كان اليوم طويلًا للغاية. لا ، بل إنّ الأيّام الخمسة الماضية بدت كيومٍ واحدٍ لا ينتهي.
هل انتهى الأمر أخيرًا؟
شعرت كايلا أنّه لا ينبغي لها أن تخلد إلى النّوم لسببٍ ما. كان ذلكَ دافعًا قسريًّا من حياتها كدوقة كبرى.
ألا ينبغي لها أن تذهب إلى الفراش بعد عودة الدّوق الأكبر من المعركة ، حتّى لا يتم الإمساك بها متلبّسة؟
كان عقلها ، الذي هيمنت عليه عقدة اضطهاد نشأت طبيعيًّا بسببٌ تفتيش أهل القصر الهوسيّ عن موعد انطفاء أضواء غرفة نوم الدّوقة الكبرى ، يعمل دائمًا بهذه الطّريقة.
كانت تعلم أنّها لم تعد مضطرّة لفعل ذلكَ بعد الآن.
‘إذا مـتُّ ، فسينتهي كلّ شيء.’
تمتمت كايلا بهذه الحقيقة التي كانت تنساها باستمرار ، لكنها بقيت جالسة دون أن تذهب للاغتسال.
صحيحٌ أنّ الموت سينهي كلّ شيء ، لكنّها لا تزال بحاجةٍ إلى البقاء حيّة اليوم.
تذكرت ماري ، و دينيز ، و سيسيل. و كذلك والدها ، الذي لن يكون آمنًا إلّا إذا ماتت في وضعٍ سياسيٍّ مثاليّ.
سيكون الأمر محزنًا للغاية إذا توفّي والدها ، الذي تمكّنت للتوّ من إنقاذه ، مرّةً أخرى بلا معنى بسببها.
“سموّكِ ، الدّوق الأكبر يبحث عنكِ.”
كنت أعلم أنّ هذا سيحدث. من الجيّد أنّني ما زلتُ مرتدية ملابسي.
ظهر السّير لينارد ، الذي بقي ثابتًا إلى جانبها طوال الأيّام الخمسة الماضية ، فجأة.
أمالت كايلا رأسها ، لكنها نهضت و تبعته.
لم يكن هناك شيء لتفعله الدّوقة الكبرى بخصوص إنهاء أمور ما بعد المعركة. بالطبع ، كان هذا رأي كايلا ؛ و ربّما كانت أفكار بيون مختلفة. لعلّ هذا هو سبب استدعائه لها.
“إنّه هنا. خذي هذا معكِ أيضًا. سأنصرف الآن.”
ابتسم السّير لينارد ابتسامةً عريضة و هو يدسّ شيئًا فجأة في ذراعي كايلا ، ثم أغلق الباب.
في مواجهة سحابةٍ مفاجئةٍ من البخار ، لم تستطع الرؤية جيّدًا ، ففحصت أوّلًا ما أعطاها إيّاه السّير لينارد.
كانت منشفتين كبيرتين ناعمتين. كبيرتين بما يكفي لتلفّهما حول جسدها بالكامل.
لماذا المناشف؟
و بينما كانت تميل رأسها بحيرة و تتقدّم إلى الأمام ، توقّفت كايلا فجأة عند الصّوت القادم من الدّاخل.
“آه. أنتِ حقًّا لا تفهمين لغة البشر ، أليس كذلك؟”
أوّل فكرة خطرت ببالها عند سماع الصّوت المملوء بالازدراء ، و الاشمئزاز ، و الانزعاج ، كانت: ‘لقد خُدِعتُ مجدّدًا.’
سقط قلبها ، لكنّها إلى جانب دهشتها ، لم ترتبك.
إن كانت قد أغضبت بيون مرّةً أخرى بسببِ أفعال شخصٍ آخر ، فلا تزال أمامها طريقة.
فكّرت كايلا في السُّمّ.
“اختاري. إمّا أن تمشي إلى الخارج بقدميكِ.”
سمعت صوت شيءٍ يتحرّك في الماء.
شيء….شيءٌ مخيفٌ لا ينبغي النظر إليه تحت سطح الماء.
“أو تُسحبي خارجًا.”
اجتاحها شعور قاتل و بارد.
ما الخطأ الذي اقترفته هذه المرّة؟
أخفضت كايلا نظرها ، غير قادرةٍ حتّى على التّنفس من شدّة الخوف ، و أخذت تتراجع بخطواتٍ صغيرة. هذا النوع من الأمور كان مألوفًا. لكنّ الألفة لا تجعله مقبولًا.
ماذا فعلت لتجعله يتصرّف هكذا؟ هل ينبغي أن تعتذر عن شيءٍ لم تخطئ فيه؟
بدا أنّ عليها أن تتوسّل. أن تتوسّل من أجل حياتها. أن تتوسّل إليه أن يقتلها لاحقًا إن كان لا بدّ من ذلك في النهاية.
“هل أنا زوج كايلا ، أم زوجكِ أنتِ؟”
استمرّ الصّوت سريعًا ، بشكلٍ بارد إلى حدٍّ لا يجمّد فحسب بل يسحق العظام.
ماذا؟
كايلا التي كانت تنظر إلى الأرض الرطبة بالبخار بينما تتراجع ، رفعت رأسها.
لا بدّ أنّها سمعت خطأ. قرّرت أن تنفي بهدوء و تحاول المغادرة بصمتٍ ما.
“اخرجي الآن…”
إنّه يأمرها بالخروج.
لا ، نبرته توحي بأنّه قد يقتلها قبل أن تتمكّن من المغادرة. لكنّ الكلمات لم تكتمل و توقّفت فجأةً كما لو أنّه تفاجأ بشيء.
ثمّ سمعت صوت اندفاع ماءٍ عنيف.
بدا كرشّةٍ مفزوعة. و كأنّ شيئًا ضخمًا و ثقيلًا فقد توازنه في حوض الاستحمام ، فاهتزّ بعنف ، ثم استعاد توازنه بالكاد.
“…سموّكِ؟”
همس صوتٌ أقرب إلى الأنين بحذرٍ شديد ، كما لو أنّه يتأكّد من وجودها.
كم هو غريب.
نظرت كايلا ، التي كانت قد اقتربت من الباب ، إلى المناشف التي تمسكها.
كان هناك بخار ، و خلف البخار حاجز ، فلا ينبغي له أن يرى مَنٔ هي ، لكن كيف عرف بيون؟
تأخّر قليلًا ، لكنّه ميّز فورًا مَنٔ دخل دون أن يرى وجهها أو جسدها.
شخصٌ حسّاسٌ و يقظٌ مثله يكرهها — إذن ربّما الخطأ فيها هي.
نظرت كايلا إلى ذاتها الباهتة و الغبيّة و قالت:
“أنا آسفة.”
اعتذرت أوّلًا رغم أنّها لم ترتكب أيّ خطأ. كانت عادةً و آليّة دفاع.
“سمعتُ أنّ صاحب السمو يبحث عني. يبدو أنّ هناك التباسًا لأنّ القصر ما زال في حالة فوضى.”
سُمِع مجدّدًا صوت خافت لتحرّك الماء.
“أحضرتُ منشفة. سأتركها هنا و أغادر.”
كان عليها أن تنسحب بسرعةٍ و دقّة ، و أن تخفض نفسها إلى منزلة خادمةٍ فحسب.
تحدّثت كايلا بصوتٍ ثابتٍ ، هادئٍ و مهنيّ ، ثم استدارت فورًا.
و المفاجئ أنّها لم تشعر بأيّ شيء على الإطلاق.
حتّى عندما أدركت أنّ بياتريس كانت على الأرجح هنا قبلها.
“كايلا… انتظري ، من فضلكِ. لحظة واحدة فقط.”
ناداها صوتٌ مضطربٌ للغاية ، متعثّرًا على عجل. سُمِع صوت اندفاع ماءٍ مرتفع.
“من فضلكِ ، لحظة واحدة فقط.”
تدفّق الماء و تقطّر.
فكّرت كايلا في الإجابة المثاليّة التي ينبغي أن تقولها في هذا الموقف.
“سأراكَ صباح الغد—”
“كايلا ، من فضلكِ ، أنا آسف.”
مع خطواتٍ مسرعة ، أُغلِق الباب الذي كان مواربًا بإحكام.
نظرت كايلا إلى يدها التي تمسك بمقبض الباب بقوّة. كانت قد سحبته لفتحه ، لكن يدًا أخرى كانت تدفع الباب فوق يدها. كان الرّجل الواقف خلفها يواصل الاعتذار.
“أنا آسف. لم أعلم أنّها أنتِ. لستُ في كامل وعيي الآن ، لذا أجد صعوبة في التمييز بين الأشخاص — لا ، أنا مخطئ. ظننتكِ السيّدة رافالي. ما قلته لم يكن موجّهًا إليكِ.”
اعتذر للمرأة التي أدارت ظهرها له ، و هو يخفض كتفيه.
سواء كان ذلكَ من آثار القتال أو بسببِ السُّمّ الذي تركته بياتريس ، لم يكن في حالته الطبيعيّة.
كان ينبغي أن يميّز زوجته من وقع خطواتها ، بل حتّى من أنفاسها. لم يرِد قطّ أن يخيفها ، لكنّه فعل ذلكَ مجدّدًا.
ظلّ يلوم نفسه مرارًا و تكرارًا.
“لن أخلط بينكِ و بين غيركِ أبدًا… من فضلكِ لا ترحلي هكذا. من فضلكِ.”
كان رجاؤه المتمتم حارًّا. لم يستطع أن يدع كايلا تقضي اللّيل وحدها ، ربّما ستفكّر إن كانت قد أخطأت ، و تشعر بالحزن و الخوف.
لم يستطع السماح بذلك أبدًا.
“…يبدو أنّ أحدًا جاء إلى هنا قبلي.”
هل هذا سبب إحضار السّير لينارد لها؟
و عندما تحدّثت كايلا ، أجاب بيون على عجل.
“لقد طردتُها. حقًّا.”
“أعلم.”
لم يكن التصريح الذي قيل بين أسنانٍ مطبقةٍ خطأ في السّمع. الجوّ القاتل اللاذع أثبت ذلك.
“هل ستبقين هنا معي؟”
“إذا كنتَ بحاجةٍ إليّ.”
و ماذا بوسعها أن تفعل سوى اتّباع الأوامر؟
“أنا بحاجةٍ إليكِ دائمًا.”
رفعت كايلا رأسها عند هذه الكلمات غير المتوقّعة.
كان الرّجل المنحني نحوها من الخلف طويلًا إلى حدّ أنّه يمكنها أن تلتقي بعينيه.
“أعني ذلك.”
هل هذا بسببِ الرّطوبة و الحرارة التي تملأ الغرفة؟
بدت أطراف أذنيّ بيون حمراء.
تردّدت كايلا ، ثمّ أدارت جسدها قليلًا. لم يحتمل بيون البطء ، فأمسكها بلطف و أدارها بالكامل لتواجهه.
“لكنّني لا أعرف كيف أساعد.”
كانت عضلات صدره واضحةً تمامًا تحت الرّداء الذي ارتداه على عجل. تساقطت قطرات الماء على بشرته الموشومة بندوبٍ هنا و هناك ، و انسابت إلى بطنه الأكثر تحديدًا.
صرفت كايلا نظرها خفية.
“لا أحتاج إلى مساعدة أيضًا.”
كانت العينان البنفسجيّتان ، اللتان لا تزالان تموجان بظلمةٍ ، تحاولان بإصرارٍ أن تلتقيا بنظرها.
التصقت الرّطوبة بوجهها.
لا ، أكثر من الرّطوبة ، نظرةٌ أكثر ابتلالًا من الرّطوبة نفسها التصقت بها كما لو كانت تلعقها.
“اشتقتُ إليكِ.”
كانت عبارةً لا تترك مجالًا لسوء الفهم أو الإنكار.
النظرة ، و الكلمات ، و القلب كانت كلّها موجّهةً نحو كايلا.
“طوال القتال… كنتُ أشتاق إليكِ كثيرًا.”
يدٌ أدفأ قليلًا من حرارة الجسد الطبيعيّة احتضنت خدّها.
كانت المشاعر الدّاخليّة ، التي لم تُنطَق إلّا بعد اختبار الموت ، هائلةً و عنيفةً ما إن خرجت إلى العلن.
امتزج البخار الكثيف ، و السُّمّ المتسرّب ، و الحرارة العالقة من المعركة اختلاطًا فوضويًّا مع عطر الزهور الجنوبيّ الرقيق.
كان عقله في حالة ضبابية.
جذب بيون خصر كايلا و احتضنها.
تلامست شفاههما.
اصطدم الحرير الرّطب و الفستان المخمليّ السّميك المرتّب ، فتجعّدا و ابتلّا معًا.
قاد ذراعيّ زوجته الصّغيرة الحارّة اللاهثة حول عنقه ، بلا أيّ فراغ ، و هو يطبع شفتيه على شفتيها ، متذوّقًا العطر الحلو.
كان السُّمّ يشوّش عقله ، لكن لا يهمّ.
ما الفرق إن أصبح الرجل المجنون المفتون بالمرأة التي بين ذراعيه أكثر جنونًا؟ سيظلّ مجنونًا في النهاية.
همس لكايلا ، التي كانت تتشبّث بعنقه بإحكام ، و هي ترتجف و لا تدري ماذا تفعل.
“المسي كلّ شيء.”
“أنا ملكـكِ.”
عند الكلمات المتمتمة ، انكمشت كتفا كايلا.
يا لها من لطيفة.
ضحك بيون بخفّة و حملها ، دافعًا بها إلى الدّاخل بينما يواصل تقبيلها. لامست شفاهه كلّ مكان — خلف أذنها ، جبينها ، حول عينيها ، و تحت ذقنها.
سقط الرّداء على الأرض بصوتٍ مكتوم ، و سقط حزام كايلا فوقه.
كانت ملابس الدّوقة الكبرى الرسميّة ضيّقةً للغاية لدرجة أنّ أصابع بيون الطّويلة القويّة ، غير المعتادة على تعقيدات ملابس النّساء ، انزلقت عدّة مرّات فوق العقد و الأزرار المعقّدة.
“كنتِ ترتدين كلّ هذا حتّى هذه السّاعة؟”
“تحسّبًا فقط…”
“كان ينبغي أن تكوني نائمةً ، كايلا.”
لو كانت نائمةً ، لما افترستها هذه الرّغبة السوداء المكبوتة.
ابتسم بيون و هو يشاهد كايلا ، تتنفّس بصعوبة و ملامحها مشوّشة ، بينما تساعده على فكّ العقد المتشابكة بإحكام.
تشابكت أصابعهما — أصابعه المتخشّنة من حمل السّيف ، و أصابعها النّحيلة الصّغيرة.
“لا بأس مع ذلك.”
و مع انحلال العقد واحدةً تلو الأخرى ، تباطآ عند الأخيرة. تردّدت الأصابع الماهرة التي كانت تقود قبل لحظة. وضع بيون يده فوق تلكَ الأصابع و سأل.
“هل هذا مقبول؟”
كان سؤالًا يحمل معاني كثيرة.
هل لا بأس ألّا تنامي؟ أم ، هل من المقبول فعل هذا؟
“حتّى لو توقّفنا الآن ، فأنا بخير.”
كذبة.
رفعت كايلا نظرها إليه.
كانت الرّغبة الرّطبة تقطر من عينيه ، و حدقتاه السوداوان منقبضتان عموديًّا.
كانت مركّزةً إلى حدّ أنّها التصقت بها ، و أخذت تُغرقها أيضًا.
كان ينبغي أن تخاف.
كان ينبغي أن ترتعب.
لكنّها لم تخف. لأنّها شعرت بطريقةٍ ما أنّه لو قالت لنتوقّف هنا ، فسيتراجع بهدوء ، رغمَ جنون عينيه.
لم تخف قطّ من الرّجل الضّخم الذي أمامها.
إمّا لكون بيون كان نبيلًا على نحوٍ استثنائيّ تجاه كايلا ، أو لأنّ كايلا قد جُنّـت. أحد الأمرين.
“لا بأس.”
أجابت كايلا بشرود.
كانت عيناها الزّرقاوان محمرّتين و ضبابيّتين بالفعل.
“أنتِ تقولين دائمًا إنّ الأمر لا بأس به.”
“حتّى عندما لا يكون كذلك.”
“حقًّا ، حقًّا ، هو كذلك…..”
أطلقت كايلا أنينًا و هي تغطّي وجهها بعدما سُحِبت من ثقل فستانها….
“هل أنتِ متأكّدة؟”
أومأت كايلا ، دافنةً جبينها في ترقوة بيون ، و هي ترتجف.
كان الأمر بخير. كانت تعني ذلك.
لقد كانت دائمًا يائسة.
تشبّثت ببيون كما لو أنّ هذه اللّيلة هي الأخيرة ، كما لو أنّها لن تتكرّر أبدًا.
لم تكن في كامل وعيها ، كانت ترتكب فعلًا مخيفًا بسرقة اللّيالي كما لو كانت بياتريس.
أرادته بذلك القدر.
مرّةً واحدةً على الأقلّ قبل أن تموت ، هذا ما شعرت به. و الآن كان بيون يعاملها برفقٍ شديد.
كان عليها أن تغتنم هذه الفرصة مهما كان الثّمن.
“قد يكون الجوّ حارًّا قليلًا.”
حملها بيون بلطفٍ كما لو كان يلاطف طفلًا ، و أعادها إلى حوض الاستحمام و جلس. داخل ذراعيه المطوّقتين ، كان على كايلا أن تستند إلى جسده.
لامست شفاهه رقبتها و كتفيها برفقٍ مرارًا ، بينما ينزع الدّبابيس التي تثبّت شعرها واحدةً تلو الأخرى.
“هل الجوّ حارّ؟”
و عندما سأل مرّةً أخرى ، هزّت رأسها فحسب.
يا لها من لطيفة.
احتضنها بيون بإحكامٍ من الخلف ، و رفع ذقنها بلطف ، و ضغط شفتيه على شفتيها مرّةً أخرى.
كانت المشاعر المتصاعدة تقود الموقف.
تمامًا كما تسرّب ماء الاستحمام الآن إلى آخر قطعة من ملابسها ، كذلك الحنين الذي ظنّت أنّه مات ، متجمّدًا في أعماقها ، ملأها فجأةً بالكامل.
بيون الذي كان مرتبكًا و متوتّرًا في البداية ، قد أصبح ماهرًا بعد قضاء عدّة ليالٍ معًا.
أو بالأحرى ، تعلّم كيف يحتضن كايلا دون أن يؤذيها و كيف يتحكّم بقوّته.
كان كبح نفسه مع كايلا دائمًا صعبًا.
برزت العروق في يديّ بيون ، و ساعديه ، و عنقه ، و جبينه.
التقط أنفاسه و هو ينزع آخر الدّبابيس من شعرها الأشقر البلاتينيّ الغزير ، و أطلقه أخيرًا منسدلًا و هو يسند ذقنه فوق رأسها.
ارتفع صدره العريض ثمّ أطلق زفرةً مكبوتة ، ما جعل كتفيّ كايلا ينكمشان.
كانت تشعر بالرّغبة المتأجّجة منه.
لا ، ربّما كانت المشاعر التي قامت بتنميتها تجاهه ، لم تمت بل ازدهرت بالكامل.
بوقاحةٍ و عن عمدٍ من تلقاء نفسها.
“انا أريدكِ ، كايلا.”
كان صوته الأجشّ هو ما أوقف جلدها المعتاد لذاتها.
“لطالما أردتُـكِ.”
هذا الاعتراف ، الذي انفجر دون سيطرة ، كان مكبوتًا بالقدر نفسه من جهته.
“دائمًا…”
أحتاجـكِ. أريـدكِ. كلاهما يشيران بثباتٍ إلى نقطةٍ ما ، نقطةٍ لم يكن ينبغي أن توجد في حياة كايلا قطّ.
“آمـل أن تشعري بالمثل.”
طلب صوته المبحوح الإذن حتّى اللّحظة الأخيرة ، رغمَ أنّها قالت إنّها على ما يرام مع ذلك. لم يكن لأنّه لا يصدّق جوابها ، بل لأنّه يعلم ماهية غريزته التي ستندفع فور حصوله على الإذن.
استدارت كايلا و رأت رجلًا بعينيّ وحش ، لا بعينيّ إنسان. وضعت يدها الصّغيرة على صدره الصّلب.
لم يستطع بيون التّنفس.
زوجته ، التي غالبًا ما لا تعطي إجاباتٍ واضحة ، هذه المرّة أيضًا ، بدلًا من الإجابة ، أغمضت عينيها و ضغطت شفتيها بحذرٍ و ارتباكٍ على شفتيه.
التعليقات لهذا الفصل " 62"