كان كلّ شيء مظلمًا و ضبابيًّا ، أرادت أن ترى بوضوحٍ و حيويّةٍ أكبر.
أجهدت كايلا عينيها بجهد. كان جسدها مرتخيًا و بلا قوّة ، كقطعة قماشٍ ثقيلةٍ مُشبَعةٍ بالماء ، لكن كان عليها مع ذلكَ أن ترى بوضوح. و بينما أبقت عينيها مفتوحتين ، بدأ المنظر المظلم يتّضح تدريجيًّا.
مظلّة السرير ذي الأعمدة الأربعة الخاصّة بالدّوق الأكبر المألوفة ، و الستائر المسدلة ، و ضوء الموقد الخافت ، و رائحة الخشب الجافّ جيّدًا.
حدّقت كايلا في المشهد أمامها بذهول ، دون تفكير. و في نهاية ذلكَ المشهد جلس رجلٌ بجانب السرير ، يحدّق فيها باهتمام.
‘آه….مرّةً أخرى.’
لقد ظهر مرّةً أخرى. أغلقت كايلا عينيها اللتين بالكاد استطاعت إبقاءهما مفتوحتين.
أغلقتْهما ، ثمّ فتحتهما مرّةً أخرى.
كان ضوء الموقد يلقي بظلالٍ على وجهه الوسيم ، بينما على الجانب الآخر كان ضوء الفجر الشاحب القادم من النافذة يتنافس مع ضوء الموقد ، محتلاًّ نصف وجهه.
كانت عيناه البنفسجيّتان الصافيتان ، دونَ أدنى أثرٍ للسواد ، تحدّقان فيها دون أن ترمُشا.
حتّى عندما أغلقت عينيها و فتحتهما مرّةً أخرى ، كان لا يزال هناك. الرجل الذي ترك أكبر أثرٍ في حياتها بأكملها جلس هناك كأنّه طيف.
“كايلا.”
ناداها باسمها بسهولةٍ غير معتادة.
كان يناديها باسمها ، لا بلقبها ، و بصوتٍ لطيفٍ حنون.
“هل تستطيعين سماع صوتي؟”
كان صوته الحذر أقرب إلى الهمس.
لماذا كان حذرًا إلى هذا الحدّ؟
إنّها مجرّد كايلا. لم تكن تستحقّ أن تُعامَل بكلّ هذا الحذر. لم تكن حقًّا شيئًا بالنّسبة إلى ذلك الرجل.
“هل تستطيعين رؤيتي؟ هل تعرفين مَنٔ أنا؟”
و كيف لن تعرفه؟ شعرت كايلا بالحيرة نوعًا ما لأنّه طرح مثل هذا السؤال.
“حسنًا.”
على الرّغمِ من أنّها لم تُجـب ، بدا أنّه يعرف بالضبط ما قالته.
“هذا جيّد. أنا مرتاح.”
أومأ بيون برأسه قليلًا. سواء كان ذلكَ ارتياحًا أو تأكيدًا لنفسه ، فقد أومأ عدّة مرّات.
“هذا يكفي.”
ما الذي يكفي؟
لم تفهم كايلا معنى كلام بيون ، فاكتفت بالنظر إليه فقط.
“أنا آسف.”
اعتذر دون أن يستطيع النظر إليها.
“أنا آسف حقًّا ، كايلا.”
عَـمّ كان يعتذر؟
لم تستطع كايلا أن تفهم ، لكنّ إبقاء عينيها مفتوحتين كان صعبًا للغاية. كانت جفونها ثقيلةً جدًّا. و قبل أن تدرك ذلك ، غرقت كايلا مرّةً أخرى في النوم.
عندما فتحت عينيها مرّةً أخرى ، شعرت أنّ جفنيها أصبحا أخفّ بكثير. لكنّ الرجل الذي كان بجانب السرير قد اختفى.
“لقد مرّ خمسةٌ و عشرون يومًا. كاد يكون شهرًا كاملًا. حقًّا هذا أمرٌ مريح.”
بدلًا منه ، كانت دارينكا موجودة ، و معها خادماتٌ بوجوهٍ مبلّلة بالدموع بعدما رأينها تستيقظ.
كان هذا لا يزال لوسنفورد. للمرّة الثالثة. لم تستطع أن تمون كما ينبغي.
إن كانت الحياة بلا أيّ أمل ، فلماذا يجب أن تعيش؟ و كيف يمكنها أن تواصل العيش؟
لم تكن تملك القوّة لذلك.
“لقد تفتّحت أزهارٌ كثيرة ، يا صاحبة السمو. هناك الكثير من الأزهار الجميلة هنا أيضًا ، و العديد من الأزهار التي لم أرَها من قبل.”
قالت ماري ذلك و هي تشهق بأنفها ، و وعدت بأن تُريها كلّ تلك الأزهار. كانت تلك طريقة ماري لتطلب منها أن تتوقّف عن التّفكير في الأمور السيّئة.
“لا تقلقي بشأن أيّ شيء ، يا صاحبة السمو. لا يوجد ما يدعو للقلق. لا شيء على الإطلاق.”
تحدّثت دينيز ، بطبيعتها الجريئة ، بطريقةٍ مبالغٍ فيها ، و أخبرتها عمّا حدث في تلكَ الفترة.
“الدّوق الأكبر ، حقًّا ، فقد صوابه تمامًا فجأة. كنت خائفةً جدًّا لدرجة أنّني بالكاد استطعت الوقوف ، كانت ساقاي ترتجفان كثيرًا.”
يبدو أنّ كبير الخدم قد تمّ التّخلص منه بطريقةٍ “مخيفةٍ جدًّا بحيث لا يمكن التحدّث عنها” ، ثمّ أُرسل ليموت.
ارتجفت دينيز و هي تقول إنّ مجرّد التفكير في الأمر يجعل القشعريرة تسري في جسدها.
“ربّما يشتمني الناس هنا ، قائلين إنّ كبير الخدم المخلص قد عوقب بسبب الدّوقة الكبرى.”
“آه ، يا صاحبة السمو ، أرجوكِ لا تقولي مثل هذا الكلام. مَنٔ يجرؤ على شمتكِ؟ إنّهم جميعًا يلعنون ذلك الرجل الميّت. حسنًا ، كما ترين ، لقد صادر الدّوق الأكبر كلّ ممتلكاته و أفرغ المنزل الذي كان يعيش فيه. يا إلهي ، سمعتُ أنّ المال الناتج عن ذلك يكفي لإصلاح قلعة فويتن و يزيد!”
لم تكن إصلاحات قلعة فويتن وحدها. فقد انتشر في القلعة منذ وقتٍ طويل خبر أنّهم سيتمكّنون حتّى من إنهاء تجديدات المطبخ الجارية في القلعة بأحدث التقنيات.
لم يعد أحد يهتمّ بعد الآن بذلكَ المذنب الذي كان يشدّد على التوفير بينما يملأ بطنه وحده على عجل.
لقد أصبح رولف أندرسون حرفيًّا اسمًا مخزيًا.
“كان دائمًا يلحّ علينا بأن نوفر هذا و ذاك من أجل ميزانية الجيش ، و نوفر الماء ، و نوفر الشموع ، لكن يا للعجب ، لقد وجدوا خمس شموعٍ شمعيّة في منزله. بل و وجدوا صندوق مجوهرات.”
كان ذلكَ يُعدّ ثراءً هائلًا في لوسنفورد. هزّت دينيز رأسها بينما كانت تمشّط شعر كايلا و تضع بعناية زيتًا عطريًّا على أطرافه.
“الدّوق الأكبر تخلّص من كلّ ذلك لاستخدامه في إصلاح القلعة ، و الفرسان سعداء جدًّا بذلك. بصراحة ، لا أفهم لماذا هم مسرورون إلى هذا الحدّ. قال السير ويلبيرك إنّه قرارٌ حكيم ، لأنّ القلعة تكلّف الكثير ، لكنّني أكثر سعادة لأنّ تجديدات المطبخ ستنتهي بشكلٍ نظيف. ما رأيكِ في هذه الرائحة؟ لقد جرّبت شيئًا جديدًا.”
“…لماذا فعلتِ ذلك؟ كان ينبغي أن تستخدمي ما كان موجودًا بالفعل.”
“الدّوق الأكبر أعطانا تعليماتٍ محدّدة. قال أن نستبدل كلّ الأشياء التي تستخدمها صاحبة السمو بأشياء أغلى و أفضل حتّى من أحدث صيحات كرانيا. يقول إنّه لا داعي للقلق بشأنِ المال على الإطلاق الآن. لا بدّ أنّ كبير الخدم ذاك قد اختلس الكثير.”
كانت لوسنفورد دائمًا مكانًا فقيرًا.
هل يحاول بيون التعويض ماليًّا لأنّه يشعر بالأسف؟ ليست هناك حاجة لذلك.
“لذلك هذه المرّة غيّرتُ الزيت العطري. ليس باهظ الثمن ، يا صاحبة السمو. إنّه في يكلّف حوالي مئتي دينار فقط حتّى لو طلبناها كلّها. أرجوكِ جرّبي استخدامه. هذا أيضًا ، آه …هناك واحدٌ آخر. ما رأيكِ؟”
كانت تلكَ طريقة دينيز في السؤال ، مثل ماري. و كان ذلك أيضًا أملًا بأنّه إذا استمرّت صاحبة السمو في رؤية أشياء جديدة ، فقد تجدها مثيرة للاهتمام و تنسى الأفكار السيّئة.
بالطبع ، لم يكن الجميع كذلك ، فلكلّ شخص طريقته في الاهتمام.
“لقد كدتِ تعبرين نهر الموت ، لكنّ الدّوق الأكبر أعادكِ.”
قالت دارينكا بخشونة و هي تفتح النوافذ على مصراعيها. دخل هواءٌ بارد قليلًا لكنّه دافئ نوعًا ما إلى غرفة النوم ، و خرج الهواء الراكد.
“إنّها معجزة.”
لم يتردّد الدّوق الأكبر في الحصول على دواءٍ قيل إنّه من مكان التنين الشرّير ، و قدّمه للدّوقة الكبرى. و بفضل ذلكَ استعادت الدّوقة الكبرى وعيها بالكاد.
أومأ الدّوق الأكبر بصمتٍ عندما قيل إنّ السمّ قد يسبّب آثارًا جانبيّة قاتلة. ففي النهاية ، كان فتح الدّوقة الكبرى لعينيها أمرًا مهمًّا جدًّا بالنّسبة إليه.
و لحسن الحظ ، لم تظهر أيّ آثارٍ جانبيّة بعد ، لكنّ دارينكا لم تستطع أن تنسى وجه الدّوق الأكبر الصارم المختلط بلوم الذّات و الألم عندما سمع تلكَ الكلمات.
“أنتِ تتحدّثين جيّدًا الآن ، لذا يجب أن تتمكّني من المشي خارجًا قريبًا.”
سواء كان ذلكَ بتعليمات دارينكا أم لا ، لم يكن لدى كايلا وقتٌ تقضيه بمفردها تقريبًا. كانت دائمًا محاطة بالخادمات ، و كانت كبيرة الخادمات ، السيّدة سيرينستر ، تأتي بانتظام أيضًا لتقديم تقارير عن شؤون القلعة المختلفة و لتخبرها بقصصٍ ممتعة.
لكن حتّى عندما استطاعت كايلا بالكاد النهوض من سريرها و السير بضع خطوات ، لم يأتِ بيون لزيارتها.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
تمّ إرسال تقرير محاولة تسميم دوقة لوسنفورد الكبرى ، الذي قدّمه السير إيسيدور داكيتين ، إلى الإمبراطور.
خطف الإمبراطور التقرير بانزعاج شديد و قرأه بدقّة دونَ أن يفوّت كلمةً واحدة ، و عيناه مفتوحتان على اتّساعهما.
“يا لها من وقاحة….!”
لم ينسَ أن يعبّر باستمرار عن غضبه أثناء القراءة.
“مكانٌ لا يعرف شيئًا عن الآداب و القوانين! يجب أن أذهب إلى هناك و أعيد فرض القانون بصرامة!”
“جلالتكَ ، أرجو أن تهدأ”
“أهدأ؟ كيف يجرؤون على فعل هذا بابنة أخي! كيف يجرؤون على تجاهل كلمات سلالةٍ ملكيّة اعترف بها إمبراطورنا الراحل! ماذا يفعل هايبريون!”
كان الخدم و الفرسان و الطبيب يراقبون الإمبراطور بقلق ، خائفين من أن يرتفع ضغط دمه أو ينهار بينما يمسك مؤخرة عنقه.
في هذه الأيّام ، كان الإمبراطور يشيخ بشكلٍ ملحوظ و يُظهر علامات الضعف بسببِ تراجع قوّته الجسديّة. و في الوقت نفسه ، كان يكره الاعتراف بأنّه لم يعد بصحّة شبابه. و هذا جعله يميل إلى إرهاق نفسه.
“هل تمّت معاقبتهم بشكلٍ صحيح؟”
كان هدف انفجار غضب الإمبراطور يتغيّر باستمرار.
فقد أُهينت لوسنفورد بأكملها أوّلًا باعتبارها وكرًا لقطاع الطرق الذين لا يعرفون الآداب ، ثمّ انتُقِد بيون باعتباره غير كفء و غير متعلّم لفشله في تعليم الجهلة و إعطائهم مثالًا مناسبًا ، و لاحقًا حتّى كايلا وُبِّخت لأنّها كانت محبِطة بإظهار الرحمة و إبقاء رئيسة الخادمات على قيدِ الحياة.
“كان عليكِ أن تضعي مثالًا مناسبًا في مثل هذه الحالات! كان عليكِ قتلهم بحزم ، يا للإحباط. اللطف ليس دائمًا أفضل سياسة.”
“قالت إنّها لم تستطيع تلطيخ بداية زواجٍ رتّبه جلالتكَ بالدم.”
أجاب إيسيدور بحذر. عند ذلك ، تمتم الإمبراطور و هدأ غضبه.
هل تركت كايلا مثل هذه الإجابة في السجلات و هي تعلم أنّ الإمبراطور سيتفاعل هكذا؟
“كيف لرجلٍ لا يستطيع حتّى حماية زوجته أن يأمل في حماية الحدود….”
كان الإمبراطور مضطربًا لدرجة أنّ إيسيدور داكيتين لم يستطع ذكر الوضع المأساوي في لوسنفورد حتّى.
و في تلك اللّحظة أصبح قصر سولييه ، حيث كان الإمبراطور يقيم ، صاخبًا.
“لماذا الضجيج مجدّدًا؟”
نبح الإمبراطور بصوتٍ أجشّ من كثرة الصراخ.
“نعتذر ، يا جلالتكَ. فرسانٌ من لوسنفورد وصلوا مع تقرير حربٍ و أشياء لتقديمها إلى جلالتكَ.”
“حرب؟ آه ، نعم. البرابرة هاجموا ، أليس كذلك؟”
يبدو أنّ أناسًا من لوسنفورد قد جاءوا للإبلاغ عمّا حدث بعد ذلك.
عادةً ما كان الإمبراطور يجعل مبعوثيّ دوق لوسنفورد الأكبر ينتظرون وقتًا طويلًا جدًّا قبل مقابلتهم ، أو لا يمنحهم مقابلةً أصلًا و يجعل شخصًا آخر يتلقّى التقرير.
لكن الذهب كان قصةً مختلفة.
و ما إن أعطى الإمبراطور الإذن ، دخل فرسان لوسنفورد المنضبطون عبر الأبواب المفتوحة على مصراعيها و هم يحملون أعمدةً على أكتافهم.
بين العمودين الطويلين كانت هناك لوحةٌ كبيرة و سميكة ، و فوقها استقرّت كتلة ذهبٍ هائلة ، مهيبة حتّى من النظرة الأولى.
عند رؤية كتلة ذهبٍ نقيّ بهذا الحجم للمرّة الأولى ، سقط فكّ إيسيدور من الدهشة ، و انحنى الإمبراطور إلى الأمام دونَ وعي و عيناه متّسعتان.
“أيّها الشمس الأبديّة التي تنير الإمبراطوريّة ، نتمنّى لجلالتكَ عمرًا مديدًا و صحّةً وافرة!”
ارتجف إيسيدور قليلًا من تحيّة الفرسان المنضبطة.
فعلى الرّغم من أنّهم جميعًا فرسان ، فإنّ فرسان لوسنفورد كانوا يمتلكون روحًا لا يمكن اكتسابها إلّا من خلال خبرة القتال الحقيقي.
ربّما لهذا السّبب كان الإمبراطور حذرًا من فرسان لوسنفورد ، و خصوصًا أولئك الذين درّبهم بيون. ففي النهاية ، كان الإمبراطور يعيش براحة في الخلف بينما كان بيون يكافح للدفاع عن الحدود.
“آه ، نعم.”
كان الإمبراطور الذي بدا خاملًا سابقًا مهووسًا بالذهب الآن.
“سمعت أنّ حربًا قد حدثت. لكنّكم جئتم أبكر ممّا توقّعت.”
لم يُجب فرسان لوسنفورد الصارمون على كلمات الإمبراطور دونَ إذن.
“قدّموا التقرير. هل أخذتم هذا من البرابرة؟”
لوّح الإمبراطور بيده بلا مبالاة ، لكنّه لم يستطع أن يرفع عينيه عن كتلة الذهب. كان حجمها بحجم طفلٍ في الثالثة أو الرابعة من عمره.
“لا ، ليس الأمر كذلك. لقد هاجمت القبائل المتّحدة من فاينلاند ، و فولغا ، و ديلغارد ، لكنّنا صدَدْناهم في قلعة فويتن.”
“إذًا من أين جاء هذا؟”
بالنّسبة إلى شعب لوسنفورد ، الذي يعاني باستمرار من الغزوات الأجنبيّة ، كان موقف الإمبراطور محبطًا حقًّا.
كان من المهمّ أن ينتبه الإمبراطور إلى التقرير العام عن الغزاة ، لكنّه دفع كلّ ذلكَ إلى الدّوق الأكبر و لم يهتمّ إلّا بكتلة الذهب. لقد كان الأمر دائمًا هكذا.
“قال الدّوق الأكبر إنّه يشعر بأسف شديد لاعتماده على جلالة الإمبراطور الذي يعتني بنا دائمًا بلطف.”
لكنّ الآن هو وقت قول ما وضعه بيون في أفواههم بالضبط.
كان عليهم ذلك.
“و قال أيضًا إنّ لوسنفورد يجب أن تسعى للوقوف على قدميها ، و لو قليلًا ، لردّ فضل جلالتكَ. و بما أنّ البيئة قاسية جدًّا للزراعة ، فقد اكتشفنا منجم ذهبٍ أثناء البحث في الجبال و الكهوف. و ينسب الدّوق الأكبر كلّ هذا إلى فضائل جلالتكَ ، و قد أرسل أكبر كتلة ذهبٍ من هذا الاكتشاف ليقدّمها إلى جلالتكَ.”
“حقًّا؟”
اتّسعت ابتسامة الإمبراطور حتّى أذنيه و هو يكرّر السؤال.
“اكتشفتم منجم ذهب؟”
“نعم. قال الدّوق الأكبر إنّه يأمل في تقليل الضرائب القيّمة التي يرسلها لنا جلالتكَ ، و لو قليلًا ، بفضل هذا المنجم. و بما أنّ حالة القلعة و الحصن سيّئة ، فقد قرّرنا استخدام كلّ الذهب المستخرج من هذا المنجم لإصلاح القلعة و الاستعداد للغزوات.”
“هذا خبرٌ جيّد جدًّا ، لكنّني لم أبدِ أبدًا استياءً من الدعم المرسل إلى لوسنفورد. ينبغي أن نستمرّ في دعمكم. كم لا بدّ أنّ الحياة صعبة في الشمال البارد؟”
كان الإمبراطور ، المفتون تمامًا بكتلة الذهب ، قد طرح جانبًا تقرير إيسيدور الذي كان يمسكه قبل لحظات.
“يبدو أنّ هايبريون يدير الأمور بطريقته الخاصّة بشكلٍ جيّد. أليس كذلك ، إيسيدور؟”
“نعم ، لقد كانوا يبذلون قصارى جهدهم في لوسنفورد. كنت قلقًا لأنّ حالة الحصن سيّئة ، لكن هذا أمرٌ حسن.”
“هل الأمر سيّئ إلى هذا الحدّ؟”
“نعم. إنّهم لا يزالون يستخدمون أسلحةً تعود إلى عقود. جدران القلعة كانت على وشكِ الانهيار. إنّه مكانٌ قاسٍ جدًّا ، و كنتُ قلقًا للغاية ، و كذلك أميرة أوستين.”
نقر الإمبراطور بلسانه ، بينما وقف فرسان لوسنفورد بصلابة دونَ أن يظهروا أيّ ردّ فعل تجاه القلق غير المتوقّع الذي أبداه مفتّش الإمبراطور.
“حسنًا ، ينبغي أن يُستخدَم لإصلاحها. و الآن بعد أن تزوّج ، يجب عليه أن يعتني بإقليمه جيّدًا ، أليس كذلك؟ ستعاني كايلا كثيرًا. على الزوج أن يعتني بزوجته. لا بدّ أنّه من الصعب على فتاةٍ عاشت في مكانٍ دافئ أن تعيش في مكانٍ باردٍ كهذا.”
امتلأ قلب الإمبراطور فجأة ، فوضع ذقنه على يده و نظر برضا إلى كتلة الذهب.
“لم يحدث شيءٌ يجعلني سعيدًا ، لكنّ هايبريون جعلني سعيدًا.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 71"