صياد مصاصي الدماء D
الفصل الرابع
واثقًا على ما يبدو من فاعلية ما فعله، لم يُكلّف دي نفسه حتى عناء التحقق مما إذا كانت دوريس قد فقدت وعيها فعلًا قبل أن يغادر الغرفة، وسيفه مستقر فوق كتفه.
السبب في إغفائها كان بسيطًا: أن يمنعها من التدخل في المعركة التي كانت على وشك أن تبدأ.
مهما بلغت عزيمة الإنسان، فإن من تذوّق قبلة مصاص الدماء مرة واحدة لا يسعه إلا أن يصغي لأوامر الشيطان.
كم من صياد أُطلق عليه الرصاص من الخلف، أو اخترق قلبه سيف، على يد النساء أنفسهن اللواتي سعى لإنقاذهن من الأنياب الملعونة.
ولهذا السبب كان الصيادون المخضرمون يعمدون إلى تخدير الضحايا أو حبسهن في أقفاص حديدية متنقلة.
لكن المهارة الاستثنائية التي أظهرها دي للتو بيده اليسرى كانت شيئًا لا يراه حتى أمهر الصيادين إلا في الأحلام التي تنسجها كائنات الجنيات.
—
ما إن خرج إلى الممر حتى فتح باب غرفة دان.
كان الصبي يشخر بهدوء، غارقًا في نوم عميق، غافلًا تمامًا عن المبارزة المميتة التي كانت على وشك أن تندلع.
أغلق الباب بهدوء، ثم انساب عبر الردهة الأمامية، ونزل درجات الشرفة إلى الأرض السوداء الحالكة.
لم يبقَ أي أثر لحرارة الظهيرة الآن.
كان العشب الأخضر يتمايل في نسيم الليل البارد المنعش.
كان الوقت يقارب شهر سبتمبر.
ويُحسب للجيش الثوري فضل عظيم أنهم لم يدمروا أجهزة التحكم بالطقس الاثني عشر المدفونة تحت القارات السبع.
فإن لم يكن في النهار، فعلى الأقل في الليل، كانت درجات الحرارة والرطوبة المثالية لكل من النبلاء والبشر تُحفظ طوال العام.
ومع ذلك، كانت تحدث أحيانًا عواصف رعدية عنيفة أو عواصف ثلجية—أُدرجت عمدًا في برامج الأجهزة على يد بعض النبلاء الذين يكرهون الرتابة، رغبةً في إعادة تقلب الفصول القديمة.
—
بخطوات رشيقة كأنها رقصة مع النسيم، عبر دي بوابة السور، وسار نحو عشرة أقدام قبل أن يتوقف.
وبعد قليل، جاء من أعماق الظلام—من أقصى السهل—صوت حوافر خيول وعجلات عربة تقترب.
هل سمعها دي حتى وهو يتحدث مع الفتاة في تلك الغرفة البعيدة؟
ظهرت في ضوء القمر عربة تجرها أربعة خيول، سوداء كأن الليل نفسه طُلي على سطحها.
وتوقفت على بعد نحو خمسة عشر قدمًا من دي.
الخيول السوداء اللامعة التي تجرها كانت على الأرجح خيولًا سايبورغ.
—
جلس رجل يرتدي عباءة سوداء من طراز إنفرنيس في مقعد السائق، يحدق في دي بعينين تلمعان.
وكان السوط الأسود المصقول في يده اليمنى يعكس ضوء القمر.
حتى في ضوء القمر وحده استطاع دي أن يلحظ مسحة وحشية في ملامحه، والشعر الكثيف المخيف على ظهر يديه.
قفز الرجل سريعًا من مقعده.
كان جسده كله مشدودًا كزنبرك ملتف—حتى حركاته كانت حركات وحش.
وقبل أن يمد يده لفتح باب العربة، استدار المقبض الفضي من الداخل، وانفتح الباب.
في تلك اللحظة، لفح النسيم المنعش بردٌ عميق، ورائحة دم خانقة.
وعندما وقعت عينا دي على الهيئة التي نزلت من العربة، تحرك في عينيه خيط ضئيل من المشاعر.
قال بهدوء:
“امرأة…؟”
—
كان شعرها الذهبي المتألق طويلًا حتى بدا وكأنه ينساب على الأرض خلفها.
إن كانت دوريس تجسيدًا لزهرة دوار الشمس، فهذه المرأة لم تكن سوى زهرة القمر.
كان فستانها الأبيض الناصع، المصمم على الطراز الوسيط، مشدودًا بإحكام عند خصرها، ثم يتسع في تموجات غنية حتى يلامس الأرض.
الفستان جميل بلا شك.
لكن ما جعلها تبدو كطيف غير أرضي هو ذلك الجمال الشاحب الخاص بالنبلاء—كانت تتلألأ في ضوء القمر كحلم.
غير أن ذلك الحلم كان يفوح برائحة الدم.
كانت نيران الكابوس تشتعل في عينيها اللازورديتين،
أما شفتيها الداعيتان فكانتا حمراوين كالدّم، تتلألآن بالرطوبة في بصر دي الليلي… وتوحيان بجوع لن يشبع أبدًا.
جوع مصاص دماء.
—
تأملت الشابة دي ثم ضحكت ضحكة رنانة كجرس فضي.
“أأنت نوع من الحراس الشخصيين؟
استئجار وغد مثلك للحماية… هذا بالضبط ما يفعله بشرٌ بائسون وضيعون.”
وتابعت:
“سمعت من والدي أن الفتاة التي تعيش هنا لا تضاهيها بشرية في الجمال في هذه الأنحاء… وأن دمها لذيذ بالقدر نفسه.
فجئت لأراها بنفسي.”
ثم ابتسمت ابتسامة باردة.
“لكن كما توقعت…
لا فرق كبير بين هذه الآفات البشرية المزعجة.”
—
تجهم وجه الفتاة فجأة.
الأنياب اللؤلؤية التي ظهرت عند زاويتي فمها لم تفُت نظر دي.
قالت ببرود:
“أولًا… سأجعلك تتناثر دمًا.
ثم سأستنزف دم تلك الفتاة حتى آخر قطرة.”
وتابعت:
“ربما يميل والدي إلى ضمها إلى عائلتنا…
لكنه لن يقف مكتوف اليدين بينما يُمنح دم سلالة لي إلى حقير يلجأ إلى حيل كهذه.”
ارتسمت ابتسامة قاسية على شفتيها.
“سأمحوها من على وجه الأرض، وألقي بها في أحضان آلهة الجحيم السوداء.
وأنت… سترافقها.”
—
ولوّحت بيدها النحيلة.
تقدم سائقها خطوة إلى الأمام.
كانت نية القتل والشر تتصاعد منه كاللهب، تلسع وجه دي.
كان مظهره يقول دون كلمات:
لقد نسيتم مقامكم، أيها الديدان الوضيعة.
أيها الخونة القذرون… نسيتم الدين الذي تدينون به لأسيادكم، وتمرّدتم عليهم بعقولكم الصغيرة وأسلحتكم الحقيرة.
الآن ستتعلمون خطأكم.
—
بدأ التحول.
تبدّل الترتيب الجزيئي لخلاياه.
وأصبح جهازه العصبي جهاز وحش بري وُلد ليركض بسرعة خارقة.
الأطراف الأربعة التي غرزها في الأرض بدأت تتخذ هيئة حيوان أدنى.
برز فك طويل إلى الأمام، وانكشفت صفوف من الأسنان الحادة كالشفرات داخل فم هلالي شقّ وجهه من أذن إلى أذن.
وانفجر فرو أسود فاحم يغطي جسده كله.
كان السائق… مستذئبًا.
واحدًا من وحوش الليل التي بعثها مصاصو الدماء من أعماق أساطير العصور الوسطى.
ومن خلال التحول نفسه—الذي بدا للبعض حتى رشيقًا—أدرك دي أن هذا الوحش لم يكن من النسخ المزيفة المهندسة وراثيًا التي نشرها مصاصو الدماء في العالم.
بل كان… مستذئبًا حقيقيًا.
—
انطلق عواء أجش، مشتعِل بنشوة القتل، في صمت الليل.
ثم وقف الذئب على ساقيه الخلفيتين.
وهذا تحديدًا ما يجعل المستذئب ملك المستذئبين؛
فعلى الرغم من شكله الرباعي، فإن سرعته وقوته التدميرية تكون أعظم عندما يقف منتصبًا.
—
ربما ظن الوحش أن الشاب الذي لم يتحرك منذ وصولهم قد شُلّ من الخوف.
انخفض جسده قليلًا.
ثم وثق بكل ثقله في قوة ساقيه الخلفيتين… وقفز أكثر من خمسة عشر قدمًا في وثبة واحدة.
—
شقّ وميضان أشد لمعانًا من ضوء القمر الظلام.
لم يتحرك دي.
لكن المستذئب الذي كان يهبط عليه من الأعلى ليغرس مخالبه في جمجمته غيّر مساره في الهواء فجأة.
مر فوق رأس دي، وكأنه يستعد لقفزة أخرى، ثم هبط في الشجيرات خلف الصياد ببضعة أمتار.
كانت تلك مناورة إعجازية لا يستطيع تنفيذها إلا المستذئبون—تنسيق لحظي بين الرئتين والعمود الفقري وعضلات هائلة الصلابة.
ولهذا كثيرًا ما تسقط حتى فرق صائدي المستذئبين المخضرمين ضحية لهذا الهجوم.
—
لكن أنين الألم خرج من حلق الوحش المختبئ بين الشجيرات.
اندفع الدم القاني بين أصابعه التي ضغطت على خاصرته اليمنى، مغمّرًا العشب.
ورأت عيناه المحمرتان بالألم والشر…
النصل المتلألئ بضوء القمر في يد دي اليمنى.
ففي اللحظة التي كان فيها المستذئب على وشك توجيه ضربته القاتلة…
كان دي قد سحب سيفه بسرعة شيطانية… وغرسه في خاصرة عدوه.
—
قال صوت:
“مثير للإعجاب.”
الغريب أن المتكلم كان دي نفسه.
“حتى الآن… لم أر قط ما يستطيع المستذئب الحقيقي فعله.”
—
كان صوته المنخفض يزرع نوعًا جديدًا من الخوف في قلب الوحش.
فساقا المستذئب قادرتان على دفعه بسرعة تبلغ ثلاثمئة وسبعين ميلًا في الساعة—نحو نصف سرعة الصوت.
لم يمر بين قفزته وهجومه على دي سوى أقل من خمسين جزءًا من الثانية.
ومع ذلك…
كان الشاب قد أخرج سيفه وشق بطنه في زمن أقصر.
والأسوأ من ذلك—
جرحه لم يلتئم.
—
وهذا أمر غير طبيعي.
فعندما يتحول المستذئب إلى هيئته الوحشية، تصبح خلايا جسده ككائنات أحادية الخلية… تمنحه قدرة تجدد تشبه الهيدرا.
تولد الخلايا خلايا جديدة… وتغلق الجروح فورًا.
لكن الجرح الذي أحدثه نصل دي لم يُظهر أي علامة على الالتئام.
ربما لم يكن السبب السيف نفسه…
بل مهارة الشاب الذي حمله.
حتى الجلد والعضلات التي تستطيع صد الرصاص لم تتجدد.
—
صرخت الشابة:
“ما بك يا غارو؟!”
“في هيئة الذئب يجب أن تكون لا يُقهر!
لا تجعل الأمر لعبة. أمرك أن تمزق هذا الإنسان فورًا!”
—
لكن المستذئب غارو لم يتحرك.
ليس بسبب الجرح فقط.
بل بسبب مهارة الشاب الإلهية في استخدام السيف.
غير أن ما فجّر ينبوع الرعب الحقيقي في قلبه كان شيئًا آخر…
ذلك العزم الوحشي على القتل الذي اندفع من كل مسام جسد الشاب قبل لحظة من هجومه.
ذلك…
لم يكن بشريًا.
ــــــــــــ
ترجمة: ريوس
حسابي على الانستكرام: l_5mnq
رابط تلجرام: https://t.me/Vampire_Hunter12
تنزل هناك فصول اول باول
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 4"