تفادت جينايدا لمسته، وبحركة انعكاسية قبضت على غمد السيف عند خصرها.
لكنها لم تسحب النصل، إذ لم يُبدِ الطرف الآخر أي نية للهجوم.
وبدلًا من ذلك، اتخذت وضعية الحذر وألقت سؤالهـا:
“لماذا تبحث عني؟”
تلك التي تربّت في كنف يد البابا، وكانت فارسةً للإمبراطور، ثم صارت دوقةً كبرى—من منظور الروحانيين لم تكن سوى خائنة.
مهما كانت الأسباب الكامنة خلف ذلك.
ومع ذلك، لم يظهر على ذلك الرجل أي أثر للاشمئزاز أو نزعة للقتل.
أجاب عن سؤال جينايدا وكأن الأمر بديهيّ لا يحتاج إلى تفكير:
“من الطبيعي أن آتي.”
رفع إحدى زوايا فمه.
“أنتِ مثلي، روحانية.”
في هذه الإمبراطورية، لا أحد يجهل أصلها. حتى من كان بليد السمع بالأخبار.
‘أيسخر مني؟’
إزاء جوابٍ لا يُفهَم، كادت جينايدا أن تطلق ضحكة جوفاء، لكن صوتًا عاليًا جعلها تدير رأسها فجأة.
كُـنغ!
صدر صوت ارتطام ثقيل من جهة الباب المغلق. بدا أن الناس قد احتشدوا جرّاء الضجيج قبل قليل.
تحققت جينايدا غريزيًا من حالة المزلاج—كان ذلك إجراءً احترازيًا للطوارئ. لم يُفتح الباب، لكنه بدا على وشك الانهيار.
‘إن فُتح فالأمر كارثة.’
الخطر الأعظم، أشد من الضوضاء ذاتها، هو حقيقة تواصلها مع روحاني.
ولا سيما في وقتٍ كثرت فيه الأقاويل عن عربدتهـم، فسيكون ذلك تقديمًا لها على طبقٍ من فضة للنبلاء المركزيين.
وكأنه قرأ ما يدور في خاطرها، تمتم بابتسامةٍ خفيفة:
“تخشين أن يُفتح ذلك الباب؟”
رمقته جينايدا دون جواب. فمن كان سبب هذه الفوضى أصلًا؟
تذكّرت ضرورة عدم استفزازه، فابتلعت الكلمات التي كادت تعبر حنجرتها.
في تلك الأثناء، خاطب شخصًا ما بنبرة استعلاء:
“سدي هذا.”
فإذا بصوتٍ متذمّر، وتظهر امرأة ذات أذنين طويلتين مدببتين.
كانت روحًا.
قطّبت الروح حاجبيها وأفرغت سخطها:
“لمَ لا تفعل معي نصف ما فعلتَ معها؟ أنت متعاقد معي أنا، لا معها!”
“ولِمَ أفعل؟”
حين عاد التذمّر سخريةً، تمتمت الروح: “مجنون ابن مجنونة.”، ومدّت ذراعها نحو جهة المدخل الذي قد يدخل منه الآخرون. عندها هدأت اهتزازات الأبواب والنوافذ التي كانت تضطرب.
حوّل نظره إلى جينايدا بابتسامة راضية. وعلى وجهٍ غامرته البِشر، مدّ يده إليها—مشهدٌ شبيه بما كان يفعله كايدن حين كان يرافق جينايدا.
“تعالي معي، يا جينايدا.”
“……”
“ولا تُحسني إلى من يزدرونك.”
كان همسًا بالغ العذوبة.
كانت جينايدا فارسة الإمبراطور، ومع ذلك لم تسلم من شتى الاتهامات لمجرد كونها مستحضِرة أرواح. قبل العودة وبعدها، كان الناس ينبذون ما يجهلونه ويسبّونه.
لكنها لم تستطع الرحيل.
فكي تُبعد كايدن عن قدر الموت، ما تزال أحداث كثيرة في الطريق.
التعليقات لهذا الفصل " 11"