“أليس هذا واضحًا؟ إيسيدور هو ابن خال بيون. ليس لديه أقارب من جهة والده. فقط من جهة والدته.”
بعد أن سمعت شكوى كبير الخدم ، أجابت بياتريس بلا مبالاة. كانت الغرفة الصغيرة و الممرّ داخل القصر حيث كان بيون يلعب سابقًا ممتلئَين الآن بأغراضٍ متفرّقة. لم تكن هناك أيّ آثار لأشخاص ، فقط طبقةٌ ضبابيّة من الغبار.
“كيف يمكن لسموّه أن يفعل بي هذا… لا ، سموّه لن يفعل شيئًا كهذا…!”
تمتمت بياتريس دون أن تنظر حتّى إلى كبير الخدم المرتبك ، الذي كان يُصرّ على أنّ بيون لن يتخلّى عنه.
“بيون لن يفعل ذلك. فكّر بمنطق. قلتَ إنّهم جاؤوا فجأةً بعد ظهر اليوم و بدأوا يفتّشون كلّ شيء؟”
“نعم.”
“إذًا مَنٔ الذي قابله المفتّش في الصباح؟”
في الصباح ، تمّ استجواب الدّوقة الكبرى بصفتها الضحية.
“صاحبة السّمو…”
“إذًا لا بدّ أنّها كايلا. يبدو أنّها أرادت تغيير كبير الخدم مع استبدال رئيسة الخادمات.”
“لم أفعل شيئًا خاطئًا! بعد كلّ مساهماتي…”
“لا أحد يقول إنّ الناس لا يمكنهم ارتكاب الأخطاء.”
استندت بياتريس إلى الحائط ، محدّقةً في كبير الخدم الذي كان يتمتم بكلماتٍ لن يستمع إليها أحد.
“هل أنتَ متأكّد أنّك لم ترتكب خطأً واحدًا قطّ؟”
انفتح فم كبير الخدم قليلًا ، غير قادرٍ على الإجابة فورًا.
نعم ، هذا ما توقّعته.
مجرّد النظر إلى حالة الغرفة التي يقيم فيها السيّد داخل القصر كان كافيًا لمعرفة الإجابة.
من دون سيّدةٍ مجتهدة تعتني بشؤون المنزل ، و مع انشغال السيّد غير المتزوّج بالحرب ، كان ذلكَ دليلًا على أنّ أحدًا ما كان يختلس. و كان واضحًا مَنٔ قد يكون.
“رولف. في كرانيا ، لا يوجد ما يُسمّى ‘خطأً’ يمكن التغاضي عنه. علاوةً على ذلك ، إذا كان جلالة الإمبراطور قد أرسل مفتّشًا ، فهذا يعني أنّ أيّ ‘أخطاء’ تظهر الآن يجب أن تُعاقَب دون استثناء.”
“أنا مجرّد بشري ، كيف لي ألّا أرتكب أخطاءً…!”
تكسّر صوت كبير الخدم الذي فقد شبابه الآن و أصبح يواجه الشيخوخة.
“لهذا السّبب ، من الآن فصاعدًا ، عليكَ أن تأمل في حدوث معجزة.”
معجزة؟ كأنّ شيئًا كهذا يمكن أن يحدث.
“إذا حدثت معجزة ، فيمكنكَ حينها أن تغطّي الخطأ بشيءٍ أكبر.”
و من خلال الهواء الكثيف الراكد ، سُمِع صوت بوق معركة ، “وونغ”.
انتفض كبير الخدم ، ناظرًا نحو مصدر الصوت.
كان صوتًا يُسمَع كثيرًا في لوسنفورد. و كانت بياتريس أيضًا قد فزعت من ذلكَ الصوت مرّاتٍ عديدة عندما كانت تقيم في لوسنفورد هربًا من الدائنين.
“في الوقت الحالي ، لقد حدثت معجزة.”
تمتمت بينما لم تعد خائفة.
و مع اهتزاز بوق المعركة عبر الهواء الرطب ، بدأ المطر يهطل من السماء المغطّاة بكثافةٍ بالرماديّ.
كان مطرًا سيجمّد الأرض التي كانت تحاول أن تُنبت.
“الآن نحتاج إلى إيجاد شيءٍ نغطّي به الأمر.”
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
“فولغا! إنّهم شعب فولغا!”
كان الربيع أملًا ، لكنّه كان أيضًا أخطر اللحظات.
كان موسمًا قاسيًا و وحشيًّا تنفد فيه المؤن المخزّنة بعد حصاد الخريف ، و إذا لم يتم توخّي الحذر فقد تُؤكَل حتّى البذور المعدّة للزراعة.
الفصول عادلةٌ مع الجميع ، لذا بقدر ما كانت لوسنفورد تكافح ، كانت القبائل المهاجرة التي تعيش خلف الحدود في الأراضي المتجمّدة تكافح أيضًا. و لهذا كانوا يغزون.
أسلحة حصار؟ صاح الفرسان بدهشة و اندفعوا نحو الإسطبلات.
دقّ الجرس بإلحاح.
كلانغ ، كلانغ.
“أعدادهم كبيرة!”
“أبلغوا!” صاح بيون و هو يتقدّم بخطواتٍ واسعة.
“الأعداد هائلةٌ للغاية ، يا صاحب السّمو!”
“لا يبدو أنّهم شعب فولغا فقط. أليس من غير المرجّح أن يجلب فولغا وحدهم أسلحة حصار؟”
مع دفء الطقس ، كان موعد الغزو قد حان. كانت المؤن المخزّنة طوال الشتاء قد نفدت ، و رياح الربيع قد تكون أقسى و أبرد من رياح الشتاء.
الأعداء الذين كانوا يغزون دائمًا لنهب الطعام قد جلبوا الآن أسلحة حصار. و هذا يعني أنّهم يخوضون الأمر بكلّ قوّتهم. تذكّر بيون هذه المعركة التي حدثت قبل عودته بالزمن.
كانت لوسنفورد بالكاد تصمد ، و طالت المعركة ، و لم يكن أمامه خيار سوى أن يطأطئ رأسه للإمبراطور مرّةً أخرى.
“إلى أيّ مدى وصلوا الآن؟”
“نحن نُمسك بهم عند فويتن!”
“ألا زالت صامدة؟”
“نعم!”
كانت قلعة فويتن البوّابة الأولى إلى إمبراطوريّة كرانيا و خطّ المواجهة الأماميّ للوسنفورد. كانت قريبةً بما يكفي لتُرى من قلعة لوسنفورد.
نظرًا لعزيمة الغزاة ، كان ينبغي أن تسقط فويتن بحلول الآن ، لكنّ الجميع تفاجؤوا بأنّها ما زالت صامدةً.
في الواقع ، كان المقرّبون من بيون الذين يعرفون أنّه أرسل مزيدًا من الجنود و المؤن و الأسلحة إلى فويتن قبل بضعة أيّام يستعدّون للمعركة بصمتٍ.
“يجب ألّا تسقط. أخبروهم أن يصمدوا بأيّ ثمن.”
“نعم!”
“أرسلوا الكثير من الزيت.”
في كلّ مرّةٍ يصدر فيها الدّوق الأكبر أمرًا ، تُفتح بوّابات لوسنفورد ، و ينطلق الفرسان عبر الطرق التي ازدادت ابتلالًا.
كان صليل الأسلحة و الدروع عاليًا. بدأ شعب لوسنفورد يتحرّك بهدوءٍ و تناغمٍ مع خبر الهجوم المألوف هذا. و وسط كلّ ذلك ، بدا فقط أولئك القادمون من كرانيا المرسَلون من الإمبراطور مرتبكين.
“أخي!”
رغم كونه مفتّش الإمبراطور الذي يجب أن يفصل بصرامةٍ بين حياته العامّة و الخاصّة ، قال إيسيدور غريزيًّا كلمة “أخي” عند سماعه خبر أسلحة الحصار.
“إيسيدور. يجب ألّا تخرج إطلاقًا.”
“كيف يمكنني فعل ذلك، يا أخي! جلب أسلحة حصار يعني أنّهم ينوون فرض حصار ، و أنا فارسٌ أيضًا!”
“قبل أن تكون فارسًا ، أنتَ مفتّش أرسله جلالة الإمبراطور. ركّز على التحقيق. هذا واجبكَ.”
ربّت بيون على ذراع إيسيدور.
“و إذا بدا أنّ البوّابات قد تُخترَق ، غادر إلى كرانيا مع المفتّشين دون أن تلتفت خلفكَ.”
“لا أستطيع فعل ذلك ، أخي.”
“يجب عليكَ فعلها.”
أمسك بيون بكتفيّ إيسيدور و تحدّث بحزمٍ.
“هناك أولويّات. لا تنجرف ، و ابقَ في موقعك.”
كانت نظرته الحادّة تحت حاجبيه الكثيفين طاغيةً. كان أمرًا مطلقًا من قائدٍ في ساحة المعركة. لم يكن أمام إيسيدور خيار سوى الطاعة. كان الجميع يتبعون بيون كما لو كانوا مسحورين.
حيثما يمرّ حاكم لوسنفورد ، يولد العزم و النظام بدلًا من الفوضى و الخوف.
لم يكن النظام الذي أسّسه سهل الاهتزاز ، لذا كرّس الناس أنفسهم لما يجب فعله بعزمٍ أقوى ، مستعدّين للموت.
سار بيون بسرعةٍ و هو يصدر أوامر متعدّدة في آنٍ واحد.
كان هذا روتينًا. كلّ ما عليه فعله هو أن يرتدي سيفه و درعه و يذهب إلى المعركة كما اعتاد. لقد فعل ذلك دائمًا دون أن يلتفت.
لكن الآن لم يعد يستطيع فعل ذلك.
إن فاتَه اليوم ، فسينتهي كلّ شيء. كان يشعر بقلق غامض من ألّا تكون هناك فرصةٌ أخرى ، مما دفعه بإلحاح.
“سموّك!”
كانت كايلا بالفعل خارج المكتب. كانت تواسي الأطفال الباكين و تُدخلهم إلى الداخل ، و تنادي الطبيبة دارينكا ، بينما كانت الخادمات حولها شاحباتٍ و مرتبكاتٍ.
لكن كايلا ، زوجته ، كانت الوحيدة الهادئة بينهم. كما لو أنّها اختبرت معارك كثيرةً كهذه.
“يجب أن تذهب سريعًا.”
حاولت أن تدعم بيون بهدوءٍ ، كزوجة سيّد يحرس الحدود.
“لا تقلق بشأن هذا المكان.”
أخفى يديه المرتجفتين و أغمض عينيه بإحكامٍ للحظةٍ قبل أن يفتحهما.
هو الذي كان يتحرّك بكفاءةٍ دون أن يضيّع ثانيةً عند اندلاع المعركة ، كان يفقد صوابه و يسقط في شعوره بالذعر أمام كايلا.
كان غريبًا من نواحٍ كثيرة أنّ الدّوقة الكبرى ذات الواحد و العشرين عامًا ، التي تزوّجت حديثًا ، تتصرّف كشخصٍ مألوفٍ جدًّا مع المعارك.
“صاحب السّمو؟”
لم يعد الأمر مجرّد إشارات أو أدلّةٍ متناثرة.
لقد تجمّعت الأدلّة لتأكد له لا لتفترض فحسب.
كأنها كانت تسخر من بيون الأحمق الذي كان يتغاضى دائمًا عن زوجته و يتجاهل الآن الحقيقة التي تنكشف أمامه بسهولةٍ.
“سموّك.”
أخذ نفسًا عميقًا و ابتلع مرّةً ليصفّي صوته المتكسّر. كان صوته منخفضًا أكثر ممّا توقّع. و كان الذنب الذي عليه أن يعود إليه أعظم ممّا ظنّ.
“…ابقي في مكانٍ آمن. لا تخرجي إطلاقًا ، و لا تقلقي عل…”
علقت كلمات “لا تقلقي عليّ” في منتصفها و لم تخرج كما ينبغي. لأنّه لم يكن من الممكن أن يكون ضمن مخاوف كايلا.
“لا داعي للقلق ،” غيّر بيون كلماته.
“سأعود منتصرًا.”
رفعت كايلا عينيها إلى زوجها بدهشةٍ.
هل لأنّه لم يمضِ على زواجهما وقتٌ طويل؟
كان حديث بيون بهذا الشّكل أمرًا غير مألوف. كان واضحًا أنّ زوجها الذي جاء ليطمئنها في هذا الوضع العاجل كان قلقًا عليها بصدقٍ.
كانت نظرته المتّقدة مركّزةً بالكامل على كايلا. تذكّرت غريزيًّا الاسم الذي هيمن على حياتها الزوجيّة.
‘بياتريس…’
كان ينبغي أن تخبره أن يذهب إلى تلكَ المرأة. ففي النهاية ، عليه أن يودّعها وداعه الأخير. كان ينبغي أن تقول إنّها تفهم الخطّ الذي رسمه بيون و لن تجرؤ على تجاوزه عن طريق الخطأ.
“كن حذرًا.”
لكن بيون ابتسم ابتسامةً خفيفةً لقلقها الذي خرج قبل أن تذكر بياتريس.
“لن أُصاب. أنا لا أُصاب.”
“لكن ساحة المعركة خطيرة ، أليست كذلك؟”
كان بإمكانه أن يقود من الخلف ، لكنّه غالبًا ما كان يتقدّم الصفوف بنفسه. كانت مهاراته المصقولة في القتال الفعليّ هائلةً ، لكن جسده كان يحمل العديد من الندوب نتيجةً لذلك.
“كن حذرًا. يجب أن تذهب الآن.”
إدراكًا منها أنّه لم يعد هناك وقتٌ للتأخير ، تحدّثت كايلا على عجلٍ. لكن الرجل الواقف كالجبل لم يدر وجهه فورًا و مدّ يده إليها.
يـد؟
بينما كانت تشعر بالحيرة ، وضعت كايلا يدها في يده غريزيًّا. و بصفتها نبيلةً ، كانت معتادةً على أن تتم مرافقتها. أو ربّما يعني ذلكَ أنّها اعتادت إلى حدٍّ ما على مرافقة بيون غير المألوفة.
أمسك بيون بيدها بعنايةٍ ، وقبّـل ظاهرها ، و ألصق جبينه الحارّ بها.
في الحقيقة ، كان يريد أن يعانق زوجته بإحكامٍ.
أراد أن يستنشق منها رائحة الجنوب – الحلاوة الفاكهيّة الكثيفة ، و أشعّة الشمس المنهمرة ، و عبير الأزهار البيضاء الكبيرة المتفتّحة – قبل أن يتوجّه إلى المعركة. أراد أن يحتضن جسدها الصغير بين ذراعيه و يذكّر نفسه بالشخص الذي يجب عليه أن يحميه.
“سأعود.”
لكن لم يكن مسموحًا له بذلك.
كفارسٍ ، لم يستطع بالكاد سوى أداء تحيّةٍ مهذّبة قبل مغادرة السيّدة التي كرّس لها جسده و قلبه و روحه. بل إنّ ذلكَ كان أقرب إلى الوقاحة.
حرّك قدميه بالقوّة مقاومًا رغبته في البقاء و استدار مبتعدًا عن كايلا.
كان هناك الكثير ممّا يريد قوله ، لكنّه ابتعد عنها و هو بالكاد يُبقي فمه مغلقًا.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
غادر الدّوق الأكبر مسرعًا إلى فويتن. فرك إيسيدور مؤخرة عنقه و هو يشاهد المشهد المروّع لخيول الحرب اللامعة تشقّ المطر و تركض بجنونٍ.
كانت بوّابة كراين التي كان مسؤولًا عنها المدخل الأوّل إلى أكبر عاصمة في الإمبراطوريّة ، لذا كان يمرّ بها شتّى الغرباء.
كان يفتخر بكونه فارسًا ذا خبرةٍ كافية للتعامل مع معظم المواقف ، لكن مقارنةً بالمعركة الدائرة في لوسنفورد ، كانت الحوادث في بوّابة كراين مجرّد اضطراباتٍ طفيفةٍ.
اشتدّ المطر. و مع تدهور الرؤية وحلول الظلام في كلّ مكانٍ ، خدش إحساسٌ مريبٌ جلده.
لقد اقتربت مسألة الحياة و الموت من عتبة دارهم. كانت مسألة بقاءٍ يتعيّن فيها إمساك السيف أو الموت. و أمام ذلك ، سار جنود لوسنفورد ، و عيونهم تلمع بالفعل ، نحو فويتن بلا هلعٍ.
“هل من الصواب أن نبقى هنا هكذا؟” تمتم أحد المفتّشين بقلقٍ.
“نحن نقوم بعملنا ،” قال إيسيدور ، كابحًا إحساسه بالمسؤوليّة كفارسٍ للاندفاع إلى الخارج و دمه الذي يغلي . و أخذ ينشر السجلاّت و الوثائق التي صودرت من كبير الخدم اليوم.
في الوقت الراهن ، كان كلّ فرد من شعب لوسنفورد يجد مهمّته الخاصّة و ينفّذها ببراعةٍ. حتّى الدوقة الكبرى الشابّة ، التي لم يمضِ على زواجها سوى وقتٍ قصير ، كانت تعتني بالنساء و الأطفال.
“سيتعيّن علينا إيقاف استجواب المعنيّين”
كانوا يستجوبون كلّ مَنٔ كان في المأدبة حين انهارت كايلا ، لكن ذلكَ العمل كان لا بدّ أن يتوقّف. لم يكن بإمكانهم استدعاء الناس للتحقيق في حين لا يعرف أحد كيف ستنتهي المعركة الفوضويّة.
“سيتعيّن علينا مراجعة ما صودر من كبير الخدم.”
كانوا قد بدؤوا باستجواب من جلسوا أبعد ما يكون عن الطاولة التي جلس عندها الدوق الأكبر و الدوقة الكبرى ، مقتربين تدريجيًّا ممّن جلسوا أقرب.
و من بينهم ، كانوا على وشكِ استجواب مَن جلسوا في الأقرب – أقوى نبلاء لوسنفورد المحليّين.
كانوا قد أمّنوا بالفعل شهادةً تفيد بأنّ هؤلاء تواطؤوا في فرض فيرينكو ، الطعام الخطير ، على الدّوقة الكبرى ، و كانوا على وشكِ إحكام الخناق عليهم ، لكن تلك الفرصة ضاعت الآن.
“لكن بشأنِ الأشخاص الذين كنّا سنستجوبهم. باستثناء النساء ، ألن يكونوا جميعًا قد نُشِروا في هذه المعركة؟”
“جميعهم نبلاء ، هذا غير مرجّح ،” قال إيسيدور عابسًا و هو يهزّ رأسه.
“حتّى لو شاركوا في المعركة ، فسيتراجعون إلى المؤخرة.”
النبلاء دائمًا ما تكون لديهم نسبة بقاءٍ مرتفعة في ساحة المعركة. تمتم إيسيدور ، الابن الأكبر للماركيز أليميتشي الذي يعرف السبب جيّدًا ، بكآبةٍ.
“سيتظاهرون جميعًا بالمشاركة في المعركة و يعودون أحياءً ، لذا ستستمرّ الاستجوابات. إقامتنا في لوسنفورد ستطول فحسب.”
“يبدو أنّنا سنقضي العام بأكمله في لوسنفورد ،” تنفّس المفتّشون بعمقٍ ، آخذين في الحسبان المسافة بين كراين و لوسنفورد.
كان عليهم كبح وخز ضمائرهم لعدم انتشارهم فورًا عبر التركيز على فحص السجلاّت المصادَرة من كبير الخدم.
تساءل إيسيدور فجأةً عمّا قد تكون بياتريس رافالي ، التي لم يعد لديها حقًّا ما تفعله الآن ، منشغلةً به.
التعليقات لهذا الفصل " 58"