مع امتلاءِ عربةٍ و مغادرتها ، دخلت عربةٌ أخرى فارغة.
واصل الفرسان سحب السجناء من الزنزانةِ الواقعةِ تحت الأرض.
كان المشهدُ مُرعبًا.
كان السجناءُ الملطَّخون بالدماءِ يُحمَّلون على العربات واحدًا تلو الآخر ، ثمّ يختفون في مكانٍ ما.
وجه بيون ، الذي كان يوجّه الأمرَ و يراقب هذا المشهد بهدوء ، كان خاليًا من التعابير بشكلٍ مخيف.
على الرّغمِ من أنّ بياتريس ، التي اعتادت رؤية المشاهد الجميلة فقط ، لم تكن غريبةً تمامًا عن مثل هذه المناظر ، إلّا أنّ تحميل السجناء بشكلٍ متواصل بدا لها مشهدًا مُشوَّهًا على نحوٍ غريب.
و كان بيون ، الذي يراقبهم بصمتٍ واحدًا تلو الآخر ، الأكثرَ تشوّهًا بينهم جميعًا.
هل هذا حقًّا الوقت المناسب لمواجهة بيون؟
‘لماذا في وقتٍ كهذا…؟’
لم تكن دوريس ويندغوت ، رئيسة الخادمات السًابقة ، لتقود بياتريس إلى مكانٍ وحشيّ كهذا أبدًا.
المشكلة كانت في رئيسة الخادمات الجديدة.
لا بدّ أنّها تعمّدت إرشادها إلى هذا المكان الآن!
لكن ماذا كان بوسعها أن تفعل؟
نظرًا لحالة كبير الخدم ، كان على بياتريس أن تمرّ عبر رئيسة الخادمات لتقابل بيون.
الأشخاص الذين كانت بياتريس تعرفهم في لوسنفورد اختفوا واحدًا تلو الآخر.
و علاوةً على ذلك ، بدا من غير المرجّح أن يعترف بيون بها أولًا.
في النهاية ، لم يكن أمامها خيارٌ سوى الاقتراب منه بتعبيرٍ رسميّ متعمَّد و خفض رأسها.
كانت آدابًا مثاليّة.
“صاحب السّمو.”
وقع نظره البارد ، كشتاءٍ قارس ، على بياتريس.
“هل يمكنكَ أن تمنحني بعض الوقت؟”
تراجعت قليلًا دون وعي ، ثم أضافت كلمات لم تكن لتقولها عادةً.
“أعلم أنّك مشغول.”
ربّما بسبب ذلك؟
فقد ابتسم بيون ابتسامةً قصيرة. ابتسم ابتسامةً بلا معنى ، واقفًا لوحده وسط فراغ أسود مظلم ، ثمّ أومأ برأسه.
لم تستطع بياتريس أن تُبعد عينيها عن تلك اللحظة العابرة.
بدا و كأنّ كلّ شيءٍ ينجذب نحو رجلٍ واحد ، و هو يقف ثابتًا ، كأنّه يبتلع كلّ شيءٍ بلا نهاية.
كان مشهدًا جميلًا بشكلٍ ساحق ، و في الوقت نفسه مُخيفًا.
“حسنًا.”
أومأ برأسه. لكنّه لم يتحرّك.
“آمل أن ننتقل إلى مكانٍ آخر.”
“أنا مشغول.”
في النهاية ، لم يكن أمام بياتريس خيارٌ سوى الاقتراب من بيون بينما تراقب ذلك المشهد المُرعب.
بدأ عقلها يعمل بسرعة.
لا بدّ أنّ كايلا ارتكبت خطأً ما بالفعل.
و خطأً كبيرًا على الأرجح.
هل اعترفت طوعًا و سلّمت نفسها لأنها لم تستطع تحمّل اتّهام كبير الخدم بسبب كبريائها كأميرة؟ أو ربما وقع حادثٌ ما؟
عند رؤية مزاج بيون الخطير للغاية ، مالت بياتريس إلى الاحتمال الثاني.
أحيانًا ، حين تتصادم الفخاخ المنصوبة في كلّ مكان ، قد تتسبّب بشكلٍ غير متوقَّع في زلزالٍ هائل.
“أعتقد أنّني مكثتُ هنا طويلًا. أخطّط للعودة.”
بيون ، الذي منحها بعض الوقت ، اكتفى بالاستماع بهدوء.
بدا أكثر اهتمامًا بالسجناء الذين يغادرون في حالةٍ بائسةٍ من اهتمامه ببياتريس.
“لقد غادر إيسيدور أيضًا ، و إذا بقيتُ أكثر أشعر أنّني لن أكون سوى عبءٍ بينما تتعامل مع تبعات الحرب.”
“حقًّا؟”
“نعم. كنتُ أريد أن أكون عونًا لكَ ، لكنّني لم أستطع ، و أنا آسفةٌ جدًّا لذلك ، بيون. لقد مرضتُ في مثل هذا الوقت ، و لا أجد كلماتٍ أقولها.”
كان بيون قليل الكلام إلى حدٍّ ما ، لذلك عندما يكونان معًا كانت بياتريس عادةً مَنٔ تقود الحديث.
“أنا فقط أشعر بالذنب تجاهك كثيرًا. قبل الزواج و بعده… كنتُ أغار لأنني شعرت و كأنّني أفقد صديقًا مقرّبًا بلا سبب ، و كنتُ حزينة. كان ينبغي أن أودّعكَ بشكلٍ أفضل ، لكنني لم أفعل ، و لهذا أنا خجلة و آسفة جدًا لذلك.”
هو ، الذي كان ينظر إلى الأمام مباشرةً ، ألقى نظرةً إلى الأسفل نحوها بطرف عينه.
“أنا صادقة. كان ينبغي أن أكون ألطف و أن أعامل كايلا بشكلٍ أفضل ، لكنّني تصرّفتُ بسوءٍ شديد. لم أتصرّف بما يليق بعمري. لقد ازددتُ غضبًا لأنّني كنتُ محرجةً للغاية.”
“حقًّا؟”
“نعم. أريد أن أعتذر. أنا آسفةٌ حقًّا. و أودّ الاعتذار لكايلا أيضًا إن أمكن. فهل يمكن أن أجد وقتًا لذلك؟”
“لا أظنّ.”
“لا يوجد شيءٌ خطير يحدث ، أليس كذلك؟”
ابتسم بيون بلطف.
عند تلك الابتسامة ، نسيت بياتريس هدفها للحظة و حدّقت فيه كما لو كانت مسحورة.
“لا داعي لتشعر بالأسف ، هذا طبيعيّ. ينبغي أن أغادر بسرعة. لقد قضيتُ وقتًا طويلًا هنا على أيّ حال. إنّه مكانٌ تعلّقتُ به كثيرًا. آمل أن تبقى لوسنفورد آمنةً دائمًا.”
بياتريس ، التي كانت تقف بجانب بيون ، استدارت لتواجهه.
“و آمل أن تكون سعيدًا ، بيون.”
“أنا؟”
“نعم ، أنت. آمل أن تعيش بسعادةٍ مع جلالة الإمبراطورة ، و أن تفعل كلّ الأشياء التي لم تستطع فعلها من قبل. أنا أعرف مشاعركَ. أعرفها جيّدًا لأنّني كنتُ إلى جانبكَ.”
بدأت الجملة الأخيرة تقطر سمًّا.
كان السحر المحظور يحاول أن يُقيِّده بقوّةٍ أكبر.
“أنا أفهم ما الذي في قلبكَ. كم لا بدّ أنّه صعبٌ أن تدير هذا المكان وحدك؟ مع قلّة الأشخاص الذين يمكن الوثوق بهم. سمعتُ أنّ بعض الحوادث غير السارّة قد وقعت. لا أستطيع التحدّث بتهوّر ، لكنّني دائمًا في صفّكَ ، بيون. لقد كنتَ معي طوال هذا الوقت ، و ستبقى معي ، لذا سأظلّ صديقةً مخلصةً لك مدى الحياة.”
كانت كل كلمةٍ تنطق بها سُمًّا خالصًا.
بينما كانت تتظاهر بالتواضع و التراجع ، كانت في النهاية تُلقّن بيون فكرة بأنّه مع غياب الإمبراطورة عن الوعي ، فإنّ هذه الصديقة هي دعمه الوحيد.
حدّقت بياتريس بعينيها الوردّيتين اللامعتين في الضباب الأسود السام الذي بدأ يلتفّ حول فيون ببطء.
كان قيدًا سحريًا لا يراه أحد ، سواها هي وحدها.
“بياتريس.”
“نعم؟”
رفعت بياتريس ، التي كانت تراقب الضباب و هو يختفي من حول بيون ، رأسها نحوه و أجابت ببساطة.
“لقد فكّرتِ جيدًا. عودي.”
العينان اللتان كان ينبغي أن تغرقا في الذكريات القديمة و عاطفة لا أساس لها تجاهها ، كما لو كانتا مقيّدتين بالسحر ، كانتا جافتين تمامًا.
ارتعشت دون وعي عندما رأت عينيه البنفسجيتين الخاليتين من أي مشاعر.
وجهه المشرق الذي يُشبه الإمبراطورة كان مبهرًا أكثر من اللازم ، لدرجة أنه بدا غير بشريّ بطريقةٍ ما.
أو ربّما لأن الابتسامة كانت موجودة ، لكن بلا أي عاطفة ، فكان التناقض البارد في ملامحه يجعله يبدو ككائنٍ غير بشريّ.
“لوسنفورد مكانٌ خطير ، لذا عودي قبل أن يحدث شيء.”
لسببٍ ما ، بدا الأمر و كأنّه تهديد.
نظرت بياتريس إلى السجين الذي كان قد حُمِّل للتوّ. على الرّغمِ من أنّها كانت تعرف بعض نبلاء الشمال ، إلّا أنّ وجوه جميع السجناء كانت متورّمةً لدرجةٍ يستحيل معها التعرّف إلى أحد.
“شكرًا لقلقك. بالفعل ، أنتَ الشخص الوحيد الذي يهتمّ بي ، بيون.”
شدّت بياتريس على أسنانها ، كما لو كانت تقاوم هذا الشعور الغريب المتزايد ، و أضافت مزيدًا إلى السحر.
ينبغي أن تنظر إليّ.
ينبغي أن تفكّر بي فقط.
أنا شخصٌ بائس لا أملك سواك.
لذا ينبغي أن تكون متواجدًا من أجلي وحدي.
“لا تقلقي. عندما تعودين سوف تستمتعين.”
ابتسم بيون ابتسامةً ساخرة ، كما لو كان يقول ‘لم أقلق قطّ بشأن مثل هذه الأمور’ ، و قال ملاحظةً غير مفهومة.
“أكثر من لوسنفورد.”
من الطبيعيّ أن يكون أيّ مكانٍ أكثر متعةً من لوسنفورد.
نظرت بياتريس إلى مظهر السجناء المتدفّقين بشكلٍ بائس بلا نهاية ، ثمّ نظرت مجدّدًا إلى بيون.
لم يعد ينظر إليها ، كما لو أنّ عمله قد انتهى.
لقد وضعت عليه سحرًا جديدًا.
إذًا بعد أن نفّذت تعليمات الإمبراطور ، لا بأس أن تعود الآن ، أليس كذلك؟
“آه…”
ارتعشت بياتريس عندما سمعت أنين سجين ، و تراجعت خطوة إلى الخلف دون وعي.
صحيح. لقد أنهت عملها ، لذا يمكنها المغادرة.
كان عليها أن تغادر لوسنفورد فورًا.
كان شعورٌ قارس بالبرد يلازمها بلا توقف.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
اختفت بياتريس رافالي في لحظة باستخدام الأداة السحرية الغامضة التي منحها إيّاها الإمبراطور ، تمامًا كما وصلت بها.
بعد اختفائها ، بقيت قلعة لوسنفورد كئيبة بينما استمرّ سحب السجناء إلى الخارج.
كبير الخدم ، الذي أخبرهم بقائمة أولئك الذين طلبوا بوقاحة إرسال مفتّشي الإمبراطور إلى كرانيا ، حُبس في البرج الشماليّ بأطرافٍ محطّمة.
“إذًا سيكون الحارسان جان و نادر ، هذان الاثنان في الوقت الحالي…”
لم يكن وضعًا يسمح لمجرمٍ بالفرار ، لكن لا بدّ من وجود حارسٍ للتأكد من منع الهروب.
و بينما كان الفارس الذي أحضر العربة يختار حارسًا ، هزّ السير لينارد رأسه.
“لا. أغلقوا الباب.”
“عفوًا؟”
ألم يكن من المفترض حراسة السجين؟
على الرّغمِ من نبرة التساؤل ، لم يكرّر السير لينارد كلامه.
فبالنسبة لفارسٍ من لوسنفورد ، كان أمرٌ واحد كافيًا.
“نعم ، مفهوم.”
أُغلق الباب من الخارج. و دُقَّت المسامير لمنع أيّ شخصٍ من الخروج.
بانغ ، بانغ ، بانغ.
و بينما كانت المطرقة تضرب المسامير ، ما الأفكار التي كانت تدور في ذهن رولف أندرسون المحبوس في الداخل؟
لقد جُرِّد من لقبه و ممتلكاته ، و مُحي اسمه من سجلّ النبلاء.
و بعد أن فقـدَ كلّ شيءٍ و أصبح مُعاقًا ، لم يستطع حتّى الصراخ طلبًا للمساعدة لأنّ الدوق الأكبر كان قد دمّر فمـه بنفسه.
و الآن لم يعد بوسعه سوى انتظار الموت بصمت.
ضغط الفرسان بلا عاطفة ختم الدّوق الأكبر على الباب المُسمَّر.
لن يجرؤ أحدٌ على فتح هذا الباب و إنقاذ ذلكَ المجرم ضدّ إرادة الدّوق الأكبر.
غادر الفرسان ، تاركين خلفهم الباب المختوم دون أن يبقى شخصٌ واحد.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
بعد عشرة أيّام ، عندما أنهى الفلّاحون المجتهدون بذر بذورهم ، و كان الصيّادون يصطادون الأسماك بنشاطٍ في النهر ، و أصبحت قلعة فويتن أكثر متانةً قليلًا ، و دخل مطبخ قلعة لوسنفورد مرحلته الأخيرة من البناء ، مُزِّق الختم و فُتح الباب.
دخل الكائن الوحيد القادر على إزالة الختم إلى البرج ذي الرائحة الكريهة.
و بعد أن تأكّد بيون بنفسه من جثّة كبير الخدم الذي مات بجسدٍ ملتوي ، قال بلا عاطفة.
“أزيلوه.”
كان الطقس الدافئ قد عجّل بتحلّل الجثّة.
و دون أن يتراجعوا أمام الرائحة الفظيعة ، جمع الفرسان الجثّة بخشونة و تخلّصوا منها في الجبال.
فالمجرم لا يستحقّ الدفن.
سيتركونها لتفترسها الوحوش و الطيور.
أصبح البرج فارغًا.
و خلف بيون الذي كان يقف بصمت ، وصل المجرم التالي.
رئيسة الخادمات السابقة دوريس ويندغوت ، التي بالكاد نجت بمساعدة أقاربها و أفلتت بصعوبة من الموت في الحرب الأخيرة ، اعتُقلت فجأة و تمّ إحضارها إلى هنا.
بدت أكبر سنًّا بكثير ممّا كانت عليه عندما طُردت ، و راحت تتحسّس الأرض و تنبطح ، غير مدركة لما يحدث.
“يا ، يا صاحب السمو.”
على الرّغمِ من أنّها كانت مليئةً بالاستياء و الحقد و الغضب ، فقد كانت تعيش بهدوءٍ و تحافظ على سلوكٍ متحفّظ.
آملةً أنّ كبير الخدم ، أو ربّما أشخاص قلعة لوسنفورد ، قد يتذكّرونها و يعيدونها.
هي حقًّا لم تفعل شيئًا.
إذًا لماذا أعادها الدوق الأكبر بعد أن طردها؟
“هل سمعتِ الشائعة التي تقول إنّ الدوقة الكبرى حاولت تسميمي؟”
“ماذا؟”
رفعت دوريس ويندغوت وجهها ، الذي امتلأ الآن بالتجاعيد و الهزال.
ألهذا السّبب استدعاها الدوق الأكبر مجدّدًا؟
“أ ، أنا كنت أعلم أنّ الأمر سيصل إلى هذا!”
“حقًّا؟”
“نعم ، لقد كشفت حقيقتها منذُ البداية ، يا صاحب السمو! كنت أعلم أنّ شيئًا مروّعًا كهذا سيحدث! تلكَ المرأة الجنوبية. إنّها ابنة أخ الإمبراطور. في النهاية ، كانت ستخوننا…..”
قبل أن تُنهي كلامها ، أشار بيون.
“احبسوها.”
ألقى الفرسان دوريس ويندغوت داخل البرج.
و عندما رفعت رأسها بعد أن أُلقي بها ، كان الدّوق الأكبر قد غادر بالفعل ، و كان الباب قد أُغلق بإحكام.
و في حيرةٍ شديدة ، نادت دوريس ويندغوت دوقًا أكبر مختلفًا تمامًا عمّن كانت تعرفه.
“صاحب السمو؟ صاحب السمو!”
كانت الصرخات مكتومةً و خافتة.
الفرسان الذين أغلقوا الباب ببرودٍ قاموا بتسميره كما في المرّة السابقة و ختموه بختم الدّوق الأكبر.
بعد التأكّد من عدّة مجرمين كانت لهم صلات بكرانيا و نشروا المعلومات ، كانت رئيسة الخادمات وحدها ، مثل كبير الخدم ، ترفض كايلا بشكلٍ غير منطقيّ و تردّد الكلمات نفسها.
بقيت آثار الحياة الماضية.
أو ربّما كان ذلكَ يعني أنّ الناس هم أنفسهم الآن كما كانوا قبل العودة بالزمن.
شرّ متساوٍ ، و قسوة متساوية.
كان الدّوق الأكبر ، الذي بدا بلا عاطفة ، يواصل التحقّق و التخلّص منهم بلا توقّف ، مكرّرًا العملية دونَ راحة.
حتّى عندما أُزيلت جثّةٌ أخرى من البرج ، لم تكن الدّوقة الكبرى قد استيقظت بعد.
و سواء كانت سعيدةً بالهروب منه ، لم تكن هناك أيّ علامة على عودتها.
تمامًا كما قبل العودة بالزمن ، كزوجٍ لم يفعل الكثير لزوجته كما ينبغي ، كان كلّ ما يستطيع تقديمه هو حياة أولئك الأشخاص الذين عذّبوها.
كان يشعر بالخجل لأنّ هذا كلّ ما يستطيع فعله.
إذا أحرق كلّ شيءٍ أخيرًا و أشعل النار في جسده المذنب ، فهل ستعود حينها؟
[بيون.]
لقد أصبح كائنًا يتجاوز البشر ، إلى درجة أنّه يستطيع سماع صوت والده القلق على ابنه كما لو كان إلى جانبه مباشرةً.
“يا صاحب السمو ، لا بدّ أنّ كرانيا ستلاحظ.”
“ربّما لاحظوا بالفعل.”
لم يستطع أحدٌ إيقافه بينما كان يتصرّف كما لو أنّه لا يهتمّ بأنّ الإمبراطور يراقب لوسنفورد باستمرار عبر الأدوات السحرية و العديد من الجواسيس المزروعين في هذا المكان.
ابتسم بيون ابتسامةً فارغة ، كأنّه شخصٌ فقد عقله. فهو على أيّ حال يجب أن يقتل الإمبراطور.
“لكن يا صاحب السمو.”
“أرسلوا قطع الذهب التي أعددناها.”
“عفوًا؟”
الدّوق الأكبر ، الذي كان دائمًا مستقيمًا و مثاليًّا و يتجنّب الأفعال غير الأخلاقية كما لو كان مهووسًا باللباقة ، بدا كشخصٍ مختلف.
“ينبغي لإمبراطورنا أن يرى الذهب من مناجمنا.”
فليره ، ثمّ يصبح أعمى ، و أن تُسَـدّ آذانه. تمامًا كما حدث مع بيون قبل العودة بالزمن.
لقد اختبر بالفعل أقذر الإهانات و ارتكب أبشع الذنوب بحقّ زوجته. لذلك بإمكانه أن يفعل أيّ شيءٍ الآن.
يمكنه إشعال النار في إمبراطوريّة كرانيا بأكملها ، و الابتهاج بمشهد المذنبين و هم يحترقون ، و تنظيف الطريق تمامًا من أجل كايلا.
ثمّ سيقتلع هاتين العينين عديمتيّ الفائدة ، و يقطع الأذنين اللتين كانتا كأنّهما غير موجودتين ، و يقتلع اللسان الذي جرح كايلا ، و يطعن رقبته.
ينبغي أن يختفي بهدوءٍ عن أنظار كايلا.
ينبغي أن يبقى كغبارٍ لا قيمة له ، تافهٍ إلى درجة أنّها لن تلاحظ حتّى اختفاءه.
و بعد وقتٍ طويل من مغادرة كتلةٍ ذهبيةٍ ثقيلةٍ للغاية متجهةً إلى كرانيا ، في يومٍ من الأيام ، فتحت الدّوقة الكبرى عينيها.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 70"