرى.”
“صحيح. و لكن ماذا عن البقيّة؟”
كيف يجرؤون على محاولة قتل الدّوقة الكبرى، متجاهلين الإمبراطور الذي رتّب الزواج؟
ظنّ الإمبراطور أنّ عليه أن يجتاحهم جميعًا و يقتلهم.
“قيل إنّ معظمهم ماتوا في المعارك الأخيرة مع القبائل الأجنبيّة.”
“ما زالوا بحاجة إلى العقاب. تجاهل الرتب و التسلسل جريمة تهزّ أساس الإمبراطوريّة.”
“نعم، يا جلالة الإمبراطور.”
أنتَ على حقّ، يا جلالة الإمبراطور.
كلماتكَ عادلة.
حكمكَ حكيم.
تلكَ الكلمات التي تتردّد بلا معنى خفّفت قليلًا من مزاج الإمبراطور السيّئ.
كانت كلمات سارّة حقًّا في كلّ مرّة يسمعها.
“بما أنّ الدّوق الأكبر يُبلي حسنًا بما يكفي، فأخبروه أن يعاقب المخالفين المتبقّين بنفسه بشدّة.”
سيكون هناك عدم ثقة و عداء تجاه الدّوق الأكبر في لوسنفورد بسببِ معاقبته نبلاء محلّيّين بأمر إمبراطوري.
كان الإمبراطور قد حسب ذلك أيضًا.
“نعم، يا جلالة الإمبراطور.”
لكن أليس عليهم أن يكونوا ممتنّين لأنّ الإمبراطور منحهم حقّ العقاب؟
نظر الإمبراطور إلى لوسنفورد التي بالكاد تُرى عبر المرايا المسوّدة.
بالكاد كان يرى شيئًا.
و الغريب أنّ ما استطاع رؤيته لم يكن لوسنفورد، بل وجهه هو الذي يتغيّر تدريجيًّا.
لقد شاخ.
نعم، لقد شاخ.
ظهرت التجاعيد، و ملامحه الحادّة سابقًا بدأت تتداعى. وجهه الذي حُفظ بمساعدة شتّى الأدوات السحريّة و السحر و الأدوية بدأ يشيخ تدريجيًّا.
حتّى الإمبراطور لم يستطع الإفلات من الزمن، لكن الإمبراطورة استطاعت.
إن مات من الشيخوخة هكذا، فقد لا يستطيع الاحتفاظ بالإمبراطورة.
“أين السحرة؟ أخبروهم أن يأتوا و يصلحوا هذه الأدوات السحريّة فورًا!”
كان قد أُحضر بالفعل العديد من السحرة و المشعوذين لإصلاح الأدوات، لكن السحرة الحقيقيّين كانوا نادرين، و كان معظمهم مشعوذين عاجزين استسلموا من دون أن يتمكّنوا من إصلاحها.
مهما نظّفوا، بقي السخام.
من بينهم، ارتجف مشعوذ مجنون و تمتم بنبوءة قديمة عمرها ألف عام:
[عندما يحترق قلب المدينة الذهبيّة، سينزل التنّين على كرانيا.]
هراء.
ضحك الإمبراطور و قطع رأس المشعوذ الذي تجرّأ على ذكر المدينة الذهبيّة و احتراق كرانيا، و وصف ذلك بالهراء.
تنّين؟
التنانين لا تستطيع حتّى أن تطأ كرانيا.
حتّى التنّين الذي يعتزّ بابنه لن يجرؤ على الدوس على لوسنفورد، فكيف يجرؤ!
لا يستطيع إلّا أن يتخبّط مع ابن لا يستطيع حتّى التواصل معه، فكيف يجرؤ!
و بينما كان الإمبراطور يغلي غضبًا، تعلّق به الجزء الأخير من النبوءة، الذي كان مصدره غير واضح:
[عندما ينزل التنّين على كرانيا، ستسقط الشمس.]
الإمبراطور، الذي كان يسمّي نفسه شمس الإمبراطوريّة، صرخ مجدّدًا بأنّ هذا هراء.
وعد التنّين بعدم استخدام السحر ضدّ الإمبراطوريّة أقوى بكثير من تلك النبوءة.
علاوةً على ذلك، إلى جانبِ هاتين الجملتين، كانت النبوءة مليئة بتفاصيل تافهة متنوّعة، ما جعلها مجرّد أسطورة شفهيّة غير موثوقة.
كانوا جميعًا دجّالين.
“مَنٔ على وجه الأرض يمكنني الوثوق به لحكم هذه البلاد!”
تردّد صدى صرخته للحظة في الغرفة المختومة، لكن لم يُجب أحد.
حتّى تلكَ الصرخة لم تكن عالية جدًّا و تلاشت سريعًا.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
حاول ألّا يهرب.
إذا ارتكب المرء جريمة، فعليه أن يواجهها مباشرةً.
كما كان بيون يتعامل مع المجرمين، حاول أن يتعامل مع نفسه بالطريقة نفسها.
لم يكن يريد الشفقة حتّى.
شفقة كايلا كانت ثمينة جدًّا لتُهدر على شخصٍ مثل بيون.
لكن مواجهة العقاب لا تكون ممكنة إلّا حين تكون هناك إرادة للعقاب.
أمام امرأة نحيلة تطلب أن تُقتَل، لم يستطع بيون الحفاظ على اتّزانه.
كلّ العدالة التي آمن بها تحطّمت، و انهار المنطق.
كما أقسم ألّا يُؤذى هكذا مرّةً أخرى، كان يؤمن في أعماقه أنّ كايلا ستملك العزم نفسه.
لم يتخيّل قطّ أن تبتسم كايلا و تطلب أن تُقتَل، بعد أن فقدت كلّ إرادتها و رغباتها.
“قلتَ إنّك ستمنحني أمنية قبل أن نتزوّج، أليس كذلك؟”
دار رأسه. ترنّحت ركبتاه.
وسط أنفاس متقطّعة و طنين في أذنيه، اخترقته كلمات كايلا الواضحة و هي تبتسم بسطوع.
“كنتُ سأطلب منكَ أن تقتلني بلا ألم حتّى آنذاك.”
بلا ألم.
امرأة قالت إنّها تستطيع أن تموت جيّدًا كانت تطلب أن تُقتل بلا ألم.
كان قد سمع أنّ الموت جوعًا بطيء و مؤلم.
“أنا، أنا أستطيع إصلاح كلّ شيء. أستطيع. أستطيع أن أضمن ألّا يحدث شيء كهذا مرّةً أخرى.”
إذًا يمكنكِ أن تعيشي، أليس كذلك؟
يمكنكِ فقط أن تعيشي، أليس كذلك؟
“أنا عديم الفائدة تمامًا، أليس كذلك؟”
اعتذر لأنّه جعلها تسمع مثل تلكَ الكلمات.
انحنى أرضًا، لكن كايلا أمالت رأسها بحيرة، و هي لا تفهم لماذا يتصرّف بهذا الشّكل بينما كانت تذكر الحقائق فقط… لم تحاول إيذاءه عمدًا.
“يجب أن تعيشي، يا صاحبة السموّ. هذه المرّة، أستطيع أن أفعلها بلا ألم. أستطيع أيضًا ألّا أراكِ طوال حياتي، إلى الأبد، لذا يجب أن تعيشي.”
أشاحت كايلا بنظرها عن بيون الذي كان يسرد بيأس كلّ أسباب العيش، و هو يسألها أن تعيش.
“ماذا يجب أن أفعل؟ ما الذي سيجعلكِ تريدين العيش؟ أستطيع أن أعطيكِ أيّ شيء تريدينه.”
لم يكن هناك جواب لأسئلته الهستيريّة.
أدرك بيون أنّه لا يوجد شيء يمكنه فعله لزوجة لا تريد سوى الموت.
لم يستطع قتل كايلا.
لم يستطع قتلها مرّةً أخرى.
“يا صاحب السموّ؟”
استنشق بيون بحدّة و تراجع خطوة.
تحسّس الهواء… الظلام.
هذا هو الجحيم.
ابتعد صوت كايلا الحائر. لا، كان قد تلاشى بالفعل قبل أن يدرك.
[بيون.]
لماذا فعلتَ ذلك؟
لماذا انتزعتَ إرادة العيش حتّى من دوقة شابّة كانت تبذل قصارى جهدها؟
حتّى لو كنتَ مسحورًا بكلّ أنواع التعاويذ، لم يكن ينبغي أن تفعل ذلك.
حتّى لو كانت كايلا تبيع لوسنفورد، كان ينبغي أن تشكّ مرّة و تنظر إلى الوراء.
كان ينبغي لكَ…..
حتّى بعد العودة، لم تكن كايلا سعيدة قطّ و كانت ترغب دائمًا في الموت.
آه، نعم.
كان الأمر كذلك.
لا بدّ أنّها أرادت الموت في كلّ لحظة قضتها معه.
كيف احتملته، لا بدّ أنّه كان فظيعًا.
لقد لمسها بهاتين اليدين القذرتين.
تجرّأ على الرغبة بها.
[بيون!]
عند الصّوت المهيب الذي ضرب عقله، شهق بيون لالتقاط الهواء.
صفع الهواء البارد وجهه.
عاد إلى وعيه فجأةً و نظر حوله من جديد. كان كهفًا كبيرًا لم تمسّه يد إنسان.
بدا كالكهف الذي اكتشفه حين كان يتجوّل في لوسنفورد طفلًا، لكنّه لم يتذكّر كيف جاء إلى هنا أو لماذا أفاق فجأةً هنا.
كانت ملابسه مغطّاة بالطين.
أين كايلا؟
آه، لقد تركتها بأمانٍ في القصر.
[تماسك!]
كان الصوت الذي يناديه مليئًا بالحزن و الأسى، لا بالتوبيخ أو الوعظ.
“…أبي.”
تكسّر صوته.
بدا غريبًا، كما لو أنّه لا يخصّه.
[نعم، بيون. إنّه أنا. هل استعدتَ وعيكَ؟]
ناداه التنّين بيأس و قلبه يذوب من أجل ابنه المختلّ نفسيًّا.
[لا تبقَ هناك، تعال إلى هنا إن لم يكن لديكَ مكان تذهب إليه. تعال إليّ. سيكون كلّ شيءٍ بخير. مهما حدث، أنا…..]
“أبي.”
حدّق بيون في الفراغ.
“كيف عرفتَني، يا أبي؟”
وُلد بيون في القصر الإمبراطوريّ، و تربّى هناك حتّى جاء إلى لوسنفورد في الثانية عشرة.
الصبيّ الصغير الذي جاء إلى لوسنفورد، متحمّلًا بالكاد التنّين الشرّير غوسالانتي، واجه التنّين بشجاعة.
من دون أن يعلم أنّه والده، لم يُنمِّ سوى العداء تجاهه.
عاش و هو يقسم أن يقتل والده يومًا ما.
كان يندفع دائمًا بإخلاص، غير مدرك أنّ والده كان يسحب الوحوش و الأرواح فورًا كلّما رأى ابنه.
لقد عشتُ حياةً بائسة حقًّا.
كنتُ أعلم ذلكَ منذُ البداية.
“عندما جئتُ إلى هنا…؟”
هل تعرّفتَ عليّ فورًا بصفتي ابنكَ؟
[منذُ اللّحظة التي تكوّنتَ فيها.]
كان غوسالانتي يعلم جيّدًا أنّ عليه أن يكون ممتنًّا لمجرّد قدرته على التحدّث بالكاد مع ابنه الذي يتجوّل خارج لوسنفورد وحده و هو في اضطراب نفسيّ.
كان عليه أن يُبقي المحادثة مستمرّة بأيّ شكلٍ ليعيد ابنه إلى رشده، ثم يرسله عائدًا، أو بالأحرى ليأتي به إليه.
“نعم….قالت أمّي الشيء نفسه.”
[بيون، والدكَ يعرفك. لم يتخلَّ عنكَ أبدًا. لقد كان ينتظركَ قبل أن تولد حتّى.]
كان الإمبراطور يمنع الإمبراطورة من التحدّث بحرّيّة، لذا كانت تبقى صامتة في الغالب.
لكن سرًّا جدًّا، و بشكلٍ هامس، كانت تتحدّث نادرًا.
لديكَ أب.
لديكَ أب يحبّكَ.
كان الأمر يبدو كهلوسات امرأة مجنونة، لذا كان بيون يستمع إليها بصمتٍ من دون أن يصدّق.
“التنانين تتعرّف على نسلها منذُ لحظة تكوّنها، إذًا.”
هذا صحيح.
“لكنّني لم أكن أعلم.”
بينما كان الطفل في ذلكَ الجسد الصغير، أنا، الذي كنتُ مسؤولًا، حبستُ تلكَ المرأة الهشّة و البريئة و لم أعلم شيئًا.
“لماذا لم أكن أعلم؟”
إلى أن جاءت تلكَ السيّدة المهذّبة ذات الكبرياء الكبير لتحتقر نفسها و تضرب ذاتها بلا تردّد، ما الذي كنتُ أفعله بالضّبط؟
بينما كانت امرأة حامل تحمل طفلًا تموت جوعًا، ماذا كنتُ أفعل؟
[ليس ذنبكَ.]
انفلتت ضحكة صغيرة من بين شفتيه.
أوّل الكلمات هي “ليس ذنبك”.
كان أبي يعلم أيضًا.
بصفته تنّينًا، بالطبع كان سيشعر بتنّين غير مستيقظ.
لا بدّ أنّه رأى كلّ شيء – ما فعله بيون الذي لا يستطيع حتّى التواصل جيّدًا و كيف قتلَ طفله.
لقد قدّمتُ لأبي عرضًا كاملًا. كنتُ ابنًا عاقًّا و وحشًا تمامًا.
“لكنّني فعلتُ ذلك.”
هل يأتي الطفل من تلقاء نفسه؟ الطفل الذي أنشأته بلمس ابنة أخ الإمبراطور التي كنتُ أخشاها، هل يأتي من تلقاء نفسه؟
نظر بيون إلى نفسه، الذي أراد مرّةً أخرى المرأة التي أكلتها الجراح و أنهكتها و حطّمتها، من دون أن يستعيد وعيه.
الرعب هنا.
“لقد فعلتُ ذلك.”
لم يعد يُسمع صوت التنّين الذي يحاول ثنيه. الرجل الذي أصبح أقرب إلى ابن تنّين منه إلى ابن إنسان قطع وجوده عن أبيه.
الرغبة، رغبته في كايلا، كانت لا تزال في داخله حتّى الآن.
كان مجنونًا تمامًا و لا أمل فيه. لهذا كانت تلك السيّدة الهشّة الشابّة تتوسّل إليه لكي تُقتَل.
ماذا فعل بذلكَ الجسد الصغير؟
لا بدّ أنّه آلمها. لا بدّ أنّه كان فظيعًا. لا بدّ أنّها وجدته مقزّزًا و أرادت أن تصرخ.
إنّه بغيض. كان بغيضًا جدًّا.
قطع بيون جزئًا من جسده بلا تعبير.
لا ينبغي أن يوجد. يجب أن يختفي حتّى يقلّ خوف كايلا.
تناثر الدم على الوجه الكئيب.
مال رأسه بهدوء.
غريب. كل شيءٍ يقطعه كان ينمو مجدّدًا. لماذا ينمو مجدّدًا؟ هذا غريب. هذا ليس طبيعيًّا.
كايلا خائفة.
إذًا ينبغي أن يختفي. بهذه الطّريقة لن تخاف كايلا. إن لم تخف، ستستطيع أن تعيش. أليس كذلك؟
ظلّ يقطع كل جزء من جسده الذي ينمو باستمرار، مرّةً بعد مرّة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 74"