قلّةٌ من النُّبلاء كانوا معتادين على أن يُنتَقَدوا أو يُندَّد بهم علنًا أمام الآخرين.
كان بيون معتادًا إلى حدٍّ ما على ذلك ، لكن لأنّ مَنٔ كان ينتقده هو حاكم الإمبراطوريّة ، فلم يكن هناك أحد يستطيع المقاومة أو الإيقاف.
لكن حالة كايلا كانت مختلفة.
كان من الشائع أن تحاول خادماتٌ عاديات أو كبير الخدم إلقاء المواعظ عليها و تعليمها.
بل و كانت هناك حالاتٌ يسخر فيها فرسان عاديّون منها.
كانت الدّوقة الكبرى التي فقدت كلَّ شيءٍ و لم يبقَ لها شيءٌ مثيرة للسخرية إلى هذا الحدّ.
[يبدو أنّ صاحبة السّمو مهتمّة فقط بإنفاق المال. سيكون من الأفضل لو اكتسبتِ أولًا صفات سيّدة المنزل.]
كانت مثل هذه الكلمات تظهر في كلّ فرصة.
[تلك المرأة الشرّيرة! كيف تجرؤ على محاولة بيعنا!]
حتّى عندما كانت محبوسةً في البرج ، سمعت مثل هذه الكلمات.
سمعت كايلا شتّى أنواع الإهانات التي لم تسمعها من قبل.
كانت المرّة الأولى التي تسمع فيها ذلك ، لذا صُدمت و تفاجأت في البداية.
كانت إهاناتٍ لا تستطيع حتّى وصفها وصفًا لائقًا. و لذلك اعتادت عليها. اعتادت على الأمور غير المعقولة في مكانٍ غير معقول.
و لهذا لم تُفاجأ كايلا كثيرًا.
غير أنّ الاعتياد لا يعني أنّ الأمر أصبح مقبوللً.
مرّت لحظة صمت.
لم تقدّم كايلا أعذارًا ولم تدحض شيئًا ، و كان بيون ينظر بهدوءٍ إلى كبير الخدم دون أن يُحوّل نظره إليها.
كيف سينتهي هذا؟
ظلّ السير لينارد ، سريع البديهة و سريع التصرّف ، ينظر إلى وجهيّ الدّوق و الدّوقة الكبرى و هو يفكّر أنّه ينبغي لأحدٍ ما أن يدحض هنا و الآن.
لكنّه لم يستطع التقدّم بتهوّر ما لم يسمح الدّوق الأكبر بذلك.
“…هل هذا كلّ شيء؟”
حدّق الدّوق الأكبر في كبير الخدم لبرهة ثم كرّر السؤال ذاته.
“أليس لديكَ ما تقدّمه غير ذلك؟”
“نعم… هذا كلّ شيء.”
تردّد كبير الخدم قليلًا ثم رفع ذقنه و تكلّم. هو أيضًا كان قد عبر نهرًا لا عودة منه.
“لا شيء آخر؟”
“نعم.”
“حسنًا.”
بعد أن تأكّد مرّةً أخرى ، نهض بيون.
“سموّكِ. أرجو المعذرة للحظة.”
و بكلمات بيون ، لم يكن أمام كايلا خيارٌ سوى أن تنهض بهدوءٍ هي الأخرى.
أخذ الدّوقة الكبرى جانبًا ، و كان كبير الخدم واثقًا من انتصاره.
لو لم يكن قد صدّق كلمات كبير الخدم ، لتدفّقت الدفاعات هنا فورًا ، لكن أخذ الدّوقة الكبرى جانبًا يعني استجوابها.
أمام كبير الخدم الذي كان يحاول كبت أطراف ابتسامته المرتجفة ، التقط بيون زجاجةً بلّوريّة و اختفى إلى الخلف مع كايلا.
و بعد أن أدخلها ، أغلق الباب بإحكام.
“صاحبة السمو.”
بعد أن ناداها ، وجد من الغريب أنّ كايلا كانت تُحكم إغلاق فمها.
كان كبير الخدم الذي حرّك عينيه و ثرثر غريبًا أيضًا.
كان كلّ شيءٍ غريبًا.
كانت لوسنفورد مكانًا غريبًا و عجيبًا حقًّا.
“…أوّلًا ، أعتذر لأنّ حادثةً غير مستحبّة كهذه قد وقعت. دعوتكِ إلى هنا لأنّني لو سألتكِ أمام التابعين لتحوّل الأمر إلى استجواب.”
و الشّخص الذي يحكم هذا المكان العجيب كان الأغرب على الإطلاق.
حدّقت كايلا بفراغٍ في بيون الذي كان شديد التهذيب قبل أن تفتح فمها أخيرًا.
“نعم. تفضّل بطرح أسئلتكَ.”
حتّى و هي تجيب ، فكّرت أنّ كلّ هذا عبثيّ.
لماذا يكلّف نفسه عناء فعل شيءٍ كالاستجواب؟
ليصدر الحكم كما يشاء و ينتهي من الأمر.
ففي النهاية ، نتيجة كلّ هذا كانت محسومة سلفًا. و لهذا تركت كبير الخدم يثرثر كما يشاء.
لقد جادلت و دحضت بما فيه الكفاية خلال السنوات الأربع الماضية. كانت جادلت حتى خَشُن حلقها.
و مهما كان دحضها منطقيًّا و يسقِط الادّعاءات الموجّهة نحوها ، فلن يتغلّب على رغبة هذه الأرض في إسقاط كايلا.
لذا كان هذا مجرّد حدثٍ مُقدّر ، قدرًا على كايلا أن تقبله.
لم تظنّ أنّ هذه المرّة ستكون مختلفة.
مهما اختلف بيون الحالي عن بيون الذي عرفته ، فما سيحدث عليه الحدوث في النهاية.
لقد فعلتها رئيسة الخادمات ، و ها هو كبير الخدم يفعلها الآن.
نظرت كايلا إلى بيون الذي ظنّت أنّه قد يكون شخصًا مختلفًا هذه المرّة ، و شعرت بإرهاقٍ عميق.
‘من أين أبدأ؟’
كانت كايلا تعرف تمامًا كيف سيسير كلّ هذا و كيف سينتهي. مَنٔ جرّب الأمر يعرفه.
‘سيبدأ بالتأكيد ، على الأرجح.’
ظاهريًّا ، بدا الأمر متقنًا للغاية.
كان هناك دليلٌ مادّي ، و حقيقة أنّ طبيبة الدّوقة الكبرى الشخصية هي مَنٔ أكّدت ذلكَ جعلت الشبهة تقع عليها طبيعيًّا.
سواء شعرت كايلا بالظلم أم لا ، و سواء كانت هناك ثغراتٌ ظاهرة في القصّة المُركّبة أم لا ، ففي لوسنفورد إذا قال أهل لوسنفورد شيئًا ، فهو كذلك.
‘هل محتوى تلكَ الزجاجة سمٌّ حقًّا؟ هل هذه لكِ؟ أشياء من هذا القبيل.’
“هل هذه الزجاجة لكِ حقًّا ، سموّكِ؟”
أرأيت؟
أسلوب السؤال الحذر لا معنى له. ففي النهاية ، جوهر السؤال واحد.
أومأت كايلا بهدوء.
“نعم ، هي لي. طلبتُها خصّيصًا و جلبتُها معي من أوستين.”
اعترفت بسهولة.
كانت المجيبة هادئةً للغاية.
كانت هادئةً و صامتةً منذُ الأمس حين أعلن بيون التوسعة و حتّى الآن.
إن كان هناك مَنٔ يبدو قلقًا ، فهو الشّخص الذي يسأل لا الشّخص المجيب.
“فهمت…. هل لي أن أسأل ما الذي بداخلها؟”
“سمّ.”
جاء جوابٌ مهذّب مرّةً أخرى على الفور. لم يكن هناك أيّ تردّد أو عذر.
“إنّه سمٌّ جيّد صُنِع بتنقية بيرفورا و كارادين جيدًا.”
إنّه سمٌّ باهظ الثمن و نفيس.
لم تذكر أنّ شربه لا يسبّب ألمًا في البطن أو تقيّؤًا أو إسهالًا ، بل يوقف القلب دون ألم.
كان ذلكَ قد يساعد في إثبات براءتها ، لكن بالنّسبة لكايلا لن يُحكم عليها بالبراءة.
لذا كانت تراه من دون جدوى.
الكلام مجرّد تصرّف عبثيّ.
لقد توسّلت ببراءتها حتّى نزف حلقها و جادلت منطقيًّا كلّ يومٍ لأربع سنوات ، و انتهى بها الأمر محبوسة.
لم يقل بيون شيئًا لبرهة ردًّا على اعترافها غير المتردّد.
هل صُدم؟
لا ، بل بدا كأنّه يتأمّل ما سيقوله.
“هل وضعتِ هذا على طاولة زينتكِ؟”
“لا. طلبتُ نسخةً بغلافٍ صلب من كتاب توماس تاونسند ‘الموت و الذاكرة’ على حدة ، بصيغةٍ يمكن إحكامها. و ما إن استلمتُ الكتاب ، قطعتُ كامل الورق بشكلٍ مربّع ، وضعتُ السمّ في الداخل ، و وضعته في القسم السفلي من صندوق كتبي.”
كان تصريحًا لطيفًا و مفصّلًا للغاية.
كتاب كلاسيكيّ يناقش فيه فيلسوف الموت.
فتح بيون فمه ثم أغلقه مجدّدًا.
ازداد النبض في صدغيه بعنف.
إنّه الصوت الذي يخشاه المجرم.
رفع بيون رأسه.
كانت الدّوقة الكبرى المواجهة له تبدو كدميةٍ خزفيّةٍ جميلةٍ بلا تعبير.
كانت تنتظر بهدوءٍ ما سيقوله كدمية بلا أيّ علامة حياة ، حتّى دون أن ترمش.
و لعلّها لم تكن تفتقر إلى الحيويّة فحسب ، بل إلى قلب.
“…أليس لديكِ ما تودّين قوله؟”
لقد جادلتِ منطقيًّا من قبل ، أليس كذلك؟
لقد تحدّثتِ بما يكفي لدحض تلكَ الادّعاءات السخيفة نقطةً نقطة و اكتشاف الثغرات فورًا. فلماذا تلتزمين الصمت الآن؟
كانت عيناه ممتلئتين باليأس.
كان يتوسّلها أن تتكلّم.
“ليس هناك شيء خاصّ.”
سقط جوابٌ جافّ يدلّ على أنّها لا ترى حاجة لذلك.
الرأس الذي لم ينحنِ مهما ضُغط عليه بقوّة ، انخفض الآن بسهولةٍ شديدة.
“متى علمتِ؟”
“بماذا؟”
بعد أن سألت “بماذا؟” ، أدركت كايلا فورًا أنّها ما كان ينبغي أن تسأل.
و لِـمَ السؤال أصلاً؟
الأمر واضحٌ على أيّ حال.
مهما يكن ، فقد عاشا كزوجين لأربع سنوات ، و كانت تراقب دائمًا بشرته و مزاجه و نبرته و سلوكه ، لذا كانت تعرف جيّدًا عمّا يسأل.
“… أعني عن عودتنا ، عن التراجع.”
إنّه غريب.
في الحقيقة ، رغمَ أنّهما عاشا كزوجين ، لم يكونا زوجين فعليّين. كانا غريبين عن بعضهما.
و مع ذلك فهي تعرف.
و ربّما كايلا هي الوحيدة التي تعرفه لهذه الدرجة من طرفٍ واحد.
إلى أي درجة سيعرفها ذلكَ الرجل؟
لو كان يعرفها جيّدًا ، لما احتاج أن يرتجف هكذا.
قهقهت بخفّة.
لقد استكشفا بعضهما بما فيه الكفاية ، و كانت الدلائل مبعثرةً في كلّ مكان ، فلا حاجة للإنكار أو الدهشة من جديد.
يكفي الاعتراف ببساطة.
“آه ، إذن أنتَ تسمّيه تراجعًا. لم أكن أعلم ذلك.”
كانت ببساطة تقسّمه إلى ما قبل الموت و ما بعد الموت.
نظرت كايلا من النافذة حيث حلّ الربيع تمامًا.
بينما كان الناس منشغلين بالضيف غير المدعوّ و الحرب ، كان الربيع الذي بدا بعيدًا قد استولى تمامًا على لوسنفورد.
إنّه يوم جيّد.
أفضل بكثير من أوائل الشتاء الباردة والمخيفة و الرطبة.
“آه ، لقد سألتَ متى علمتُ ، صحيح؟ أعتذر. كما تعلم ، أنا بطيئة الفهم ، فلم أدرك بسرعة.”
هل هذا شيء يجب أن تعتذر عليه؟
هوى قلب الرّجل مجدّدًا و هو يرى المرأة التي تهاجم نفسها و تزدريها بصوتٍ واهن قبل أن يهاجمها الآخرون.
“كنتُ متأكّدة عندما ذكرتَ التوسعة أمس. كان الأمر في مستوى إخطارٍ لكي ألاحظ ، لذا كان عليّ أن أفهم.”
من البداية إلى النهاية ، كلماتها المليئة بازدراء الذات لم تحمل سخريةً حتّى. كانت تذكرها كحقيقةٍ بهدوء.
شخصٌ سمع مثل هذه الكلمات طوال الوقت صار يتقبّلها و يعترف بها بنفسه.
أنا حمقاء. أنا غبيّة. أنا عديمة الفائدة.
وقف بيون عاجزًا أمام تقديرٍ ذاتيٍّ محطم إلى مستوى أفظع من القيود و غسيل الدماغ الذي فُرض عليه.
كان قد عزم طوال الوقت على دفع ثمن أفعاله ، لكنّه لم يعرف كيف يدفع ثمن هذا.
المستوى الذي يمكنه التكفير فيه كان ضئيلًا جدًّا مقارنةً بكايلا المحطّمة.
حتّى حياته كانت تافهةً للغاية.
“…إذًا لم تعلمي إطلاقًا قبل ذلك؟”
هل هي لم تكن تعلم؟
هل هذا مهمّ؟
لا ، هل هي حقًّا لم تكن تعلم؟
تأمّلت كايلا نفسها حين تلقّت سؤالًا لم تره مهمًّا جدًّا.
‘لقد استمتعتُ و عيناي مغمضتان.’
انعكاس كايلا دي شاسير في النافذة كان يحدّق بها بحدّة.
تلكَ التي ارتدت ملابس متّسخة و شربت ثلجًا ذائبًا حدّقت بها و شتمتها.
‘أيتها المجنونة. لديكِ معدةٌ قويّة حقًّا.’
حوّلت كايلا نظرها.
“هذا غير مهمّ. المهمّ هو النتيجة.”
على أيّ حال ، بيون هو بيون الذي عرفته ، و كايلا هي كايلا التي عرفها.
تلكَ كانت النتيجة.
“طوال هذا الوقت… هل كنتِ تعلمين و تتحمّلين؟”
لكن صوت بيون ارتجف كأنّ الأمر مهمّ جدًّا بالنّسبة له.
هذا يعني أنّها لاحظت حتّى قبل أن تتأكّد.
“هل… كنتِ تتذكّرينني و مع ذلكَ تحمّلتِني؟”
لا بدّ أنّ الأمر كان مقزّزًا.
لا بدّ أنّه كان مقزّزًا و غير مريحٍ للغاية.
لكن المرأة التي جُرّت إلى هنا بهدوء تحمّلته دونَ أن تقاوم أو ترفض قطّ.
شحب وجه كايلا ، ثم نظرت بهدوءٍ إلى الرّجل الذي بدا و كأنّه يحتضر ببشرةٍ قاتمة.
“لماذا….لماذا فعلتِ ذلك؟”
تعثر صوتٌ مذعورٌ و هو يسأل.
“…هل لأنّكِ كنتِ خائفةً منّي؟”
مهما بحث و فكّر، كان ذلكَ الجواب الوحيد الذي وجده.
بالنّسبة لتلكَ المرأة الصغيرة ، كان وحشًا.
إذًا لا بدّ أنّها شعرت بالخوف منه. لا بدّ أنّها كانت خائفةً جدًّا حتى تجمّد جسدها و لم تستطع فعل شيء. و لهذا ابتلع الوحش كايلا التي كانت تكبت خوفها.
كان سيكون أفضل لو كرهته و احتقرته ، لكنّ كونها كانت تخاف منه آلمـه بشدّة.
كان يتألّم. كأنّ شيئًا ينكز و يضرب و يطعن ضفيرة شمسه.
“ما أخشاه هو الجوع.”
حدّقت عينان بنفسجيّتان شاردتان في أميرة أوستين النبيلة.
ماذا قالت؟
“أن أكون جائعةً و أشعر بالبرد هو ما أخشاه أكثر من أي شيءٍ آخر”
لكن في الخارج كانت الأزهار تتفتّح بغزارة.
و أخيرًا ، امتلأت لوسنفورد بالربيع كاملًا. بهذا المعدّل ، سيأتي الصيف أيضًا.
كان وقتًا جيّدًا.
كانت كايلا سعيدة.
“أكرههما بشدّة.”
بينما كانت الدمية الخزفيّة تُخرج يديها من جيبيها ، أشاعت كراهيتها للبرد و الجوع بجسدها كلّه.
كان ذلكَ محسوسًا رغم خلوّ تعبيرها.
“من السهل أن تجوع و تبرد هنا.”
نظرت كايلا إلى الرجل الذي انهار تمامًا و نسي كيف يتكلّم.
“كنتُ فضوليّةً كيف سيكون ردّ فعل سموّكَ عندما تكون عيناكَ صافيتين.”
“…ماذا؟”
ماذا قالت؟
نظر بيون إلى كايلا مجدّدًا ليتأكّد و هو غير مستوعب تمامًا.
“أحيانًا كان هناك شيءٌ أسود في عينيكَ. و في كلّ مرّةٍ يحدث ذلك ، كان شيءٌ سيّئٌ يحدث لي.”
لاحظت اختلاف عينيه قبل أن تموت مباشرةً.
لم يكن أحدٌ آخر يعلم ، لكنّها كانت ترى ذلك.
عندما كانت عيناه البنفسجيّتان تتحوّلان إلى سوادٍ داكن ، لم يكن المنطق ينطبق عليه ، و كان يتجاهل كايلا و يحتقرها كما لو كان ممسوسًا بشيء.
لهذا تخلّت عن الأمل سريعًا.
كان عليها أن تتخلّى عنه ، ظنًّا منها أنّ سحرًا شيطانيًّا ما يعمل هنا.
لأنّ كايلا ، التي ليست بقدّيسةً أصلًا ، لا تستطيع حلّه.
“بعد أن مـتُّ ، آه ، هل تسمّيه تراجعًا؟ بعد التراجع ، حدث ذلكَ مرّةً مؤخرًا.”
بدأت كايلا تتذكّر ليلةً معيّنة ثم توقّفت.
ثم نظرت إلى العينين البنفسجيّتين الصافيتين ، الخاليتين من أيّ أثرٍ لسوادٍ خبيث ، بتلك العينين المملوءتين بعروقٍ حمراء ظاهرة.
“كنتُ فضوليّةً كيف سيكون ردّ فعلكَ عندما تكون عيناكَ صافيتين.”
أرادت أن ترى ، و لو لمرّةٍ واحدة ، كيف سيواجه هو ، الشخص الذي كان محبوبًا و لطيفًا بالنّسبة لها ، ما فعلَه بعقلٍ صافٍ.
“و هكذا كان ردّ فعلكَ.”
أومأت كايلا.
الفضول الضئيل الذي بقي قد أُشبع ، و لم يبقَ لها تعلّق.
“في البداية ، تمنّيتُ أن يكون هذا العالم حلمًا و أملتُ أن أستيقظ قريبًا. صفعتُ وجهي عدّة مرّات أيضًا.”
نعم. هذا صحيح.
كانت كايلا قد ضربت وجهها دون تردّد. و أحيانًا كان بيون يوقفها.
لقد تذكّر ذلك.
“كنتُ أظنّه كابوسًا”
تمكّن بيون بالكاد من النظر إلى كايلا و هو يثبّت عقله المترنّح.
هي التي كانت تمسك جيبها بعادةٍ دائمة ، كانت الآن تضمّ قبضتها المستديرة إلى فمها.
ما هذا؟
عقله الغارق في الذعر كان أبطأ بكثير في استنتاج النتيجة.
وضعت كايلا الزجاجة الصغيرة التي كانت تحتفظ بها دائمًا في جيبها.
كانت تلكَ الزجاجة الآن فارغة.
وفي اللّحظة التي توصّل فيها دماغه المتخبّط في المستنقع الذي صنعه بنفسه إلى النتيجة ، اندفع بيون فورًا نحو كايلا.
“لا!!!”
رنّ طنينٌ في أذنيه.
كان الأمر تمامًا كما في المأدبة التي أُقيمت في نهاية الشتاء.
هذه المرّة أيضًا ، ابتلعت كايلا السمّ عمدًا.
نعم.
في تلكَ المرّة أيضًا كان الأمر متعمّدًا.
لأنّها أرادت أن تموت سريعًا.
لأنّها أرادت الهرب من هذا المكان البارد و المسبّب للجوع.
“كايلا!”
كان السمّ قد بدأ مفعوله بالفعل. لقد قالت إنّه سمٌّ جيّد.
نظرت إليه بشرودٍ ثم أمالت رأسها.
و مع تحول عالمه إلى سواد ، فتح شيءٌ مخفيّ عينيه.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 68"