كيف يجرؤ على التصرف بوقاحة إلى حدّ مطالبة الدّوقة الكبرى بالتنحّي جانبًا؟
أدار بيون رأسه عائدًا إلى مخطّطات قلعة لوسنفورد.
كانت الدّوقة الكبرى قد اطّلعت بالفعل على جميع المناطق السريّة داخل القلعة.
إذا كان على كبير الخدم أن يتحدّث ، فكان ينبغي أن يفعل ذلك بحضور الدّوقة الكبرى ، و إلّا فعليه أن يُغلق فمه و ينسحب.
كان كبير الخدم مصدومًا بشدّة.
مع أنّه من الشائع أن يُفتن الشباب بالنساء عندما لا يستطيعون كبح أنفسهم ، إلّا أنّه لم يتوقّع قطّ أن يكون الدّوق الأكبر ، الذي نشأ على نحوٍ جيّد ، مثلهم.
لماذا عليها تكون امرأة من الجنوب ، و ابنة أخ الإمبراطور فوق كل شيء؟
على عكس بياتريس اللطيفة و المرحة ، كانت هذه الأميرة النبيلة التي لم تجلب حتّى ثروة إلى لوسنفورد غير مناسبة لبيون.
و كان مجرّد افتتان بيون بها إلى هذا الحدّ هو الأسوأ بالفعل.
“تمّ تحديد سبب التسمّم الغذائي.”
و عندما رأى أنّ بيون لا يُلقي نظرةً إلى هذا الجانب حتّى ، بدا له أنّ بياتريس كانت على حقّ.
كانت مسألة حياة أو موت.
إمّا أن تموت الدّوقة الكبرى ، أو يموت الخادم. أحد الأمرين.
كبير الخدم، الذي لم تكن لديه أيّ نيّة للموت ، صُدم مجدّدًا من المسار الذي اتّخذته الأمور ، لكن لم يكن بوسعه فعل شيء.
ما حدث قد حدث ، و لم يعد بإمكانه التراجع الآن.
مجرّد النظر إلى برودة موقف بيون كان كافيًا ليدرك أنّ سلامته أصبحت في خطر.
“الطبيبة؟”
“لم تستطع الحضور لأنّها كانت تُعالج المرضى. لقد أُضيف سبعة مرضى آخرين ، ليصبح العدد ستّةً و عشرين. من طاقم المطبخ بما في ذلك رئيس الطهاة و مساعده و طاهي المعجنات ، و خصوصًا الخادمات…إنّ الحالة خطيرة.”
كان العدد كبيرًا جدًّا.
عندها فقط رفع بيون رأسه.
“و ما السبب؟”
“حسنًا…”
تظاهر الخادم بالتردّد ، و ألقى نظرةً على الدّوقة الكبرى.
كانت كايلا أيضًا غير مرتاحة لذلك الإيحاء المألوف بأنّها وجود غير مرغوب فيه و لا ينبغي أن تكون هنا.
كلّ تردّد ، و كلّ نظرة فاحصة ، كانت نذير شؤم.
و كان من المزعج أيضًا كيف مسحتها تلكَ العينان الجاحظتان ذاتا الأوعية الدمويّة البارزة بنظرةٍ عابرة.
أخيرًا ، التفت بيون إلى الخادم عابسًا.
“بسبب الشاي الذي قُدِّم لسموّكَ بعد الظهر. كان هناك الكثير من الشاي المتبقّي في الإبريق ، لذا صنع الطاهي بسكويّتًا متبقّيًا بماء الشاي و أوراق الشاي الباقية. كلّ مَنٔ أكل ذلكَ البسكويّت انتهى به الحال هكذا. بل إنّ هناك خطر على حياة بعض الأشخاص حتّى”
لم يكن من المستغرب استخدام الشاي المتبقّي في صنع المعجنات أو الخبز ، لكن المشكلة أنّ الناس مرضوا بعد أكله.
تفاجأت كايلا.
ألم يكن بيون في خطر أيضًا؟
“إذًا المشكلة في الشاي؟”
“نعم.”
“و لماذا لا ينبغي لدوقتنا أن تعرف هذا إذن؟”
اتّسعت عينا كايلا المندهشتان أكثر عند إشارة بيون الصريحة إليها بلفظ “دوقتنا”.
هل سمعت ذلك خطأ؟
“الشاي… جلبته سموّها.”
صحيح. لا بدّ أنّها سمعت ذلكَ بشكلٍ خاطئ.
لكن كلمات الخادم سُمعت بوضوحٍ شديد.
كانت كايلا دائمًا ضعيفة أمام الكلمات التي تدفعها تدريجيًّا إلى حافّة الجرف.
خطر في بالها تلقائيًّا البرج الشمالي حيث سُجنت ، و حيث لم يكن أيّ دفاعٍ ينفع.
“…يجب أن أرى الطبيبة.”
وقف بيون مكانها.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
حلّ الليل.
نادَت كايلا بهدوء أصغر خادمة من بين اللواتي جئن معها من أوستين.
كان يبدو لها أنّها إن لم تفعل ذلك الآن فلن تسنح الفرصة لذلك.
“ماري.”
“نعم ، يا صاحبة السموّ!”
اقتربت ماري ، التي اعتادت الآن إلى حدٍّ ما على اللقب الجديد “يا صاحبة السموّ”.
“هل تخلّصتِ من الرسالة التي أعطيتُكِ إيّاها في المرّة الماضية؟”
“ماذا؟ آه ، نعم! بالطبع! لقد رأيتِني أحرقها بنفسي ، يا صاحبة السموّ.”
كان هناك وقت حاولت فيه إرسال رسالة إلى والدها عبر ماري ، احتياطًا.
أومأت كايلا ببطء.
نعم. كان هناك مثل ذلك الوقت.
“نعم. أحسنتِ. خذي هذا.”
“ما هذا…؟”
إنّه مال!
كان الكيس الثقيل ممتلئًا بعملاتٍ ذهبيّة و بعض العملات الفضّيّة.
“استخدميه كمصروف.”
“هذا كثير…كثير جدًّا!”
اتّسعت عينا ماري ، إذ كانت عملة ذهبيّة أو اثنتان كافيتان بالنّسبة لها لتقول شكرًا.
“نعم ، إنّه كثير. و عندما يكون كثيرًا ، قد يطمع فيه أحد ما. ماري ، استمعي إليّ جيّدًا الآن.”
كانت ماري دائمًا تُحسن الإصغاء إلى الدّوقة الكبرى.
كانت سموّ الدّوقة الكبرى الذكيّة و الجميلة تُعلّمها أشياء كثيرة ، و كان من المفيد جدًّا تعلّمها جيّدًا.
“يجب ألّا يعلم أحدٌ أبدًا أنّ لديكِ هذا المال. لا سيسيل و لا دينيز. إذا علم الآخرون ، سيطمعون فيه و يفعلون بكِ أمورًا سيّئة. لذا يجب ألّا يُكتشف أبدًا ، و عليكِ استخدامه سرًّا ، بكميات قليلة تدريجيًّا. هل فهمتِ؟”
“نعم ، يا صاحبة السموّ.”
“جيّد. حاولي استخدام العملات الفضّيّة أوّلًا.”
لماذا تقول هذا؟
أمالت ماري رأسها ، لكنّها أجابت بثبات.
إذا قالت صاحبة السموّ ذلك ، فعليها أن تنفذّه دون شرط.
“نعم.”
“…جيّد.”
أومأت الدّوقة الكبرى معها.
“سأُخفيه جيّدًا و أستخدمه بكميات قليلة فقط بعد أن أفكّر ثلاث مرّات عندما أريد شراء شيءٍ حقًّا.”
“استخدميه حين تحتاجين إليه. لا تكوني بخيلة أكثر من اللازم.”
“مع ذلك ، يا صاحبة السموّ. إنّه ثمين. لم أرَ هذا القدر من المال من قبل. شكرًا لكِ.”
“…أنا أُعطيكِ إيّاه لأنّكِ أحسنتِ العمل. الآن اذهبي. ضعيه في جيبكِ و غطّيه بمأزركِ.”
“نعم ، يا صاحبة السموّ. شكرًا لكِ.”
انحنت ماري و انسحبت بهدوء. كان قلبها يكاد ينفجر من الحماس.
لقد منحتها صاحبة السموّ هديّةً ثمينةً كهذه!
يجب أن تحتفظ بها جيّدًا و تستخدمها بحكمة عندما تتزوّج لاحقًا.
مع أنّه لم يكن لديها رجل تتزوّجه ، إلّا أنّ الأخت الكبرى دينيز قالت إنّه يجب دائمًا ادّخار المال للزواج.
كانت خطوات ماري خفيفةً كالريشة.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
“اِعترف.”
تحدّث بيون ببرود.
“إياك أن تقول كلمات لا تستطيع تحمّل مسؤوليّتها.”
فتح كبير الخدم فمه و هو يتصبّب عرقًا دون وعي.
“كان هناك الكثير من الشاي المتبقّي في الإبريق ، لذا صُنعت كمّيّة لا بأس بها من البسكويّت.”
كان وقتًا صعبًا بالفعل.
بقليلٍ من الدقيق و السكّر و الملح و البيض ، كان الشاي الجنوبي الذي جلبته الدّوقة الكبرى ضمن مهرها يُنتج نكهةً ممتازة.
صنع الطاهي ، المعتاد على المطبخ الجنوبي ، الكثير بمهارةٍ كافية ليُشارك بسخاء.
و الخادمات اللواتي نادين صديقاتهنّ و شاركن البسكويّت الثمين بكميّاتٍ صغيرة عانين أعراضًا خفيفة ، بينما اللواتي أكلن كثيرًا بمفردهنّ كنّ على شفا الموت.
“لا يوجد قاسم مشترك بين المصابين سوى ذلكَ البسكويت.”
قال كبير الخدم بحزمٍ بعد أن قلب المطبخ المؤقّت رأسًا على عقب.
حتّى دارينكا ، المنشغلة الآن برعاية المرضى ، أقرت بذلك.
عند نظرة بيون ، أومأت دارينكا سريعًا.
“نعم ، يبدو أنّ البسكويت هو السّبب فعلًا.”
كانت تراقب الدّوقة الكبرى التي جاءت مع بيون و هي تقول ذلك.
بصفتها الطبيبة الشخصيّة للدّوقة الكبرى ، كان من عادتها التحقّق من لون بشرة سموّها و حالتها.
في نظر دارينكا ، لم يكن لون بشرة الدّوقة الكبرى جيّدًا إطلاقًا.
“تحقّقتُ شخصيًّا من أنّ جميع المكوّنات التي دخلت في البسكويّت كانت سليمة ، يا صاحب السموّ. بل جلبتُ ماءً عذبًا من البئر حتّى.”
تحدّث كبير الخدم بنبرةٍ متوتّرة.
أراد كشف الأمر أمام عددٍ أكبر من الناس ، لكنّ الدّوق الأكبر لم يسمح إلّا بحضور عددٍ قليل.
لذا لم يكن حاضرًا سوى عددٍ من الفرسان المقرّبين من الدّوق الأكبر و الذين عرفوا كبير الخدم منذ زمنٍ طويل ، إلى جانب الطبيبة الشخصيّة و الدّوقة الكبرى.
كان الشهود الذين أعدّهم الخادم ينتظرون خارج الباب.
“لفهم المشكلة على نحوٍ دقيق ، نحتاج إلى انتظار نتائج التجارب الكيميائيّة…”
“لقد أكلتُ منه بنفسي و أنا بخير! لا تتحدّثي دون إذن أمام سموّ الدّوق الأكبر.”
بمجرّد أن تحدّثت دارينكا ، قاطعها كبير الخدم بحدّة. بدا أنّه قد توصّل بالفعل إلى استنتاجاته بشأن الحادثة.
بشكلٍ ما ، كان الخادم يبدو كالمجنون.
“آه. إذًا جرّبتَ كلّ شيء؟”
مع أنّ إثارة الخادم للضجّة لم تكن جديدة ، فلماذا كان الدوق الأكبر يتصرّف هكذا؟
شعرت دارينكا بقشعريرةٍ تسري في عمودها الفقري و هي تراقب تعبير الدّوق الأكبر.
كان تعبيره يبدو كأنّه يقول “تابع ، تكلّم كما تشاء” ، لكن الخادم لم يبدُ أنّه لاحظ ذلك.
“نعم! جرّبتُ كلّ شيء. أليس انتشار المرض في القلعة مسألة خطيرة جدًّا؟ الدقيق و البيض و السكّر و الملح و الخميرة كلّها سليمة. إنها تُدار جيّدًا.”
“يبدو أنّ الطاهي الجديد شخص نظيف و ماهر.”
“آه ، نعم. هذا صحيح.”
عندما أشار الدّوق الأكبر إلى جانبٍ غير متوقّع ، انتهى الأمر بالخادم بأن يمدح دون قصد الطاهي الجديد الذي جلبته الدّوقة الكبرى.
أجاب الخادم بفتورٍ و تابع.
مع أنّ هذه لم تكن النقطة المهمّة ، إلّا أنّ الدّوق الأكبر كان قد انحرف بخفّة عن الموضوع الرئيسي.
“لكن بما أنّ هذه المشكلة حدثت ، فعلى الطاهي أن يتحمّل المسؤوليّة أيضًا.”
“سمعتُ أنّه طريح الفراش و فاقد للوعي حاليًّا.”
عندما ألقى بيون نظرةً على دارينكا ، أومأت سريعًا.
“سيكون من الصّعب عليه تحمّل المسؤوليّة إذًا.”
“يا صاحب السموّ ، لا يمكنكَ التغاضي عن جريمة إهمال إدارة المكوّنات.”
“ألم تقل للتوّ إنّ جميع المكوّنات كانت تُدار بنظافة؟”
كان الأمر مؤكّدًا.
الدّوق الأكبر يسخر الآن من الخادم تقريبًا.
مع ذلك ، كان الخادم مصمّمًا على توريط الطاهي أيضًا.
“قد يكون ذلكَ صحيحًا ، لكن كان عليه أن يتحقّق جيّدًا من حالة إبريق الشاي و أوراق الشاي.”
بينما كان يتحدّث ، قدّم الخادم الشاي الذي جلبته كايلا ضمن مهرها.
لا شيء كان أكثر يقينًا من دليل يُرى بالعين.
و كانت تلكَ أيضًا مجموعةً من الشاي الجنوبي الثمين الذي اختاره دوق أوستين خصّيصًا بما يُناسب ذوق ابنته.
بالنّسبة إلى أهل لوسنفورد ، الذين اعتبروا إنفاق هذا القدر من المال على مجرّد شاي للشرب تبذيرًا ، كان عنصرًا فاخرًا.
و بالنّسبة إلى الناس العاديّين و إلى مَنٔ يهتمّون بالآداب و اللياقة بمَن فيهم الخادم ، كان شيئًا يُثير مشاعر النقص.
“هذا هو الشاي الذي استُخدم حتّى الآن. الشاي الذي كان صاحب السموّ يشربه. انظروا! لون الشاي في الأعلى تغيّر قليلًا. هناك أثر رطوبةٍ خفيف جدًّا.”
سكب الخادم أوراق الشاي برفق على ورقة.
أطلقت الأوراق المجفّفة رائحةً عطرة.
كان واثقًا.
في الوقت الحالي ، كان الدّوق الأكبر يستمع ، و لم يكن هناك أي لون في وجه الدّوقة الكبرى.
كان قد بنى الحادثة بإحكامٍ تام.
حتّى لو كان الدّوق الأكبر مسحورًا بهذه المرأة ، فلن يكون أمامه خيار سوى تصديق كلماته عند هذه النقطة.
“على الرّغمِ من أنّ الرائحة تُخفيه ، إلّا أنّه إذا أخرجته هكذا ، يمكنكَ اكتشاف رائحةٍ غريبة خفيفة ممزوجة. تفضّل بشمّه. الطبيبة هنا أكّدت ذلك أيضًا.”
بدلًا من أن يشمّه بنفسه ، نظر بيون إلى دارينكا.
بتعبيرٍ شديد الحرج ، لم يكن أمام دارينكا خيار سوى الإجابة.
“إنّه بيرفورا.”
كانت عشبةً سامةً مشهورة معروفة بأنّها سمّ يسبّب القيء و الإسهال الشديد و آلام البطن عند ابتلاعه ، و يُنقّى أيضًا و يُوضع على السهام أو السيوف.
“هل أنتِ متأكّدة؟”
“نعم ، إنه صحيح. أجرينا تجارب ، و في الوقت الحالي ، المادّة المسبّبة لهذه الحادثة هي سمّ بيرفورا المُنقّى.”
تلكَ هي الحقيقة ، لذا كان لا بدّ من الإقرار بها.
كافح الخادم لكبح زوايا فمه من الارتفاع.
“لقد كان صاحب السموّ يشرب شايًا مخيفًا طوال هذا الوقت. إنّه أمرٌ مرعب. لكن لو كان هذا هو الأمر الوحيد ، لما سارعتُ إلى الإبلاغ عن مسألة خطيرة كهذه. للأسف ، هناك أمرٌ آخر.”
أخرج الخادم جزءًا آخر من مهر كايلا ، نبيذ بلانو الذي أثار مشكلةً مساء الأمس.
كان النبيذ جديدًا ، و كما هو معتاد في نبيذ بلانو ، كان مُغلقًا بسدّادة فلّين و شمع بدلًا من قطعة خشبيّة و قماشٍ مدهون بالزيت.
“هذا هو النبيذ الذي كان من المفترض استخدامه في عشاء الليلة. انظروا هنا. أليس الشمع مختلفًا؟ اللون نفسه ، لكن هناك طبقة شمع أخرى فوقه. بالمقارنة مع النبيذ الجديد الآخر ، من الواضح أنّ أحدًا قد عبث به.”
أخرج الخادم نبيذ بلانو آخر لمقارنة القفل. كان لا بدّ من التعامل مع مثل هذه الأمور بإحكامٍ و دون ثغرات.
“لذا ، لم أكن الوحيد ، بل أمام عدّة أشخاص ، فتحتُ هذا النبيذ مرّةً أخرى. و مجدّدًا ، كانت هناك رائحة لسمّ بيرفورا. مثل الشاي ، يمكن للرائحة القويّة للنبيذ أن تُخفيها ، لكن هناك رائحة خفيفة داخل الزجاجة.”
انزلقت نظرة الدّوقة الكبرى من النبيذ و ضاعت في الفراغ.
ظلّت صامتة ، دون أن تُقدّم أيّ دحض.
“إذًا؟”
“عفوًا؟”
“إذًا ، هل هذا كلّ شيء؟”
“نبيذ عشاء الأمس أو الشاي الذي كان يُقدَّم لسموّك ، اختارتهما صاحبة السموّ. لم يكن بإمكان أيّ شخص آخر أن يلمسهما.”
كان الشخص الحكيم قد فهم الآن ، فلماذا يسأل مرّةً أخرى؟
نظر الخادم إلى بيون بعينين واسعتين ، كما لو أنه يقول “ألم تفهم بعد؟”
غريب.
بحلول هذه النقطة ، لم يكن ينبغي أن تكون هناك حاجة للمزيد.
“لا ، أعني ، هل لديكَ المزيد لقوله؟”
قال بيون و هو يفرك جبينه.
“بالطبع هناك المزيد. أودّ إدخال شاهد. أرجو أن تسمح بذلك.”
“تفضّل.”
لم يكن الأمر يتعلّق فقط بالنبيذ و الشاي اللذين جُلبا ضمن المهر على نحوٍ أخرق.
كان لدى الخادم دليلٌ قويّ جدًّا.
دليل أشارت إليه بياتريس.
دخلت خادمة تنظيف و هي ترتجف.
“الآن. أخبرينا بما رأيتِ ، و أين ، و كيف.”
كانت الخادمة تتصبّب عرقًا بغزارة و تبدو متوتّرة للغاية.
كانت أصابعها منحنيةً بالفعل من العمل الشاقّ ، و بالكاد بقي لها أظافر.
بدت في منتصف الثلاثينيّات ، لكن من المحتمل أنّها كانت أصغر بكثير.
العمل الشاقّ يجعل الناس يهرمون.
“أنا…أنا أنظّف غرفة نوم سموّها. كلّ يوم. و أثناء التنظيف قبل أوّل أمس…”
ألقت الخادمة نظرةً على الخادم قبل أن تتابع.
“سقط شيء بين درج منضدة الزينة و الجدار ، فأخرجته لتنظيف الغبار. لكن بدا كقارورة دواء ثمينة ، فلم ألمسه و أعدته إلى مكانه. بدا كأنّه مخبّأ…”
“هل هذا هو ما رأيتِه؟”
رفع الخادم قارورة الكريستال التي جلبتها كايلا كأهمّ قطعة في مهرها.
لم يكن السمّ بداخلها ممتلئًا بالكامل ، بل أقلّ قليلًا ، كما لو أنّ أحدًا استخدم بعضه.
“نعم ، نعم ، هذا هو! هذا بالضبط ما رأيت!”
“يا صاحب السموّ.”
تحدّث الخادم بصوتٍ متحمّس.
“داخل قارورة أوستين الكريستاليّة الرقيقة هذه يوجد سمّ بيرفورا المُنقّى! بعد أن سمعتُ كلمات الخادمة ، جلبتها للفحص احتياطًا ، و كانت هذه النتيجة فعلًا! من حسن الحظ أنّ سموّك بخير!”
أومأ باتّجاه الدوقة الكبرى.
“لا بدّ أنّكِ تشعرين بندمٍ شديد على هذا التحوّل في الأحداث.”
حدّقت كايلا في كبير الخدم بلا تعابير.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 67"