أخذ إدريس الكوب الذي كنتُ أمسكه بيدي بصورةٍ طبيعية.
في تلك اللحظة احتكّت أطراف أصابعنا، فانقبض جسمي دون وعيٍ مني حتى من هذا الاحتكاك البسيط.
نظر إليّ بهدوء لبضع ثوانٍ، ثم وضع الكوب على الطاولة الصغيرة بجانب السرير وتابع:
«حسنًا… كان الأمر تمامًا كما تتخيلينه الآن.»
دوم!
هذا صوت قلبي وهو يهوي إلى أسفل…
‘أنا… كنتُ بهذا القدر من الاحتياج؟!’
لا يمكن.
هذا مستحيل حقًا!
حاولتُ جاهدةً أن أنفي الأمر وأبحث في ذاكرتي، لكن ذكريات الليلة الماضية كانت قد مُحيت تمامًا كأن أحدهم مسحها بممحاة.
في تلك اللحظة، كدتُ ان يغمى عليّ فعلًا…
لكن في تلك اللحظة بالذات.
«كحك…»
بدأ إدريس يضحك وهو ينظر إليّ على هذا الحال.
عندما نظرتُ إليه بعيونٍ على وشك البكاء، انفجر ضاحكًا وقال:
«إذا تابعتُ أكثر، أخشى أن يغمى عليكِ فعلًا، لذا سأكتفي بالمزاح هنا.»
استغرقني ثلاث ثوانٍ كاملة لأفهم معنى كلامه بسبب الصدمة السابقة الهائلة.
بينما كنتُ أُعيد الكلام في ذهني بذهول، بدأ إدريس يضحك حتى دمعت عيناه.
أدركتُ أخيرًا.
كلّ هذا… كان مزاحه فقط.
«إدريس!»
لو لم يكن الدوق الأكبر لضربتُه!
بل ربما لم تكفِ ضربةٌ واحدة.
لم أتمالك نفسي أخيرًا، فأمسكتُ بالوسادة وضربتُ بها جسده الضخم بقوة.
«آه.»
يتظاهر بالألم وهو لا يتألم أصلًا، هذا جعله أكثر إثارةً للغيظ!
واصلتُ ضربه بالوسادة مرارًا حتى هدأتْ غضبتي وصدمتي قليلًا، لكنني في النهاية فقدتُ السيطرة على قوتي فتطايرت الوسادة من يدي.
ومع ردّ الفعل العنيف، مال جسمي نحو حافة السرير.
«آه!»
في تلك اللحظة، أمسك إدريس بذراعي بسرعة وسحبني إلى الخلف.
وعندما استعدتُ وعيي…
كان إدريس يضغط على ذراعيّ وينظر إليّ من الأعلى.
بسبب ذلك انفتح روبه أكثر فكشف جسده أكثر، لكن في تلك اللحظة لم يكن شيءٌ يدخل عينيّ إلا…
عيناه الذهبيتان اللتين تنظران إليّ.
في الغرفة المضاءة بأشعة الشمس، رأيتُ الظلال التي ترتسم في عينيه وهو يستظلّ بالضوء، فأدركتُ الأمر بوضوح.
هذا الرجل… رجلٌ حقًا.
مع هذا الإدراك المفاجئ، توقف نفسِي دون شعور.
في صمتٍ يُسمع فيه صوت نبضات القلب، تكلم هو أولًا:
«…قلتُ لكِ… احذري.»
نهض إدريس بعد ذلك مباشرةً، وأعطاني الكوب الذي كان قد وضعه على الطاولة.
والآن أرى أنه لم يكن ماءً عاديًا، بل ماءً بالعسل.
في الأجواء المُحرجة التي صارت أكثر غرابة، شربتُ الماء بصمت، محاولةً تغيير الموضوع بخفة:
«إذًا… ما الذي جاء بكَ منذ الصباح؟ هل أرسل جلالة الإمبراطور شخصًا مرة أخرى؟»
جلس إدريس بجانبي على حافة السرير، ونظر إليّ مباشرة دون أن يجيب.
عندما أرسلتُ له نظرة استفهام، ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
«فقط… أردتُ أن أراكِ.»
إجابةٌ بسيطةٌ ومباشرة.
نظرتُ إليه مذهولة.
أعلم جيدًا أن هناك مزاحًا في كلامه، ومع ذلك شعرتُ بدغدغةٍ في أطراف أصابعي.
لم أجد جوابًا مناسبًا، فهرعتُ لأشرب الماء بالعسل بسرعة.
آملةً أن يغطي صوت ابتلاعي على صوت قلبي الذي يخفق بسرعة.
6. علاقة حبٍ تعاقديةٍ لم تنتهِ بعد
* * *
مرت فترةٌ لا بأس بها منذ حادثة حفلة الشاي.
عدتُ إلى قصر الإمبراطورة.
هذه المرة أنا مَن طلبتُ اللقاء.
والسبب في زيارتي لقصر الإمبراطورة…
«أشكركِ جزيل الشكر يا جلالة الإمبراطورة على تنظيم حفلة الشاي. بفضلكِ، يبدو أن الأمور مع دوق فارنيزي ستنتهي بشكلٍ جيدٍ دون فضائح إضافية.»
بالطبع، جئتُ لأقدم الشكر.
لكن الإمبراطورة ابتسمت بهدوء وهزّت رأسها.
«أنا فقط وفّرتُ المكان. كلّ شيء عاد إلى نصابه بفضل خطوتكِ أنتِ يا ليتيسيا.»
وبعد أن أشارت إلى أن الشكر كفى، غيّرت الموضوع بسلاسة:
«هل قُدّمتْ عريضة الطلاق؟»
عادةً ما تُقدَّم عريضة الطلاق في حال الاتفاق المتبادل بين الطرفين ليمنح الإمبراطور إذنًا بالطلاق.
لكن يمكن تقديمها أيضًا في حال وجود خطأٍ واضحٍ من أحد الطرفين، فيقوم الإمبراطور بدراسة الوثائق والأدلة ثم يقرر.
وإذا وافق الإمبراطور، يتم الطلاق، ونادرًا ما يجرؤ الطرف الآخر على الاعتراض لأن الطعن في قرار الإمبراطور في المحكمة يكاد يكون مستحيلًا.
«نعم، قدمتُها منذ أيام قليلة. ما إن يصدر القرار حتى تنتهي القصة فعلًا.»
«همم، هذا جيد جدًا.»
ابتسمت الإمبراطورة بلطف، شربت رشفة من الشاي ثم سألت بهدوءٍ وكأن الأمر عادي:
«إذًا… بعد صدور موافقة الطلاق، هل تنوين الزواج من الدوق الأكبر؟»
«كحك…!»
كدتُ أبصق الشاي الذي في فمي وأفقد أدبي.
‘زواج؟!’
سؤالٌ لم يخطر ببالي أبدًا!
نظرت الإمبراطورة إليّ واعتذرت بملامح آسفة وهي تمدّ لي بمنديل:
«آه، آسفة. هل كان سؤالي شخصيًا أكثر من اللازم؟»
لكن رغم اعتذارها، كانت عيناها تلمعان كعيني فتاةٍ تنتظر الجزء التالي من رواية رومانسية.
لم أستطع أن أقول لها مباشرةً «لا نية للزواج».
‘إذا عرفت أنها علاقة تعاقدية فقط، ربما يغمي عليها…’
بل على الأرجح يجب أن أقلق على نفسي أولًا من العقوبة على خداع العائلة الإمبراطورية.
إذا علمت الإمبراطورة، ستصل المعلومة بالتأكيد إلى الإمبراطور، وعندها…
«إذًا أنتِ تستغلين إدريس لأهدافكِ؟ تجرؤين على استخدام أخ الإمبراطور؟»
لن يتركني الإمبراطور الذي يحب أخاه بشدة في حالي…
تخيلتُ وجه الإمبراطور البارد، فجرى عرقٌ باردٌ على ظهري مرة أخرى.
مسحتُ فمي بالمنديل ببطء شديد لكسب الوقت، ثم توصلتُ أخيرًا إلى إجابةٍ متعثرة:
«أمم… إذا تزوجنا مباشرة بعد الطلاق، ألن يبدو الأمر غريبًا في نظر الناس؟»
لم أستطع الرفض صراحةً، فقلتُ أكثر ما استطعتُ اللفّ والدوران.
«لقد تسببتِ بفضيحةٍ كبيرة بالفعل، كما قضيتِ على الأشرار الذين كانوا يضايقونكِ… أعتقد أن الناس سيرونكما كعاشقين عظيمين في القرن.»
دون أن تدرك مشاعري، تقدّمت الإمبراطورة بخطوة أكثر جرأة…
‘علاقة تعاقدية وتتحدثين عن زواج؟!’
بينما كنتُ أبتسم بصعوبة دون أن أجد ردًا، بدّلت الإمبراطورة تعبيرها فجأة إلى تعبيرٍ قلِقٍ وسألت:
«أم أنكِ تريدين فقط علاقة حب مع الدوق الأكبر؟ وليس كزوج؟»
«لا، ليس الأمر كذلك…»
«أعلم أن سمعة الدوق الأكبر ليست جيدة. لكنها مجرد شائعات، وأنتِ بالذات تعرفين جيدًا أنه شخصٌ طيب.»
«…»
«ولستُ أقول هذا لأنه أخي… لكن أليس الدوق الأكبر أجمل بكثير من دوق فارنيزي؟ وإن كان الوجه ليس كلّ شيء بالطبع…»
لمَ يبدو لي مشهد الإمبراطورة وهي تُعدِدُ مزايا إدريس… كأنها بائعةٌ تحاول إقناع زبونٍ بشراء بضاعة؟
ترجمة : ســايــومــي ❥
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل "73"