لم تختفِ كلماته من أذنها حتى بعد أن عاد الضوء إلى الممر.
“اشتقتِ إليّ؟”
لم تكن مجرد همسة عابرة، بل كانت كأنها يد غير مرئية أعادت فتح جرح لم يلتئم. وقفت أوليفيا مكانها لثوانٍ، لا تتحرك، بينما العالم حولها عاد تدريجيًا إلى طبيعته… أو ما يبدو كطبيعة.
لكن داخلها، لم يعد شيء طبيعيًا.
“من هو؟” صوت آيدن كان أقرب، أكثر إلحاحًا هذه المرة.
نظرت إليه، لكن عينيها لم تكونا تريان الحاضر، بل الماضي.
“شخص… لا يجب أن يكون هنا.”
“هذا ليس جوابًا.” قال بحدة خافتة.
تنفست ببطء، كأنها تحاول أن تعود إلى نفسها. “وحتى لو أعطيتك جوابًا… لن تصدقه.”
اقترب أكثر. “جربي.”
ترددت لحظة، ثم قالت بصوت منخفض:
“الشخص الذي أنقذني تلك الليلة… هو نفسه الذي يحاول الوصول إليّ الآن.”
تصلب جسد آيدن. “تنقذين؟ قلتِ أنه أجّل موتك.”
“وهذا ما فعله بالضبط.” نظرت بعيدًا. “أخذني من بين الدماء… فقط ليحتفظ بي.”
“كأنكِ شيء يملكه.” قالها ببرود.
لم تنكر.
وهذا كان أسوأ جواب ممكن.
ساد صمت ثقيل بينهما، ثم قال فجأة:
“لن أسمح له بأخذك مرة أخرى.”
رفعت نظرها إليه ببطء. “هذا ليس قرارك.”
“بل هو كذلك الآن.” صوته كان ثابتًا، لا يقبل النقاش. “طالما أنتِ هنا… فأنتِ تحت حمايتي.”
ابتسمت بخفة، لكن عينيها لم تبتسما.
“القصر ليس مكانًا آمنًا يا آيدن… بل هو المكان الذي بدأت فيه كل هذه الفوضى.”
وقبل أن يرد، جاء أحد الحراس مسرعًا.
“سيدي! تم العثور على شيء في الجناح القديم… يجب أن تروه.”
تبادلا النظرات، ثم تحركا فورًا.
الجناح القديم كان مهجورًا منذ سنوات. الأبواب مغلقة، الغبار يغطي كل شيء، والهواء ثقيل كأن الزمن توقف هناك.
لكن هذه الليلة… لم يكن مهجورًا.
كانت هناك آثار أقدام واضحة على الأرض المغبرة.
حديثة.
تقدم آيدن أولًا، يده قريبة من سيفه، وعيناه تمسحان المكان بحذر.
أما أوليفيا، فكانت تتحرك ببطء… كأنها تعرف إلى أين تقودها هذه الآثار.
توقفت فجأة أمام باب نصف مفتوح.
دفعت الباب.
صرير خافت ملأ المكان.
الغرفة كانت صغيرة، مظلمة، لكن شيئًا واحدًا فيها كان واضحًا جدًا.
مرآة قديمة.
مكسورة.
اقتربت منها ببطء.
انعكاسها كان مشوهًا بين الشقوق… وكأنها ترى نسخًا متعددة من نفسها. واحدة باردة، واحدة خائفة، واحدة غاضبة… وواحدة بالكاد ما زالت على قيد الحياة.
لكن هذا لم يكن ما جعلها تتجمد.
على الزجاج… كُتبت كلمات.
بخط أسود.
“ما زلتِ كما أنتِ… لم تتعلمي.”
توقف قلبها للحظة.
اقترب آيدن. “من فعل هذا؟”
لم تجب.
مدت يدها ببطء، ولمست الزجاج…
وفجأة—
انزلقت قطعة صغيرة منه وسقطت على الأرض.
وفي خلف المرآة… ظهر شيء مخبأ.
رسالة أخرى.
أخذتها بيد مرتجفة هذه المرة، رغم محاولتها التماسك.
فتحتها.
وبداخلها:
“قلتُ لكِ… إن عدتِ، سأعود.”
هذه المرة… لم تستطع إخفاء ارتجافها.
لاحظ آيدن ذلك فورًا.
“أوليفيا.”
لم ترد.
“أوليفيا، انظري إليّ.”
رفعت عينيها ببطء.
وهنا… رآها لأول مرة كما هي فعلًا.
ليست الفتاة القوية التي عادت لتتحدى الجميع.
بل شخص عاش في خوف طويل… ويحاول الآن أن لا ينهار.
“من هو؟” سأل بهدوء هذه المرة.
صمتت طويلًا.
ثم قالت:
“شخص… يعرف كل شيء عني.”
“اسمه.”
أغلقت عينيها للحظة.
“… كايل.”
الاسم سقط في الغرفة كصوت بعيد… لكنه حمل وزنًا ثقيلًا.
“من هو كايل؟”
فتحت عينيها، وحدقت في الفراغ أمامها.
“الرجل الذي أنقذني من الموت…”
ثم همست:
“والذي جعلني أتمنى أحيانًا أنني متّ تلك الليلة.”
ساد صمت ثقيل.
حتى الهواء بدا وكأنه توقف.
“ماذا فعل لكِ؟” صوت آيدن هذه المرة كان أخطر… أهدأ… لكنه يحمل غضبًا واضحًا.
لكنها لم تجب.
فقط أدارت وجهها.
وهذا كان كافيًا.
قبض آيدن على يده بقوة، عروقه برزت.
“إن اقترب منك مرة أخرى—”
“هو لن يقترب.” قاطعته بهدوء.
نظر إليها.
“لأنه… بالفعل هنا.”
وفي نفس اللحظة—
صوت خافت خلفهما.
خطوة.
ثم أخرى.
لم يكن وهمًا هذه المرة.
التفت آيدن بسرعة، يده على سيفه.
لكن أوليفيا لم تتحرك.
كانت تعرف.
الصوت اقترب… ببطء… بثقة.
ومن الظلام، خرج ظل طويل.
ملامحه لم تكن واضحة بالكامل… لكن ابتسامته كانت.
ابتسامة هادئة… مرعبة.
“مر وقت طويل، أوليفيا.”
تجمد كل شيء.
القصر، الهواء، حتى نبضها.
لم تقل شيئًا.
لم تستطع.
أما هو… فاقترب خطوة أخرى، وعيناه لم تفارقاها.
“هل اشتقتِ إلَي؟”
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان! شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة. سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات. هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات. هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
?Will you remember me if I say I’m alive
تحتوي القصة على موضوعات حساسة أو مشاهد عنيفة قد لا تكون مناسبة للقراء الصغار جدا وبالتالي يتم حظرها لحمايتهم.
هل عمرك أكبر من 15 سنة
التعليقات لهذا الفصل " 5"