كان الوقت قد حان لوضع الأغراض الشّتويّة جانبًا و التّرحيب الكامل بقدوم الرّبيع.
حتّى لوسنفورد ، التي ما تزال تُعاني من آثار الحرب ، لم تستطع الهروب من الأمل الذي حمله الرّبيع. كان يومًا عاد فيه الجوّ الكئيب السّابق إلى الحيويّة من جديد.
المرأة التي كانت تخاف البرد شربت السّمّ في هذا اليوم الدافئ. اختارت الموت بإرادةٍ و هدوء.
جسدها الصّغير ، الذي كان يقف دائمًا باستقامةٍ شديدة ، انهار بسهولةٍ مفرطة.
المرأة التي كانت تجتهد في خلق فرصٍ للحديث معه أثناء المشي ، كانت الآن مستلقية بلا حراك.
كان جسدها يبرد بسرعة.
ألم تقل إنّها تكره البرد؟ و إنّه مزعجٌ للغاية و مخيف؟
لا ينبغي أن يحدث هذا.
“…صاحب السّمو!”
سُمِعَت أصواتُ صراخٍ خافتة في البعيد.
كان وعي بيون مركَّزًا بالكامل على المرأة المستلقية.
نبض ، نبض.
كانت أوعيته الدّمويّة تضجّ عند صدغيه و تضرب دماغه.
لماذا ما يزال حيًّا؟
في حين قرّرت كايلا أن تموت.
“…ها ، الدّواء…!”
ظنّ أنّ الرّجوع كان فرصة.
يا لها من فرصةٍ مريحة.
بينما يعلم جيّدًا كيف سيتكشّف المستقبل ، إذا استعدّ بعنايةٍ من الآن ، فبإمكانه تجاوز ذلك المستقبل المظلم.
أيّ شخصٍ مثقلٍ بالنّدم كان سيرغب في الرّجوع.
كان بيون كذلك.
بعد أن عاد عقب تضحياتٍ لا تُحصى ، ظنّ أنّه سيفعل الأمور على نحوٍ صحيح هذه المرّة ، و لو فقط ليردّ تلكَ التّضحيات.
لكن بالنّسبة إلى كايلا ، زوجته الشّابّة ، لم تكن فرصة.
لم يكن لديها أيّ أمل. هو لم يمنحها أيًّا منه. إذًا فالذّنب ذنبه.
‘لقد أخطأت.’
ما إن عاد ، كان ينبغي أن يختفي بهدوءٍ من دون أن تقع عينا كايلا عليه.
لم يكن ينبغي أن يحمل أيّ غرورٍ بشأن فعل ما هو أفضل هذه المرّة أو قدرته على تغيير الأمور.
‘لقد أخطأت.’
تبعثر وعيه كالشّظايا. انقسمت الذّكريات ، و انقطعت الأفكار في ظلامٍ حالك.
وجه كايلا ، بعينيها المغمضتين كما لو أنّها تتجاهله تمامًا ، تداخل مع صورة كايلا التي كانت مستلقية في ذلكَ البرج الشّمالي.
ماذا لو فقدها مجدّدًا هكذا؟
ما إن أدرك الخسارة التي لا تُحتمل ، ظهرت على وجهه ابتسامةٌ مريرة.
هذا الرّجل الوقح كان قلقًا لأنّه لا يستطيع تحمّل ذلك الإحساس الفظيع بالخسارة.
لذلك هربت. هربت إلى الموت لتفلت من زوجها القاسي و العاجز.
منذُ البداية ، كانت تحاول الهرب باستمرار.
لا بدّ أنّها سئمت من زوجٍ مثله يتشبّث بها بيأسٍ؟
“صاحب السّمو.”
ألم يكن بإمكانها أن تعيش؟
“الدّوق الأكبر.”
ألم يكن بإمكانها أن تعيش ، ما دام سيختفي من حياتها على أيّ حال؟
إنّها في الحادية و العشرين فقط.في المرّة السّابقة ، كانت في الخامسة و العشرين فحسب.
نظره المرتجف لم يفارق وجهها الأبيض و هيئتها الصّغيرة المضاءة بضوء المدفأة.
“صاحب السّمو ، لقد مرّت ثلاثة أيّام بالفعل.”
لقد عاد ، لذا كان يعرف كلّ شيء ، و هذه المرّة أراد أن يحميها دون أيّ فشل.
أراد أن يتركها تذهب فقط بعد أن يتأكّد من أنّها بأمانٍ كافٍ لتغادر جانبه. كان قد أقسم على ذلك.
تمنّى أن تعيش شبابًا متألّقًا ، و كهولةً ناضجة ، و شيخوخةً صحيّةً و سعيدة ، ثمّ ترحل بسلامٍ بسببٍ طبيعيّ.
لم يفكّر بيون مرّةً واحدة في أن يعيش بسعادةٍ بعد الرّجوع. و لم يتمنَّ مثل هذا الأمر أصلًا.
إذا أصبح العالم آمنًا بما يكفي لتعيش فيه كايلا ، فسيكون راضيًا بالاختفاء.
لكن إن ماتت الآن ، فسيصبح كلّ شيءٍ بلا معنى.
كان عالمه يغرق في ظلامٍ دامس.
أين هي سعادة كايلا في هذا العالم؟ هل ستكون كايلا سعيدة إذا أنقذها؟ و ماذا لو حاولت الموت مرّةً أخرى؟ لكن أليست بحاجةٍ إلى أن تكون حيّة لتكون سعيدة؟ أين السّعادة… السعادة التي ترغب بها؟
لا بدّ أنّه كابوس.
كان يفهم أنّه لا يستطيع أن يمنح السّعادة لامرأةٍ ترى العيش كابوسًا. و كان يفهم أيضًا أنّها لن تكون سعيدة ما دام هو موجودًا.
“صاحب السّمو. لم يعد بوسعنا فعل المزيد الآن.”
عندها فقط رفع بيون رأسه.
دارينكا ، التي سهرت معه ثلاث ليالٍ متتالية و هي تتصبّب عرقًا أثناء عنايتها بكايلا ، كانت تناديه.
“الآن ، لا يسعنا سوى الانتظار. لذا أرجوك اذهب و استرح. إذا انهار صاحب السّمو أيضًا ، فمَنْ سيواجه الظلّم الذي حلّ بسموّها؟”
كان بيون يُصغي بصمتٍ إلى كلمات الطّبيبة ، ثمّ أدار رأسه مرّةً أخرى نحو كايلا.
كانت ما تزال تتنفّس بصعوبة.
كانت الحياة فيها ضئيلةً للغاية لدرجة أنّه كان على المرء أن يضع يده تحت أنفها المستقيم ليتأكّد بالكاد من دفء أنفاسها.
الرّجل الذي لم يستطع حتّى أن يطلب منها أن تعيش ، ربط ذلكَ النَّفَس الضّعيف بجسدٍ على وشكِ الانهيار.
لقد قيّـد حياتها بقوّته المستيقظة ، لكنّه لم يعرف كيف يوقظها.
و لعدم معرفته ، لم يكن أمامه سوى الانتظار.
نظر بيون إلى زوجته المدفونة عميقًا في الفراش ، ثمّ نهض.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
“صاحب السّمو ، إنّكَ مُخدوع.”
كان كبير الخدم الذي تمّ احتجازه في الزنزانة التحتيّة لمدّة ثلاثة أيّام قد كُسِرَ كتفه و التوت ساقه.
لم يتذكّر بيون أنّه فعلَ ذلك ، لكن بالنّظر إلى الأثر ، علم أنّه الفاعل.
كان يستطيع أن يُحدِث انقسامًا و فتنة بين صفوف العدوّ بإشارة إصبعٍ فحسب ، لذا فإن إحداث بعض الكسور دونَ لمس أحدٍ أمرٌ يمكنه فعله دونَ وعي.
“إنّها امرأةٌ من الجنوب! إنّها ابنة أخ الإمبراطور! ستبيع لوسنفورد هذه! ليس لديّ سوى الولاء لسموّكَ! لقد سُحِرتَ بتلكَ امرأة! كيف يمكنكَ أن تفعل هذا؟”
تردّد صدى صوته في الزّنزانة بشكلٍ مدوّ.
يبدو أنّهُ حظيَ بمعاملةٍ خاصّةٍ طوال الأيّامِ الثلاثة ، إذ لم يكن كبير الخدم منهكًا فحسب ، بل صار هزيلًا حدّ الجفاف ، و قد فقد صوابه بينما أخذ يصرخ بجنون.
شعر بيون بالنّدم على أفعاله.
كان ينبغي أن يمزّق ذلكَ الفم و يحطّم تلكَ الأسنان بدلًا من كسر المفاصل.
“لقد حاولتْ تسميمكَ ، يا صاحب السّمو!”
“لكنّني بخيرٍ تمامًا.”
“و مَنٔ الذي كان يُحضّر الشّاي…!”
“أنتَ مَنٔ حضّر الشّاي.”
توقّفت كلمات كبير الخدم فجأةً.
“لم تُحضّر سموّها الشاي لي قطّ.”
“لا! كانت الدّوقة دائمًا تُحضّر… تُحضّر…؟”
ارتبك كبير الخدم أثناء حديثه.
من المؤكد أن الدّوقة الكبرى كانت تُحضّر شاي بيون ، أليس كذلك؟ ألم تكن تفعل ذلك دائمًا؟
لا ، ليس صحيحًا.
لم يحدث ذلك قطّ.
هو مَنٔ كان يُحضّر الشّاي بصفته كبير الخدم.
لكن لماذا؟
“منذُ زواجنا، لم يحدث ذلكَ مرّةً واحدة حتّى.”
حين قام كبير الخدم باتهام الدّوقة ، نظر إليه الآخرون ، بمَنْ فيهم السّير لينارد ، كما لو كان مجنونًا.
لم تعتنِ كايلا بشاي بيون و لا مرّة.
هكذا كان الأمر في هذا الزّواج.
لم تبذل مثل تلكَ الجهود ، و لم تُفرغ قلبها مرّةً واحدة حتّى.
قبل العودة إلى الماضي ، كانت تختار الشّاي و النّبيذ باجتهادٍ كلّ يوم ، لكن هل أصبح ذلكَ في النّهاية فخًّا لها؟
أم أنّها استسلمت لأنّ زوجها لم يكن يستحقّ مثل ذلكَ الإخلاص؟
اعتقد بيون أنّ الاحتمال الثّاني هو الأصحّ بينما كان ينظر إلى كبير الخدم الذي احتفظ بجزءٍ من ذاته قبل الرّجوع.
نعم. لم يكن أمرًا مدهشًا.
إذا كانت كايلا قد عادت إلى الماضي ، فلا يوجد سبب يمنع هذا الوغد من العودة أيضًا.
حتّى إن لم يكن رجوعًا كاملًا ، فقد كان هناك مَنٔ يُظهر لمحات من حياته السّابقة.
ذكريات غير واضحة ، تتناثر مثل شظايا و تظهر على شكل قطع.
“علاوةً على ذلك ، لا سبب لدى دوقتنا لقتلي.”
تلكَ المرأة اختارت أن تموت بنفسها مرّتين.
“أنا ، أنا رأيت ذلك! رأيت بعينيّ المفتّش و الدّوقة يعقدان لقاءً سرّيًا! لذلك أقدمت على ذلكَ بنفسها ، أليس كذلك؟”
كان ينبغي أن أقتلع عينيه.
ظنّ بيون أنّ إبقاء كبير الخدم حيًّا كان قرارًا صائبًا. ما يزال هناك الكثير ممّا يمكن فعله الآن.
“صاحب السّمو ، إنّه أنا. أنا رولف الذي ربّاك بعنايةٍ منذُ صغرك. كيف لا يمكنكَ الوثوق بي؟ أقول إنّني رأيتها! إن لم تتصرّف الآن ، فستندم يومًا ما! ستبيع لوسنفورد للإمبراطور! يومًا ما في البرج الشّمالي ، في البرج……!”
في كلّ مرّةٍ تقع عليه النظرة التي تبدو و كأنها تنظر إلى حشرة مزعجة ، كان كبير الخدم يشعر كأنّه يُجرَّد من ملابسه.
بدا أنّ بيون يحتقره بشدّة.
“في البرج؟”
“…ينبغي… أن تُسجَن…”
فغر فم كبير الخدم الجافّ. كان الزَّبد الأبيض قد جفّ حول فمه. لم يفهم حتّى سبب قوله لمثل هذه الكلمات.
“تُسجَن…و ماذا بعد؟”
“…إنّها…إنّها جاسوسة…”
إنها جاسوسة فعلاً.
هذا الأمر المؤكد ، لكن لماذا أصبحتُ واثقًا إلى هذا الحدّ؟
لم أستطع التّذكّر.
“و ما الذي ينبغي فعله بها بعد حبسها؟”
ابتسم الدّوق الأكبر ، الذي ما يزال يبدو كاملًا و جميلًا رغمَ سهره لثلاثة أيّام.
“هل تقطع عنها الطّعام سرًّا بدلاً منّي أنا الشخص المهمل و الغبي؟ أم تتركها لتموت جوعًا بهدوء؟”
كان كبير الخدم يرتجف بالفعل. تجنّب التقاء العيون و هو يرتعش.
“كنـتَ أنـتَ.”
لقد وجدتُـه.
عندما لمع ذلك البريق الوحشيّ في عينيه ، امتلأ كبير الخدم رعبًا.
“أنتَ مَنٔ عصيتَ أوامري و منعتَ الطّعام عن سموّها.”
“أ ، أنا لا أعرف شيئًا عن هذا. لا أفهم ما الذي تتحدّث عنه.”
“لكن ، هناك شيء من هذا القبيل في ذاكرتكَ بكل تأكيد.”
أكّـد الدّوق الأكبر بحزم.
“لسببٍ ما ، لديكَ تلكَ الذكريات.”
“لا ، ليس صحيحًا. أنا لم أفعل ذلك!”
و مع ذلك ، كان هناك اعتقادٌ راسخ بشأنِ الدّوقة الكبرى لا يفهم سببه.
كان هناك اعتقادٌ بأنّها أجنبيّة غريبة عنهم و ستنتهي ببيع لوسنفورد للإمبراطور.
حتّى كبير الخدم نفسه كان مرتبكًا.
لماذا يؤمن بهذا إلى هذا الحدّ؟ لماذا؟
و لِـمَ لا يفعل؟ لأنّ تلكَ المرأة الجنوبيّة ستفعل مثل هذا الأمر!
أخفض بيون رأسه للحظةٍ كما لو كان يفكّر ، ثمّ رفعه مجدّدًا.
أيُّ عظمٍ آخر سأكسره ، و أيُّ شيءٍ سأقتلعه ، و ما الذي سأحطّمه بعد؟
“صاحب السّمو ، حقًّا. أنا صادق.”
“أثبت ذلك.”
كانت غرفة التّعذيب في الزّنزانة السّفليّة مليئةً بشتّى الأدوات المرعبة ، و كان عددٌ قليلٌ فقط من أقرب فرسان الدّوق الأكبر يقفون بعيدًا.
“تلك الأفواه التي طلبت من كرانيا استدعاء المفتّش قبل أن أُرسل التّقرير حتّى.”
اتّسعت عينا كبير الخدم إلى أقصى حدّ.
“أنت مُدرَجٌ ضمنهم بالطّبع ، لهذا اذكر بقية الأسماء”
مال الوجه ، الجميل إلى حدٍّ لا يُصدَّق أنّه بشريّ ، كما لو كان يقيس شيئًا.
“بحيث أشعر بصدقكَ”
كما كنتَ تفعل عندما اتّهمتَ الدّوقة الكبرى ، ابذل قصارى جهدك.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
كانت بياتريس تعرف المرافق القديمة لقلعة لوسنفورد جيّدًا.
في طفولتها ، حين لم يكن لديها ما تفعله سوى الجري هنا و هناك ، كانت تُفتّش في شتّى الأماكن لتطرد الملل.
لذا استطاعت التّحرّك في لوسنفورد بهدوءٍ دون أن يلاحظها الكثيرون.
كانت تعرف كيف تمشي بصمتٍ ، كما لو كانت تنزلق. هكذا كانت تدخل و تخرج سرًّا من قصر سولييه حيث يقيم الإمبراطور ، دون أن تُصدر أيّ صوت.
علاوةً على ذلك ، كان لديها أداةٌ سحريّة طوّرتها بنفسها تُخفي حضورها و مظهرها إلى حدٍّ ما.
لحسن الحظّ ، كانت في الصّندوق الذي بقي ضمن أغراضها.
‘على الأقلّ في كرانيا ، لم أكن مضطرّة لفعل هذا بنفسي…’
كان ينبغي أن أُقيم حفلة.
قمعت بياتريس سعالًا و خطت بحذرٍ فوق الظّلال.
لو أقامت حفلةً لتأسر قلوب النّساء و الرّجال هنا من جديد ، لجلبوا لها الشائعات بأنفسهم.
كان بإمكانها أن تجلس فحسب و تختار من المعلومات الواردة ، لكنّ الوضع لم يسمح بذلك ، لذا اضطُرّت إلى التّحرّك بنفسها.
و فوق ذلك ، كانت المعلومات التي التقطتها فظيعة ، حتّى تلكَ التي كانت مجرّد شائعاتٍ غريبة.
“سمعتُ أنّ كبير الخدم سُجِن في الزّنزانة السّفليّة. و تمّ طرد ياربا تلكَ أيضًا.”
“لم تُطرَد فقط. بل قُطِع معصماها بالكامل.”
“ماذا؟ قُطِع معصماها؟ آه ، كم هذا مخيف. ماذا سرقت؟”
قطع المعصمين عقوبةٌ شديدة تُعطى للسارق.
“أين كنتِ؟ كيف لا تعرفين ذلك؟”
“كنتُ في فويتن و عدتُ هذا الصّباح فقط. ماذا حدث؟”
“يقولون إنّها تجرّأت على سرقة اغراض سموّ الدّوقة الكبرى. كانت تصرخ أنّ كبير الخدم أمرها بذلك.”
“تلكَ المجنونة ، كيف تقول إنّ كبير الخدم أمر بذلك؟ لماذا قد يأمر بشيءٍ كهذا؟”
“و كيف لي أن أعرف؟”
لماذا أمر بذلك؟
لأنّ الأمور الكبيرة تحتاج إلى عدّة أيادٍ تافهة. لكن يبدو أنّ الأمر فشل.
و فوق ذلك ، كانت بياتريس قلقة لأنّها لم تستطع معرفة أين كايلا أو ماذا تفعل ، أو أين بيون.
بياتريس ، التي تراجعت مكانتها هنا لدرجة جمع الشائعات من خادماتٍ ثرثارات ، بحثت عن دارينكا ، لكن دارينكا لم تكن هناك أيضًا.
‘إذًا مَنٔ الشخص المريض؟’
لا بدّ أنّها كايلا ، التي كانت كثيرًا ما تمرض و تميل إلى العلل البسيطة.
و هل صُدِمَت؟
سيكون رائعًا لو مرضت إلى حدٍّ لا تستطيع معه النّهوض أبدًا. حينها سيعود بيون إليها.
لكن يبدو أنّ الواقع بعيدٌ عن رغباتها.
‘هذا لا ينفع.’
بعد انتظار ثلاثة أيّام ، لم تأتِ أيّ أخبارٍ أفضل. و مع ذلك ، لم يستدعِ بيون بياتريس ليستجوبها بشأن علاقتها بكبير الخدم.
رغمَ أنّ أحدًا لم يخبرها بشيء ، شعرت بالقلق و الخوف دون سبب.
بالطّبع ، مهما ثرثر كبير الخدم ، لم يكن بيون ليستطيع لمسها ، فهي ابنة دوق موندي ، لكن كان من الصّعب تحمّل هذا الوضع حيث لا أحد يُعيرها انتباهًا.
قضمت بياتريس شفتيها و هي تفكّر في هدفها من المجيء إلى هنا.
هدفها لاستعادة علاقتها ببيون ، التي بدا أنّه ابتعد عنها بعد الزّواج ، و تعزيز السحر المحظور.
في هذا الوضع ، لم يكن أمامها سوى طريقةٍ واحدة لتحقيق هدفها.
“أودّ رؤية صاحب السّمو الدّوق الأكبر. إنّني أُخطّط للعودة إلى كرانيا. أليس من الواجب إبلاغ سيّد القلعة قبل المغادرة؟”
“سموّ الدّوق الأكبر خارج القلعة الآن.”
انطلقت بياتريس بجرأةٍ للعثور على بيون.
“آه!”
قادت رئيسة الخادمات ، التي ازداد عملها بعد سجن كبير الخدم ، بياتريس دون أن تُظهر أيّ امتعاضٍ أو ضيق.
حافظت على اللّياقة الضّروريّة فقط دون مبالغةٍ في خدمة الضّيوف ، كما تفعل رئيسة خادمات عائلةٍ نبيلةٍ عريقة حتّى في كرانيا.
“إنّه هناك.”
كان بيون يقف عند المخرج الشّمالي خلف القلعة ، حيث تمرّ الأسلحة أحيانًا ، و لم يكن وحده.
كان يراقب بوجهٍ خالٍ من التّعبير شيئًا يُحمَّل على عربة.
حين اقتربت بياتريس منه ، حاولت غريزيًّا أن تبتسم. لكن رائحة الدّم من مكانٍ ما أوقفت ابتسامتها.
ما كان يُحمَّل على العربة القديمة كان إنسانًا.
كانت أسنانه كلّها منزوعة ، و فكّه محطّمًا ، و حيث ينبغي أن تكون عيناه موجودتان كانت هناك فجوتان سوداوان بدمٍ جافّ.
كانت أطرافه ملتويةً و لا يستطيع الحركة إطلاقًا.
اعتلى الفرسان خيولهم بعد أن حمّلوا بخشونة ذلكَ الرّجل ، الذي لم يكن يختلف عن جثّةٍ نصف ميّتة مغطّاة بالدّم من وجهه إلى جسده كلّه.
تحرّكت العربة بهدوء.
بعد أن راقبت قليلًا ، أدركت بياتريس أنّ هذا الشّخص كان في السّابق كبير الخدم الذي كان يتباهى في قلعة لوسنفورد مرتديًا أفضل الثّياب.
في منتصف الرّبيع ، شعرت بقشعريرةٍ باردة.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 69"