أحسب أنها في بداية حملها الآن. لا يجوز لها أن تُرهق نفسها. احرصي على تناول طعامٍ متوازن، وامتنعي تمامًا عن شرب الكحول. كما يُستحسن أن تتوخّي الحذر من تناول أي دواءٍ ما لم يكن بوصفةٍ طبية من الطبيب المختص…
القى الطبيب بالعديد من التحذيرات والوصايا.
اشارت برأسها في ذهول، واستمعت الى تهنئة الملك والملكة.
خرجت إينيس برفقة إينوك ووجهها يكتنفه الارتباك.
‘هل أنا حامل حقا؟’
جلست إينيس في العربة، ومدّت يدها تلمس بطنها المسطح بحذر.
أن يوجد طفل في أحشائها؛ أمرٌ لا يزال عصيًا على التصديق.
‘يجب عليكِ أن تعرفي قدرك! يا لكِ من لقيطة لم تنجب ولدًا!’
هذه صرخة السيدة غوت، حماتها السابقة.
على أن إينيس في ذلك الوقت كانت قد ردت عليها.
‘ربما كان ينام مع شارلوت أكثر مما ينام معي.’
‘كونه لم ينجح في إنجاب طفل من أي من المرأتين؛ ألا يدل هذا على أن مشكلة ريان هي الأكبر فيما يخص القدرة الإنجابية، وليست مشكلتي أنا؟.’
… هكذا كانت قد ردت، لكن…
في الحقيقة، كانت تلك الكلمات مغروسة في قلب إينيس كالشوك.
ربما لذلك السبب تعلقت بولي العهد لويس أكثر من غيره.
فلم يكن بينهما طفل بعد.
‘اعلم ان في الامر فكرة طفولية لكن.’
شعرت إينيس ببهجة لا توصف لأنها الآن تستطيع أن تدحض مقولة السيدة غوت تلك.
في غضون ذلك، كان إينوك الجالس أمامها سارحًا في أفكاره.
“إينوك؟”
“آه، نعم.”
استفاق إينوك فجأة ونظر إلى إينيس.
أمالت إينيس رأسها متسائلة.
“فيم تفكر هكذا؟.”
“في الواقع…”
تردد إينوك للحظات، ثم ابتسم بابتسامة تحمل تعقيدًا في ثناياها.
“خطر لي أن اللحظة قد حانت لي لأتجرأ وأطمع في أن يكون لي عائلتي الخاصة.”
طوال حياته لم يفكر في الزواج، ناهيك عن الإنجاب.
ذلك لأن وجود إينوك بحد ذاته كان يمثل تهديدًا على عرش أخيه الذي يثق به ويوقره ويحترمه.
صحيح أن عبء هذا التهديد قد خف الآن بعد ولادة لويس، لكن عادة ضبط النفس التي ألِفها إينوك لسنوات طويلة ظلت مترسخة فيه.
كان يحرص على ألا يكون وجوده سببًا في إلحاق الضرر بأفراد عائلته الذين يحبهم.
لكن…
“مجرد التفكير في أن إينيس تحمل طفلاً… يغمرني بالسعادة”
تمتم إينوك ووجهه محمر.
“أشتاق شوقًا جارفًا لمعرفة كيف سيكون هذا الطفل…”
هل سيكون فتاة أم فتى؟
هل سيحمل شعر إينيس البني أم شعره الأشقر؟
ما لون عينيه؟
هل سيكون طويلاً أم قصيرًا؟
تزاحمت آلاف الأسئلة في رأسه.
نظرت إليه إينيس مليًا ثم ألقت عليه سؤالاً فيه بعض من المداعبة.
وفي اللحظة ذاتها، ضحكا بصوت عال، وكأنهما قد اتفقا على ذلك.
***
أرسل الملك والملكة شتى أنواع هدايا مستلزمات الأطفال إلى منزل ساسكس الريفي.
كان ذلك جزاءً لإينيس على كثرة ما اشترته من هدايا لولي العهد لويس في السابق.
كما وجدت إينيس متعة في شراء أغراض الأطفال.
غير أن المشكلة تمثلت في أن بطن إينيس كان ينتفخ ويكبر أكثر بكثير من سائر الحوامل.
وبعد أن فحصها الطبيب بدقة.
‘أظنهما توأمان’
هكذا كان تشخيصه.
بما أن التوأم يشكل إجهادًا أكبر على الأم، أصبح إينوك شديد القلق والحذر.
وعانت إينيس بشكل خاص من غثيان الحمل أكثر من غيرها.
كانت تتقيأ معظم ما تأكله، ولهذا لم يفارقها إينوك، وظل إلى جوارها في قلق وحيرة.
“هل تشتهين شيئًا تأكلينه؟”
“…”
التزمت إينيس الصمت طويلاً، ثم فتحت فمها بصعوبة.
“تلك… تلك الوجبة السمكية التي أعددتها لي عندما زرنا ألبريش، هل تذكر؟”
“نعم أتذكر”
“تلك الوجبة السمكية…”
يا له من تطلب غريب!
احمرّ وجه إينيس خجلاً.
ولكن لم يكن يدور في خلدها هذه الأيام سوى تلك الوجبة السمكية.
حتى في هذه اللحظة، بمجرد تذكر طعمها الشهي واللين، سال لعابها…
“حسناً”
أما إينوك فقد زاد الأمر عن حده؛ فأوكل مهمة إدارة الجريدة إلى نائب الرئيس مؤقتًا، وبدأ يكرس كل وقته لرعاية إينيس.
في مساء ذلك اليوم، تمكنت إينيس، التي لم تكن تستطيع شرب الماء، من إفراغ طبق كامل من السمك الذي طبخه إينوك بنفسه.
ومنذ تلك اللحظة، فقد إينوك صوابه!
أصبح يصر على طهي كل الطعام الذي تتناوله إينيس، الأمر الذي أفزعها هي شخصيًا.
“إينوك، أنا آسفة لإشغالك وأنت مشغول. لا داعي لكل هذا…”
لكن كلمات إينيس فقدت مصداقيتها عندما التهمت حساء إينوك وخبزه الطازج الذي أعده لوجبة الفطور.
“لا بأس. أنا أرغب في القيام بهذا”
هكذا أجاب إينوك وهو منهمك في تنظيف المطبخ، ورفع كتفيه بلا مبالاة.
واصلت إينيس حديثها دون تفكير عميق.
“يبدو أن طفلينا أحبا أباهما مبكرًا”
أب.
عند سماع هذه الكلمة، احمرت أذنا إينوك الذي كان يوليها ظهره.
‘آه’
احمرّ وجه إينيس متأخرة.
نعم.
هما على وشك أن يصبحا أبوين بالفعل.
تمتمت إينيس وكأنها تنهدت.
“… كم أتوق لرؤية طفلينا سريعًا”
“وأنا كذلك”
التفت إينوك وابتسم ببشاشة.
عندما قابلت إينيس تلك الابتسامة المشرقة،
شعرت بالدفء يغمر صدرها.
***
بعد مخاض طويل، وُلِد التوأم. ذكر وأنثى.
على الرغم من أنها كادت تفقد وعيها من شدة الألم أثناء الولادة.
إلا أنه في اللحظة التي ضمت فيها طفليها إلى صدرها، أصبحت إينيس أسعد إنسانة في العالم.
“لقد عانيتِ حقًا…”
دخل إينوك إلى غرفة الولادة لاهثًا بعد أن وصله خبر الولادة، ونظر إلى إينيس وعيناه تملأهما الدموع.
شعرت إينيس بقلبها يخفق بقوة وهي ترى إينوك، الذي كان دائمًا رصينًا، في حالة من التوتر والاضطراب.
ورث الطفلان شعر إينوك الأشقر وعيني إينيس الخضراوين، ولكنهما كانا يشبهان إينوك تمامًا كما تمنت إينيس.
“يا إلهي، يبدو وكأن إينوك قد عاد طفلاً”
سُرّت إينيس لملامحهما الواضحة رغم أنهما لا يزالان رضيعين.
“انظري إلى عينيه وأنفيه. ألا يشبهانكِ يا إينيس؟”
بذل إينوك جهدا كبيرا ليجد اي شبه بين الطفلين وإينيس.
بعد ذلك، شارك إينوك بفعالية في تربية الطفلين.
بل إنه كاد أن يتجاهل تمامًا شؤون شركة إلتون، مما جعل نائب الرئيس الذي تولى مهامه يشعر بضيق شديد.
لكنه لم يستطع كسر عناد إينوك…
وفي خضم هذا الروتين اليومي المزدحم،
“آه”
استيقظت إينيس فجأة.
كان الصباح مشرقًا بضوء الشمس.
نظرت إلى الساعة ووجدت أنها قد تجاوزت العاشرة صباحًا.
“يا للهول، لقد نمت متأخرة…”
لم يكن إينوك في الفراش بجانبها.
يبدو أنه قد استيقظ مبكرًا وغادر.
تصورت إينيس إينوك وهو يتحرك بحذر لئلا يوقظها، فرسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.
ألقت إينيس شالاً على كتفيها، وتوجهت متعثرة نحو غرفة المعيشة.
رأت إينوك متكئًا على الأريكة، يغفو قليلاً وهو يحرس سرير الطفلين.
“…”
خطر ببالها فجأة أن ترسم.
تطلعت إينيس إلى إينوك النائم، ثم أخذت قلم الرصاص وكراسة الرسم.
لم تستطع إينيس أن ترسم بانتظام طوال فترة حملها.
فقد كان غثيان الحمل شديدًا عليها.
وكانت حساسة تجاه الروائح، مما جعلها تجد صعوبة في تحمل رائحة مواد الرسم والغبار المعتادة.
‘أشعر بتحسن الآن’
راحت إينيس تحرك قلم الرصاص بسرعة.
يبدو أن إينوك كان متعبًا من رعاية الأطفال، فلم يفتح عينيه على الرغم من أن إينيس أمضت وقتًا طويلاً في الرسم.
شعرت إينيس بالراحة عندما استمعت إلى صوت حفيف قلم الرصاص وهو يلامس الورق.
‘لقد مررنا بالكثير حقًا’
لقد سُلبَت ثروتها ومكانتها وموهبتها وأعمالها من قبل ريان.
لكن ما أرشدها إلى طريقها هو الرسم، و…
‘إينوك’
بفضل مساعدة إينوك، استطاعت إينيس استعادة كل ما فقدته.
في تلك اللحظة، فتح إينوك عينيه.
وعيناه الزرقاوان اللتان كانتا غائمتين لفترة وجيزة، أشرقتا بابتسامة فور أن تعرف عليها.
“إينيس”
مد إينوك ذراعيه.
وضعت إينيس الرسم والقلم جانبًا، واحتضنت إينوك.
ربت إينوك بلطف على ظهر إينيس.
“لم تنامي أكثر؟”
“لقد نمت كثيرًا. أما أنت فيبدو عليك التعب”
“لا أدري، أنا سعيد لمجرد النظر إلى إينيس وطفلينا وهما نائمان”
تواصل الحوار الهادئ بينهما.
زوجها الحبيب وطفلاها.
وحتى الدفء الذي يغمرها.
ولذلك، تجرأت إينيس وأيقنت.
أنها قد وجدت السعادة الحقيقية أخيرًا.
***
بعد نحو ستة أشهر، عُرضت لوحة باسم دوقة ساسكس.
كانت اللوحة تصور رجلاً أشقر الشعر يغفو وهو يحرس سرير الأطفال تحت نافذة تشرق منها الشمس.
وكان عنوان تلك اللوحة:
<السعادة>
—نهاية الجزء الثالث من التشابترز الجانبية—
و المره هذي راح نودعهم للأبد صدق
—يتبع.
( (
(„• ֊ •„) ♡
━━━━━━O━O━━━━━━
– تَـرجّمـة: شاد.
~~~~~~
End of the chapter
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 125"