أرادت بياتريس أن تمسك أحدًا و تسأله، لكن الوحيدين الذين يزورونها في الغرفة المدفّأة بالكاد و التي تقيم فيها بعد مغادرتها غرفة نوم الدوقة الكبرى البشعة و الباردة ، كانوا الخادمة التي تحضر الوجبات الثّلاث يوميًّا و الطّبيبة التي تأتي مرّة يوميًّا.
لا يمكن أن يحدث هذا.
كأنّ ذلك لم يكن كافيًا، حدثت مشكلة ما أثناء رحلتها إلى هنا.
ام تستطع جلب حتّى نصف صناديقها، فكانت تفتقد ملابس و إكسسوارات أساسيّة مثل فساتين لشرب الشّاي وحدها، ملابس نوم لارتدائها عندما تكون في مزاج سيّئ، قبّعة فرويّة للتّجمّعات الصّغيرة، مروحة، عقد لؤلؤ و سوار، أحذية خفيفة للحفلات و ركوب الخيل.
“اللّعنة، لقد كانت هناك أدوية أيضًا…!”
مع انفجارها غضبًا، أصيبت بنوبة سعال شديدة. ما زال حلقها يؤلمها بشدّة، و صوتها بحّ بشكلٍ غريب.
استلقت بياتريس، و هي تغلي غضبًا.
‘لا، لا أحتاج أشياء مثل المنشّطات الجنسيّة.’
ذلك لم يكن مهمًّا.
مع سنوات خبرتها، لماذا تعتمد على مثل هذه الحيل لإغواء الرجال؟ يمكنها فعل ذلك بدونها الآن.
ربـط بيون، ذلك الرّجل الغبيّ البليد، كان سهلًا و طبيعيًّا كالتنفّس.
لكنّها لم تحصل على الفرصة!
“أرجو المعذرة. سأدخل.”
كانت تكره حقًّا تلك الطّبيبة التي تطرق الباب و تدخل قبل الحصول على إذن.
كان لوسنفورد مكانًا بربريًّا جدًّا، جاهلًا تمامًا بالآداب الرّاقية.
آداب المرؤوسين تجاه الرّؤساء كانت عبارة عن فوضى. لكن بياتريس كانت تكافح للتنفّس، فلم تستطع إلّا التحديق بالطّبيبة بعينيها.
“تبدين أكثر حيويّة. ستتعافين قريبًا.”
“ألا تعرفين الآداب؟”
يا إلهي، هذه السيّدة الشّابّة تنفجر غضبًا مرّة أخرى.
فكّرت دارينكا أنّها لن تحتاج حتّى إلى فحصها بعد رؤية ذلك الحماس.
“صوتكِ ما زال لم يتعافى، لكنّكِ تتحدّثين بشكلٍ جيد جدًّا. يجب أن تتعافي تمامًا في غضون أسبوعين تقريبًا.”
تبدو جميلة، لكن عينيها مليئتان بالسّمّ.
قال موظّفو القلعة أنّ هذه السيّدة الشّابّة كانت حبّ الدوق الأكبر الأوّل و صديقة طفولته، لكن دارينكا لم ترَ ذلك على الإطلاق.
قد يكونان صديقيّ طفولة، لكن حسنًا. أليس شائعًا أنّ رفقاء اللّعب في الطّفولة لا يدومون مدى الحياة؟
عندما تتباعد مسارات حياتهما، يبتعدان طبيعيًّا بدون أي جهد. الجهد مبنيّ على العاطفة. و العاطفة تبدأ بالإعجاب الأساسيّ.
في رأي دارينكا، هذه السيّدة الشّابّة ليست نوع الدوق الأكبر. لذا سيكون صعبًا أن يزهر نوع الإعجاب و العاطفة و الجهد اللّازم للاستمرار طويلًا.
“لنبدأ بقياس حرارتكِ.”
من الغريب حقًّا أنّهما اصدقاء طفولة و الحب الأول لبعضهما.
فكّرت دارينكا أنّ ذلك غريب جدًّا.
حتّى عندما يلعب الأولاد معًا، من الطّبيعيّ أن يبدأوا في أرجحة السّيوف و الرّماح ما إن تنمو رؤوسهم قليلًا.
“لا تزال لديكِ حمّى خفيفة. احذري التّيّارات الباردة. و اشربي الكثير من الماء.”
“الماء بارد كالثّلج.”
“قلتُ لكِ احتفظي به بجانب المدفأة. المشي قليلًا سيساعد أيضًا في تحريك عضلاتكِ. الجلوس في السّرير بكثرة ليس جيّدًا.”
“هيّا.”
طريقة كلامها كانت المشكلة من البداية.
هي لا تتناسب على الإطلاق مع الدوق الأكبر، الذي يراعي الآداب بدقّة و يحترم مرؤوسيه.
“هل… جاء المفتّش؟”
سألت أخيرًا بصوت ممزوج بالسّعال، فأجابت دارينكا .
“نعم.”
“إذن لماذا لا توجد مأدبة؟”
كان ردّها السّريع مليئًا بعدم التصديق.
بعد ذلك، سعلت كثيرًا لدرجة أنّ دارينكا جلبت لها كأس ماء بهدوء.
كانت تشرب الماء فقط الآن لأنّها كسولة جدًّا لتمشي بضع خطوات إلى المدفأة.
بهذا المعدّل، سيستغرق التّعافي وقتًا طويلًا. لكن مع ذلك المزاج، ربّما ستتعافى في النّهاية.
“كنا نخطّط لذلك…”
“إذن؟”
نظرت بياتريس إلى دارينكا، التي تجيب ببطء، كأنّها تحثّها على الرّدّ بسرعة.
“أخبرنا المفتّش ألا نفعلها.”
“لماذا!”
“لا تصرخي. هذا سيّئ لحلقكِ.”
أشارت بياتريس لها بسرعة بينما تشرب الماء مرّة أخرى.
ذلك يعني الرّدّ بسرعة.
“قال أيّ نوع من مأدبة الترحيب هذه بينما هو قد جاء للتحقيق في أمر يخصّ صاحبة السّمو، و أمرنا بتأجيلها. ربّما سنقيم مأدبة صغيرة عند عودته إلى كرانيا؟”
“اللّعنة، إيسيدور، ذلك الأحمق المتحجّر…!”
مهما همست بياتريس بهدوء، لم تكن هناك طريقة لدارينكا التي عالجت نساء في الشّوارع، لكي لا تفهم شتائمها.
انظروا إلى هذا؟
ألم أقل أنّها ليست نوع الدّوق الأكبر.
راقبت دارينكا بياتريس رافالي، التي تتصرّف بغطرسة تجاه المرؤوسين كأنّهم بلا عيون أو آذان.
“حتّى لو كانت هناك مأدبة، لا يمكنكِ الحضور.”
“ماذا؟”
“كيف يمكنكِ الخروج في هذه الحالة؟ إنّه أمر خطير. إذا أصبتِ بالالتهاب الرّئويّ، لن تستطيعي الحركة على الإطلاق.”
“أنا لا أُصاب بمثل هذه الأشياء.”
“يا إلهي، لقد أصبتِ بنزلة برد، فلماذا لا يمكنكِ الإصابة بالالتهاب الرّئويّ؟”
“تكلّمي بشكلٍ صحيح. لا أفهم ما تقولينه. لماذا الجميع يمتلك تلكَ اللهجة؟”
بالنّسبة لأذنيّ بياتريس، كانت لهجة أهل لوسنفورد ريفيّة و خشنة.
كان بيون يستخدم لهجة كرانيا الأنيقة و الراقية، لكن لهجة لوسنفورد كانت تظهر أحيانًا ، فكانت بياتريس تنكمش حينها مدّعية أنّها لهجة ريفيّة.
“مهما كانت اللّهجة، لا بأس بها طالما تتحدّثين بشكل صحيح. آنستي، أنتِ لا تستطيعين حتّى الكلام بشكل صحيح. توقّفي عن الكلام، هذا يؤذي حلقكِ. يا إلهي، يجب أن تكوني متعبة.”
لامت دارينكا و بياتريس كأنّها أخت صغيرة ساذجة. لو فعلت خادمة أخرى ذلك، لكانت رمت عليها اشياءًا أو صفعت وجهها الآن.
لكم بياتريس عقدت حاجبيها بعمق و استلقت مرّة أخرى.
“و متى ستكون هذا المأدبة ؟”
“حسنًا، لا أعرف. أنتٓ لا تعرفين كم كان المفتّش صارمًا.”
“اللّعنة، لا يجب أن يحدث ذلك…! إذن هل لا يوجد شيء آخر؟”
“يا إلهي، أنتِ تواصلين استخدام صوتكِ. ماذا تقصدين بشيء آخر؟”
“حفلة رقص، حفل موسيقيّ، حفلة شاي، مسرحيّة، عرض باليه، شيء من هذا القبيل؟”
“آه من فضلكِ، أين ستجدين مثل هذه الأشياء في لوسنفورد؟ آنستي، حقًّا. لا يوجد شيء مثل ذلك. لا أعرف ما قد يفعله صاحب السّمو، لكن ليس في هذا الوضع.”
أشارت دارينكا حولها كأنها تشير إلى أنّ المفتّشين في كلّ مكان.
“لا توجد فرصة. لا فرصة على الإطلاق.”
اللّعنة!
اشتعلت بياتريس غضبًا.
لا يجب أن يحدث هذا.
مأدبة، حفلة رقص، حفل موسيقيّ، أيّ شيء – ملعبها و مساحتها التي يمكنها السيطرة عليها كان يجب أن يُنفّـذ.
بينما تأتي و تذهب إلى لوسنفورد، خلقت معجبين كثيرين هنا، حتّى لو كانوا قليلي الرّقي و ريفيّين.
‘أحتاج استخدام هؤلاء النّاس لوضع كايلا دي شاسير تلك في مكانها، لكن إيسيدور، ذلك الأحمق، لا يساعد، لا يساعد على الإطلاق.’
زهرة المجتمع الرّاقي تمارس أقوى تأثير في المجتمع الرّاقي، فما الذي يمكنها فعله و هي مدفونة في هذا السّرير الكئيب و المزعج!
علاوة على ذلك، المآدب و الحفلات و الحفلات الموسيقيّة فرص مهمّة للقاء بيون، مع تجميع الكثير من النّاس.
حدث واحد فقط كهذا.
مرّة واحدة فقط ستكفي لوضع كايلا، التي تجرّأت على سرقة بيون الذي يخصّها، في مكانها و أيضًا لإنجاز المهمّة التي أرسلها الإمبراطور لأجلها.
“تناولي دواءكِ. سأعود غدًا.”
“نعم.”
“و لا تستخدمي صوتكِ.”
“ليس لديّ أحد آخر للكلام معه. الشّخص الذي يجب أن أتحدّث معه سُرق من قبل فتاة لا تعرف مكانها. هذا النوع من الأشخاص دائمًا غبيّ. يحتاجون إلى تعليم دوريّ ليعرفوا حدودهم.”
غادرت دارينكا بهدوء دون إجابة.
لم تعد بياتريس تنظر إلى الطّبيبة المنسحبة.
تذكّرت الرّجل الذي نظرت إليه من أسفل السّلالم في ليلة متأخّرة باردة.
بشكلٍ مفاجئ ، وجدت أنه الرّجل الأكثر وسامة و سحرًا الذي رأته يومًا.
ضحكت بياتريس بصوتها البحّ و هي وحدها في غرفة نومها.
آه.
الرّجال بالفعل يصبحون ألـذّ بكثير بعد الزّواج.
****
“إنها فوضى تامّة.”
عبس إيسيدور داكيتين عند كلمات المفتّش المتمرّس في مثل هذه الأمور.
صوت احتراق الحطب في المدفأة كان يصدر صوتًا مريحًا بينما المفتّشون يقرأون بدقّة ملفّات القضيّة الكثيفة.
“كيف يجرؤون على تقديم شيء صرحت صاحبة السّمو بأنها لا تستطيع أكله، و لأميرة أوستين بالذات! كيف يعقل هذا؟”
“ألم أقل لكَ، هذا المكان ليس مكانًا غريبًا عاديًّا. هم ينتمون إلى إمبراطوريّة كرانيا بالاسم فقط، لكنهم يتجاهلون كلّ القوانين و الآداب كما يحلو لهم… تسك، تسك.”
“لا بدّ أنّ صاحبة السّمو قد عانت كثيرًا. مواجهة مثل هذا العصيان بمجرّد وصولها إلى هذا المكان البارد.”
“بالمناسبة، هذه السّجلّات موضوعيّة بشكل مفاجئ، ايها المفتّش. إنها تتطابق مع الشّهادات، خاصّة تلك الطّبيبة التي أصبحت الطّبيبة الخاصّة. لا تبدو كاذبة.”
شهدت دارينكا، بحقيبتها الطّبّيّة المعلّقة على كتفها، بعيون واسعة عن مدى خطورة حالة الدّوقة الكبرى حينها.
“اعتقدتُ أنّهم سيكونون في حالة جنون لإخفاء الأشياء، لكن السّجلّات دقيقة و الشّهود متعاونون.”
تمتم إيسيدور، الذي كان يستمع.
“أعمال الدّوق الأكبر الورقيّة دائمًا مثاليّة.”
أغلق المفتّشون أفواههم و نظروا إلى إيسيدور.
“نحتاج إلى التأكد قليلًا.”
وقف إيسيدور.
“إلى أين ستذهب؟”
“إلى صاحبة السّمو.”
“هل ستجري مقابلة معها الآن؟”
“لا. سأطلب إقامة مأدبة ترحيب.”
سيكون من الأفضل رؤية كيفية تصرف الدّوق الأكبر في مثل هذا الأمر.
مواجهًا وضعًا غير متوقّع، غيّـر إيسيدور استراتيجيّته فورًا.
خطّط لكي يطلب من الدّوقة الكبرى، صديقة طفولته و الضّحيّة الشّبيهة بأختـه، إعداد المسرح، بينما هو سيراقب الجناة.
مشى عبر قلعة لوسنفورد التي تبدو أكثر كآبة من الشّتاء في أوائل الرّبيع.
مهما أمعن النظر، لم يكن هذا مكانًا لكايلا التي تحبّ الزّهور.
حسنًا، كان صعبًا على سيّدة نبيلة الحصول على الزّواج الذي تريده، ناهيك عن زواج جيّد.
العائلات التي لا تملك المال تحاول أن تصبح أصهارًا لعائلات ثريّة.
العائلات ذات التّاريخ القصير تبحث عن روابط مع عائلات قديمة.
العائلات ذات المال و التّاريخ تحاول الحفاظ على هيبتها.
أولئك في قمّة السّلطة، مثل كايلا، كانوا حتما يتأثّرون بالإمبراطور.
‘يجب أن يكون دوق أوستين قد حاول ترتيب زواج دون مراعاة الشّروط.’
زواج لم يستطع حتّى والد العروس السيطرة عليه كان باردًا جدًّا من البداية.
كانت العلامات مشؤومة جدًّا.
حسنًا، بما أنّ عمّة إيسيدور، الإمبراطورة نفسها، أُجبرت على الزّواج من الإمبراطور، فربّما من المقدّر لابنها ألا يحظى بزواج سعيد أيضًا.
ابتسم إيسيدور دون وعي عندما التقت عيناه بعينيّ كايلا و هو يدخل من الباب الذي فتحته خادمة.
“مرحبًا، أوبا. هل تريد بعض الشّاي؟”
“بالتّأكيد. ماذا كنتِ تفعلين؟”
“لا شيء، حقًّا.”
ابتسم إيسيدور بمرارة كأنّه يفهم.
“لا يوجد الكثير لفعله في لوسنفورد، أليس كذلك؟”
يجب الإجابة بحذر على سؤال مفتّش.
ماذا كنتُ أفعل خلال هذا الوقت؟
كايلا، الجالسة في مكتبها، حاولت التّذكّر.
كانت تبذل جهدًا تلو الآخر لتحسين القلعة بينما تصطدم رئيسة الخادمات التي كانت تحاول إعاقتها.
لكنّها غالبًا ما كانت تُدفع إلى غرفتها. يبدو الأمر و كأنّها كانت تقضي معظم وقتها في صدمة.
ربّما، بشكل أكثر عنادًا، حاولت تأمين مكتب الدوقة الكبرى و معرفة طريقة لكي تقوم بعمل حقيقيّ هنا.
كانت تحترق بسبب عدم قدرتها على الإستسلام.
كانت تبحث عن عمل، و إن لم يكن هناك، كانت تخلقه.
في مثل هذا الوقت بدأت تحاول إثبات نفسها و هي تفكر:
‘إذا قمتُ بالقليل بعد، سيعترفون بي، سيقرّون بي.’
ربّما بهذه الطّريقة ، حاولت التّعامل مع صدمة موت والدها و فراغ فقدان كلّ شيء.
تمسّكت بشكل أعمى بأشياء لا تستحقّ التّمسّك.
“بفضل زيارتكَ، أنا أرتاح، لكن هناك الكثير لفعله. كما ترى، لا نهاية للأماكن التي تحتاج انتباهًا.”
“فهمت. الأمر مفاجئ قليلًا. لكن من الجيّد أنّ المطبخ على الأقلّ تحت التّجديد.”
سواء كانت تلكَ البداية أو النّهاية، لا أستطيع معرفة ذلك.
“يجب أن يكون دوق أوستين قد سمع خبر انهياركِ.”
“أرسلتُ بالفعل رسالة لإخباره ألا يشعر بالقلق.”
إضافة إلى الرّسالة التي أعطتها لماري، كتبت و أرسلت واحدة جديدة.
“لن يسعه إلّا القلق في هذا الوضع، كايلا. هل أنتِ بخير حقًّا؟”
لم يطبّق بيون عقوبة تهمة محاولة القتل فقط، بل أضاف تهمة عصيان الأوامر، و تعامل مع الحادثة بشدّة.
كم من الألم و الصدمة يجب أن تكون كايلا قد تلقت بسبب إهانة نبلاء محليين لها، بما فيهم رئيسة الخادمات؟
لو كان إيسيدور مكانها لكان قد أمرَ بقطع رؤوسهم جميعًا، لكن حتّى في ذلك الوضع، كانت كايلا لطيفة بما يكفي لإنقاذ حياة رئيسة الخادمات.
“لا يجب أن أتزعزع.”
“علمتُ أنّكِ ستقولين ذلك مرّة أخرى. إذا صمدتِ، سيدعمكِ أوبا من الخلف. لماذا جاءت بياتريس إلى هنا؟ و كيف جاءت؟”
حسنًا.
أغلقت كايلا فمها، لكن فجأة فُتح الباب مع صوت طرق.
“صاحبة السّمو ، سأخرج للحظة…”
توقّف بيون، الذي دخل بشكلٍ طبيعيّ، للحظة قصيرة عند اكتشاف إيسيدور.
“آه، هل كنتِ تتحدّثين مع السّير داكيتين؟”
وقف إيسيدور من مكانه.
“لم يكن شيئًا خاصًّا. سمعتُ أنّكما تخطّطان لمأدبة ترحيب، فجئتُ لطلب إقامتها هذه اللّيلة. لم أبدأ المقابلة بعد، يا صاحب السّمو.”
مع شرح إيسيدور و هو يهز رأسه، أومأ بيون ببطء مرّتين أو ثلاث.
“فهمت. سموّكِ، سأخرج لتفقّد الحدود لفترة. سأعود قبل المأدبة.”
“آه، نعم….”
رغم أنّ كايلا لم تفهم سبب إعلامه لها بمكان ذهابه بالتحديد، تردّدت قبل أن تضيف،
“كـن حـذرًا.”
كان بيون على وشكِ الالتفاف لكنّه ابتسم قليلًا لها.
“نعم.”
ثمّ غادر مكتب الدوقة الكبرى مرّة أخرى.
نظر إيسيدور ذهابًا و إيابًا بين الباب و كايلا.
“هل هو دائمًا هكذا؟”
“نحن نتشارك السّرير، لذا…”
تمتمت كايلا بلامبالاة.
“آه، لا أريد سماع مثل هذه الأشياء. أنتِ و أخي، آه… غريب، كنا نلعب جميعًا لعبة الاختباء معًا.”
“لسنا الوحيدين هكذا.”
ليس كايلا و بيون فقط.
بيون و بياتريس على حدّ سواء أيضًا.
“لكن، أوبا، هل قلتَ أنّكَ تريد إقامة مأدبة ترحيب؟”
غيّرت كايلا الموضوع، مبتعدة عن الأفكار التي تأكلها.
التعليقات لهذا الفصل " 53"