لم تعد تثق حتى بالهواء الذي تتنفسه.
منذ استيقاظها في الغرفة الطبية، وكل شيء حولها صار يبدو مؤقتًا… كأن القصر نفسه ليس سوى مسرح، وكل من فيه مجرد أدوار، أما الحقيقة… فمختبئة في مكان لا تصل إليه بسهولة.
بقيت مستلقية لوقت أطول مما أرادت. ليس لأنها ضعيفة، بل لأنها كانت تفكر. كل حركة، كل رسالة، كل خطوة حدثت منذ عودتها لم تكن عشوائية. كان هناك نمط… شخص يقود هذا كله، بهدوء، بصبر، وكأنه يعرف بالضبط متى يضغط ومتى يتراجع.
حين حاولت الجلوس هذه المرة، لم يوقفها أحد.
الغرفة كانت فارغة.
آيدن لم يكن هناك.
وهذا بحد ذاته… أزعجها.
نزلت قدميها ببطء على الأرض الباردة، وقفت رغم الدوخة الخفيفة، ثم تقدمت نحو الباب وفتحته.
الممر خارج الغرفة كان هادئًا، لكن ليس طبيعيًا. حارسان يقفان عند الزاوية، وحين رأوها، استقاما فورًا.
“آنستي، يجب أن ترتاحي—”
“أنا بخير.” قاطعتهم بهدوء.
لم يجادلوها، لكن نظراتهم قالت كل شيء. كانوا يراقبونها، ليس لحمايتها فقط… بل لأنهم أُمروا بذلك.
بدأت تمشي.
خطواتها كانت بطيئة في البداية، لكنها استعادت توازنها بسرعة. كانت تعرف القصر أكثر منهم. تعرف طرقه، زواياه، الأماكن التي لا يذهب إليها أحد.
وهذا بالضبط ما كانت تحتاجه الآن.
بدل أن تتجه إلى جناحها… غيرت مسارها.
نحو الأسفل.
نحو الجزء الأقدم من القصر.
الممرات هناك كانت أضيق، الإضاءة أضعف، والهواء أكثر برودة. الأرضية الحجرية تصدر صدى خافت مع كل خطوة.
هذا المكان… لم يتغير.
هنا، قبل سبع سنوات، ركضت. هنا اختبأت. هنا سمعت أول صرخة.
توقفت فجأة.
شعور مألوف.
ليس خوفًا… بل إحساس بأن أحدًا يسبقها بخطوة.
نظرت حولها.
لا أحد.
لكن…
كان هناك شيء مختلف.
باب.
باب لم يكن مفتوحًا من قبل.
تقدمت نحوه ببطء.
يدها ارتفعت… وتوقفت قبل أن تلمسه.
همست لنفسها:
“إنه فخ.”
لكنها لم تتراجع.
فتحت الباب.
الغرفة خلفه كانت مظلمة، لكن ليس تمامًا. ضوء خافت من نافذة صغيرة في الأعلى كشف عن محتوياتها.
غرفة تخزين قديمة… أو هذا ما كانت عليه.
الآن… كانت مرتبة.
بشكل مخيف.
صناديق مفتوحة، أشياء موضوعة بعناية، كأن أحدًا كان يبحث… أو ينتظر.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
عيناها تتحركان بسرعة، تلتقطان التفاصيل.
وفجأة—
توقفت.
على الطاولة في المنتصف…
كان هناك شيء.
قماش أبيض.
مطوي بعناية.
تجمدت.
خطوة واحدة فقط كانت كافية لتعرف ما هو… لكن جسدها لم يتحرك.
قلبها بدأ يخفق بقوة.
ببطء شديد… اقتربت.
مدت يدها.
فتحت القماش.
وتجمد العالم.
فستان.
فستان أبيض.
نفس الفستان الذي كانت ترتديه… في الليلة التي “ماتت” فيها.
الدماء… كانت لا تزال عليه.
أنفاسها انقطعت.
“مستحيل…” همست.
تراجعت خطوة.
عقلها بدأ يربط.
هذا الفستان… لم يُدفن معها.
لم يُحرق.
لم يختفِ.
كان هنا.
طوال الوقت.
يعني…
يعني أن تلك الليلة لم تُغلق كما ظنت.
يعني أن أحدهم احتفظ بكل شيء.
وراقب.
وانتظر.
ارتجفت يدها دون إرادة.
وفجأة—
صوت خلفها.
“كنتِ ستصلين إليه عاجلًا أم آجلًا.”
تجمدت.
ببطء… استدارت.
لا أحد.
لكن الصوت… كان قريبًا جدًا.
قريب لدرجة أنه لا يمكن أن يكون وهمًا.
“أنت تعرفين هذا المكان أكثر من أي شخص.” تابع الصوت بهدوء.
“كنت متأكد أنك ستعودين إليه.”
أنفاسها تسارعت.
“اخرج.” قالت ببرود، رغم الارتجاف الخفيف.
صمت.
ثم…
ضحكة خافتة.
“ما زلتِ كما أنتِ… تتظاهرين بالقوة.”
عيناها ضاقتا.
“وأنت ما زلت جبان… تختبئ.”
خطوة.
صوت حذاء على الحجر.
هذه المرة… لم يكن بعيدًا.
كان داخل الغرفة.
لكنها لم تره.
الظل فقط… تحرك للحظة على الجدار.
“لو أردتِ رؤيتي… كنتِ رأيتِني.”
قبضت يدها.
“إذن لماذا أنت هنا؟”
صمت قصير.
ثم:
“لأنكِ كسرتِ الاتفاق.”
القلب توقف للحظة.
“… أي اتفاق؟”
“الاتفاق الذي أبقاكِ حية.”
الغرفة أصبحت أضيق.
الهواء أثقل.
“أنا لم أوافق على شيء.”
“بل وافقتِ.” صوته أصبح أقرب. “حين اخترتِ أن تعيشي.”
أغمضت عينيها للحظة.
ذكريات مشوشة… صوت، يد، ظلام… وعد لم تتذكره بالكامل.
فتحت عينيها بسرعة.
“ماذا تريد؟”
صمت.
ثم كلمة واحدة:
“عودتكِ.”
“أنا عدت.”
“لا.” صوته أصبح أبرد.
“أريدكِ أن تعودي… كما كنتِ.”
تجمدت.
هذا… مستحيل.
“ذلك الشخص مات.” قالت بهدوء قاتم.
“لا.”
خطوة أخرى.
“أنا من تأكد أنه لم يمت.”
ارتجف شيء داخلها.
لكن قبل أن تقول شيئًا—
صوت آخر قطع الجو.
“أوليفيا!”
آيدن.
التفتت نحوه فورًا.
كان عند الباب، يتنفس بسرعة، واضح أنه بحث عنها.
“ماذا تفعلين هنا؟!”
رجعت بنظرها بسرعة إلى داخل الغرفة.
الصمت.
لا صوت.
لا ظل.
لا أحد.
اختفى.
مرة أخرى.
قبضت يدها بقوة.
“كنت هنا…” همست.
اقترب آيدن، نظر حوله. “من؟!”
لكن لم يكن هناك شيء.
فقط الفستان… على الطاولة.
رآه.
وتغيرت ملامحه فورًا.
“هذا…”
لم يكمل.
لأنه فهم.
نظر إليها ببطء.
“أوليفيا… ماذا يحدث بالضبط؟”
نظرت إليه.
لكن هذه المرة… لم تستطع إخفاء الحقيقة.
ليس كلها.
لكن جزءًا منها.
“الماضي… لم ينتهِ.”
سكتت لحظة.
ثم أضافت بصوت أخفض:
“وهو لا يريدني أن أهرب منه مرة أخرى.”
سقط الصمت بينهما.
وفي مكان ما… داخل القصر…
كان هناك شخص يبتسم.
ينتظر.
يتبع…
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
?Will you remember me if I say I’m alive
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 7"