لم يكن هناك فرق ، سواء كان بيون الذي اختبرته قبل موتها ، أو بيون الذي اختبرته هذه المرّة.
لكن ، على عكسِ الرجل الذي تصرّف و كأنّ شيئًا لم يحدث عندما جاء الصباح ، بل و كان منزعجًا جدًّا من وجود الدّوقة الكبرى في غرفة نومه ، كان بيون الحاليّ شخصًا مختلفًا تمامًا.
و بما أنّه بدا في مزاجٍ جيّد ، و بما أنّه بدا بخير الآن ، فكّرت كايلا التي كانت تراقب مزاجه ، بأنها قد تتمكّن من إعادة أصغر الخادمات ، ماري ، إلى أوستين بحجّة أنّ هذه الطفلة مريضة قليلًا.
ضحكت كايلا بعدم تصديق و هي تفكّر في ذلك.
‘هذا ما يسمّى بالشكوى عند وسادة النوم.’
لم تتخيّل يومًا أنّ يومًا كهذا سيأتي.
يبدو أنّ الناس لا ينبغي أن يعيشوا طويلًا ليروا الأشياء ، بل يجب أن يموتوا مرّة ليروها.
حسنًا ، حتّى لو مـتّ و استيقظت في الماضي مرّة أخرى ، فالأمر سيقى نفسه… زوجها ما زال يمسك زمامها.
لفّت كايلا جسدها ، الذي كان يشتكي من آلام العضلات ، بالملابس ، و نظرت إلى الوثائق قليلًا ، ثم استدعت دارينكا ، التي كانت الأكثر انشغالًا هذه الأيّام ، لتسمع قصّتها.
و بالطبع ، بدلًا من التذمّر من صعوبة الوضع ، كانت دارينكا مشغولة بوضع المرهم لإزالة العلامات التي تركها الدّوق الأكبر على جلد الدّوقة الكبرى.
“عليكِ أن ترتاحي اليوم. لا ينبغي أن يحدث شيء بينكما.”
و بالطبع ، سماع مثل هذه الكلمات من دارينكا جعل وجهها يحمرّ لا محالة.
“الدّوق الأكبر مشغول أيضًا. لذا لا أظنه سيأتي اليوم.”
و بينما كانت دارينكا تكتفي فقط بالتأكّد من أنّ كايلا تأكل وجباتها ، كان بيون أيضًا مشغولًا إلى درجة أنّه لم يستطع حتّى فتح عينيه اليوم.
هكذا يكون تنظيف الوضع بعد الحرب.
كان عليه زيارة البيوت المليئة بالعويل ، و تفقّد الجرحى ، و إصلاح الحصن الملطّخ بالدهون ، و بوّابات القلعة نصف المحترقة.
كان عليه تعويض الإمدادات العسكريّة المستخدمة و صيانة الأسلحة.
و فوق ذلكَ ، يجب عليه أن يستخرج مزيدًا من المعلومات عن فولغا ، و فاينلاند ، و ديلغارد ، لذا لم تكن عشرة أجساد منه لتكفي.
كانت كايلا تعرف جيّدًا كيف سيتعامل مع أيّ نوع من العمل الآن ، بعد أن تعلّمت ذلكَ جيّدًا خلال السنوات الأربع الماضية ، لكنّها كانت تعلم أنّ إظهار أيّ علامة على معرفتها هو أخطر ما يكون.
لو أظهرت و لو القليل من المعرفة ، فسيُشتبه بها على أنّها جاسوسة الإمبراطور. لذا كانت تقول فقط إنّه ‘مشغول’.
لكن دارينكا ، التي لم تكن تعلم شيئًا طوال السنوات الأربع الماضية و لم تكتشف الأمر إلّا هذه المرّة ، كانت تحمل تعبيرًا لا يصدّق.
“تقصدين أنّ الشخص الذي اقتحم غرفة زوجته فور انتهاء الحرب و فعل بكِ هذا ، لن يأتي اليوم؟ عليكِ أن تخبري الدّوق الأكبر ، يا صاحبة السموّ.”
مرّ يوم قلعة لوسنفورد ، الذي كان مزدحمًا بالنّسبة للدّوقة الكبرى التي استيقظت متأخّرة ، أسرع من المعتاد.
كانت بياتريس هادئة ، على الارجح هي تتجوّل في مكانٍ ما ، أمّا إيسيدور داكيتين فهو على الأرجح مشغول بعمله.
لذا حظيت كايلا بفترة راحةٍ جيّدة ، على غير العادة في لوسنفورد التي كانت في أعقاب حرب.
كانت ستستريح جيّدًا ، تتناول العشاء بهدوء ، ثم تذهب إلى النوم.
“كيف حالكِ ، يا صاحبة السموّ؟”
لكن ، انقلبت كلّ التوقّعات في اللّحظة التي ظهر فيها بيون على طاولة العشاء التي كان من المفترض أن تأكل عندها وحدها.
قلعة لوسنفورد مليئة بالفعل بالضيوف. و إن لم يظهر سيّد القلعة في قاعة الطعام الواسعة و الباردة حيث تُعدّ الطاولة لكلّ وجبة ، حتّى كايلا كان عليها أن تملأ المقعد.
و لهذا خرجت ، لكن بيون ، الذي كان من المؤكّد أنّه سيكون مشغولًا بالتنقّل إلى فويتن ، دخل قاعة الطعام.
“يا صاحبة السموّ ، لماذا خرجتِ إلى هنا حيث الجوّ بارد؟ كان ينبغي أن تأكلي في غرفتكِ حيث الدفء.”
عيناه ، اللتان تفحّصتا جسدها أوّلًا و هو يقترب بخطواتٍ سريعة ، كانتا مليئتين بالقلق.
“ظننتُ أنّ عليّ الخروج بما أنّ هناك العديد من الضيوف.”
عندما أعطته الإجابة النموذجيّة ، تنفّس بيون بعمق و أخفض صوته.
“إنّهم ضيوف غير مرحّب بهم ، لا داعي لأن تقلقي بشأنهم ، كايلا. عليكِ أن تعتني بنفسكِ أوّلًا.”
نسيت كايلا للحظة ماذا تقول عند هذا الأسلوب المألوف المفاجئ.
“هل أنتِ بخير؟ سمعتُ أنّ الطبيبة جاءت إليكِ. ماذا قالت؟”
لأنّها المرّة الأولى التي تختبر فيها هذا النوع من بيون ، لم تكن تعرف كيف تتصرّف بأمان.
لذا أصبحت أكثر حذرًا.
“قالت أنّني بخير.”
“لا يمكن أن تكون قد قالت فقط إنّكِ بخير.”
تلألأت عيناه البنفسجيّتان بالاحمرار في ضوء النار. و عندما تردّدت كايلا قليلًا ، ضاقتا.
“هي…اليوم ، قالت إنّه لا ينبغي أن يحدث شيء.”
“ماذا؟”
لم تستطع كايلا الإجابة ، وحاولت فقط أن تنقل الأمر بعينيها. كان الأمر محرجًا جدًّا على سيّدة نبيلة أن تقوله.
“آه.”
نظر بيون إليها و ابتسم ابتسامةً خفيفة.
“أنا آسف.”
“أنا بخير.”
“أنتِ بخير؟ على الرّغم من أنّكِ تبدين بخير ، إلا أنّكِ لا تريدين التحدّث براحة مع الأوبا الخاص بكِ كما كنتِ تفعلين في السّابق؟”
لماذا قال ذلكَ فجأة؟
رفعت كايلا رأسها و نظرت إلى بيون بدهشة. و فكّرت بشكلٍ انعكاسي.
كيف يجب أن تجيب في مثل هذه الأوقات لتكون في أمان؟
العادة القديمة ، عادة إخفاء أفكارها الحقيقيّة و البحث عن إجابات آمنة كلّما جاءت أسئلة غير متوقّعة ، شعرت بأنّها قديمة جدًّا.
قديمة إلى درجة أنّها على الأرجح لن تتخلّص منها حتّى تموت.
و كان مقدّرًا لكايلا أن تموت و هي شابّة ، لذا بالطبع سيكون الأمر كذلك.
“هل تفعلين هذا لأنّكِ منزعجة أو غاضبة من شيءٍ ما؟”
“لا ، ليس الأمر كذلك…”
“إذًا هل أنتِ فقط لا تريدين؟”
كان ما يزال يبتسم ، يسأل بلطف كما كان يفعل مع زوجته الأصغر منه. لكنّ ذلكَ جعله أكثر خطورة.
اختارت كايلا ‘لوم نفسها’ ، و هو جواب كان أفضل قليلًا في مثل هذه المواقف.
“أخشى أن أرتكب خطأً.”
كان عليها أن تُذلّ نفسها ، معترفة بأنّها غبيّة كما أشار الجميع.
نعم ، كان ذلكَ أفضل قليلًا.
“لأنّي لست ذكيّة ، أنسى بسهولة… أنسى كثيرًا ، لذا أخشى أن أرتكب خطأً.”
“أنتِ لستِ غبيّة.”
اتّخذ بيون تعبيرًا لا يمكن تفسيره.
“بل هو كذلك. ذاكرتي سيّئة أيضًا.”
“حقًّا؟ إلى أيّ حدّ؟”
لكن إن لم ينجح حتّى هذا ، فلا يمكنها فعل شيء.
لم يكن أمامها سوى أن تتلقّى كلّ ما سيأتي من هجمات ، و احتقار ، و إهانات كما هي.
“أنسى بسهولة؟”
أغلقت كايلا فمها. الإجابة بتهوّر ستكون خطأً. كان من الأفضل التقليل من الكلام.
“أتمنّى لو كان ذلكَ صحيحًا.”
الكلمات التي خرجت كتنفّس بدت كأنّها أمنية ما.
لم تفهم كايلا ما الذي يقصده ، فراقبت مزاج بيون.
هل يقصد أن تنسى كلّ شيء؟
كانت واثقة من ذلك.
لقد وُلدت لتغطية عينيها ، و أذنيها ، و إغلاق فمها ، و التظاهر بأنّها لا تعلم.
“كايلا. فقط في حالٍ ما… أسأل فقط في حالٍ ما.”
“نعم.”
“هل ، بأيّ احتمال… هل لديكِ شيء تريدينه منّي…. أو شيء تريدين قوله ، شيء من هذا القبيل؟”
كانت لديها الكثير من الأمنيات.
إن حدثَ خطأ ما ، كانت تريد أن تطلب منه ألّا يقتلها بطريقةٍ مؤلمة ، إذ ستتولّى أمر موتها بنفسها.
و كان ذلكَ طلبًا كبيرًا.
“شيء تريدين قوله ، …شيء من هذا القبيل.”
التقت عينا بيون بعينيّ كايلا و هو يتحدّث بصعوبة.
“…لا شيء؟”
لم يكن أمرًا يمكن أن يخرج بسهولة. لم تكن كايلا شخصًا يقول كلّ شيء لمجرّد أنّه طُلب منها ذلك. لم تكن علاقتهما كذلك من الأساس.
“لا يوجد شيء.”
ابتسم بيون بمرارة عند تعبير كايلا الحذر الذي أظهر أنّها لا تفهم عمّا يتحدّث.
“فهمت. لقد قلتُ شيئًا غريبًا. أنا آسف. لا تقلقي بشأنه.”
كان كلامًا غريبًا فعلًا.
و كان بيون يعلم ذلك جيّدًا.
“تحدّثي كما تشائين. فقط… كنتُ أفكّر في الماضي.”
نظر إليها بهدوء ، ثم قبّل جبينها الأبيض الأملس برفق.
“كنتُ أريد أن أقترب أكثر.”
الآن ، كانا بعيدين جدًّا.
و ربّما سيبقيان كذلك إلى الأبد.
جلس بيون إلى الطاولة ، و هو يشعر بنذير شؤم حول اقتراب النهاية.
و اليوم ، بالمصادفة ، لم يكن في قاعة الطعام أحد سوى الدّوق الأكبر و الدّوقة الكبرى.
كانت الحرب قد انتهت للتوّ ، لذا بقيت السيّدات غير المرتبطات بالمعركة في بيوتهنّ ، و لم يكن في القلعة سوى الفرسان الذين يهرولون لتنظيف ما بعد الحرب ، لذلك لم يكن أحد ينتبه إلى بياتريس رافالي.
و كان إيسيدور داكيتين يبدو مشغولًا بالتحضير للمغادرة بعد إنهاء تحقيقه.
و بفضل ذلك ، كانت أجواء الطعام أكثر راحةً قليلًا. على الأقلّ ، هذا يعني أنّ كايلا لن تصاب بعسر هضمٍ شديد.
كان بيون لطيفًا على نحوٍ استثنائيّ مع كايلا بعد قضاء الليلة الماضية معًا ، و كان الطعام لذيذًا.
“لم أتمكّن من قول هذا بالأمس ، لكنّي سعيدة حقًّا لأنّكَ عـدتَ منتصرًا.”
موضوع آمن و كلمات آمنة ، لم تُختَر إلا بعد تفكيرٍ طويل حول ما إذا كان من المقبول قول هذا.
ركّز بيون على كايلا ، التي كانت تتحدّث ببطءٍ وحذر بصوتٍ خافت.
“هل كنتِ قلقةً عليّ؟”
مال بيون نحو كايلا و ابتسم ابتسامة عريضة. كانت ابتسامة تحمل معنىً أكثر عمقًا و حميميّة من مجرّد قلق الدّوقة الكبرى على الدّوق الأكبر.
مع ذلك ، لم تكن علاقتهما وثيقة بما يكفي لتكوين مثل هذه العلاقة.
“لا ، هذا…”
ما إن خرجت الكلمات بشكلٍ انعكاسيّ بسبب الهوس اليائس بعدم تجاوز الخطّ تحت أيّ ظرف ، حتّى بدا الإحباط واضحًا على وجه بيون.
“ألم تكوني قلقة؟”
“لا ، لا ، لم أقصد هذا…”
لوّحت كايلا بيديها نافية.
“كنتِ قلقة؟”
لم تستطع أن تقول لا مرّةً أخرى لوجهه الذي أشرق.
“بالطبع كنتُ قلقة.”
أليس هذا من فضائل الدّوقة الكبرى؟
لكنّ بيون ابتسم كطفل رغمَ أن هذه الإجابة كانت مجرّد مجاملة.
“فهمت. كنتِ قلقةً عليّ.”
“…بالطبع.”
“قد لا يكون الأمر واضحًا كثيرًا.”
أجاب بيون براحة ، كما لو كانا على علاقةٍ ببعضهما منذ زمنٍ بعيد جدًّا.
“لماذا؟”
“لأنّي ‘فاتح الشمال’؟”
قال هذا اللقب كما لو كان مزحة.
لكن حتّى فاتح الشمال يمكن أن يُصاب ، و أحيانًا يُهزم.
تذكّرت كايلا السنوات الأربع القاسية في الشمال التي عاشتها قبل موتها.
“لا أحد لا يُهزم. و لا أحد بلا أخطاء أيضًا. الحرب خطيرة ، كما تعلم”
أومأ بيون برأسه ، وضع شوكته جانبًا ، و رفع كأسًا من النبيذ الأحمر و شرب منه.
“…إنّها خطيرة.”
تحوّل نظره إلى كأس النبيذ.
النبيذ الذي أخذ منه رشفة واحدة للتوّ بدا أحمر داكنًا.
لا بدّ أنّ مَنٔ فعلها كان في عجلةٍ كبيرة.
كان قد عبث بالشاي في فترة بعد الظهر ، و الآن النبيذ على العشاء؟
“ألا يعجبكَ النبيذ؟”
عندما رفع بيون رأسه عند صوت كايلا الحذر ، رآها تراقبه بتعبيرٍ متوتّر.
بماذا يجب أن يجيب؟
بعد تفكيرٍ هادئ للحظة ، فتح بيون فمه أخيرًا.
“إنّه فريد.”
“إنّه نبيذ بلانو الذي أحضرته ضمن مهري. ظننتُ أنّه قد يكون جيّدًا لتقديمه بما أنّكَ تشعر بالتعب ، لكن ألا يناسب ذوقكَ؟”
الدّوقة الكبرى ، التي كان ينبغي أن تكون أكثر ألفةً و اعتيادًا على مناداته ‘بيون أوبا’ و التحدّث دون ألقاب لفترةٍ أطول بكثير من استخدام الرسميّات ، وجدت الرسميّات أكثر راحة.
و النبيذ الذي أحضرته ضمن مهرها ، و الذي اختارته خصّيصًا لهذا اليوم ، كان يحتوي على سمّ.
عندما بقي بيون صامتًا ، التقطت كايلا كأسها الذي لم تلمسه حتّى الآن ، بنظرةٍ قلقة.
“لا ، لا تشربيه. لا تشرببه. لا بدّ أنّه خُزّن بشكلٍ سيّئ. لقد فسـد.”
“ماذا؟ هذا مستحيل.”
“لا ، إنّه فاسد. لا تشربيه.”
قال بيون بحزم ، و هو يسحب الكأس من يد كايلا ليمنعها من لمسه ، ثم نادى خادمًا.
“النبيذ فاسد ، أزيلوه كلّه و تخلّصوا منه بشكلٍ مناسب.”
“نعم ، يا صاحب السموّ.”
تحرّك الخادم بسرعة و على الفور.
“…أنا آسفة ، كان ينبغي أن أديره بشكلٍ أفضل…”
“لا.”
عندما بادرت كايلا التي تجمّدت من الصدمة ، بالاعتذار انعكاسيًّا ، قاطعها بيون بحدّة.
“ليس خطأكِ ، كايلا.”
قال ذلكَ بحزم.
“أنتِ فقط أصدرت الأوامر ، سوء الإدارة ليس خطأكِ. لا بأس. يمكننا فقط إحضار زجاجة أخرى.”
الزجاجة الجديدة من نبيذ بلانو و الكؤوس الجديدة التي أحضرها الخادم فورًا لم تكن بها أيّ مشكلة.
“أترين؟ إنّه بخير. يبدو أنّ تلك الزجاجة وحدها كانت المشكلة. أحيانًا تفسد زجاجة واحدة فقط ، أليس كذلك؟”
ارتشف بيون من النبيذ الجنوبيّ العطريّ ذو المذاق المرّ و هو يراقب كايلا التي شعرت أخيرًا بالإرتياح عند كلماته المطمئنة.
كانت لوسنفورد مليئة بالفخاخ الموجّهة نحو كايلا ، و كايلا كانت خائفة بالفعل.
ما الذي جعها خائفة إلى هذا الحدّ؟
و مَنٔ كان يسرّب السمّ؟
الأدلّة الظرفيّة كانت واضحة ، لكن هل ينبغي البحث عن دليلٍ مادّيّ أوّلًا؟
لا ، سيكونون قد أزالوا أيّ دليل مادّيّ بشكلٍ نظيف على أيّ حال ، لذا فهذا غير ضروريّ.
كان عليه فقط التعامل مع الأمر بهدوء و بطريقة حاسمة.
لكن حتّى لو تعامل معه ، طالما لم تغادر كايلا هذا المكان ، ستستمرّ مثل هذه الحوادث في الحدوث.
مهما حاول المرء و بذل من جهد ، فبعض الأمور مقدّر لها ألا تنجح.
بعد أن أفسد الأمر من قبل ، لا فرصة ثانية له ، و بما أنّه لم يدفع ثمن لما حدث بالفعل ، فلن يكون هناك مستقبل له أيضًا على الأرجح.
حرّك بيون بالكأس و نظر داخله.
“أنا أخطّط للتوسّع.”
رفعت كايلا رأسها.
“بما أنّنا نقوم أصلًا بتجديد المطبخ ، أريد توسيع القلعة بأكملها و تعزيز الحصن أكثر.”
الرجل الذي كان قد رفض أيّ مجال للتوسّع بشكلٍ قاطع قبل موته ، هو نفسه الذي طرح التوسّع أوّلًا بعد عودته إلى الحياة.
و ذلكَ رغم أنّ فويتن لم تُخترق بالكامل ، و لم تقع معارك في لوسنفورد كما حدث قبل موته.
“…سيكلّف ذلك كثيرًا.”
بالكاد تمكّن بيون من رفع رأسه أخيرًا و نظر إلى كايلا.
نظراته ، التي كانت دائمًا ثابتة و واضحة ، كانت الآن متردّدة.
“حتّى لو كان الثمن باهضًا.”
كان صوته أجشّ.
انحبس نَفَسه ، و اضطرّ إلى بذل جهد كبيرٍ لإخراج صوته بالقوّة.
“إذا فكّرنا في المستقبل البعيد ، فهو استثمار ضروريّ تمامًا ، أليس كذلك؟”
التعليقات لهذا الفصل " 65"