1 - الفصل الأول: "ســتــــــعــــيـــــش لــــــــكـــــــن بــــــثــــــــــــمـــــــــــن"
✩°。⋆༺☆༻⋆。°✩
الفصل الأول:
“ســتــــــعــــيـــــش لــــــــكـــــــن بــــــثــــــــــــمـــــــــــن”
كانت إمبراطورية ألدين أعظم إمبراطوريات القارة، يحكمها الإمبراطور “ألكساندر فالديمار”. وتضم ثلاث دوقيات كبرى، أبرزها دوقية رينفال ذات النفوذ الواسع، والتي يقودها الارشيدوق “أدريان فالدير.” كان للارشيدوق ثلاثة أبناء، أوسطتهم وأبهجهم كانت “ليانورا”؛ الفتاة التي لا تفارق الابتسامة محياها، وروح العائلة المرحة.
لكن ذلك اليوم… غيّر كل شيء.
طلب الإمبراطور من الارشيدوق “أدريان” القيام بجولة تفقدية لحدود الإمبراطورية والسور الجليدي، فقرر اصطحاب عائلته معه، معتبرًا أن المكان مناسب لقضاء وقت عائلي. وبما أن إجازة ليونارد السنوية من الأكاديمية قد بدأت، فقد وافق على مرافقتهم.
خلال العشاء، قال “أدريان” مبتسمًا:
– لدي جولة تفتيشية على الحدود والسور الجليدي، ما رأيكم أن تأتوا معي؟
أجاب “ليونارد” بهدوء وابتسامة خفيفة:
– لا مانع لدي، مضى وقت طويل منذ خرجنا معًا… أليس كذلك؟
هزّ “ليون” رأسه بحماس:
– نعم يا أبي! أريد اللعب بالثلج مع أختي الكبرى!
ضحكت “ليانورا” وربتت على رأسه:
– وأنا أيضًا أريد ذلك. لنستعد للرحلة. لكن يا أمي… عليكِ القدوم معنا، ما زال أمامنا ثلاثة أشهر على مهرجان التأسيس.
فكرت “سيلين” قليلًا ثم قالت بابتسامة:
– سأرافقكم بالطبع، لن أفوّت يومًا عائليًا كهذا. ثم إن جلالة الإمبراطورة وعدتني بالمساعدة في التجهيزات المتبقية.
كانت “ليانورا” سعيدة بذلك اليوم الذي انتظرته طويلًا… لكنها لم تكن تعلم أن القدر يخبئ لها شيئًا آخر.
بعد أسبوع – صباح يوم الرحلة
استيقظت “ليانورا” مبكرًا، لكن مربيتها لاحظت شحوب وجهها وارتفاع حرارتها.
قالت المربية بقلق:
– آنستي، أنتِ متعبة. لا يجب أن تذهبي، سأخبر الارشيدوقة فورًا.
أمسكتها “ليانورا” قبل أن تتحرك:
– أرجوكِ… لا أريد إفساد الرحلة. سأكون بخير.
نزلت إلى العربة رغم تعبها، وبدأت الرحلة الطويلة نحو الحدود. طوال الطريق كانت تحاول إخفاء ألمها، لكن والدها لاحظ شحوبها، فوضع يده على جبينها، ففزع من سخونته.
قال “أدريان” بقلق واضح:
– ليا… ما بكِ صغيرتي؟ حرارتك مرتفعة جدًا.
ابتسمت بصعوبة:
– أنا بخير يا أبي… لا تقلق.
نظر “ليونارد” إليها بغضب ممزوج بالخوف:
– منذ متى وأنتِ مريضة؟ لماذا لم تخبرينا؟
خفضت “ليانورا” رأسها بصمت، بينما احتضنتها والدتها “سيلين” وجعلت رأسها في حجرها، تغني لها تهويدة:
– لا بأس يا طفلتي… سنكون معكِ، وسيزول الألم.
عند الوصول – بعد ثلاثة أيام
كان الثلج الأبيض يغطي كل شيء، المنازل، الأشجار، وحتى السور الجليدي الشاهق الذي بدا كجدار بلوري ضخم. وقفت “ليانورا” تحدّق فيه بانبهار، بينما كان “ليونارد” يراقبها بقلق لا يفارقه.
وفي لحظة… توقف الزمن.
وضعت يدها على صدرها من الألم … نادته بصوت متقطع. التفت إليها، فوجدها تتمايل، نظراتها ضبابية، ثم…
سعلت ونزلت قطرات دم على الثلج الناصع، فاختلط الأحمر بالأبيض في مشهد صادم.
سقطت على الأرض قبل أن يتمكن من الإمساك بها.
ركض “ليونارد” نحوها، حملها بين ذراعيه، وانطلق مسرعًا نحو القصر القريب. وعندما رآها “أدريان” بتلك الحالة… تجمد مكانه، وكأن قلبه توقف.
دخل “ليونارد” وهو يحمل أخته بين ذراعيه، ووجهه شاحب.
صرخ بصوت مبحوح:
– أحدهم! أحضروا الطبيب فورًا!
ركض “أدريان” نحوه، وعيناه تتسعان رعبًا عندما رأى الدم على ثوب ابنته.
– ليا… يا صغيرتي… ماذا حدث لكِ؟
كان “ليونارد” يرتجف، وصدره يعلو ويهبط بسرعة. لم يستطع تمالك نفسه؛ دموعه انهمرت بلا توقف، فقد كان الخوف ينهش قلبه… الخوف من فقدانها.
وصل الطبيب أخيرًا، وبمجرد أن رأى حال “ليانورا”، تغيّر وجهه. أشار بصرامة:
– أخرجوا الجميع فورًا… يجب أن نبدأ العلاج.
ترددت “سيلين”، لكن “أدريان” أمسك بيدها وسحبها للخارج، بينما كان “ليونارد” آخر من غادر الغرفة، ينظر إلى أخته نظرة مليئة بالعجز.
أُغلق الباب خلفهم بقوة، وكأن العالم قد انقسم إلى نصفين:
نصفٌ خلف الباب… يحارب الموت.
ونصفٌ خارجه… يحارب اليأس.
خارج الغرفة
جلس “ليون” الصغير على الأرض، يبكي وهو يضم دميته. اقترب منه “ليونارد” وجثا أمامه، يمسح دموعه رغم أن دموعه هو لم تتوقف.
– ليا… هل ستموت؟
صعق “ليونارد” من السؤال. ضم أخاه بقوة وقال:
– لا… لن تموت. ليا قوية…
لكن صوته كان يرتجف، وكأنه يحاول إقناع نفسه قبل أن يقنع أخاه.
فتح الطبيب الباب أخيرًا.
قال الطبيب:
– لقد… استقرت حالتها مؤقتًا. لكنها ليست بخير.
تنفست “سيلين” بارتياح، لكن الطبيب أكمل:
– ابنتكم… تعاني من مرض خطير ليس قابلًا للشفاء. مرض الزنبقة السوداء، وللأسف أخبركم انه ليس مصادفة لقد كان عبر سمٍ بطيء ينهش جسدها.
تجمدت ملامح “أدريان”، بينما سقطت “سيلين” على ركبتيها تبكي.
أما “ليونارد” فقبض على يده بقوة.
– سأجد الخائن الذي قام بفعل ذلك … مهما كان. لن أدعها ترحل عنا.
في تلك الليلة
استيقظت “ليانورا”، فتحت عينيها، ورأت والدها جالسًا بجانبها، رأسه منحنٍ ويداه تمسكان يدها.
همست بصوت خافت:
–ابي… ماذا حدث لما تبكي؟
رفع رأسه بسرعة، ودموعه تلمع في عينيه:
– صغيرتي كيف تشعرين…
ابتسمت ابتسامة ضعيفة، ثم قالت:
بخير لكن كنت اتمنى أن ألعب مع ليون با – لثلج… كان جميلًا… أليس كذلك؟
رد عليها وهو يمرر يده على شعرها:
– نعم… لكنه ليس أجمل منكِ.
أغمضت عينيها من جديد، وكأن النوم يسحبها إلى مكان بعيد.
لكن قبل أن تغفو، همست بكلمات جعلت الدم يتجمد في عروق والدها:
–أبي… أنا… أشعر أنني… سأختفي…
ضغط على يدها بقوة قائلا:
–لن أسمح لأي شيء أن يأخذكِ مني.
لكن وكما يقول المثل “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”
عادت عائلة فالدير إلى دوقية رينفال بوجوه لم تعد تشبه تلك التي غادرت قبل أيام. كان القصر هادئًا على غير عادته.
حُملت “ليانورا” إلى جناحها الخاص، جسدها خفيف كأن الحياة تتسرب منه شيئًا فشيئًا. لم تكن تستيقظ إلا دقائق معدودة، ثم تعود إلى سباتها العميق، وكأن النوم أصبح قيدًا لا تستطيع الفكاك منه.
في تلك الليلة، وقف الارشيدوق “أدريان” أمام نافذة غرفته، يحدّق في ظلام السماء. كان يشعر بالعجز لأول مرة في حياته… هو الذي واجه الحروب… لكنه الآن يقف عاجزًا أمام مرض ينهش ابنته الوحيدة.
دخلت “سيلين” الغرفة وجهها شاحب من كثرة البكاء.
قالت بصوت مكسور:
– أدريان… الطبيب قال إن مرض الزنبقة السوداء بسبب سم … ولا يظهر دون سبب. هناك من… أراد قتلها.
أغمض “أدريان” عينيه، وصوته خرج منخفضًا:
– أعرف. ولن ينجو من فعلها… أيًا كان.
اقتربت منه “سيلين” وقالت وهي تشد يديها:
– لكن… ماذا عن ليا؟ هل… ستعيش؟
لم يجب. كان الصمت أقسى من أي كلمة.
في تلك اللحظة، كانت “ليانورا” تستيقظ من نومها الثقيل. شعرت بالعطش، فخرجت من غرفتها لتشرب الماء، وتبحث عن والدتها.
لكنها توقفت عندما سمعت أصواتهما.
اختبأت خلف الجدار، وعيناها تتسعان مع كل كلمة.
“مرض الزنبقة السوداء…” “أراد أحدهم قتلها…” “هل ستعيش؟“
تجمدت قدماها. سقط الكوب من يدها على الأرض، وتحطم بصوتٍ اخترق الصمت.
التفت “أدريان” بسرعة، وعندما رأى ابنته واقفة هناك… وجهها شاحب، ودموعها تنهمر بلا توقف…
ركض نحوها، لكنها سبقت كلماته وهمست بصوت مرتجف:
– أبي… أمي… هل… سأموت؟
ضمها إلى صدره، وصوته يرتجف رغم محاولته التماسك وقال:
– لا… لن تموتي يا صغيرتي. أقسم… سأجد العلاج. حتى لو كلفني حياتي.
وضعت “ليانورا” رأسها على كتفه، تبكي … ولم تكن تعلم أن القدر يستعد لانتزاعها منهم بطريقة لم يتخيلوها.
لم يمرّ سوى يومين على عودة عائلة فالدير إلى الدوقية حتى اهتزّ القصر بخبر وصول الإمبراطور “ألكساندر” فالديمار لم يكن من المعتاد أن يغادر الإمبراطور العاصمة إلا لأمر جلل… ومرض ابنة أخيه كان جللًا بما يكفي.
دخل الإمبراطور بخطوات ثابتة. كان وجهه صارمًا، لكن في عينيه قلق عميق.
تقدم نحوه الارشيدوق “أدريان”، وانحنى قليلًا احترامًا، لكن الإمبراطور وضع يده على كتفه وقال بصوت منخفض:
– أين هي… ليا؟
قادوه إلى جناحها. وعندما رأى جسدها الصغير الراقد بلا حراك، اقترب منها، جلس بجانب سريرها، ومرر يده على شعرها الفضي.
– صغيرتي… كيف وصل الأمر إلى هذا؟
وقف الإمبراطور فجأة، وصوته يعلو بحدة:
– أحضروا كل الأطباء، كل من يملك معرفة بالسموم أو السحر. لن أسمح لابنة أخي… أن تُنتزع من بين أيدينا. وأبلغوا كل نبلاء العاصمة وما حولها انه إذا عرفت انه قد قام أحد بفعل ذلك فلن أرحمه.
في الجهة الأخرى من القصر، كان الأمير “ثيودور فالديمار”، ابن الإمبراطور الوحيد، قد وصل مع والده. لكن بدلًا من الذهاب لغرفة “ليانورا”، اتجه مباشرة إلى المكتبة الإمبراطورية الفرعية داخل دوقية رينفال.
فتح الكتب واحدًا تلو الآخر، يقرأ بسرعة، يقلب الصفحات بعينين مرهقتين. كان يعرف أن مرض الزنبقة السوداء ليس له علاج لكنه كان يضع أملًا بإنقاذها.
همس لنفسه:
– لا يمكن أن أسمح لها بالموت….
دخل الإمبراطور عليه فجأة، فوجده محاطًا بالكتب، عينيه حمراوان من السهر.
قال “ألكساندر” بصوت هادئ:
– ثيو… لم تنم منذ يومين.
رفع “ثيودور” رأسه، وصوته متعب:
– لن أنام… حتى أجد طريقة لإنقاذها.
في غرفة “ليانورا”
جلس “ليونارد” بجانب سريرها، يراقب أنفاسها الضعيفة. كانت يدها الصغيرة بين يديه، باردة كأنها قطعة ثلج.
همس لها:
– ليا… لا تنامي كثيرًا. أرجوكِ… افتحي عينيكِ.
اقترب “ليون” الصغير، يحمل بطانيته ودميته، وصعد إلى السرير بصعوبة، ثم وضع دميته بجانب أخته.
قال بصوت بريء فيه أمل:
– إذا كانت ليا مريضة… فدبدوبي سيحرسها.
لم يستطع “ليونارد” منع دموعه، فضم أخاه الصغير إليه.
– سنحرسها كلنا… لن نتركها وحدها.
كانت الليلة ثقيلة، والهواء في دوقية رينفال مشبعًا بالخوف “ليانورا” … أنفاسها الأخيرة تكاد تتلاشى.
وفجأة… انطفأت كل الشموع في القصر دفعة واحدة.
ظهر رجل وسط الظلام،. عباءة سوداء طويلة، شعر أسود طويل ، وعيون بلون البنفسج الداكن…
قال بصوت هادئ:
– يبدو أنكم بحاجة لي.
تقدم الإمبراطور خطوة، يده على سيفه:
– من أنت؟
انحنى الرجل قليلًا، وابتسم ابتسامة غامضة:
– اسمي ماريون… رئيس برج السحرة الشمالي. أنا أستطيع انقاذ الفتاة.
قال “أدريان” بصوت منخفض:
– هل… تستطيع حقًا إنقاذها؟
رفع “ماريون” يده، فارتفع جسد “ليانورا” قليلًا عن السرير، وبدأ ضوء أزرق يتجمع حولها.
– نعم… أستطيع. ستعيش لكن بثمن.
اقترب “ليونارد” بخطوات غاضبة:
– أي ثمن؟ خذ حياتي إن أردت، فقط أنقذها!
ضحك “ماريون” بخفة:
– حياتك؟ لا… هذا ثمن رخيص. أنا أريد شيئًا… أثمن بكثير.
قالت “سيلين” بصوت مكسور:
– ما سبب فعلك لهذا؟ وظهورك فجأة لأنك لم تظهر أبدا للعلن؟!
سكت لحظة، ثم قال:
– السبب بسيط؛ لأستمتع. أنا منذ زمن لم استمتع هكذا.
قال أدريان بعدما رفع السيف وضعه على رقبته:
– ماذا… تقصد؟
ساد الصمت
ضحك “ماريون” وقال:
– اهدأ أيها الارشيدوق ادريان فانتم تريدون انقاذها صحيح…. لكن الثمن ذكرياتك، أنتم جميعًا… ستنسون وجودها. اسمها وكل شيء. ستُمحى من قلوبكم كما تُمحى الكلمات من الورق.
صرخت “سيلين”:
– مستحيل!
اقترب “ماريون” منها، وصوته يلين قليلًا:
– إذا لم تفعلوا… ستموت خلال ساعات.
نظر الإمبراطور إلى أخيه… ثم إلى “ليانورا”. التي كانت شاحبة وتصارع مع الموت.
قال “ألكساندر ” بصوت مكسور:
– أدريان… القرار لك.
ارتجفت يد الارشيدوق وأنزل السيف. نظر إلى ابنته…. ثم أغمض عينيه.
– افعلها… فقط أنقذها.
صرخت “سيلين”، أما “ليونارد”… فانهار على ركبتيه، يضرب الأرض بقبضته.
رفع “ماريون” يديه، وبدأ الضوء الأزرق يتحول إلى دوامة ضخمة. أحاطت بهم جميعًا. وقال وهو يبتسم كأنه يستمتع:
– ابتعدوا عنها…
ثم… بدأت الذكريات تتلاشى.
ضحكتها… أول خطوة لها… ليلة ميلادها… كل شيء… اختفى.
صرخ “ليونارد” :
– ليااااااا….
لكن صوته انقطع. عيناه أصبحتا فارغتين… كأنه يبحث عن شيء لا يعرف ما هو.
اختفى الضوء.
واختفت… “ليانورا “.
✩°。⋆༺☆༻⋆。°✩
فتحت “ليانورا” عينيها ببطء. كانت في غرفة صغيرة، سقفها متشقق، ورائحة قديمة تملأ المكان.
جلست، تنظر حولها بخوف.
دخلت امرأة في الثلاثينات، ترتدي ثوبًا بسيطًا، وقالت بابتسامة:
– آه، استيقظتِ أخيرًا يا آريا.
تجمدت “ليانورا”.
–آريا؟ …لكن أين أمي؟ أين أبي؟ أين… عائلتي؟
نظرت إليها المرأة باستغراب وقالت:
– يا ابنتي… انتِ هنا منذ ان كنتِ رضيعة.
وهنا كانت الصدمة…..
Chapters
Comments
- 1 - الفصل الأول: "ســتــــــعــــيـــــش لــــــــكـــــــن بــــــثــــــــــــمـــــــــــن" منذ 6 ساعات
- 0 - المـــقــــدمــــة الفصل التمهيدي 2026-02-17
التعليقات لهذا الفصل " 1"
سلمت أناملك ✨💕
الحين فهمت ليش اسم العنوان هيك، والله يهبل
الفصل كثير يهبللل و الصورة في البداية كثير حلوة كملي 💘 🤏