ضغط إيهيت عليّ للحصول على إجابات.
بالطبع، أنا بريئة. لكن إنريك ليس كذلك.
“أنا……”
لفت انتباهي الظرف الذي قدمه لي ذلك الرجل في وقت سابق. لم ألمسه حتى، لكنني تورطتُ في موقف كهذا، فكيف يسعني ألا أشعر بالظلم؟
ماذا يجب أن أقول؟ إذا لم أُجب، سأبدو مريبة أكثر بالتأكيد.
بينما كنتُ أفكر، لاحظتُ فجأة شيئاً غريباً.
‘كان مكتوب أن إنريك يجب عليه دفع المبلغ المُتبقي. إذن، كان يفترض أن يكون إنريك هو من سيدفع المال……’
رفعتُ الظرف. كنتُ محقة. إنه ظرف مال بالفعل.
أدركتُ الآن. ذلك الرجل ذو الشعر الأشعث ليس من يتواصل معه إنريك لأجل الصفقة.
‘الآن تذكرتُ، كان من المفترض أن يأتي إنريك في الساعة الرابعة.’
كنت قد افترضتُ أن من يتواصل معه إنريك قد وصل مبكراً، مُعتقداً أن إنريك قد حجز الغرفة في اللحظة الأخيرة.
لكن الساعة لا تزال 3:50، ولا يزال هناك وقت حتى الموعد المذكور في الرسالة.
‘جيد……’
شعرتُ براحة كبيرة.
“هذا الرجل حاول أخذ مخدرات مني. لكنني في الحقيقة جئتُ لأخذ شيء ما أيضاً. لذلك……”
شعرتُ أن وجهي يُشرق بسعادة.
نعم، حتى لو كان إنريك أحمق، لن يكون إلى هذا الحد!
“هذا الرجل ليس الشخص الذي كنتُ سألتقيه.”
لكن رد إيهيت كان بارداً.
“كيف أصدقكِ؟”
“ماذا؟”
شرحتُ الموقف مرة أخرى، لكن إيهيت ظل ينظر إليّ بنظرات حادة.
هل أبدو حقاً كمن يُتاجر بالمخدرات؟
والأسوأ، أن هذا اللقاء هو الأول بعد معرفتي بخطوبتنا. أن أكون في موقف أشرح فيه نفسي لخطيبي هكذا.
“أقسم لك، تلقيتُ تلك الرسالة و……”
لكن إذا أخطأتُ، قد ينتهي بي الأمر حقاً في السجن. بذلتُ قصارى جهدي لأشرح الموقف بمنطقيّة.
لكن إيهيت ظل ينظر إليّ بعينان خاليتان من المشاعر، وكأنه لا ينوي الإستماع إليّ.
“أقسم، إنها الحقيقة……”
في القصة الأصلية، كان شخصاً قاسياً وبارداً، لكن لم أتوقع أن يكون إلى هذا الحد.
بينما كنتُ أشرح مراراً، أصبح تعبير وجهي أكثر قتامة.
‘إذا استمر الأمر هكذا، سينتهي بي الأمر حقاً…… في السجن……’
وعندما أصبح وجهي شاحباً تماماً، قاطعني إيهيت فجأة.
“أعرف.”
“ماذا؟”
ماذا؟ كان يعرف؟
عندما سألته بدهشة، قال إيهيت بلامبالاة.
“أعرف. من الواضح أنكِ لا تُشبهين تجار المخدرات.”
“……”
“وألم تسمعي الأصوات في الخارج؟ لقد أمسكنا بالتاجر بالفعل.”
“مهلاً، انتظر.”
“والآن، عليكِ العودة إلى المنزل.”
ابتسم إيهيت ابتسامة مُهذبة.
‘ما خطبه؟’
إن لم أكن مخطئة، كان ذلك سلوك شخص يكرهني حقاً.
‘بالتّأكيد، في ذلك اليوم أيضاً……’
في اليوم الذي زار فيه المركز الطبي، النظرات الحادة التي وجّهها إليّ. لم أكن أتخيل. كانت حقيقية.
إيهيت كلويدين يكرهني.
بينما كنتُ أعض شفتي لكبت إحباطي، ظل إيهيت يبتسم بأدب.
‘حسناً، من الطبيعي أن يكرهني.’
تقبّلتُ هذه الحقيقة بسرعة.
بصراحة، من وجهة نظر إيهيت، لا بد أنه انزعج من خطوبة مُدبرة ومفروضة فجأة، خطوبة مع عائلة متداعية مثل عائلتي، بالتأكيد شعر بالضيق.
‘والأسوأ، إيهيت لديه حد زمني. أن يُضطر لقضاء ما تبقى من حياته القصيرة مخطوباً لإمرأة لا يريدها، لا عجب أنه منزعج.’
بينما كنتُ أحاول فهمه وهززتُ رأسي بجدية، استدار إيهيت فجأة.
أمسكتُ ذراعه بسرعة. شعرتُ أن حديثنا لم ينتهي بعد.
“إنسيلري……”
تمتم إيهيت باسم الرجل ذو الشعر الأشعث، السيد إنسيلري، وهو يستدير. قبضتي كانت قوية نوعاً ما، فربما ظن أن إنسيلري هو من سحبه.
بدت عيناه مرتبكتين للحظة، لكنهما عادتا سريعاً إلى برودتهما.
“ما الأمر؟”
لحظة، إذا كان إيهيت يكرهني إلى هذا الحد……
‘ربما سيوافق على إلغاء الخطوبة؟’
إذا حدث ذلك، قد يكون أمراً جيداً.
بخيط من الأمل، اتسعت عينيّ ونظرتُ إليه بنظرات متفحصة.
“أنت تكرهني، أليس كذلك؟”
أرجوك، إذا كنت تكرهني، الغي هذه الخطوبة.
“حسناً، هل أبدو كذلك؟”
رد بحدة كالمعتاد.
في القصة الأصلية، كان إيهيت دائماً شخصاً وقحاً، لذلك هذا ليس موجّهاً لي وحدي. لكن حتى مع ذلك، من الواضح أن رده يحمل معنى أنه يكرهني.
‘حسناً، جيد.’
لأكون أكثر تأكداً، سألتُ سؤالاً أكثر تفصيلاً.
“أنت تتصرف هكذا لأنك لا تريد الإرتباط بي، أليس كذلك؟”
بينما كنتُ أراقب تعبير وجهه، انحنى إيهيت قليلاً نحوي ونظر إليّ بعمق.
“هل هذا ما تعتقدينه؟”
عيناه الزرقاوان، القريبتان مني، كانتا تحملان برود، فضول، وسخرية في آن واحد.
بعد أن تأكدتُ، بدأتُ أطرح الموضوع الرئيسي بهدوء.
“إذن، لماذا لا نلغي الخطوبة؟”
بما أنه ليس من اللائق إظهار حماسي أثناء هذا الحديث، تظاهرتُ بالعبوس بأقصى ما أستطيع.
ألا يمكن أن توافق على ذلك؟ لقد كدتُ أُتهم بالتجارة بالمخدرات وأنا أحاول تنظيف فوضى أخي، ألا يمكنك إنهاء هذا؟
لكن إيهيت، بوجهه الخالي من المشاعر، أعطى رداً مخالفاً لتوقّعاتي.
“وثيقة الخطوبة موثّقة رسمياً من قِبل الكنيسة. هل تعتقدين أن إلغاءها بهذه السهولة؟”
“لكن أليس هناك طريقة ما؟”
“إذن، كان عليكِ ألا تردي على عرض الخطوبة.”
“لم أكن أنا من رد عليها……”
“هل أنتِ ساذجة حقاً أم تتظاهرين بالسذاجة؟”
استدار إيهيت وكأنه لا يرى قيمة في مواصلة الحديث، ثم خرج من الباب واختلط بين الناس في الصالون.
حاولتُ ملاحقته بسرعة، لكنني رأيتُ شيئاً يسقط من جيبه.
“انتظر لحظة، إيهيت!”
كان منديلاً أرجوانياً صغيراً. بدا قديماً، لكن بما أنه يحمله، فهو غالباً شيء مهم له……
انحنيتُ لإلتقاط المنديل الذي أسقطه إيهيت.
“إيهيت!”
ناديته مرة أخرى، لكنه لم يتوقف. نهضتُ بسرعة.
لكن في هذه اللحظة، شعرتُ بالدوار.
‘آه……’
كنتُ أشعر بالدوار بالفعل في وقت سابق، والآن، ربما بسبب نهوضي المفاجيء، تشوشت رؤيتي. أغمضتُ عينيّ بقوة وحاولتُ اتخاذ خطوة.
جلجلة.
لكن فقدتُ وعيي تماماً.
**********
“يا عقيد، دعني أحمله!”
“لا داعي.”
بمجرد أن رأوا إيهيت يحمل الفتى ذو القبعة الصفراء على ظهره، هرع مساعدوه نحوه.
عاد ديلروس إلى صالون أوهاستين بعد مرافقة التاجر، وعندما رأى من يحمله إيهيت، هرع إليه.
“سلمها إليّ يا عقيد. إنها……”
“قلتُ لا داعي.”
لمعت عيناه الزرقاوان بتحذير حاد وكأنه يقول له أن يكف عن الكلام.
كان ديلروس يعرف جيداً أن إيهيت لا يقول كلاماً فارغاً. عندما يتصرف هكذا، فهو لا يحتاج إلى مساعدة حقاً.
‘لكن الشخص الذي يحمله على ظهره الآن……’
دافلين إيسليتا، صديقته.
على الرغم من أنها ترتدي قميصاً واسعاً وقبعة صفراء لتبدو كفتى، إلا أن رموشها الطويلة ووجهها الصغير الشاحب كانا بوضوح أنثوي.
لماذا دافلين هنا؟ ولماذا يصر العقيد على حملها بنفسه؟
على الرغم من انزعاجه، لم يُسلم إيهيت دافلين إلى أي شخص آخر. كلما تقدم أحدهم، رفض ببرود وبدا وكأنه يكبح غضبه.
‘هل يمكن……؟’
حاول ديلروس تخيل سيناريو محتمل، لكنه لم يستطع إيجاد سبب منطقي.
كانت هناك شائعات أن العقيد يعتبر دافلين معالجته الخاصة، فهل لهذا علاقة؟ هل يقصد بذلك أنه هو فقط المسموح له بحمل معالجته الخاصة؟
لكن حتى لو كان الأمر كذلك، أن تكون دافلين محمولة على ظهر رجل آخر هكذا……
“……”
عبس ديلروس قليلاً.
“ديلروس، لماذا تحدق هكذا؟”
“…… لا شيء، سيدي. سأرافقك.”
تحرك إيهيت بسرعة. صعد إلى العربة المنتظرة، وأغلق الباب بتعبير وجه بارد.
عندما وصل إلى المركز الطبي وسلم دافلين، اتكأ إيهيت على الحائط خارج غرفة العلاج. على الرغم من أن الناس كانوا ينظرون إليه باستمرار، لم يهتم.
أغلق فمه بقوة وهو غارق في أفكاره.
[أنت تكرهني، أليس كذلك؟]
عندما تذكر إيهيت كلمات دافلين أظلم وجهه.
إنها تعرف جيداً، أن إيهيت يكرهها.
[حسناً، هل أبدو كذلك؟]
ترددت في ذهنه صورة دافلين وهي تتحدث بسذاجة وكأنها لا تعرف شيئاً.
لا تعرف؟ لم تتجول حوله لتجد طريقة للإرتباط به؟ مستحيل.
وقحة. هكذا فكر إيهيت.
مؤخراً، كانت جدته، الدوقة، تزور المركز الطبي كثيراً. من يدري كم كانت تلك المرأة تتملقها طوال تلك الفترة……
لا يعرف كيف أقنعتها، لكن من المؤكد أن تلك المرأة قد سحرت جدته. وإلا، لماذا أرسلت السيدة كلويدين المتعجرفة، التي رفضت العديد من عروض الزواج، عرض خطوبة بنفسها؟
ولعائلة مثل إيسليتا؟
معروف أن عائلة إيسليتا كانت ذات تاريخ طويل مع علاقات وثيقة بالعائلة الإمبراطورية. لكن كلما طال التاريخ، يميل إلى الإنحدار والنسيان. وهذا بالضبط حال عائلة إيسليتا الآن.
‘مُنافِقة تماماً.’
شخص منافق. النوع الذي يكرهه إيهيت أكثر من أي شيء آخر.
تغير تعبير وجه إيهيت للإشمئزاز وهو يتذكر ذكريات الماضي.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"