ليس بقلق… ولا بتوتر… بل بصبرٍ بارد، كأن الزمن نفسه لا يعني له شيئًا. عيناه تراقبان، ليس المكان فقط… بلها. كل خطوة تخطوها، كل نفس تأخذه، كل تردد يمر في قلبها… كان يراه.
وفي تلك اللحظة، بينما كانت أوليفيا تقف أمام آيدن، تحاول أن تتمسك بثباتها، شعرت بشيء غريب.
ليس خوفًا.
بل… يقين.
يقين أنها لم تعد تتحرك بحرية.
وكأن كل طريق تختاره… قد رُسم لها مسبقًا.
“أوليفيا.” صوت آيدن أعادها للحظة. “انظري إليّ.”
رفعت عينيها ببطء.
“هذا المكان لم يكن مفتوحًا. من أدخلك؟”
نظرت خلفه، إلى الغرفة، إلى الفستان… ثم عادت إليه.
“لم يدخلني أحد.” قالت بهدوء.
ثم أضافت:
“أنا جئت بنفسي.”
لكنها كانت تعرف… أنها لم تأتِ بمحض إرادتها.
كان هناك شيء… جذبها.
أو شخص.
اقترب آيدن خطوة، صوته أصبح أخفض:
“هذا ليس طبيعيًا. كل ما يحدث منذ عودتك—”
“لم يبدأ الآن.” قاطعته.
سكت.
“بدأ منذ سبع سنوات.” أكملت، وعيناها ثابتتان عليه.
“والفرق الوحيد… أنني لم أعد أهرب.”
نظر إليها طويلًا، كأنه يحاول أن يقرر إن كان سيضغط أكثر… أو يتراجع.
لكنه لم يُعطَ فرصة.
صوت حاد اخترق الممر.
صرخة.
بعيدة… لكنها واضحة.
تجمدا للحظة.
ثم تحركا معًا.
الممرات امتلأت بالحركة. الحراس يركضون، الخدم ينسحبون إلى الجوانب، والقلق ينتشر بسرعة.
“من أين الصوت؟” سأل آيدن أحد الحراس.
“الجناح الجنوبي!”
ركضا.
كلما اقتربا، زاد التوتر. الأبواب كانت مفتوحة، وبعضها مكسور، وكأن أحدهم مر من هنا… دون أن يحاول الاختباء.
وعندما وصلا—
توقفا.
امرأة ملقاة على الأرض.
إحدى الخادمات.
لم تكن ميتة… لكنها لم تكن واعية أيضًا.
اقتربت أوليفيا بسرعة، ركعت بجانبها.
“أفسحوا المجال.”
الحراس تراجعوا.
لمست يد الخادمة.
باردة.
لكن ليس برد موت… بل صدمة.
“ماذا حدث لها؟” سأل آيدن.
أحد الحراس قال: “وجدناها هكذا… كانت تصرخ.”
فتحت الخادمة عينيها فجأة.
صرخت.
لكن هذه المرة… لم تكن صرخة ألم.
بل رعب خالص.
عيناها اتسعتا وهي تحدق… بأوليفيا.
“لا… لا…” بدأت تهز رأسها. “أبعديها… أبعديها عني!”
تجمدت أوليفيا.
“اهدئي…” حاولت أن تمسك بيدها، لكن الخادمة سحبتها بعنف.
“أنتِ! أنتِ السبب!” صرخت بصوت مكسور. “هو قال لي! قال إنكِ ستعودين… وإن كل شيء سيبدأ من جديد!”
سكت المكان.
حتى الحراس.
“من قال لك؟” سأل آيدن بحدة.
لكن الخادمة لم تنظر إليه.
كانت تحدق فقط بأوليفيا.
“الرجل…” همست، وأنفاسها تتقطع. “الذي لا يظهر… الذي يقف خلفكِ دائمًا…”
قشعريرة سرت في جسدها.
“ماذا رأيتِ؟” سألت أوليفيا بهدوء، رغم أن قلبها بدأ يخفق بعنف.
“رأيته…” دموع بدأت تنزل. “في المرآة… لم يكن خلفي… كان خلفكِ…”
تجمدت.
“وكان يبتسم…”
انقطعت أنفاسها للحظة.
“وقال لي… أخبرها…”
صوتها انخفض أكثر.
“أنها لن تستطيع الهروب هذه المرة.”
ثم…
فقدت وعيها.
الصمت الذي تبع ذلك كان أثقل من أي صرخة.
وقف آيدن ببطء، عينيه على أوليفيا.
“هذا ليس مجرد تهديد.”
لم ترد.
كانت لا تزال تنظر إلى مكان الخادمة… لكن عقلها لم يكن هنا.
“أوليفيا.” قالها بحدة أكبر.
رفعت نظرها إليه.
ولأول مرة منذ عودتها…
لم تستطع إخفاء شيء.
الخوف.
لكن ليس خوفًا من الموت.
بل من المعرفة.
“هو يقترب…” همست.
“من؟”
صمتت.
ثم قالت:
“ليس بجسده… لكن بكل شيء آخر.”
لم يفهم.
لكنّه شعر بذلك.
اقترب منها، أمسك كتفها.
“انتهى هذا. لن تتحركي وحدك بعد الآن.”
نظرت إلى يده… ثم إلى عينيه.
“لن تستطيع منعه.”
“سأحاول.”
هزت رأسها ببطء.
“أنت لا تفهم… هو لا يحتاج أن يكون هنا ليؤذيني.”
سكت.
“هو يعرف كيف يجعلني أؤذي نفسي.”
انقبض قلبه.
“لن أسمح—”
“آيدن.”
قاطعته.
صوتها هذه المرة… كان هادئًا جدًا.
“إن بقيت قريبًا مني… سيستخدمك ضدي.”
تجمد.
“هذا ما يريده.”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“… ولن أبتعد.”
نظرت إليه.
ثباته… كان حقيقي.
وهذا ما جعل الأمر أخطر.
في تلك الليلة…
لم تعد أوليفيا إلى غرفتها مباشرة.
وقفت أمام المرآة.
تنظر.
طويلاً.
أنفاسها هادئة… لكن عينيها تبحثان.
عن شيء.
أو عن شخص.
مرت ثوانٍ…
ثم—
رمشت.
وفي اللحظة التي عادت فيها عيناها إلى المرآة—
توقفت.
لم تكن وحدها.
خلفها…
ظل.
ثابت.
قريب.
قريب جدًا.
لكنها لم تلتفت.
لم تتحرك.
فقط همست:
“… أعرف أنك هنا.”
الصمت.
ثم—
اختفى.
لكن…
الابتسامة…
بقيت في ذهنها.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
?Will you remember me if I say I’m alive
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 8"