في تلكَ الليلة، لم يغادر الدّوق الأكبر غرفة نومه بطبيعة الحال.
“تكثر الحوادث، و من السهل الإصابة بالزكام عندما يبدأ الطقس بالدفء.”
مشدّدًا على أهميّة الحفاظ على الدفء قبل أيّ شيء، احتضن الدّوق الأكبر كايلا فور انتهائها من الاستحمام، قبل أن يبرد جسدها.
“سأجفّف شعركِ، لذا أخرجي الخادمات.”
أجلسها بيون أمام الموقد، و صرف الخادمات، و بدأ يلمس المنشفة الملفوفة حول شعرها. و عندما لاحظ نظرة الدهشة البادية على وجهها لأنّه يعرف كيف يفعل ذلك، ابتسم بلطف.
“كنتُ أرى أمّي تفعل ذلكَ كثيرًا.”
كانت تلكَ المرّة الأولى التي تسمعه فيها كايلا يشير إلى الإمبراطورة بلفظ “أمّي” بدل “جلالة الإمبراطورة”.
نظرت إليه لحظة، ثم أشاحت بوجهها و تمتمت.
“سموّكَ ، عليكَ أن تجفّف شعركَ أيضًا.”
بيون، الذي استحمّ أوّلًا و أخذ ينتظرها، كان يضع منشفة على رأسه بإهمال.
“شعري قصير، يكفي أن أحرّكه فقط.”
مع أنّ شعره، الذي يشبه خصلات والدته السوداء، كان كثيفًا و الذي قد طال قليلًا منذُ الزفاف، ممّا يجعل قوله إنّ ‘تحريكه فقط يكفي’ غير دقيق تمامًا، إلّا أنّه اكتفى بالابتسام.
أنزلت كايلا رأسها.
شعرت بالخجل لأنّها أظهرت منظرًا غير لائق حين أكلت على عجل ثم تقيّأت بشكلٍ مثير للشفقة.
الموت و الكرامة أمران منفصلان.
هذه المرّة، حتّى لو ماتت، أرادت أن تموت مرفوعة الرأس و بفخر. و لهذا شعرت بخجلٍ أكبر.
“اليوم، أعدّ الطاهي الطعام خصّيصًا لصاحب السمو. لقد استمتعت به كثيرًا. أحسنتَ في اختيار الطاهي.”
و أثناء تجفيف شعرها الطويل الأشقر البلاتيني اللامع بالمنشفة، قيّم بيون الحالة الغذائيّة لزوجته.
كيفما نظر إليها، كانت بحاجةٍ إلى أن تأكل أكثر.
“كنتُ سعيدًا برؤية الطعام أيضًا، لكنّني أتساءل عمّا تشعرين به. أعلم أنّكِ تشتاقين دائمًا إلى الجنوب الدافئ في هذا المكان البارد.”
و لن يكون قادرًا أبدًا على أن يكون من بين الأشياء التي تشتاق إليها كايلا.
كانت تلكَ نتيجة طبيعيّة لمذنب، لا يمكن حتّى أن تسمّى عقابًا.
و مع ذلك، بدا الأمر مؤلمًا و صعبًا كالعقاب بالنّسبة لبيون. و لعلّ ذلك كان من حسن حظّ لكايلا.
“لو كنتِ بصحّة جيّدة، لكنتِ أكلتِ جيّدًا.”
تمشيط الشعر ليس أمرًا عاديًّا. يجب استخدام فرشاة مدهونة بالزيت مصنوعة من شعر الخيل النفيس، و تمشيط الشعر مرّات عدّة. كرّر بيون هذه العمليّة بلا اكتراث.
“و لم تكن أجواء العشاء مريحة أيضًا. أنا آسف.”
“على ماذا؟”
تفوهت كايلا بسؤال لم تكن لتسأله لو كانت على طبيعتها المعتادة.
“إن كنتَ تعتذر نيابةً عمّا قالته السيّدة رافالي، فلا تفعل. و إن كنتَ تعتذر عمّا فعلته العشيقة، فهذا يعني أنّ سموّك في صفّ عشيقتكَ. و سيستمرّ الأمر كذلك، يبدو الأمر و كأنّك تطلب منّي أن أتقبّل الاعتذار فحسب.”
ما إن أنهت كلامها حتّى انقبض قلبها.
كانت خائفة.
هل سيغضب؟ على الأرجح نعم.
كان بيون مرعبًا عندما يغضب. لكن بما أنّها كانت قد تحمّلت ذلكَ الغضب المخيف سابقًا، قالت كايلا ما أرادت قوله فحسب.
بقدر ما كانت بياتريس ثمينة على بيون، كان لديها هي أيضًا ما هو ثمين. كان هناك شيء تريد حمايته حتّى الموت.
“هذا ليس ما كنتُ أعتذر عنه. لقد شرحتُ الأمر بوضوح كافٍ. ليس ذنبي إن كانت شخصًا يفتقر إلى الذكاء لفهم ذلك و تصرّفت بوقاحة تجاه سموّكِ.”
ماذا؟
رمشت كايلا.
شخص يفقتر إلى الذكاء؟
التفتت كايلا و هي مندهشة لتنظر إلى الرجل المعروف بحاكم الشمال، فارس الفرسان، ذو الأصل المتواضع لكن المُعتَبر أنبل الرجال.
أمسك بيون شعرها الطويل بلطف، و مشّطه بعناية حتّى الأطراف.
كانت لمسته أكثر عناية ممّا كان يمنحه لعرف حصان حرب. و بهذا، بدا أنّ معاملة الدّوقة الكبرى قد تحسّنت على الأقلّ لتتجاوز معاملة حصان حرب.
“أنا آسف لأنّني قاطعتكِ فجأةً و قلت أشياء غير مريحة أثناء العشاء. هذا ما أردتُ الاعتذار عنه. تدخّلتُ قبل أن تتمكّني من الردّ.”
كان يشير إلى كيف تدخّل قبل أن تتمكّن كايلا من الردّ على استفزاز بياتريس.
“أظنّ أنّكِ أصبتِ بعسر هضم بسببي.”
“لا، ليس الأمر كذلك،” هزّت كايلا رأسها على عجل.
“سموّكَ تحدّثتَ دفاعًا عنّي. لم أمرض بسببكَ.”
“آه. إذًا ، السيّدة رافالي هي السّبب بعد كلّ شيء.”
هل كان خيالها، أم أنّ عينيّ بيون ومضتا بشكلٍ خطير للحظة؟
لا، كانت عيناه ما تزالان مخيفتين. نظرته الثابتة، الموجّهة إليها وحدها، بدت و كأنّها قادرة على قتل شخص ما. لكن على نحوٍ غريب، لم تخف كايلا من تلكَ النظرة.
“… لقد أكلتُ بسرعة فقط.”
“الشخص الوحيد الذي قال مثل تلكَ الأمور على تلك الطاولة كان السيّدة رافالي، لا أنا و لا إيسيدور نفكّر بتلك الطريقة. كنتُ مسرورًا برؤيتكِ تأكلين جيّدًا، يا صاحبة السموّ. هل حكمي خاطئ؟”
التقت كايلا مجدّدًا بعينيّ بيون، اللتين كان من الصعب مواجهتهما مباشرة. و عندما فعلت ذلك، ابتسم بلطف.
“عليكِ أن تأكلي جيّدًا. كلي كثيرًا، و اهضمي الطعام جيّدًا، و كوني بصحّة جيّدة. أمّا تعليق الخصر، فكان خطئي أيضًا. أعتذر إن كان قد أزعجكِ.”
“… لم يزعجني.”
حتّى عند التفكير فيه مجدّدًا، كان ذلكَ صحيحًا.
“تفاجأتُ لأنّ صاحب السمو وقف في صفي.”
لأنّها كانت تعتقد أنّ ذلك لن يحدث أبدًا.
“بصفتي زوجكِ، من الطبيعيّ أن أفعل ذلك.”
لا. لم يكن هناك شيء ‘طبيعيّ’ بينهما.
“شكرًا لتمثيلكَ دور الزوج.”
كانت علاقةً تضطرّ فيها إلى التعبير عن الامتنان بهذه الطريقة تحديدًا لأنّها لم تكن طبيعيّة.
“تعليق الخصر كان شيئًا لا يقوله إلّا الزوج.”
“أنا أعرف ذلكَ جيّدًا، بعد كلّ شيء.”
“هل تعرف؟”
“نعم أنا أعرف. يمكن معرفة ذلك تقريبًا باللمس.”
“آه، إذًا هو مبنيّ على الخبرة.”
و بينما تقبّلت كايلا ذلك بهدوء، ارتبك بيون، الذي كان متماسكًا حتّى الآن، فجأة.
“الخبرة… آه، لا، ليس من الخبرة، حسنًا إنها خبرة لكن هنا في لوسنفورد من المعتاد تقدير المقاسات تقريبًا لصنع الأشياء، ليس للنساء. لا. بالتأكيد ليس كذلك، كايلا. مقاسات الخصر الوحيدة التي أعرفها…أقصد، التي أعرفها هي مقاسي و مقاسكِ.”
كان أديو دي شاسير قد علّم ابنته دائمًا ألّا تصدّق ما يقوله الرجال.
كانت نقطة أديو الأساسيّة هي أنّ كلمات الرجل الذي يمتلك ماضٍ واضحٍ ما هي إلا هراءٌ خالص، تُقال فقط لتبدو جميلة على الأذن، لكنها لا تحتوي على ذرّة صدق.
كايلا، التي نشأت على هذا التعليم المبكّر، لم تصدّق تلكَ الكلمات.
لم تصدّقها، لكنّ بيون كان مرتبكًا و ضائعًا لدرجة أنّها كانت ستصدّقها فورًا لو سمعتها قبل الموت.
كان من المثير رؤية أنّ حتّى شخصًا مثله يمكن أن يرتبك. لذلك ضحكت كايلا بخفّة. ضحكت لأنّ منظر الرجل الذي كان ينظر إليها دائمًا ببرود، و هو الآن يتخبّط بسببها، كان مسليًا.
أطلقت ضحكة خفيفة جدًّا.
كانت ابتسامة عابرة ستختفي سريعًا. لكنّ بيون نظر إليها بعينين واسعتين.
هل ظنّ أنّها تسخر منه؟
“آه، أنا آسفة…”
قبل أن تتمكّن من إنهاء كلامها، مدّ بيون يده نحوها.
يده المرتجفة، التي وضعت الفرشاة جانبًا، لامست خدّ كايلا بلطف. و رغم أنّ جسدها توتّر غريزيًّا، لم تتجنّبها. كانا قريبين جدًّا بالفعل بحيث لا يمكنها التهرّب.
“… هل يمكنكِ أن تبتسمي قليلًا أكثر؟”
كان صوته حزينًا و هو يلامس شفتيّ كايلا بحذر، مرتجفًا و كأنّه يخشى أن يؤذيها إن أخطأ الحركة.
“سأحاول أكثر، و سأبذل جهدًا أكبر من اليوم، لا، أكثر مما فعلت اليوم. لذا، هل يمكنكِ أن تبتسمي براحة أكبر… هل هذا غير ممكن؟”
لماذا كان يسأل بكلّ هذا الحذر؟
سأل بألم، و كأنّه يعلم أنّ كايلا فقدت ابتسامتها بالفعل. و كأنّه يتشبّث بها بيأس.
الشخص الذي لم يمتلك شيئًا من قبل يمكنه ملاحظة التغيّرات بحدّة. و كانت تلكَ كايلا.
رغم أنّها لم تستطع تحديد ما الذي تغيّر، شعرت أنّ اليد العليا باتت لها.
تحرّك ذلكَ القلب الأناني غير اللطيف من ماضيها مجدّدًا.
الآن، بيون، الزوج الذي هجرها، كان يتمنّى يائسًا أن تبتسم له.
ابتسمت ابتسامةً خفيفة مجدّدًا.
“إن بذل صاحب السّمو جهدًا، فمن الطبيعيّ أن أفعل أنا أيضًا.”
و ما إن أجابت كايلا بهذا الشّكل، حتّى اتّسعت عيناها عندما شعرت بقبلة لطيفة، لكنّها ملطّخة برغبة لا تُحتمل، و مودة، و حرمان.
سواء كانت تلكَ الإجابة صادقة أم لا، لم يكن ذلك مهمًّا لبيون.
حتّى ابتسامة شكليّة كانت تكفي.
حتّى لو كان الردّ عمليًّا، كان ذلكَ كافيًا له.
كان مستعدًّا للطاعة، و الفرح، و الامتلاء بالنشوة إن أومأت كايلا بالموافقة عرضًا.
لذلك، كان بيون في غاية السعادة.
مغمورًا و سعيدًا بابتسامتها الصغيرة، قبّـل تلك الابتسامة.
في اللّحظة التي ابتسمت فيها كايلا مجدّدًا، لم يعد لأيّ شيء آخر أهميّة.
‘آه…؟’
حتّى الفضول حول ماهيّة هذا الأمر تبخّر تمامًا من ذهن كايلا.
لم تكن قبلة الرجل الذي ادّعى أنّه لا يعرف سوى مقاس خصره و خصر زوجته، متقنة جدًّا.
بدل كونها متقنة، كان الشعور الخام واضحًا.
كانت قبلة تحاول كبح الرغبة في الخشونة و العنف، و تسعى للتحرّك بلطف، لكنّها تفقد السيطرة أحيانًا.
لكنّها كانت، بلا شكّ، أفضل بكثير من المرّة السابقة.
الرجل الذي تعلّم وحده، و بسرعة مذهلة، أمسكها بثبات بين ذراعيه.
أمسكت كايلا بذراعيه و جذبته أقرب.
كان يريدها إلى هذا الحدّ.
كان يريد كايلا، لا بياتريس. و هذا وحده جعل كايلا سعيدة.
“… يا صاحبة السموّ، كايلا.”
[بياتريس؟ … آه، إنها أنـتِ.]
كان يعترف بكايلا بوضوح الآن.
لم تكن عيناه ضبابيّتين بالحرارة و الارتباك، عاجزتين عن التمييز، بل كانتا واضحتين و لا تحتويان على أخرى سواها.
كانت قد تمنت طويلًا أن تكون الوحيدة التي تملأ تلكَ العينين. تمنت إلى حدّ أصبح فيه التمنّي مؤلمًا، ثم تخلّت عنه مع الموت، لكنّ الموت لم يأتِ بعد. ليس بعد.
“قليلًا بعد…”
كانت شفاهه المرتجفة، المشدودة بالتوتّر، تطلب الإذن.
“… هل هذا مقبول؟”
ابتسمت كايلا مرّةً أخرى للشخص الذي يطلب منها القليل فقط، لا أكثر.
كان الأمر مثيرًا و مسليًا، يجعلها ترغب في الابتسام أكثر.
كان ممتعًا و جذّابًا إلى درجة أنّها استمتعت برؤيته مفتونًا بابتسامتها، فاقدًا نفسه.
آه، ألهذا السّبب كانت بياتريس تبذل كلّ ذلك الجهد لسحر الرجال؟
مع أنّ كثيرين قالوا لكايلا إنّ ابتسامتها جميلة، كانت المرّة الأولى التي تجد الأمر مدهشًا إلى هذا الحدّ و ترغب في الاستمرار بالابتسام هكذا.
“لا تسأل مثل هذه الأسئلة من الآن فصاعدًا، يا صاحب السموّ.”
إن كانت تستطيع أن تفعل ما تشاء قبل أن يأتي الموت، فلتجرّب إذًا.
بلا مستقبل، ستغتنم كلّ لحظة و تستمتع بها بشراسة. لماذا تكبح بالقوّة شيئًا ممتعًا و مثيرًا إلى هذا الحدّ؟
ما كانت تريده بشدّة حتّى أنّها سرقته لفترةٍ وجيزة، باتت تستطيع امتلاكه كاملًا الآن.
حتّى كايلا القبيحة و الغبيّة يمكنها أن تمتلكه.
كانت ما تزال تريد هذا الرجل الذي كان غبيًّا لدرجة أنّه قتل والدها و قتلها هي أيضًا.
“هل ستسمحين لي به في المرّة القادمة أيضًا؟”
“هل تكره المرّة القادمة؟ أم أنّ ليلة واحدة تكفيكَ؟”
و عندما سألت بصوتٍ ممتزج بالضحك، هزّ بيون رأسه على عجل.
“لا تكفي.”
لم يكن من الممكن أن يُملأ ذلك النقص و الفراغ بليلة واحدة فقط.
عيناه، اللتان التقتا أخيرًا بالكائن الوحيد القادر على ملئه، احمرّتا.
“هذا غير كافٍ.”
كان لاستفزاز كايلا الجريء على غير عادتها، الذي بالكاد يُعدّ كذلك، أثر هائل على بيون. غاصت تمامًا في ذراعيه و سقطت على السرير.
“ما أشعر به أكبر من أن ينتهي كلّ شيء في ليلة واحدة.”
الحرمان، الرغبة، التعلّق ، و حتّى الخطيئة التي لا يمكن تسميتها حبًّا، كلّها كانت شديدة إلى حدّ لا يُحتمل.
“صاحبة السّمو ضعيفة جدًّا، أليس كذلك؟”
لفّت كايلا ذراعيها حول عنق الرجل الذي لم يستطع إبعاد عينيه، و جسده، و قلبه عنها. و مع انزلاق ذراعيها النحيلتين فوق كتفيه، أخذ بيون نفسًا عميقًا. تشدّدت عضلاته المشدودة أصلًا.
كان هايبريون سابراند فيرارو متوتّرًا.
أرادت كايلا أن تبتسم أكثر.
كان متوتّرًا بسببها.
كلّ شيء كان لطيفًا بشكلٍ لا يُصدّق بالنّسبة لكايلا. كان عالمًا يستحقّ الموت من أجله.
“أنا بخير،” همست بلطف.
“لا بأس.”
كانت قد اختبرت ذلكَ بالفعل.
قال بيون إنّه لا يمتلك خبرة مع النساء، لكنّها كانت تعرف الرجال. و بالأحرى، كانت قد اختبرت زوجها بالفعل.
كانت ليلة مسروقة اشتاقت إليها بشدّة، و كانت خطيئة كايلا الأولى.
“كايلا.”
فزعت من الصّوت الذي انخفض فجأة.
“أخبريني أن أتوقّف إن شعرتِ بالخوف.”
“ماذا؟”
“إصفعي خدّي إن آلمتكِ.”
أمسك بيون بيدها و وضعها على خدّه.
“لا ينبغي أن تتألّمي بعد الآن.”
ثم دفن شفتيه الحارّتين في راحة يدها الصغيرة.
كانت السيّدات النبيلات يتعلّمن أنّ الليلة الأولى مؤلمة دائمًا. و يتعلّمن أنّ تحمّل الألم قدر المرأة.
إن لم يؤلم، فهذا يعني أنّ الزوج ماهر جدًّا مع النساء.
و كايلا، التي كانت متزوّجة منذُ أربع سنوات، صدّقت تلكَ الكلمات لأنّها نابعة من تجربة.
نظر إليها كما لو كان يقدّسها.
لا بدّ أنّه سوء فهم.
سخرت كايلا من نفسها.
لكن ما الخطأ في الانغماس في مثل هذا الوهم؟
نظرت إليه بسعادة.
كم كان من الرائع أن يُسمح لها بمثل هذه الأوهام.
“لا تقاوم.”
كان صوته و عيناه، المغليّتان بالرغبة، تعترفان بكلماتٍ غير منطوقة. أليس هذا حبًّـا؟
حتّى لو كان للحظة فقط، فإنّ نظرته و لمسته، المخصّصتين لها وحدها، كانتا تشدّانها بإحكام.
خرج أنين من بين شفتيها، اللتين ظلّتا مغلقتين دائمًا إلّا للكلمات الضروريّة.
لو ماتت في عالمٍ لطيفٍ كهذا، لكان ذلكَ سعادة مفرطة.
التعليقات لهذا الفصل " 56"