لم ترتخي قبضته المشدودة بقوة إلا عندما رأى المنديل الأرجواني الذي يحمله.
[إيهيت! انتظر لحظة، إيهيت!]
لماذا كان عليها أن تسقط أثناء التقاط هذا الشيء بالذات، مما جعلها تثير قلقه؟ أزعجه أيضاً هذا الأمر بشأن هذه المرأة.
‘متى ستستيقظ؟ كانت تتحدث جيداً ثم سقطت فجأة.’
شعر إيهيت بانزعاج غير مبرر يتسرب إلى عقله الهاديء.
[أنت تتصرف هكذا لأنك لا تريد الإرتباط بي، أليس كذلك؟]
[هل هذا ما تعتقدينه؟]
ما الذي جعلها تسأل بصراحة شديدة رغم أن كلامها يتناقض مع أفعالها؟
اتكأ إيهيت على الحائط، ونظر ببرود نحو غرفة العلاج. بقيت نظراته مثبتة على الغرفة لوقت طويل.
**********
فتحتُ عينيّ ببطء.
“دافلين، لقد استيقظتِ. يبدو أنكِ رأيتِ حلماً سيئاً.”
كان صوت ديلروس. قدّم لي منديلاً نظيفاً.
مسحتُ عينيّ وأنا أحاول أن أتذكر. يبدو أنني رأيتُ كابوساً لكنني لم أستطع تذكره.
“ديلروس، كم الساعة الآن؟”
“تجاوزت الساعة الخامسة مساءاً بقليل.”
شعرتُ وكأنني نمتُ لوقت طويل، لكنّني لم أنم سوى ساعة واحدة فقط. كان جسدي منتعشاً، ويبدو أنني نمتُ نوماً عميقاً وفعالاً للغاية.
“لقد مر يوم وساعة. سقطتِ بالأمس ولم تستيقظي سوى الآن، دافلين.”
“ماذا؟”
إذن لم أنم ساعة واحدة، بل 25 ساعة. لا عجب أنني أشعر بالإنتعاش.
لكن كيف انتهى بي الأمر بالنوم 25 ساعة متواصلة؟
استلقيتُ في ذهول ونظرتُ حولي. رائحة الهواء الباردة المألوفة وجدران مصنوعة من خشب الصنوبر الأبيض. أنا في المركز الطبي.
‘لماذا أنا مستلقية في المركز الطبي؟’
ثم تذكرتُ……
“هل فقدتُ وعيي؟”
“نعم. لقد تعب العقيد كلويدين كثيراً وهو يحملكِ إلى هنا.”
إيهيت؟ كان ذلك مفاجئاً بعض الشيء. كنتُ أظن أنه سيتركني ويذهب.
‘بالتفكير في تصرفاته تجاهي بالأمس.’
كنتُ أعتقد أنه سيتركني ويغادر سواء سقطتُ أم لا.
“تنهد.”
“لماذا تتنهدين يا دافلين؟”
“لأنني أواجه مشكلة صعبة.”
كنتُ سعيدة للحظة بالأمس بفكرة أن إيهيت يكرهني، لكن إن لم يكن سينهي الخطوبة، فهذا يُعقد الأمور.
‘في الوقت الذي قد تنهار فيه حياتي، هل يجب أن أهتم أيضاً بمشاعر رجل غريب؟’
نعم، يجب أن أهتم. يُقال إن كلمة واحدة قد تسدد ألف دين، وإن استمر الأمر هكذا، سأصبح مدينة لإيهيت بألف دين.
كان من الجيد لو أنهى الخطوبة بسهولة، لكن يبدو أنه لا ينوي ذلك…… حتى الآن، هو ينظر إليّ بسوء، فكيف سيكون رد فعله إن عرف بتصرفات إخوتي؟
‘إن وجد شيئاً وأمسك به ضدي، ألن يدمرني تماماً؟’
تنهدتُ مرة أخرى. يبدو أنني بحاجة إلى تحسين صورتي بأي طريقة.
“ديلروس، أين العقيد كلويدين الآن؟”
“لماذا تسألين عن العقيد؟”
“ألم يحضرني إلى هنا؟ بما أن لدي ضميراً، يجب أن أشكره.”
“قال إنه سيذهب إلى شارع أبيل لمقابلة الأمير بيريوين. اليوم هو اليوم الذي يسبق يوم عيد ميلاد الأميرة الصغرى.”
ما علاقة عيد ميلاد الأميرة الصغرى بمقابلة الأمير بيريوين؟
“الأمير بيريوين والعقيد كلويدين صديقان. ولأن لدى العقيد أختاً أيضاً، ربما يريد طلب نصيحة بشأنها.”
بالنسبة لأخت إيهيت، أنا أعرف عنها جيداً بفضل معرفتي بالقصة الأصلية. فقد ظهرت معلومات عنها في إحدى الجمل النادرة المتعلقة بخطيبته في القصة الأصلية……
{لقد حاولوا حتى قتل الابنة الثانية، السيدة جايمن، لأنها كانت تُشكل تهديد لوراثة اللقب…… آه، ما الهدف من المال والألقاب، حقاً؟}
…… جايمن هي الأخت غير الشقيقة لإيهيت.
‘لكن اليوم الذي يسبق يوم عيد ميلاد الأميرة الصغرى ذُكر بالتأكيد في القصة الأصلية أيضاً.’
بعد أن نمتُ 25 ساعة واستيقظتُ بعقل صافي، بدأتُ أتذكر. تذكرتُ معلومة مهمة.
نعم، في حوار بين إيهيت والبطلة ريديل أمام البحر، ذُكر اليوم الذي يسبق يوم عيد ميلاد الأميرة.
في ذلك اليوم، بينما كانا ينهيان يومهما في شارع أبيل، قالت ريديل لإيهيت إنه كان يوماً رائعاً لا يُنسى، فأجابها إيهيت.
{كان يوماً رائعاً بالفعل. يختلف كثيراً عن ذلك اليوم في العام الماضي.}
{ما الذي حدث في العام الماضي، عقيد كلويدين؟}
{في تلك الليلة التي سبقت يوم عيد ميلاد الأميرة، تعرضتُ لهجوم من مجموعة قراصنة في هذا المكان. الجرح في كتفي من ذلك الوقت لا يزال واضحاً.}
‘ذلك اليوم في العام الماضي’ الذي تحدث عنه يعني اليوم الحالي.
‘إذن، إيهيت سيتعرض لهجوم اليوم.’
يجب أن أذهب وأُنبهه بسرعة. ربما سيساعد ذلك في إذابة نظراته الباردة تجاهي.
“إذن يجب أن أذهب. ديلروس، انتبه لنفسك وأنت عائد إلى المنزل.”
“هل ستذهبين إلى شارع أبيل؟”
“نعم.”
“لكن، دافلين.”
ضيق ديلروس عيناه وهو ينظر إليّ بتساؤل.
“ما علاقتكِ بالعقيد كلويدين؟”
“ما علاقتي به……؟”
آه، يبدو أن الآخرين لا يعرفون بعد.
الشائعات عن عرض الزواج من عائلة كلويدين منتشرة، لكن لم يُعرف بعد من تلقى العرض.
“أية علاقة تجعل عقيداً لديه خطيبة يصر على حملكِ بنفسه؟”
يبدو أن ديلروس لم يخطر بباله أنني قد أكون تلك الخطيبة.
من وجهة نظري، أتمنى أن يتأخر انتشار هذا الخبر قدر الإمكان، لكن بما أن ديلروس صديقي المقرب، يمكنني إخباره.
“ديلروس، في الحقيقة……”
لكن قبل أن أُنهي كلامي، دخل أوليفر، المعالج السنيور في المركز الطبي، إلى غرفة العلاج.
“دافلين، هل أنتِ بخير الآن؟”
“آه، سيد أوليفر.”
“لقد قلقنا عليكِ كثيراً. فقد سقطت موهبة مركزنا الطبي ولم تستيقظ ليوم كامل……”
بينما استمر أوليفر في حديثه، لوّح ديلروس بيده مودعاً وغادر غرفة العلاج.
استمعتُ لكلام أوليفر وأنا أفكر في كيفية الوصول إلى شارع أبيل بسهولة وسرعة.
لم يكن تذكر حياتي السابقة مفيداً حتى الآن، لكنني شعرتُ لأول مرة أنه قد يكون مفيداً هذه المرة.
**********
إن شارع أبيل حي يرتاده الأثرياء كثيراً. لهذا، ملابس الناس الذين يتجولون في الشارع فاخرة وأنيقة مثل ملابس الناس في حفلة قصر فالين الأخيرة.
‘من الجيد أنني لم آتي بقميصي وبنطالي السابقين.’
فستاني الأرجواني بسيط، لكنه أفضل بكثير من تلك الملابس.
‘لنرى، مقهى ريديكا……’
في القصة الأصلية، المقهى الذي زارته البطلة ريديل مع إيهيت كان مقهى ريديكا. بما أنه قال أنه سيأتي إلى ‘هنا’، فمن المحتمل أن يزوره اليوم أيضاً.
في تلك اللحظة، سمعتُ أصوات أشخاص يتحدثون وهم يخرجون من زقاق قريب.
“يبدو أنه هو حقاً. هذه هي أول مرة أراه فيها!”
“عينان باردتان كالجليد وأنف وكأنه منحوت بإتقان…… من هي خطيبته؟ أتوق لمعرفة ذلك.”
كان حديثهم عن إيهيت بلا شك.
هرعتُ نحو الزقاق الذي خرج منه الناس. وبالفعل، رأيته هناك يمشي ببطء وظهره يواجه الغروب.
“إيهيت!”
توقف عن السير. لم يلتفت إليّ، لكنه لم يواصل طريقه أيضاً.
ركضتُ نحوه بسرعة ووقفتُ أمامه.
“ها، ها. شكراً لأنك انتظرتني.”
“لم أنتظركِ. توقفتُ فقط لأفكر في الطريق.”
“على أي حال. هل أنت ذاهب إلى مقهى ريديكا الآن؟”
التقت عينيه الباردتان واللامباليتان بعينيّ ببطء.
“لهذا أجد الأمر غريباً.”
“ماذا؟”
“شخص مثلكِ تعرف كل شيء مسبقاً وتتحرك في الخفاء، تتظاهر أمامي بأنها لا تعرف شيئاً.”
آه، صحيح، أنا أعرف أن إيهيت سيذهب إلى مقهى ريديكا بسبب قراءتي للقصة الأصلية.
“إنه أكثر المقاهي شهرة مؤخراً. وبما أنك أتيت إلى هنا، افترضتُ أنك ذاهب إليه.”
“نعم.”
أجاب إيهيت ببرود ثم حاول مواصلة طريقه. أسرعتُ لأقف أمامه مرة أخرى.
“هل أنت ذاهب إلى هناك حقاً؟”
“أنتِ تعرفين ذلك بالفعل.”
“ماذا لو ذهبت إلى مكان آخر؟ هناك مقهى جديد في تلك الجهة، وهو جيد جداً.”
“سماع هذا يجعلني أصر على الذهاب إلى ريديكا.”
تجاهل إيهيت كلامي وواصل السير. تبعته بسرعة وأنا أصرخ.
“سيحدث شيء خطير هناك اليوم!”
كنتُ أكاد أركض على الطريق المرصوف بالحصى الوعر بسبب خطواته الواسعة والسريعة. حتى بعد 25 ساعة من النوم، لم يكن جسدي قد استعاد قوته بالكامل، فشعرتُ بضيق التنفس.
“حقاً…… أنا حقاً جادة!”
لماذا هو سريع جداً؟
لم يتوقف إيهيت إلا عندما أمسكتُ بطرف كمه وجذبته. ثم قال بعينين خاليتين من الإهتمام.
“ألم تحصلي على ما تريدينه بعد أن تمت الخطوبة؟”
“ما أردته؟”
لا، ما أريده ليس الخطوبة، بل العكس تماماً.
إن كنت ستقول مثل هذا الكلام، فمن فضلك أنهي الخطوبة.
“ماذا تريدين أكثر من ذلك؟”
“لا أريد شيئاً. أنا فقط أخشى أن تتأذى.”
“هل تتوقعين مني أن أصدق ذلك؟”
يبدو أن إيهيت لا يكرهني فحسب، بل يراني كشخص بلا أخلاق أو ضمير.
“ليس هناك سبب لعدم تصديقي.”
“أعتقد أنكِ تعرفين هذا بالفعل، لكن لدي القدرة على معرفة ما إذا كان كلامكِ صادقاً أم لا.”
كان يتحدث عن قدرته على التنبؤ بالمستقبل. إذا رأى المستقبل عن المقهى، سيعرف إن كنتُ صادقة.
وهكذا سيتأكد إيهيت من صدق كلامي.
“انتظر لحظة!”
لكنّني أمسكتُ ذراعه لأمنعه.
“لا تستخدمها.”
في القصة الأصلية، تلقى إيهيت حكماً بالموت المبكر بسبب الآثار الجانبية لقدرته. لا أريد أن يستخدم قدرته في أمور تافهة ويقترب من موته أكثر.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 7"