عندَما نظرت كايلا إلى حياتها، أدركت أنّها لم تكن سعيدة حقًّا منذُ أن بلغت الحادية و العشرين.
كانت لديها ذكريات عن الخزي و الضغينة أكثر من الفرح و المتعة.
“إذًا لقد عدتَ أنتَ أيضًا.”
تلاشى اللون من وجه بيون حين رفع نظره. تجمّد في مكانه، كما لو أنّه سمع أكثر الكلمات رعبًا في العالم.
“إذًا الدّوق الأكبر الذي أتذكّره و الدّوق الأكبر الحاليّ هما الشخص نفسه.”
تحدّثت بنبرةٍ مهذّبة و محترمة.
“أنتَ تكرهني، أليس كذلك؟”
‘لا، أنا لا أكرهكِ.’
هزّ بيون رأسه لا إراديًّا.
نزلت كايلا من كرسيّها لتلتقي بعينيه على المستوى نفسه.
“أنتَ لا تحتاج إلى فعل هذا. أنا لستُ شخصًا يستحقّ مثل هذا الاعتبار.”
مع كلّ كلمة نطقت بها كايلا، كان يغرق أعمق في شعوره بالذعر.
كان تلقّي الغضب و الاشمئزاز أفضل.
هذا لم يكن الاحتمال الذي توقّعه.
أو ربّما كان نتيجةً عرفها بشكلٍ غامض، لكنّه كان خائفًا جدًّا من مواجهتها.
لم يكن بوسعه فعل شيء من أجل كايلا التي فقدت كلّ دافع و سبب للحياة.
“كما تعلم، يا صاحب السموّ.”
‘لا أعلم.’
أراد بيون أن يقول أنّه لا يعلم.
أراد أن يبقى جبانًا في جهله إلى الأبد.
لكنّه لم يجرؤ، حقًّا لم يجرؤ على إيقاف كلمات كايلا.
لقد أوقفها مرّات كثيرة خلال تلكَ السنوات الأربع. و الآن كان عليها أن تقول كلّ ما تريد قوله، حتّى لو كان شيئًا من الأفضل له ألاّ يسمعه.
“أنا امرأة من الجنوب.”
أغمض بيون عينيه بشدّة.
كان عليه عليه أن يُسكت أولئك الذين كانوا يشيرون إليها بأصابع الاتهام. و الآن كانت كايلا نفسها تقول تلك الكلمات.
“أنا ابنةُ أخ الإمبراطور. أنتَ تعتزّ بالسيّدة رافالي، لا بي…”
عندما نطقت كايلا بالكلمات التي غُسِل بها دماغ بيون طويلًا، لم يستطع منع نفسه من الارتجاف اشمئزازًا.
“من فضلكِ، الأمر ليس كذلك. أنتِ تعلمين أنّ هذا غير صحيح.”
لم يكن ينبغي لتلكَ الكلمات البغيضة أن تخرج من شفتيّ كايلا.
“أنا أثير اشمئزازكَ، أليس كذلك؟”
لكنّ كلمات أسوأ ظلّت تتدفّق من شفتيها الجميلتين باستمرار.
“…ماذا؟”
كانت كلّ كلمة تضرب مؤخرة رأس بيون كالمطرقة، فلم يستطع سوى الردّ بغباء.
دوى رنين حادّ و عاد طنين أذنيه مجدّدًا.
ماذا؟ مثير الاشمئزاز؟ مَن تقصد؟ تجاه مَنْ؟ كيف يجرؤ؟
“قلتَ إنّ لمسي يثير اشمئزازكَ. ألا تتذكّر؟”
سألت كايلا و هي تراقبه بتمعّن.
[مجرّد لمسي لكِ…]
في تلكَ اللحظة، استعاد عقله، الذي تجاوز بالفعل حدود القدرة البشريّة، ذكرى كان قد اختار نسيانها، رغمَ أنّها بقيت واضحةً تمامًا.
[مثير للإشمئزاز.]
مع صوته الواضح، تذكّر كلّ شيء عن تلكَ اللّحظة—المكان، و الزمان، و تعبير كايلا حين سمعت تلكَ الكلمات.
كان ذلكَ بعد عامين من زواجه من كايلا.
بحلول ذلكَ الوقت، كانت قد فقدت الكثير من الأمل، و تلقّت جراحًا عديدة، و جمعت كل عنادها و شعورها بالمرارة. و مع ذلكَ لم تواجه سوى الإحباط مرارًا و تكرارًا.
و رغمَ كلّ ما واجهته، طلبت طلبًا طبيعيًّا بصفتها زوجة.
[واجب إنجاب وريث. أريد أن أؤدّي واجباتي، على الأقلّ.]
كأميرة نبيلة، لا بدّ أنّ بدء الحديث عن مثل هذه الأمور كان مُحرِجًا و جريئًا للغاية بالنّسبة لكايلا. لكن وجهها حين قالت تلكَ الكلمات، كان خاليًا من التعبير. كانت قد حصّنت نفسها تمامًا.
كان ردّه على ذلكَ العزم رخيصًا جدًّا. مهينًا للغاية.
صرير.
تحرّكت القيود المسيطرة عليه.
من دون أن يفهم شيئًا، احتقر بيون كايلا تمامًا. كان هناك شيء يخدشه من الداخل. كان هناك خطأ ما. أراد بسرعة أن يُخفي حقيقة أنّه فعل شيئًا لا ينبغي فعله.
أصدرت القيود صوتًا مزعجًا حين اهتزّ بشدّة.
كان ذلكَ أمرًا مُهينًا.
في تلكَ اللحظة، أراد أن يلمس كايلا.
بالنّسبة له، بدا ذلكَ رغبةً حلوةً و مغرية للغاية.
زوجة لا ينبغي الوثوق بها أبدًا، بل وُضعت أمام عينيه فقط ليراقبها بنفسه، كانت تتحدّث ببرودٍ هكذا—كان يشعر بأنّ ذلكَ إغراءٌ هائل.
حين شعر بيون بذلك، لم يدرك كم كان مقرفًا في نظر نفسه. و لذلك أطلق كلماتٍ أشدّ قسوة.
[أنا بالكاد أتحمّل شعور الغثيان الآن. واجبات الزوجين؟ لم أعتبر شخصًا مثلكِ زوجةً لي قطّ.]
كان هو أكثر إثارةً للاشمئزاز حين قال مثل تلك الكلمات.
هو الذي دفع زوجته الشابة، التي لا عائلة لها و لا سند، إلى حافّة الهاوية بلا أدنى قدر لياقة.
كان هو الأكثر إثارةً للغثيان.
لكن لماءا كانت تلكَ الكلمات تخرج الآن من فم زوجته الشابّة؟
“أنا أثير اشمئزازكَ، أليس كذلك؟”
الكارما تعود دائمًا.
هذا ما كان عليه الأمر.
الكلمات المبصوقة، النظرات المُهملة – كلّها تعود إليه، حتّى لو عاد من الموت.
كانت خطيئةً لا تُغتفر، تطلّبت إحياءه فقط ليدفع الثمن مجدّدًا.
“هذا غير صحيح…”
غطّى الرجل المذنب وجهه، و هو يكبت بيأس المشاعر الحارّة المتصاعدة في داخله.
كانت عيناه تلسعه، لكنّه لم يجرؤ على البكاء.
لم يستطع سوى إنكار ما قاله مرّات لا تُحصى، قائلًا إنّه ليس كذلك، إنّه غير صحيح.
بسببِ القيود، لم يصدّقها، و عدم التصديق قاده إلى كراهيتها بشكلٍ طبيعيّ.
مثل أيّ شخص، فكّر أنّها إن أنجبت طفلًا بطريقةٍ ما، فستحاول وضعه كدمية للإمبراطور و التحكّم بكلّ شيءٍ من الخلف.
لكن الأمر لم يكن كذلك.
حتّى و عقله مقيّد بحيث لا يستطيع التفكير بوضوح، كان بيون يعلم أنّ لا عذر له.
كان ينبغي عليه أن يفكّر أكثر.
و إن لم يكن لديه عقل، فكان ينبغي عليه أن يصنع واحدًا ليفكّر به مليًّا.
طالما كان يراها بائسةً و مثيرةً للشفقة، كان ينبغي ألّا يصدّ اليد يدها الممدودة نحوه في النهاية.
بدل أن يُشيح بنظره ظنًّا أنّها جاسوسة بينما يراقبها سرًّا، كان ينبغي على الأقلّ أن يعاملها كإنسانة.
“واجب الزوجين هي مسؤوليةٌ يجب أن يتحمّلاها معًا، و كلام صاحبة السمو كان صحيحًا.”
قال المذنب كلّ كلمة بعناية، و هو يكبح جنونه و عقله الذي يكاد ينهار.
لا مجال للأعذار، و لا للكلمات الودودة التي تحاول الخروج. كان على المذنب أن يعترف كَمُذنب.
“لقد أدّيتِ واجباتكِ، يا صاحبة السموّ. لم تُقصّري فيها أبدًا. ألستُ أنا الشّخص المقزّز أنا بالنّسبة لك؟ أليس كذلك؟ حتّى بعد ارتكاب مثل هذه الخطايا، ما زلتُ أرغب بكِ.”
ألا تريدين معاقبتي؟
ألا تريدين إيذائي؟
ألا تريدين حتّى ضربي؟
بحث بيون بيأس في عينيّ كايلا الصافيتين عن كراهية أو اشمئزاز أو أيّ شيءٍ مشابه.
عبست قليلًا و أشاحت بنظرها لحظةً، غارقةً في التفكير.
انتظر بيون.
انتظر، مُصلّيًا – لا، راجيًا – أن تنفجر كلمات الإدانة و اللّوم.
“لقد أخطأتُ.”
تحرّكت عيناها الزرقاوان تحت رموشها الكثيفة بسرعة، لأنّها كانت تحاول العثور على خطئها.
كان وجهها، الهادئ أكثر من اللازم لدرجة البراءة، يبتسم قليلًا كما لو أنّها وجدت أخيرًا ما تبحث عنه.
بدت سعيدة. سعيدة لأنها وجدت سببًا للموت.
كان ذلك السّبب الوحيد لشعورها بالسعادة في لوسنفورد.
“رآني الآخرون، رآني و أنا أتسلّل خارج غرفة نوم الدّوق الأكبر بينما كنتَ نائمًا. أليس كذلك؟ تلك المرّة، نعم، هذا هو. في تلكَ الليلة، سرقتُ ليلة من صاحب السموّ.”
كانت هناك شائعات كثيرة عن امرأة بلا خجل، بلا حسّ باللياقة، خرجت غرفة نوم زوجها بطريقةٍ مخزية.
مع تجمّع تلكَ الكلمات، تحوّلت إلى شائعةٍ كبيرة، و تحت ضغط السؤال عمّا الذي سرقته من غرفة نوم الدّوق الأكبر، وصل أخيرًا الدليل الأخير الذي أرسلته بياتريس، فأصبحت كايلا مجرمة.
كانت نهايةً مُخزيةً للغاية لأميرة أوستين النبيلة.
“كان صاحبُ السموّ يظنّ أنّني السيّدة رافالي…”
لا.
أراد بيون أن يصرخ.
الخوف الذي دفنه قسرًا بدأ يظهر أخيرًا.
“أنا، أنا فعلتُ ذلك. لقد ارتكبتُ فعلًا مخزيّا كهذا.”
حاول فمها، الذي يسأل إن كانت تستحقّ الموت، أن يبتسم لكنّه التوى كأنّه يبكي.
أرادت كايلا من بيون أن يفهم بسرعة. لقد فشلت في الموت ثلاث مرّات.
زوجها – الزوج الذي ظنّت أنّه قد يكون مختلفًا قليلًا – كان الزوج نفسه الذي لم يصدّقها و شكّ فيها حتّى النهاية.
لم يتغيّر شيء في النهاية. إذًا لماذا يجب أن تعيش؟
لم ينجح السمّ، و لم ينجح الطعام الذي رفضه جسدها. ألن يكون أفضل لو قتلها بيون بشكلٍ حاسم؟
إن لم ينجح الانتحار، فالقتل سيكون جيّدًا.
كايلا التي كانت تراقب مزاج بيون دائمًا و تحاول إرضاءه، كانت الآن تبذل قصارى جهدها لإثارة غضبه.
“…هل هذا صحيح؟”
“نعم، هذا صحيح. لقد عانقتني يا صاحب السموّ، ظنًّا منكَ أنّني السيّدة رافالي. كنتَ مريضًا و مخمورًا، إمّا من تأثير الدواء أو الكحول، لذا لم تكن تعلم. لقد فعلتُ ذلك.”
ما إن سأل بيون، حتى هزّت رأسها بحماسٍ و هي تتكلم.
بدا حماسها شديدًا إلى درجةٍ مؤلمة.
ذلكَ الجنون المثير للشفقة مزّق صدره.
“إذًا ذلك… لم يكن حلمًا؟”
نظرت كايلا إلى بيون الذي ابتسم ابتسامةً مؤلمة، بحيرة.
غريب.
الزوج الذي عاش معها أربع سنوات كان ينبغي أن يحدّق بها بغضب الآن، أن يدفعها بعيدًا، أن يغضب ببرود.
في ذلكَ الوقت، كان بيون خاضعًا تمامًا للقيود التي استمرّت سنوات، لكنّه لم يكن يعلم ما المشكلة.
بالطبع سيتألّم جسده بما أنّ القيود تقيّد ابن التنّين، لكنّه لم يكن يملك وسيلةً لمعرفة ذلك.
كان مجرّد يوم مرض عادي.
كما حدثَ حين كان صبيًّا صغيرًا عندما وصل إلى لوسنفورد للمرّة الأولى، كان يومًا آخر من المرض يشبه نزلة برد.
الدّوق الأكبر القويّ كان يكره تناول الدواء، قائلًا إنّه يجعله يشعر بسوء، و كان يكره إظهار ضعفه للآخرين.
لذا كان كبير الخدم قد حضّر أدويةً مختلفة و انسحب منذُ زمن.
فقط الدّوقة الكبرى الساذجة و المُحبِطة ظنّت أنّه لا ينبغي ترك الشخص المريض وحده.
لا، لقد كانت قلقة فحسب.
حتّى لو كان زوجًا لا يعاملها كإنسانة، فقد كان مريضًا، و بدا عليه المرض الشديد، لذا لم تستطع تركه.
أظهر قلبها الطيّب و اللّطيف بعض القلق و التعاطف حتّى لزوجٍ فقدت تجاهه كلّ مشاعر مودّة.
أو ربّما حتّى في ذلكَ الوقت كانت لا تزال تحمل حبًّا غير مُتبادَل له حتّى النهاية.
نعم.
كان المزيج المعقّد من المشاعر لا يمكن تعريفه بشيء واحد فقط.
[يا صاحب السموّ.]
كانت غرفة نوم الدّوق الأكبر في فوضى.
جسد بيون، المُثقل بالقيود و غير القادر حتّى على أن يحلم بالاستيقاظ، كان يحترق بالحمّى، و وعيه مشوّش.
تناول بعض الأدوية بإهمال و استلقى، لكن بيديه الضعيفتين التي خلطت الأدوية، لم يكن يعلم حتّى ما الذي تناوله.
قد يكون حتّى ارتكب حماقةً كشرب الكحول بسببِ الألم. كان مريضًا لدرجة أنّه لم يعد يملك سببًا تقريبًا.
عصرت كايلا قطعة قماش باردة مبلّلة و وضعتها على جبين بيون، بينما تنظّف بسرعة الصينية الفوضويّة بجانبِ السرير و الأرض، و تتحقّق ممّا تناوله من دواء.
لم يُخبر أحد المرأة الجنوبيّة، ابنة أخ الإمبراطور، بحالة الدّوق الأكبر. و مع ذلك، كانت قد سمعت بطريقةٍ ما أنّه مريض و دخلت بحذر.
ندمت على دخولها حتّى آنذاك.
ما الذي ستسمعه لاحقًا؟
في لوسنفورد، أصبحت تخاف من كلّ فعلٍ تقوم به.
ارتبكت حين سمعت صوت تنفّس منتظم.
لن يُعجبه إن التقيا.
عليها فقط تغيير قطعة القماش المبلّلة و المغادرة.
مع زجاجات الدواء و الكحول، بدا أنّه تناول كلّ ما استطاع، لكن بما أنّها ليست طبيبة، لم يكن بوسعها فعل المزيد.
‘لو كنتُ طبيبة فقط. عندها سأكون مفيدة، و سواء أعجبه الأمر أم لا، سيضطرّ أوبا إلى مقابلتي…’
حتّى مثل تلكَ العلاقة المهنيّة كانت ستكفي.
كانت أفكارها قد انحدرت منذُ زمن إلى أعماق بائسة.
كان لدى كايلا شعور حينها بالفعل بأنّ حياتها هنا لن تطول.
تحرّكت بسرعة.
و حين مدّت يدها نحو قطعة القماش على جبين بيون لتبلّلها للمرّة الأخيرة——
بام!
أُمسكِت يدها.
في تلكَ اللحظة، شعرت كايلا أنّها قد يُغمى عليها حقًّا.
سيغضب بيون. سيحتقرها.
ماذا يمكنها أن تفعل؟
ما إن رأت عينيه البنفسجيّتين تنفتحان، مشتعِلَتين بطاقة مظلمة، انفجرت بالاعتذارات.
[أنا آسفة. سمعتُ أنّكَ مريض و جئتُ فقط لأتفقّد إن كنتَ تحتاج إلى شيء. أنا آسفة. سأغيّر قطعة القماش المبلّلة و أغادر فورًا.]
اعتذرت بلا توقّف.
لاحقًا، حين تكون وحدها، ربّما ستشعر بالشفقة على نفسها.
لأنّها زوجة لا تملك حتّى حقّ رعاية زوجها المريض، ستشعر بالشفقة.
لكن ذلكَ لوقتٍ لاحق؛ المهمّ الآن أن تنهي الأمر بهدوء بأيّ طريقة.
“…بياتريس؟”
شعرت كايلا، التي كانت مذعورة، بالإنهاك فجأةً.
لم يكن زوجها في وعيه.
إذًا كان ينادي تلكَ المرأة التي يحبّها مجدّدًا، كأنها عادة لديه.
ما أجمل الأمر.
لا بدّ أنّه من الجميل أن تكون بياتريس.
بيون، الذي أمسك بالمرأة التي مسحت وجهه بلطف و وضعت شيئًا باردًا على جبينه، فتح عينيه الضبابيّتين بالكاد.
المرأة التي تعضّ شفتها قليلًا و تنظر إلى الأسفل كانت أصغر من بياتريس، بشعرٍ بلاتينيّ لامع.
صحيح.
ليس شعرًا فضّيًّا.
عيناها بلون السماء و شفتاها باردتان.
عقله، الذي أصبح صافيًا للحظة في صراعه مع القيود، تعرّف عليها فورًا.
[…آه، إنّهـا أنـتِ.]
ابتسم بيون.
كانت زوجته.
رغمَ أنّه كان يشكّ فيها، و رغمَ أنّه تزوّجها قسرًا و اختار مراقبتها أمام عينيه، فإنّه الآن حين ينظر إليها، كانت دائمًا تبذل جهدًا في كلّ شيءٍ لوحدها.
كان قد سمع أنّها تُظهر لطفًا أحيانًا في رعاية الخدم.
[كنـتِ أنـتِ.]
لكن المسافة بينهما كانت قد اتّسعت بالفعل، و لن يكون أمامهما سوى أمور لا رجعة فيها.
كانت تلكَ طبيعة علاقتهما.
ابن الإمبراطورة غير الشرعيّ و ابنة أخ الإمبراطور – بالطبع سيكون الأمر كذلك.
إذًا لا بدّ أنّ هذا حلم أو هلوسة. كان يرى أشياء غريبة بسببِ الحمّى.
لهذا جذبها بيون نحوه.
فقط لأنّه أراد ذلك، جذبها إلى عناقه.
فرح لم يتوقّعه، و رغبة سرّيّة، اندفعا.
إذًا لا بدّ أنّه حلم.
شيء سيمرّ و يُنسى، لكنّه بطريقةٍ ما حلم لن يُنسى.
لهذا قبل العودة، كان بيون يكره نفسه لامتلاكه حلمًا كهذا، و بعد أن رُفعت القيود، كره نفسه بطريقةٍ مختلفة قليلًا لأنّه أراد زوجته و راودته مثل تلكَ الأحلام رغمَ ما فعله.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
“أنا… لم أكن في وعيي حينها… ما فعلته بصاحبة السموّ…”
هذا ليس صحيحًا.
فكّرت كايلا، و هي تنظر إلى وجه بيون اليائس و هو يفحصها.
لم يكن هذا ما أرادته.
كان ينبغي أن يكون غاضبًا و محتقِرًا لها، لكنّه كان ينظر إليها بعينين مصدومتين و قلقتين.
شحب وجهه حتّى مال إلى الزرقة.
“أنا آسف، أنا آسف جدًّا. لقد تجرّأت على فعل شيءٍ كهذا…”
“أنا أخبركَ أنّني فعلتُها! لقد نزعتُ ملابس صاحب السموّ.”
“أنا مَنٔ جذبكِ نحوي. أتذكّر ذلك. عانقتُكِ، أليس كذلك؟ كيف كان يمكن لسموّكِ أن تقاومي قوّتي، لقد أجبرتُكِ…”
“لم تُجبرني على شيء – أنا من عانقتُ صاحب السموّ! نزعتُ ملابسي بنفسي أيضًا!”
لماذا لا يفهم؟
أليس هذا هو الأمر؟
إن لم يكن هذا، فما الخطأً الذي ارتكبتُه؟
كانت كايلا تبحث بجنون عن سببٍ ينبغي أن تموت لأجله.
“مع ذلك، لم يكن ذلكَ خطأ صاحبة السموّ.”
“لا. لقد كان خطأي.”
لقد وجدتَه.
في النهاية، كانت غبيّة و ترتكب الأخطاء دائمًا.
“لقد حملتُ حينها.”
حين رأت عينيه البنفسجيّتين تتجمّدان فورًا، شعرت كايلا بالارتياح.
نعم. هذا يكفي.
“لم أخبركَ بالحمل. لذلك فقدتُ وريثكَ الثمين بإهمال.”
بالطبع.
لقد حُبست قبل أن تعلم حتّى أنّها حامل.
“إذًا سأموت فحسب. أستطيع أن أموت جيّدًا. أستطيع أن أموت بهدوء من دون صراخ. أنا بارعة في ذلكَ لأنّني مـتّ مرّةً من قبل.”
ابتسمت المرأة بفراغ.
حاولت أن تبتسم لتبدو جيّدة.
قالت إنّها تستطيع أن تموت جيّدًا لأنّها لا شيء، لأنّها مقزّزة. قالت ذلكَ بعينين ميتتين بالفعل.
مَنٔ الذي قتلها؟
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 73"