تساءلتُ لماذا رفض السّير إيسيدور داكيتين، المفتّش المباشر للإمبراطور، حضور مأدبة الترحيب.
“أخبرنا أن نؤجّلها، لكنّ يبدو أننا سنقيمها في النّهاية. الطاهي الجديد يعدّ بالفعل أطباق مأدبة يمكن حفظها لفترةٍ طويلة.”
قالت رئيسة الخادمات، التي كانت تستعدّ بجدّية، إنّ ذلك كان من حسن حظّهم.
إنّها فرصة جيّدة للانتقام من الخادم الرّئيسي.
“استخدمي جميع أدوات المائدة الفضّية من أجل المأدبة. رئيسة الخادمات، ستكونين مسؤولة عن عدّ جميع القطع الفضّية. اجعلي ماري و دينيز تعدّانها معكِ.”
“نعم، يا صاحبة السّمو.”
“أخبري الطّاهي أن يفكّر في أطباق تستخدم أكبر عدد ممكن من أدوات المائدة الفضّية المختلفة.”
“نعم.”
“لقد تمّ تأمين الميزانية الآن، أليس كذلك؟”
“ما زلتُ أتقاتل مع الخادم الرّئيسي بشأنها. إنه يضع كلّ أنواع الأعذار قائلًا إنّه لا يوجد مال، لكن حتّى لو كان موسم الزّراعة، فلا يعقل أن تكون لوسنفورد خالية من المال.”
“يجب أن تثبتي على موقفكِ. كلانا أنا و سموّه في صفّـكِ.”
“مع وجود صاحبيّ السّمو في صفّي، يمكنني الاستمرار في القتال دون تعب.”
فابيولا سيرنستر، التي أصبحت رئيسة الخادمات الجديدة بعد فترةٍ طويلة من انهيار كايلا، تـمّ استبعادها من مقابلة المفتّش. لذا كانت قادرة على التّحرّك بحرّية بينما يفتّش المفتّش القلعة.
أمّا الخادم الرّئيسي فكان يعاني كثيرًا إذ بدأ المفتّش يركّز تحقيقه عليه.
“من المطمئن سماع ذلك.”
الآن يجب أن أطلب منها الذّهاب.
فابيولا مشغولة بالتّأكيد مثل إيسيدور داكيتين الذي غادر للتوّ.
“أمم، صاحبة السّمو. هل هناك طعام ترغبين في أكله؟”
“… عفوًا؟”
في البداية، لم تفهم كايلا سبب سؤالها.
“لقد استبعد الطّاهي جميع الأطعمة التي لا تستطيع صاحبة السّمو أكلها، لذا يريد في هذه المأدبة أن يعدّ شيئًا تحبّينه حقًّا.”
“أنا؟”
“نعم، بالطّبع. يجب أن يكون لصاحبة السّمو أطعمة مفضّلة أيضًا. إذا أخبرتِني عنها، سأستشير الطّبيبة و أتأكّد من وضعها على المائدة اليوم.”
ابتسمت فابيولا لكايلا، التي كانت صغيرة بما يكفي لتكون ابنتها.
الطّاهي الجديد، و هي نفسها، و الخادمات الثّلاث اللواتي جلبتهنّ الدوقة الكبرى، اتّفقن جميعهنّ على شيء واحد: الدوقة الكبرى نحيفة جدًّا.
بعد الزّفاف المزدحم و الرّحلة الطّويلة إلى لوسنفورد، كان الأمر شاقًّا و لم ينتهي الأمر عند ذلكَ بل كادت تُقتل بالطّعام.
كيف يمكن لصاحبة السّمو أن ترغب في أكل أيّ شيء!
شعرن بالقلق بالقلق عليها خاصة بعد أن لاحظن أنّ شهّيتها بالكاد زادت قليلًا مؤخّرًا.
“ألا يخطر ببالكِ شيء؟”
عندما لم يأتها ردّ، سألت رئيسة الخادمات بحذر.
لا يمكن أن تكون لا تفكّر في أيّ طعام بعد أن كادت تموت جوعًا.
اضطراب المعدة الّذي يحدث أحيانًا كان لأنّها تحاول أكل أكثر من الكمّية المحدّدة.
لكن كايلا لم تتخيّل أبدًا أن يكون هناك شخص في لوسنفورد يسألها باهتمام عمّا تريد أكله.
لم تكن تعلم أنّ مثل هذا اليوم سيأتي.
“طعام….”
ارتجف صوتها، فابتلعت كايلا ريقها بسرعة و هدّأت نفسها.
“…. هناك الكثير، لكنّني غير متأكّدة إن كان ممكنًا.”
“سنبذل قصارى جهدنا لتلبيته. لقد أتيتِ من الجنوب إلى الشّمال كعروس، يجب أن تأكلي على الأقلّ الطّعام الذي تشتاقين إليه. كم يجب أن تكوني مشتاقة له. الدّوق الأكبر أمرنا مرارًا برعايتكِ جيّدًا.”
أن يكون زوجها بين الأشخاص الذين يهتمّون بها و يفكّرون فيها.
شدّت كايلا على يديها بقوّة.
كان أمرًا مبهجًا، لكنّها في النهاية تشعر بالقلق عندما يُقال لها أن بيون يعاملها جيّدًا.
فهو الشخص الذي رفضها في النهاية.
“أريد طبق سمك مطهوّ على البخار. سمك القدّ أو السّول، أيّ شيء لا بأس به. أفضّل السّمك الأبيض، مع صلصة حامضة فوقها.”
“يبدو لذيذًا! تقصدين صلصة حامضة و حارّة على الطّريقة الجنوبيّة، أليس كذلك؟ و ماذا أيضًا؟”
“أيضًا…”
تحرّكت رغباتها المكبوتة في الطّعام بعنف.
تردّدت كايلا محاولة كبح نفسها، و ذكرت طبقين أو ثلاثة إضافيّين.
بينما كان تعبير كايلا يشرق قليلًا بفضل رئيسة الخادمات المبتسمة التي قالت أنه لا بأس بأيّ شيء تريده، كان السّير إيسيدور داكيتين، الذي غادر مكتب الدّوقة الكبرى، يراقب من نافذة الممـرّ الدوق الاكبر الذي يأمر بإحضار حصان.
‘لماذا واحد فقط؟’
ألا يجب أن يصطحب خمسة أو ستّة فرسان على الأقلّ إذا كان ذاهبًا لتفقّد منطقة الحدود؟
لكن ابن عمّته ركب حصان حرب قويّ وحده بعد أن أمر بإحضار واحد فقط.
كان الرّاكب الضّخم فوق الحصان الحربيّ الضّخم مرئيًّا جدًّا حتّى من الأعلى. فكّر إيسيدور لحظة، ثمّ نزل السّلالم بسرعة و توجّه نحو الإسطبل.
“هل غادر صاحب السّمو بالفعل؟”
“نعم، غادر.”
عادةً ما يواجه المفتّش مواقف دفاعيّة مليئة بالحذر أينما ذهب. خاصّة أن الطّبيعة المغلقة الفريدة للوسنفورد كانت هائلة.
لكن هذا جعل إيسيدور أكثر قلقًا على كايلا التي أتت هنا وحدها. لهذا السّبب حدث مثل هذا الحادث السّخيف، المستحيل حقًّا.
لأنّ هذه المنطقة في هذه الحالة.
“يبدو أنّه ذهب لوحده. ألا يجب أن يكون هناك هناك؟”
“سموّ الدوق الأكبر على درايةٍ تامّة بجغرافية هذه المنطقة. إنه يختار مساراته بعناية بين الحدود و منطقة التنين الشرّير. و هو يعرف الطرق أفضل بكثير من معظم سكّان هذه الأرض الأصليّين.”
“من الجيّد سماع ذلك.”
أومأ إيسيدور برأسه ، مزفرًا الصّعداء براحة.
“إذن سأخرج أنا أيضًا. أحضروا لي حصانًا.”
“هل ستكون بخير؟”
“الدوق الأكبر ابن عمّتي أيضًا. لم يمضِ وقت طويل على ذهابه، لذا يمكنني اللحاق به بسرعة.”
“هذه ليست المشكلة. أنتَ لا تعرف ما قد يواجهكَ. بما أنّ الدّوق الأكبر يتحرّك بسرعة فائقة، إذا لم تجده هناك، عليكَ العودة فورًا. في موسم ذوبان الجليد هذا، لا تظهر الشّياطين التي يسيطر عليها التنّين الشّرّير فقط، بل اللّصوص من كلّ الاتّجاهات.”
“لصوص؟”
“الذين يعيشون هناك . رجال فاينلاند أو فولغا.”
“تقصد الأجانب. فهمت.”
“يجب أن تكون حذرًا حقًّا! الشّياطين تحوم في الخارج!”
قام الفارس الذي يعتني بحصان الحربي بتحذيره بجدية و هو يحضر الحصان.
تبع إيسيدور بيون الذي غادر وحده غير بخفّة. لم يسمع قطّ عن قائد يتجوّل وحده دون مرافقين في حدود قد تنشب فيها معركة في أيّ وقت.
‘هذا غريب.’
كان الأمر غريبًا.
و إيسيدور، الذي يملك طريقة تفكير الفارس النّموذجيّة حيث يستحيل ترك القائد يخرج وحده لتفقّد الحدود، هرع للعثور على بيون.
لحسن الحظّ، كان بإمكانه رؤية راكب على حصان أسود في البعيد.
إلى أين كان بيون متّجهًا؟
بدلًا من الإندفاع مباشرة للّحاق بـبيون، حافظ إيسيدور على مسافة و تبعـه بهدوء من الخلف.
・ 。゚✧: *. ꕥ .* :✧゚. ・
في تلك الأمسية، أظهر الطّاهي الجديد مهاراته بسرعة بالميزانية التي حصلت عليها رئيسة الخادمات، أو بالأحرى انتزعتها من الخادم الرّئيسي بعد قتال كبير.
كان سكّان القلعة يعرفون بالفعل كم صرخت رئيسة الخادمات مع الخادم الرّئيسي خلال النهار، و حتّى المفتّشون سمعوا عن ذلك.
على ما يبدو، بدأ الأمر بشكلٍ عاديّ جدًّا.
كان الخادم الرّئيسي، المنهك من مواجهة رئيسة الخادمات له باستمرار منذ تعيينها، يردّ بنصف قوة.
“لا يعقل ألا يكون هناك مال.”
“نحن في موسم الزّراعة. عادةً ما تنفد الميزانية في هذا الوقت.”
“إذا نفدت ميزانية لوسنفورد، ما الذي قد نفعله في الحالات الطّارئة؟ هل تقول أنّنا لا نستطيع إقامة مأدبة الآن حتّى؟”
“أليس ذلك الطّاهي الجديد يطالب بميزانية كبيرة جدًّا لصنع أطباق غريبة! الاقتصاد و عدم التبذير فضيلة لوسنفورد.”
“بالنّسبةِ لشعب كرانيا، لن يبدو هذا اقتصادًا، بل فقرًا و بخلًا.”
احمرّ وجه البارون رولف أندرسون فورًا.
“سيدتي! كلامكِ قاسٍ جدًّا!”
بخيل! فقير! أيّ نوع من الكلام هذا، إنها مثل سكان كرانيا أولئك!
“إنّها الحقيقة.”
تحدّثت السيدة فابيولا سيرنستر ببرود.
“يجب أن نكون كريمين قدر الإمكان، لكنّ عدم وجود مال مشكلة كبيرة. صاحبة السّمو انهارت بالفعل بسبب طعام المأدبة، إذا كانت جودة المأدبة رديئة، سنبدو أمامهم بمظهر سخيف.”
“حسنًا، ذلك يعود بشكلٍ جزئي لكون دوقتنا الكبرى نشأت ضعيفة و مدلّلة مع الطّعام.”
لمعت عينا السّيدة سيرنستر بخطر على الفور.
“أنتَ تتحدّث كأولئك الذين أنّ إعدامهم لإجبار صاحبة السّمو على أكل فيرينكو المليء بتوت تور؟”
رئيسة الخادمات، التي غضبت بشكلٍ استثنائيّ، جعلت الخادم الرّئيسي يصمت.
“مع وجود المفتّشين هنا، يجب أن تكون حذرًا. قد يسبّب ذلك سوء فهم غير ضروريّ.”
لم يكن أمام الخادم الرّئيسي خيار سوى تقديم ميزانية أكبر.
بالطّبع، لم تنسَ رئيسة الخادمات نشر ما قاله الخادم الرّئيسي بعد ذلك. بفضل هذا، بحلول بدء المأدبة، كان المفتّشون يلقون نظرات على الخادم الرّئيسي كأنّهم يتحقّقون منه.
في المأدبة التي اجتمع فيها الأشخاص الحذرون، الأشخاص الذين لديهم ما يخفونه، الأشخاص الذين يشعرون بقلق غير ضروريّ، و الأشخاص الذين يقومون بالتّحقيق، كانت الوحيدة التي تبدو سعيدة حقًّا هي بياتريس رافالي، التي جرّت جسدها المريض للحضور.
بدت أكثر حيويّة ممّا كانت عليه عندما كانت في غرفة نومها.
رغمَ عدم حضور كلّ نبلاء لوسنفورد، لأنها كانت صغيرة نسبيًّا، إلّا أنّها كانت أوّل مأدبة رسميّة منذ انهيار كايلا.
في هذه المأدبة، كان الدّوق الأكبر مركّزًا فقط على ما إذا كانت الدّوقة الكبرى تأكل جيّدًا أم لا.
و بقي الوضع على حاله حتّى مع محاولة بياتريس، الماهرة في قيادة الدّوائر الاجتماعيّة، السيطرة على جوّ المائدة.
“…. هل هو يناسب ذوقكِ؟”
من المقبّلات إلى السّمك المطهوّ على البخار الجنوبيّ الذي أرادته بشكلٍ خاصّ، كان يراقب كايلا التي تأكل بحذر.
كايلا، التي كانت بالكاد تحافظ على رباطة جأشها و تحاول ألا تنقضّ على طبقها بسبب نظرته، تمكّنت من الإيماءة بخفّة.
“نعم.”
يبدو أنّ ذلكَ الجواب لم يكن كافيًا.
استمرّ بيون في التحديق بها بحدّة.
رغم أنّه يبدو وسيمًا كأنّه تحفة فنية، كانت انطباعته العامّة باردة و غير قابلة للاقتراب، ممّا جعل نظراته ثقيلة جدًّا.
“إنّه لذيذ”
جاء ردّ أشبه بالهمس.
أومأ بيون الذي سمع الجواب وسط صوت أدوات المائدة المتخاصمة و الهمس المنخفض للمحادثة.
‘هل هو يبتسم؟’
الرّجل الذي نادرًا ما تتغيّر تعبيراته بدا و كأنّه يبتسم.
وجهه، المغمور بضوء دافئ، بدا لطيفًا.
لكن لا يجب أن تنخدع بمثل هذه الأوهام.
أخفضت كايلا نظرها بسرعة.
“من الرّائع أن نجتمع بعد وقتٍ طويل. أليس كذلك، إيسيدور؟”
بياتريس، التي كانت تراقب عن كثب ما يفعله أولئك الاثنان، ضيّقت عينيها و تدخّلت.
“كيف استطعتِ المجيء إلى هنا، نونا؟”
“كان جلالة الإمبراطور قلقًا و أمرني بالقدوم للتحقّق. أنتَ تعرف أنّني أنا و بيون مقربان.”
“مَنْ انهار هو سموّها، لا الدوق الأكبر”
ردّ إيسيدور باختصار.
كان بالفعل منزعجًا من فقدان أثر بيون سابقًا، و الآن بياتريس تتدخّل في التحقيق.
بالنّسبة لمفتش، ما الذي يمكن أن يكون أكثر إزعاجًا من وجود شخص آخر أرسله الإمبراطور بشكل منفصل؟
هل أرسلها لمراقبة ما إذا كانوا يؤدّون عملهم بشكلٍ صحيح؟
كان إيسيدور مرتاحًا عندما سمع أنّها طريحة الفراش، لكن رؤيتها خارجًا و بصحّة جيّدة تمامًا أزعجته كثيرًا.
“أنا أيضًا مقربة من كايـ.. لا.”
تردّدت بياتريس عندما نظرت إلى بيون، و استمرت،
“أنا أيضًا مقرّبة من صاحبة السّمو. أليس كذلك، صاحبة السّمو؟”
رفعت كايلا نظرها من وجبتها.
هي و بياتريس مقرّبتان؟
ألم تكن بياتريس تنظر إليها بازدراء يوميًّا و تعاملها كخادمة رغم مكانة كايلا؟
علق الطّعام في حلقها.
“آه، أرى مَنٔ هو الأقرب إلى نونا، بما أنّكِ تخاطبين الدّوقة الكبرى بصاحبة السّمو و الدّوق الأكبر باسمه”
علّق إيسيدور بسخرية.
ما خطبـه؟
كانت بياتريس منزعجة بالفعل من إيسيدور لشكواه من تأجيل المأدبة. و الآن ، ها هو يحاول القتال معها أثناء الوجبة.
بدأت عيناها تتحوّلان إلى شرسة.
“بالمناسبة، بما أنه تـمّ التطرق إلى هذا الموضوع فاستبعديني أنا أيضًا”
تدخّل بيون بصوتٍ هادئ كان مخيفًا أكثر بسبب هدوئه.
“كرجل متزوّج، أجد أنه من المزعج أن يُساء فهمي دون داعٍ.”
تجمّد الجو على المائدة فورًا.
المائدة التي لم يجلس فيها سوى ذوي المكانة الرفيعة، سيطر عليها الدوق الأكبر الذي كان جالسًا بهدوءٍ تام.
لهذا لم يستطع إيسيدور مواجهة ابن عمّته.
كايلا، التي كانت تأكل بصمت، نظرت إلى بيون بعيون متّسعة.
الرجل الذي وبّخ بياتريس حتى ارتجفت، ارتسمت على وجهه ابتسامةٌ خفيفة عندما التقت عيناه بعينيّ زوجته.
“تفضّلي، تناولي المزيد.”
كانت عينا كايلا ترتجفان بشدّة، ومع ذلك ابتلعت بصعوبةٍ ما كانت تمضغه بإحكام.
أومأ بيون برأسه بخفّة و كأنّه يقول إنّ الأمر لا بأس به..
استمرّ الصّمت المقنّع بالسّلام، الذي خلقه الدوق الأكبر، لفترةٍ طويلة جدًّا.
واصلت كايلا تناول طعامها دون كلام.
لم تكن تعرف ما الذي يجب أن تقوله.
كان الجوّ محرجًا للغاية، فلم تجد ما تنظر إليه سوى الأطباق أمامها ، تُملأ ثم تُفرغ من جديد.
في اللّحظة الذي أُزيل فيها طبقها الثّالث ، فتحت بياتريس فمها بوجه مليء بالخبث.
“يا إلهي، صاحبة السّمو، تأكلين بسرعة كبيرة.”
ما الذي تحاول قوله بالضّبط؟
قبل أن ترفع كايلا نظرها، طارت كلمات مليئة بالسّخرية نحوها.
“أشعر بالقلق لأنّكِ تمرّرين الأطباق بسرعة. أعلم أنّ النّساء المتزوّجات يصبحن أكثر استرخاءً و أقل اهتمامًا بالخصر، لكنّني أخشى أن تصابي بتوعّك إن واصلتِ الأكل بهذه الطّريقة.”
[أنتِ تأكلين كخنزيرة. سوف تصبحين سمينة.]
كان سماع هذا النوع من الكلمات اللاذعة غير المباشرة مألوفًا لها إلى حدّ أنّها كانت تفضّل الكلام المباشر عليها.
لقد سمعتها مرارًا وتكرارًا، حتى باتت تفهم معناها فورًا.
وضعت كايلا شوكتها دون وعي.
أرادت الأكل.
أرادت الأكل بشدّة.
لكنها في الوقت نفسه، لم تستطع.
اجتاحتها نظرة ساخرة من رأسها إلى أخمص قدميها.
شعرت و كأن أحشاؤها معقودة.
أصابها صداع
يجب عليها أن تجيب بشيءٍ ما.
لا، هل كان يجب عليها حقًّا فعل ذلك؟
ألا يمكن أن ينتهي كلّ شيء دون أن تفعل شيئًا؟
“هل هكذا هو الأمر؟ لقد كنت أولي اهتمامًا كبيرًا بطعام زوجتي، لذا شجّعتها دون وعي على الأكل أكثر. يبدو أنّه خطئي. أعتذر، يا صاحبة السّمو.”
لم يكد الصمت يسقط حتى جاء الردّ من بيون.
“أخبرتها أن تأكل المزيد لأنّني وجدت مظهرها و هي تأكل جميلاً، فلا تشغلي بالكِ بذلك.”
كانت طريقة حديثه مع كايلا ألطف و بشكلٍ ملحوظ من ردّه الحالي على بياتريس.
“أمّا بخصوص خصر زوجتي، فأنا أعرفه أفضل من أيّ شخصٍ آخر، لذا لا داعي لتهتمي بذلك أيضًا.”
التعليقات لهذا الفصل " 54"