يجب على الناس أن يفعلوا كلّ شيءٍ بشدّةٍ و اجتهادٍ. نعم ، هذا صحيح. بياتريس ، التي كانت تُومئ برأسها لهذه الكلمات الآن ، كانت في الواقع بعيدةً تمامًا عن امتلاك حياة يوميّة مجتهدة.
كانت تُحبّ لقاء الناس ، و إقامة الحفلات ، و أن تتلقى الحب.
بدلًا من عيش حياةٍ منتظمةٍ ، كان روتينها اليوميّ يتكوّن من الاستيقاظ متأخّرةً بعد الظهر و هي تعاني من صداع الكحول ، و بالكاد تعالجه ، ثمّ تسترخي قليلًا و هي تتابع أخبار المجتمع ، و بعد أن تشعر بالنشاط ، تتزيّن فورًا لحضور حفلات العشاء أو الرقص.
لكنّها لم تصبح زهرة المجتمع الراقي لمجرّد وجهها الجميل.
بصراحةٍ ، حتّى تلكَ الغبيّة كايلا دي شاسير لديها وجهٌ مقبول ، لكن لا يوجد رجالٌ يحبّونها. الرجال المهتمّون بها مهتمّون في الواقع بلقب و ثروة دوقيّة أوستين التي سترثها كايلا.
“لقد أحضرت كمّيّةً كبيرة. هل تحاول التباهي لأنّها غنيّة؟”
تسلّلت بياتريس بجرأةٍ إلى غرفة نوم الدّوق الأكبر ، مستغلّةً الفوضى الناجمة عن الهجوم المفاجئ. كانت كايلا الآن تتجوّل مع سلسلةٍ من الخادمات لتُؤمّن قلعة لوسنفورد بدقّة.
كانت منشغلةً بحثّ الطاهي على إعداد الطعام لإرساله إلى الجنود ، و إرسال الأطبّاء إلى قلعة فويتن ، و كان لديها الكثير من المهامّ الأخرى ، لذا لم يكن لدى أحد وقتٌ للقدوم إلى غرفة نوم الدّوق الأكبر.
لذلك ، حتّى لو عبثت بياتريس قليلًا بأغراض كايلا الآن ، فلن يكون هناك خطرٌ من انكشاف أمرها.
“إذا أحضرتِ أشياء كهذه ، فعليكِ ارتداؤها. لماذا لا ترتدينها؟”
كما هو متوقَّع من الابنة الوحيدة لعائلة دوق أوستين. يُقال إنّ الإمبراطور الراحل أحبّ ابنه بشكلٍ خاصّ و منحه ثروةً طائلةً رغمَ كونه ابنًا غير شرعيّ ، و كانت الألماسات و اللآلئ الثمينة تتدحرج.
جرّبت بياتريس عقدًا من اللؤلؤ و سوارًا منسوجًا بإتقانٍ بالألماس.
كانت بياتريس تملك مثل هذه الجواهر أيضًا. لكن لسببٍ ما ، بدت جواهر كايلا ذات أحجارٍ أكبر ، و تصاميم أكثر تعقيدًا ، و تتألّق أكثر.
كلّ شيءٍ يصبح أكثر إغراءً عندما يكون ملكًا لشخصٍ آخر. أليس من المثير و الممتع انتزاعه؟
“كايلا ، لقد أصبحتِ شيئًا ما أخيرًا.”
بعد أن فتّشت بياتريس كلّ ثقب مفتاحٍ بعدّة أدواتٍ معدنيّةٍ رفيعةٍ قد يستخدمها لصّ محترف ، وجدت أخيرًا ما كانت أكثر فضولًا حياله أثناء تفتيش غرفة النوم و فتحته.
انكشف خاتمٌ من الألماس محفوظٌ بعنايةٍ ، يستعرض بريقه حتّى في هذا اليوم الماطر.
من دون تردّدٍ ، أخرجت بياتريس الخاتم ، الذي كان أكبر من أيّ خاتمٍ رأته من قبل ، و جرّبته في إصبعها.
لم يكن الخاتم المصنوع خصّيصًا لكايلا مناسبًا لإصبعها ، لكنّه بدا جميلًا عليها مع ذلك.
“إنّـه لي تمامًا.”
بينما كانت تتأمّله و يدها ممدودةٌ ، ضيّقت بياتريس عينيها.
“كان ينبغي لبيون أن يعطيني شيئًا كهذا بدافع الذنب قبل أن يتزوّج.”
مسحت فمها ببرودٍ.
كيف سمحوا لتلك الغبيّة كايلا بارتداء شيءٍ كهذا؟
كانت بياتريس ، التي وُضِعت في مكانها سابقًا حين حاولت استخدام غرفة نوم الدّوقة الكبرى أوّلًا ، تحدّق في الألماس بنظرةٍ شرسةٍ.
لم تستطع إيقاف سعالها. من أين حصلت كايلا على هذا بحقّ السماء؟ من دوق أوستين؟ أم يمكن أن يكون بيون هو مَنٔ أعطاها إيّاه؟
“…لماذا تملك هذه الحمقاء…؟”
لماذا تملك شيئًا أفضل منها بعد الزواج؟
وجدت بياتريس ذلكَ مزعجًا للغاية.
مَنٔ كانت حمقاء ستبقى حمقاء. تلك هي كايلا دي شاسير.
تلكَ الفتاة الغبيّة كانت تُثير أعصابها بخفّةٍ في كلّ مرّة.
فقط لأنّها ابنة أخ الإمبراطور ، لم تستطع بياتريس سحقها تمامًا. رغمَ أنّها كانت تستطيع جعل كايلا تبكي دون تجاوز الحدود ، إلّا أنّ ذلكَ لم يكن بالقدر الذي تريده.
بصراحةٍ ، بعد أن كبرتا ، لم تعد تهتمّ بها أصلًا. كانت كايلا قد تلاشت منذُ زمنٍ من اهتمامات بياتريس. لقد كانت فتاةً غير مثيرةٍ للاهتمام في الأصل ، و بما أنّها كانت تذهب كثيرًا إلى أوستين ، فلم يلتقيا في المناسبات إلّا لبضعة أشهرٍ في السنة.
لذا فقد اعتقدت بصدقٍ أنّ زواج كايلا من بيون كان زواجًا مناسبًا.
بيون ، الذي لم يعد إلى رشده بسببها ، و كايلا ، التي كانت واقعةً في حبّ بيون بشكلٍ أحمق و يائس ، كانا متساويين في الغباء.
في النهاية ، كانت راضيةً جدًّا و هي تفكّر أنّهما حتّى لو تزوّجا فلن يتمكّنا من الإفلات من بياتريس نفسها.
و ذلكَ إلى أن قطع بيون علاقته ببياتريس تمامًا ، و تعاملت كايلا معها كعشيقة.
لن تترك الأمر عند هذا الحدّ.
بدأت بياتريس ، و قد بردت عيناها ، تفتيش غرفة نوم كايلا مجدّدًا كأنّها لصّةٌ ماهرة.
كان لديها ميل للسرقة و انتزاع الأشياء.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
انهمر المطر بغزارةٍ حتّى تعذّر رؤية شبرٍ واحدٍ أمام العين. و رغم أنّ هذا المطر مرحّبٌ به في الربيع ، فإنّه كان غير مألوفٍ أيضًا.
“لم نشهد مطرًا كهذا منذُ سنواتٍ. إنّه غريبٌ ،” تمتم الناس و هم ينظرون إلى السماء.
كانت أسوأ ظروفٍ للقتال.
بطبيعة الحال ، لم يكن جنود لوسنفورد المعتادون القتال في تساقط ثلوجٍ أشدّ سيتراجعون أبدًا. لكنّ أكثر ما أقلق كايلا كان تقرير الكشّاف بأنّ الأعداء يبدون مصمّمين على الغزو.
‘يجب أن أضع في الحسبان طريق الهروب الأخير.’
كان عليها أن تفكّر إلى أيّ مدى قد يسوء أسوأ سيناريو.
كانت كايلا تحمل دائمًا قارورةً صغيرةً من السمّ ، لكن كان عليها أن تضمن المغادرة الآمنة للخادمات اللواتي جئن معها من أوستين. لذا كانت تضع في ذهنها أماكن يمكن أن تلجأ إليها الخادمات و الأطفال و النساء و كبار السنّ.
رغمَ أنّ أحدًا لن يعلم ، كانت كايلا ، في عامها الخامس كدوقةٍ كبرى ، تعرف قدرًا لا بأس به عن قلعة لوسنفورد. و بالطبع ، لم تكن تعرف التفاصيل بسببِ نبذ السكّان المحليّين لها ، و كان معظم ما تعرفه مبهمًا.
بيون محارب ممتاز لدرجة أنّ مثل هذه المخاوف كانت غير ضروريّةٍ. لقد نجا حتّى عندما كانت الشياطين التي يسيطر عليها التنّين الشرّير غوسالانتي تعيث فسادًا ، و كان قائدًا عسكريًّا بارعًا إلى حدّ أنّ القبائل الأجنبيّة كانت تلعن اسمه.
لكن حياته لم تكن مرتبطةً بحياة كايلا.
رغمَ أنّ الأزواج يُقال إنّهم جسدٌ واحدٌ ، إلّا أنّهما كانا استثناءً. لذا كان على كلٍّ منهما أن يجد طريقه للبقاء.
“لا تقلقوا كثيرًا ، جميعًا. يُقال إنّ سموّ الدوق الأكبر لم يُهزَم قطّ ، و المعارك أمرٌ يوميّ في لوسنفورد.”
عملت كايلا بهدوءٍ و هي تُواسي الخادمات اللاتي يشعرن بالقلق.
في موقعٍ كانت تنتظر فيه فرصة الموت فحسب ، كان عليها حتمًا أن تؤدّي واجباتها حتّى في أوقاتٍ كهذه لتموت بشكلٍ لائقٍ. و من المدهش أنّ الذكريات التي أرادت التخلّص منها هي التي حرّكت جسدها الفاتر.
و مع ذلك ، لم تكن كايلا تبذل قصارى جهدها كما في السّابق عندما كانت ترغب في الموت.
على أيّ حالٍ ، لقد بدأت المعركة ، و الأجانب من الشمال قد بدؤوا الغزو ، و الناس قلقون.
كان من الطبيعيّ منع الأمر من التحوّل إلى مجزرةٍ جماعيّةٍ. هذا فحسب.
لو حدث هذا قبل أن ترغب في الموت ، لكانت تركض بقلقٍ و هي تبحث عن أشياء تفعلها ، لكنّ كايلا كانت تؤدّي الحدّ الأدنى ممّا يجب فعله. ففي النهاية ، سيتولّى الجنود أمر الحرب بأنفسهم ، و أقصى ما تستطيع الدّوقة الكبرى فعله هو الاستعداد لأيّ طارئٍ.
‘هل كنتُ مكروهةً آنذاك لأنّني كنتُ مندَفعةً أكثر من اللازم؟’
استمرّ تخمينها المعتاد هذه المرّة أيضًا.
لماذا كانوا يكرهونها؟ ما الذي جعلهم ينفرون منها؟ لماذا؟ لماذا؟
مهما تساءلت ، فلن تعرف السّبب أبدًا لأنّها كانت الطرف المكروه لا الكاره. أو لأنّها تعلّمت أنّ بعض الحقد لا سبب له إطلاقًا.
‘هذا يكفي. توقّفي عن التفكير بذلك’
“يجب أن نستعدّ لكلّ شيءٍ بدقّةٍ.”
“نعم ، مفهوم ، سموّكِ!”
شمّرت رئيسة الخادمات عن ساعديها و انشغلت هي الأخرى.
لم تنتحب زوجات لوسنفورد اللواتي أرسلن أزواجهنّ إلى ساحة المعركة.
كان عليهنّ الاستعداد حتّى لاحتمال اندلاع المعارك داخل لوسنفورد. جلبن الماء ، و أعددن الكثير من الزيت ، و لم ينسين إخفاء أهمّ البذور بعنايةٍ.
استمرّ المطر طوال اليوم. و قد مضى وقتٌ طويلٌ على لحظة انتظار الأخبار من قلعة فويتن بقلقٍ.
“رسول! وصل رسول!”
صرخ جنديٌّ كان يقف تحت المطر و هو ينظر إلى البعيد بصوتٍ عالٍ. انفتح الباب الذي أغلقته كايلا بإحكامٍ قليلًا ، و من خلال الفتحة اندفع رسولٌ على حصانٍ إلى الداخل.
توجّه مباشرةً إلى قلعة لوسنفورد.
“صاحبة السمو!”
انتفضت كايلا و وقفت فجأةً. و بينما أخذ الجنود الحصان لإسقائه و إطعامه ، بحث الرسول عن كايلا التي كانت تحرس القلعة وحدها.
“صاحبة السمو، لديّ تقريرٌ!”
وخزت أطراف أصابعها الباردة.
كان برد مطر الربيع الذي يتسلّل إلى العظم قارسًا على نحوٍ خاصّ. واجهت كايلا الرسول الذي اندفع إليها.
جثا الرسول على ركبةٍ واحدةٍ أمامها.
“أمرني سموّ الدوق الأكبر بإبلاغ سموّكِ! القبائل الأجنبيّة التي حاصرت قلعة فويتن ليست فولغا فقط ، بل تحالف فاينلاند و فولغا و ديلغارد. أعدادهم هائلةٌ. آلات الحصار تضرب بوّابات فويتن. و يتقدّم الطليعة هالفدان ، ابن كيرال من فاينلاند.”
تعالت شهقاتٌ من جهاتٍ عدّةٍ ، و سارع السير لينارد إلى الشرح لكايلا.
“إنّه ابن حاكم فاينلاند. قويٌّ للغاية و قد قتل عددًا لا يُحصى من أهل لوسنفورد. إذا كان يقود الطليعة ، فهذا يعني أنّهم جاءوا بعزمٍ كاملٍ هذه المرّة.”
“لقد تجاوز عدد القتلى المئة بالفعل ، و سموّ الدوق الأكبر يقاتل بسيفه بنفسه. و قد أمر سموّه بنشر إيلاك ، و دامار ، و روس ، و سيريول.”
عند سماع أنّ المعركة قد بدأت ، تقدّم النبلاء المحليّون الذين كانوا قد حزموا عُدّتهم العسكريّة فورًا و هم ينتظرون في قلعة لوسنفورد عندما نوديَت أسماؤهم.
“سنتوجّه إلى قلعة فويتن!”
“دامار يتحرّك الآن!”
كانت لوسنفورد تُبجّل الفنون القتاليّة و تُعجب بالمحاربين الشجعان. و كان النبلاء الأكبر سنًّا يفخرون بالاندفاع لحماية هذه الأرض و عائلاتهم دون تأخيرٍ استجابةً لنداء الدّوق الأكبر.
“سنبذل قصارى جهدنا لمنع اختراق بوّابات القلعة. قال صاحب السمو إنّه سيضمن ألّا يكون هناك تراجعٌ إلى لوسنفورد. و قال أيضًا إنّه بما أنّ سموّكِ تحكمين قلعة لوسنفورد حاليًّا ، فهو يوكِل إليكِ كلّ شيءٍ.”
هل لهذا شعرت بقشعريرةٍ؟
لا شيء أكثر شؤمًا من رسولٍ من قلعةٍ محاصَرةٍ يبحث عن كايلا. لأنّ الخبر الوحيد الذي تحتاج إلى معرفته الدّوقة الكبرى التي لا ينبغي أن تتدخّل هو الأسوأ.
“هل سموّه غير مصاب؟”
“سموّه بخيرٍ.”
“هل هناك شيءٌ آخر؟”
“أخبركِ ألّا تُرسلي السير لينارد. حماية صاحبة السّمو مهمّةٌ جدًّا أيضًا ، و حتّى لو رغبتِ في إرساله ، فلا يجوز ذلكَ إطلاقًا. شدّد مرارًا على أنّه لا بدّ من وجود فارسٍ يحمي سيّدة القلعة ، لذا فهو ممنوعٌ منعًا باتًّا.”
يبدو أنّ بيون قرأ أفكار كايلا حتّى و هو يقاتل بعيدًا. أومأت كايلا ، التي كانت على وشكِ إرسال السير لينارد فورًا.
“فهمت. هل هناك شيءٌ آخر؟”
“طلب صاحب السّمو منكِ أن تتذكّري ما قاله عند مغادرته. هذا كلّ شيءٍ.”
ماذا قال بيون عند مغادرته؟
[لا تقلقي.]
[سأعود منتصرًا.]
[لن أُصاب. أنا لا أُصاب.]
قال أشياء رسميّةً كهذه.
بالنّسبة إلى كايلا ، كانت كلماتٍ مألوفةً تسمعها للمرّة الأولى ، كلماتٌ يقولها الزوج لزوجته عند ذهابه إلى المعركة.
لكنّ نبلاء لوسنفورد الواقفين حولها ، و من بينهم السير لينارد ، بدت على وجوههم تعابير توحي بأنّهم يعتقدون أنّ حديثًا حميمًا قد دار بين الزوجين.
نظروا إلى كايلا بنظرةٍ مختلفةٍ ، مفكّرين ، “يبدو أنّ دوقنا الأكبر يهتمّ كثيرًا بسموّها.” و كادت تعابير خادمات كايلا أن تدمع.
‘لا ، الأمر ليس كذلك…’
عاجزةً عن منع الناس من إساءة الفهم كما يشاؤون ، و مواجهةً مثل هذا الوضع للمرّة الأولى ، نظرت كايلا حولها بارتباكٍ خفيفٍ. ثمّ التقت عيناها ببياتريس رافالي التي كانت تقف بالقرب.
كانت بياتريس ، التي لم تُرَ طوال اليوم ، تحدّق في كايلا بشدّةٍ. كانت تحدّق فيها دون أن ترمش و لو لمرّة واحدة، حتّى أنها خشيت أن تسقط عيناها. أو لعلّ من الأدقّ القول إنّها كانت ترمقها بحدّةٍ.
“أحسنت. مَنٔ تلقّى أمرًا ، فليتوجّه إلى المعركة فورًا. أتمنى لكم العودة سالمين.”
كان صليل الدروع عاليًا. امتطى النبلاء المحليّون المعيَّنون خيولهم تحت المطر بعد توديع زوجاتهم و أطفالهم.
و بينما كانت كايلا ، المعترَف بها كسيّدة القلعة من قِبَل بيون ، تودّعهم ، تذكّرت فجأةً اليوم الذي التقتهم فيه للمرّة الأولى.
[كُلي! أرجوكِ تناوليه! إذا أفرغتِ طبقًا واحدًا ببطءٍ ، لقمةً لقمةً ، فقبل أن تشعري ستتمكّنين من إنهاء سلّةٍ كاملةٍ من توت تور. أليس كذلك؟]
آه. و من الغريب أنّ إيلاك ، و دامار ، و روس ، و سيريول كانوا جميعًا من الأشخاص الذين قالوا لها شيئًا في المأدبة التي انهارت فيها كايلا.
و بشكلٍ أدقّ ، كانوا ممّن كانت مسؤوليتهم أقلّ قليلًا ، لكنهم أفلتوا بعد إجبار كايلا على أكل توت تور ، و تجنّبوا الإعدام.
و كانت السيّدة روس و السيّدة دامار ، حين أدرن رؤوسهنّ بعد توديع أزواجهنّ ، كذلك.
حسنًا ، لهنّ امتياز الجلوس إلى طاولة الدّوق الأكبر ، فمن الطبيعيّ أن يُنشَروا هذه المرّة.
و عند التفكير في الأمر ، لم يكن ذلكَ مجرّد صدفة.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
كان هجوم الغزاة المصمّمين شرسًا. انهمر وابل السهام مع المطر ، و سكبوا الزيت الذي غُلِي بشقّ الأنفس في هذا الطقس البارد بتهوّرٍ.
أمطروا فوقه سهامًا مشتعلةً ، لكنّ المطر البارد أخمد النيران سريعًا. و مع ذلك ، جعل المطر جدران القلعة زلقةً و حوّل المنطقة أمام البوّابات إلى مستنقعٍ موحلٍ ، حتّى صار المشي صعبًا.
“استمرّوا في الرمي دون توقّف!”
تردّدت الصيحات و قرع الطبول و أصوات الأبواق عبر المطر بينما كانت آلات الحصار تضرب البوّابات.
اليوم ، أحرق جيش لوسنفورد آلتيّ حصارٍ. لكنّ الأعداء كانوا يجلبون المزيد. كانوا عازمين على اختراق قلعة فويتن حتّى لو استغرق الأمر الليل كلّه.
“سموّك ، سُمِع دوي انفجارٍ من الجدار الأيسر للقلعة!”
لم تكن آلات الحصار وحدها. كانوا سيفعلون أيّ شيءٍ إن كان سيُتيح لهم تحطيم الجدران و الدخول إلى لوسنفورد. و كان بيون ، الذي يعرف ذلكَ مسبقًا ، يُصدر أوامره دونَ أن يُشيح بنظره عن الخطوط الأماميّة.
“انشروا التعزيزات القادمة من لوسنفورد إلى الجدار الأيسر فور وصولهم. لا بدّ أنّهم على وشكِ الوصول.”
“نعم!”
و مع انهيار الجدار الأيسر ، راحت الأجساد الأجنبيّة التي اندفعت عبر الفجوة تتلوّى في الظلام الدامس.
امتزج الدم بمياه المطر بينما مزّقت السيوف و الرماح اللحم ، و قطعت الفؤوس ، و دفنت قطع اللحم في الوحل.
كان الجميع هنا ، بمَنْ فيهم بيون ، قد ابتلّت ملابسهم منذُ زمنٍ طويلٍ. و الآن و قد حلّ الليل ، سيأتي البرد و يجمّد كلّ شيءٍ حولهم.
و في الصقيع الذي جعل الأسنان تصطكّ ، كان بيون وحده يُمسك بسيفه بلا مبالاةٍ ، محدّقًا إلى البعيد.
هالفدان ، ابن كيرال. هو مَن جلب الجحيم الذي كان بيون ينتظره. و في هذا الجحيم ، سيموت أولئك الذين تجرّؤوا على فرض الطعام الخطير على الدّوقة الكبرى ميتةً بائسةً.
آه. كان يسمع صوت وصولهم و انتشارهم فورًا إلى الجدار الأيسر. و كان يسمع صرخات شعب فاينلاند و هم يندفعون إلى الجدران بلا توقّفٍ.
التعليقات لهذا الفصل " 59"