لم تعد الليالي تمر بسلام.
منذ تلك الرسائل، منذ السهم، منذ الهمسة التي لا تزال عالقة في أذنها… صار النوم رفاهية لا تملكها أوليفيا. كلما أغمضت عينيها، عاد ذلك الإحساس—أن هناك من يراقبها، من يعرف مكانها، من ينتظر اللحظة المناسبة.
كانت واقفة أمام النافذة مرة أخرى، كأنها عالقة في نفس المشهد منذ عودتها. الحديقة في الأسفل هادئة، الحراس يتحركون بنظام، كل شيء يبدو تحت السيطرة… وهذا بالضبط ما جعلها تشعر بعدم الارتياح.
لأن الخطر الحقيقي… لا يظهر.
تنهدت ببطء، ثم أغلقت النافذة بنفسها هذه المرة، بإحكام. كأنها تحاول إغلاق شيء أكبر من مجرد هواء بارد.
لكنها كانت تعلم… إن كان هو يريد الدخول، فلن توقفه نافذة.
طرقات على الباب.
لم ترد فورًا.
طرقات ثانية، أقوى.
“أوليفيا.”
صوت آيدن.
تقدمت وفتحت الباب. كان يقف أمامها بملامح مشدودة، كأنه لم ينم أيضًا.
“هناك شيء يجب أن تريه.”
لم تسأل. فقط تبعته.
الممرات هذه المرة كانت أكثر هدوءًا من المعتاد. حتى الحراس بدوا متوترين، نظراتهم تتحرك بسرعة، أيديهم قريبة من أسلحتهم. واضح أن أوامر مشددة صدرت بعد ما حدث.
“ماذا هناك؟” سألت أخيرًا.
لم ينظر إليها وهو يمشي. “المخزن القديم. المكان الذي وُجد فيه الخادم أمس.”
توقفا أمام الباب.
“لم نسمح لأحد بالدخول منذ ذلك الوقت.” قال بصوت منخفض. “لكن…”
فتح الباب.
“… لم يبقَ كما هو.”
دخلت أوليفيا ببطء.
الغرفة نفسها، الجدران الحجرية، الصناديق القديمة… لكن الجو مختلف. أبرد. أثقل.
تقدمت خطوة.
ثم توقفت.
على الأرض… لم يكن الغبار كما كان.
آثار أقدام.
لكن هذه المرة… لم تكن دخولًا فقط.
بل… خروج.
اقتربت أكثر، ركعت قليلًا، مررت أصابعها فوق الأثر.
حديث.
“كان هنا…” همست.
“ليس هذا فقط.” قال آيدن.
أشار إلى الجدار.
رفعت نظرها.
وتجمدت.
هناك… على الحجر… كُتبت كلمات.
لكن ليس بحبر.
بل… بخدش عميق.
“الهروب مرة واحدة كان كافيًا.”
انقبض صدرها.
هذه ليست رسالة عادية.
هذه… تذكير.
نهضت ببطء.
“هو لا يحاول قتلي.”
“ماذا؟” نظر إليها آيدن بحدة.
“لو أراد قتلي… لفعل منذ زمن.” قالت بهدوء مخيف. “هو يريد شيئًا آخر.”
“ماذا يريد؟”
نظرت إلى الكلمات مرة أخرى.
“… أن أتوقف عن الهروب.”
صمت ثقيل سقط بينهما.
ثم فجأة—
صوت انغلاق قوي.
الباب.
التفتا بسرعة.
الباب انغلق بقوة من الخارج.
ركض آيدن نحوه، حاول فتحه.
مغلق.
“افتحوا الباب!” ضربه بقبضته.
لا رد.
في نفس اللحظة—
صوت خافت.
“تssss…”
نظرت أوليفيا للأسفل.
دخان.
يتسرب من بين الشقوق.
عيناها اتسعتا.
“تراجع!”
لكن الوقت كان متأخرًا.
الدخان بدأ يملأ الغرفة بسرعة.
آيدن كسر قطعة من الخشب، حاول فتح مخرج، لكن الجدار كان سميكًا.
السعال بدأ.
الهواء صار أثقل.
رؤيتها بدأت تضيع.
لكن وسط كل هذا…
كانت تسمع شيئًا آخر.
خطوات.
خارج الغرفة.
بطيئة.
هادئة.
توقفت أمام الباب.
قلبها تسارع.
حتى مع الاختناق… عرفت.
همست بصوت ضعيف:
“… أنت هنا.”
لا جواب.
فقط… صمت.
ثم—
نقرة خفيفة على الباب.
مرتين.
كما لو كان شخص يطمئن على وجودها.
قبضت يدها بقوة رغم ضعفها.
“جبان…” همست.
في الداخل، آيدن اقترب منها بسرعة.
“لا تركزين عليه! ركزي معي!”
خلع معطفه، غطى به فمها.
“تنفسي ببطء.”
لكن الدخان كان يزداد.
الأرض بدأت تدور.
سمعت صوتًا بعيدًا… كأنه قادم من ذاكرة:
“إن أردتِ العيش… لا تثقي بأحد.”
ثم…
صوت كسر.
الباب انفتح فجأة.
الحراس اندفعوا للداخل.
الهواء النقي دخل بقوة.
لكن أوليفيا… كانت قد فقدت وعيها.
عندما فتحت عينيها…
لم تكن في غرفتها.
السقف مختلف.
الرائحة مختلفة.
غرفة طبية.
حاولت الجلوس، لكن جسدها كان ثقيلًا.
“لا تتحركي.”
صوت آيدن.
كان جالسًا بجانبها، ملامحه مرهقة، عيناه لم تبتعدا عنها.
“كم… من الوقت؟” همست.
“عدة ساعات.”
صمتت.
ثم قالت:
“لم يكن فخًا لقتلي.”
نظر إليها بحدة.
“كاد أن يقتلك.”
“لا.” هزت رأسها ببطء. “كان يستطيع أن يغلق الباب دون أن يترك أثر… دون أن ينقذنا.”
تجمد.
“تقصدين…؟”
“هو أراد أن يذكرني فقط.” نظرت إلى السقف.
“أنه يستطيع الوصول إليّ… في أي وقت.”
قبض آيدن على يده بقوة.
“لن أسمح له—”
قاطعته بهدوء:
“أنت لا تفهم.”
نظر إليها.
وعيناها هذه المرة… لم تكونا خائفتين.
بل… مستسلمتين لشيء أكبر.
“هو لا يلعب ضدك.”
ثم همست:
“هو يلعب معي أنا.”
سقط الصمت.
وفي تلك اللحظة… أدرك آيدن أن ما يحدث ليس مجرد تهديد خارجي.
بل شيء أعمق.
شيء يربط أوليفيا بالماضي… وبشخص لا يظهر، لكنه يسيطر على كل حركة.
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
?Will you remember me if I say I’m alive
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 6"