1
الفصل الأول
『تشمل هواياته ممارسة الرياضة، والسباحة صباحًا مرتين أسبوعيًا على الأقل، والركض أحيانًا. يفضّل القراءة على مشاهدة الأفلام. آخر ما قرأه مؤخرًا رواية Indignation للكاتب فيليب روث. يستخدم هاتف آيفون عمره أربع سنوات. وهو عضو في قسم العلاقات العامة بمجلس الطلاب فى كلية إدارة الأعمال.』
هذا كل ما تعرفه شين يون جاى عن تفضيلات لي دو هان.
آه، وهناك أمر آخر.
إنه يفضّل النساء ذوات الشعر القصير.
قالت لمصففة الشعر في الصالون الذي دخلته مسرعة قبل بدء المحاضرة:
“من فضلكِ قصّيه قصيرًا… بطول يصل إلى الذقن تقريبًا.”
بدت مصففة الشعر متفاجئة.
وهذا أمر مفهوم، فليس من المعتاد أن تطلب امرأة قص شعرها الذي يصل إلى خصرها دون أن تُري أي صورة لتصفيفة تريدها.
لا على الأرجح بدت كأنها امرأة مجنونة.
وفي الحقيقة كانت يون جاى مجنونة فعلًا.
مجنونة بـ لي دو هان.
أما عنه، فهو شخصية مشهورة في قسم إدارة الأعمال يعرفه الجميع.
ومن المستحيل ألا يعرفه أحد.
طوله 184 سنتيمترًا.
وجه وسيم بنقاء.
كتفان عريضان.
طبع لطيف.
وشعر أسود ينسدل على جبينه.
بين طلاب الجامعة العاديين، كان حضوره لامعًا وكأنه يعيش في بُعد مختلف.
في زمن أصبحت فيه السماعات اللاسلكية أمرًا شائعًا، كان يصرّ دائمًا على استخدام السماعات السلكية.
كان يضع سماعة في أذن واحدة فقط، ويترك الأخرى تتدلّى، والغريب أن سلك سماعته لم يُرَ يومًا متشابكًا.
وكان يحمل دائمًا الحقيبة نفسها على ظهره. ولم يكن اليوم مختلفًا.
أنزل دو هان حقيبته عن كتفه وأخرج كتابه الدراسي. فسأله أحد زملائه الجالسين بجانبه دائمًا:
“متى اشتريت تلك الحقيبة؟”
“حسنًا… عندما دخلتُ المدرسة الثانوية على ما أظن.”
سارعت يون جاى إلى إخراج دفترها.
عثرت على السطر الذي كتبَت فيه’اشترى الحقيبة في الجامعة’، فشطبت كلمة “الجامعة” وأضافت بجانبها بضع كلمات.
『الجامعة. الثانوية』
“أنت تستخدم الأشياء لفترة طويلة. ألم تقل إن هاتفك الحالي عمره أربع سنوات أيضًا؟”
“طالما لم يتعطل، سأواصل استخدامه.”
انتقلت يون جاى إلى سطر جديد وكتبت:
『يستخدم الأشياء لفترة طويلة.』
كما توقعت.
كان هذا يتوافق تمامًا مع هالته الحذرة والمتزنة.
الدفتر الذي تجمع فيه معلومات عن دو-هان تجاوز بالفعل نصف صفحة.
وفجأة خطرت لها فكرة.
هل يعرف الآن أنني موجودة؟
قبل بضعة أيام، بينما كان الأستاذ يدخل قاعة المحاضرة، سأل زميل دو-هان الجالس بجانبه:
لم يكن صوته مرتفعًا بما يكفي ليهز القاعة، لكنه كان كافيًا لتسمعه يون جاى الجالسة في الصف الثالث خلفهما.
“يا دو-هان، هل تعلم أن تلك الفتاة التي ترتدي نظارة في الصف الخلفي تحدّق فيك دائمًا؟”
“حقًا؟”
“من شكلها لا تبدو من قسمنا. أليست تأخذ مواد إدارة الأعمال فقط لتراك؟”
ابتسم دو-هان ابتسامة خفيفة وقال:
“مستحيل.”
كانت إجابته قصيرة جدًا، لكن تعبيره بدا وكأنه لا يعرف كيف يرد، وكأن موقفه يلمّح إلى رغبته في إنهاء الحديث بسرعة مناسبة.
لكن زميله أضاف بإصرار:
“كأنها ملاحِقة… أمر مخيف.”
فكرت يون جاى في نفسها:
‘اهتمّ بشؤونك الخاصة. أنا لا أنظر إليك أصلًا.’
لكن بما أنها كانت فعلًا تختلس النظر إلى دو-هان، وخز ضميرها للحظة.
إلا أنها تجاوزت الأمر خلال ثانية واحدة فقط.
‘لو كنت ضعيفة القلب، لما استطعت فعل هذا من البداية.’
منذ بداية الفصل الدراسي، درست يون جاى بعناية المواد التي قد يختارها دو-هان، ثم سجّلت أربع مواد من مقررات السنة الثالثة والرابعة في قسم إدارة الأعمال ضمن تخصصها المزدوج.
المادة الحالية، استراتيجية التسويق الرقمي، كانت المفضلة لديها بينها جميعًا. فهي المادة الوحيدة من بين الأربع التي تدرسها مع دو-هان.
نعم، لقد حالفها الحظ في مادة واحدة فقط.
‘حظي سيئ للغاية.’
وبسبب ذلك أصبحت المواد الثلاث الأخرى، التي لا يحضرها دو-هان، عبئًا عليها هذا الفصل.
كالعادة، وصل دو-هان اليوم قبل موعد المحاضرة بخمس دقائق. لذلك كانت يون جاى تصل دائمًا قبل عشر دقائق على الأقل.
وكانت تجلس دائمًا في الصف الخلفي.
فبما أن دو-هان يجلس غالبًا في المنتصف، كان الصف الخلفي أفضل موقع لمراقبته من بعيد.
في هذه الأثناء، كان زميله في قسم إدارة الأعمال كواك سونغ هيون —وهو اسم تعرّفت عليه دون رغبتها أثناء مراقبة دو-هان— يصل دائمًا قبل بداية المحاضرة بدقيقة أو دقيقتين بالكاد.
كان من المعتاد أن يرمي حقيبته ويلقي بجسده على المقعد ليلتقط أنفاسه.
لكن في الأيام التي يصل فيها مبكرًا، كان ينظر حوله باحثًا عن يون جاى حتى قبل أن يفتح كتابه.
وكان يلقي دائمًا تعليقًا مستفزًا.
مثل اليوم.
قال بصوت عالٍ:
“واو… الملاحِقة قصّت شعرها.”
‘أيها المجنون. لم أقص شعري لأجلك.’
دو-هان، الذي نادرًا ما يُظهر رد فعل، التفت إلى الخلف اليوم.
خفضت يون جاى رأسها بسرعة انعكاسية، فانزلقت نظارتها السميكة على أنفها.
رفعت كتابها لتغطي نصف وجهها وانتظرت بصمت حتى يصرف دو-هان نظره.
وبعد لحظة، استدار إلى الأمام مجددًا وقال بهدوء:
“سونغ-هيون.”
ظهر على وجه كواك سونغ-هيون تعبير ساخر، واثقًا من أن دو-هان يوافقه الرأي.
لكن دو-هان قال ببساطة:
“أنت مزعج.”
تجمد الجو في القاعة فورًا.
كانت خمس كلمات فقط.
لكن تلك الكلمات الخمس وحدها جعلت فم كواك سونغ-هيون ينغلق كأنه خيط بخيط.
طوال ذلك الوقت، بقيت يون جاى صامتة.
لكن قلبها كان يخفق بعنف كأنه على وشك الانفجار.
لم تكن شحمتا أذنيها فقط ساخنتين، بل حتى عظام ظهر يديها البارزة شعرت بحرارتها.
—
بعد أن بدأت المحاضرة، خفّ التوتر بين دو-هان وكواك سونغ-هيون. تصرف الأخير بودّية كأن شيئًا لم يحدث.
قال:
“لي دو-هان، هل ستذهب إلى الكافيتيريا للغداء اليوم؟”
“آسف. لديّ موعد.”
وكما في كل مرة، رفض دعوته لتناول الطعام.
لم تفهم يون جاى لماذا يُبقي دو-هان كواك سونغ-هيون بالقرب منه، لكنها بعد مراقبة شهرين أو ثلاثة أدركت الحقيقة.
كواك سونغ-هيون ليس صديق دو-هان.
إنه مجرد واحد من الأشخاص الذين يحاولون جاهدين التقرب من دوهان.
في هذه المادة، يوجد شخص واحد فقط يمكن أن يُسمّى صديق دو-هان.
بل في الجامعة كلها… شخص واحد فقط.
صرير.
انفتح الباب خلفهم.
دخل رجل إلى القاعة يحمل كتابًا دراسيًا واحدًا غير مُجلّد، دون حقيبة.
كان قد مرّ نحو خمس عشرة دقيقة على بدء المحاضرة.
كان الفصل الدراسي هادئًا كالفأر باستثناء أصوات تدوين الملاحظات والضوضاء اليومية الأخرى، بالإضافة إلى صوت الأستاذ.
وحين وجد الرجل مقعدًا فارغًا في الزاوية وجلس، توقف الأستاذ عن الكتابة على السبورة ونظر نحوه مباشرة.
وقال:
“كانغ هيون-أو.”
كانغ هيون-أو.
الرجل الذي يصل دائمًا بعد الأستاذ، والشخص الوحيد الذي حفظ الأستاذ اسمه جيدًا إلى درجة أنه يذكره أثناء المحاضرة.
“ما زلت تتأخر رغم أن نصف الفصل الدراسي قد مضى؟”
والسبب… غير مشرّف إطلاقًا.
عادةً تُحسب ثلاث مرات تأخر كغياب واحد. حتى يون جاى، التي لا تهتم بأحد سوى دو-هان، كانت قلقة بشأن سجل حضوره.
فمع عدد مرات تأخره، من الصعب تصديق أنه لم يحصل بعد على درجة رسوب. وربما كان قد رسب بالفعل ولا يعلم بذلك، ويأتي إلى المحاضرة بدافع العادة فقط.
قال الرجل:
“أعتذر.”
أخفض رأسه قليلًا بدافع المجاملة، لكن مظهره لم يكن يوحي بالندم حقًا.
وبما أن هذا الأمر يتكرر منذ زمن، بدا أن الأستاذ نفسه قد استسلم للأمر وواصل الدرس.
وبمجرد أن بدأت المحاضرة فعليًا، ركّز الرجل على الشرح بشكل جيد.
بعد ملاحظتها ذلك، عادت نظرة يون جاى إلى دو-هان.
—
عندما انتهت المحاضرة، بدأ الطلاب يضعون كتبهم في حقائبهم.
فعل دو-هان الشيء نفسه، وكذلك كواك سونغ-هيون الذي ظل ملتصقًا به كما لو كان يريد أن يصبح توأم دوهان الملتصق.
أما كانغ هيون أو وقف حاملاً كتابه بين يديه العاريتين بدون حقيبة، وقلمه مدسوس في جيبه الخلفي، واقترب من دوهان.
“يا لي دو-هان.”
استدار دو-هان إليه بابتسامة مرحِّبة.
وقال:
“إذا كنت ستتأخر هكذا دائمًا، فلماذا انتقلت للسكن أمام الجامعة؟”
على الرغم من ملامحه المرحبة، كان صوته مباشرًا.
كان هيون-أو الشخص الوحيد الذي يتحدث معه دو-هان بأسلوب غير رسمي.
ولأن هذا جانب نادر من شخصيته، شدّت يون جاى انتباهها لتسمع أكثر.
سأل هيون-أو:
“هل أكلت؟”
“لا، ليس بعد.”
“ما رأيك بحساء السوندَيه؟”
“فكرة جيدة.”
“لنذهب إلى المطعم الجديد قرب البوابة الخلفية.”
كان كانغ هيون-أو أحد الشخصيات الرئيسية المرتبطة بـ لي دو-هان والمذكورة في دفتر يون-جاى.
وجه حاد لكنه وسيم.
طباع عنيدة، وكأن جزءًا من شبكته العصبية منحرف قليلًا.
وهالة خشنة توحي بالخشونة.
وبسبب ملامحه الباردة بطبيعته، كان مجرد النظر إليه أحيانًا يبعث شعورًا بالخوف، كأنه لا يكتفي بالمشاهدة بل يحدّق بحدة.
كان يدرس في قسم إدارة الأعمال نفسه الذي يدرس فيه دو-هان، ومن خلال الأحاديث التي سمعتها يون جاى صدفة، بدا أنه ذكي للغاية.
وقد قال دو-هان له ذات مرة:
“يمكنك تحقيق النتائج التي يريدها الآخرون بعُشر الجهد فقط.”
حتى من منظور يون جاى، بدا أنه يعيش حياته بسهولة كبيرة.
فالأستاذ، الذي لا يبدو أنه يكرهه حقًا رغم تأخره الدائم، كان يمزح معه كثيرًا بل ويطلب لقاءه أحيانًا!
كان شخصًا يبدو سهل الاقتراب منه، لكنه يصبح صعب المراس في اللحظات الحاسمة.
تمامًا مثل الآن.
أما كواك سونغ-هيون، الذي كان يلتصق بدو-هان كأنه علقة، فقد أدرك الجو العام فور ظهور هيون-أو… ثم اختفى بهدوء.
وكانت كل هذه الصفات تجعله مناسبًا تمامًا ليكون صديق دو-هان.
في الواقع، أعجبت يون-جاى كثيرًا بصورة هيون-أو وهو يقف بجانب دو-هان.
وبينما كانت تتظاهر بجمع أغراضها وتتنصّت على حديث دو-هان وهيون-أو، تذكّرت فجأة أن لديها محاضرة في مبنى العلوم الإنسانية، الذي يبعد عشر دقائق عن مبنى إدارة الأعمال، فنهضت مسرعة من مقعدها.
وأقسمت في نفسها أنها في الفصل القادم لن تضع أي محاضرة أخرى متتالية مع مواد إدارة الأعمال.
—
بعد مغادرة القاعة، وبينما كانت يون جاى في طريقها إلى مبنى العلوم الإنسانية، قررت:
“الهدف التالي… أن أعمل معه في مشروع جماعي.”
كانت قد رأت في خطة المقرر وجود مشروع جماعي. وبمعرفة شخصية دو-هان، فهو بالتأكيد سيشارك فيه بجدية.
وإذا حدث ذلك… فلن يكون التحدث معه مباشرة مجرد حلم بعيد.
لكن بينما كانت تمشي غارقة في أفكارها، أدخلت يدها بشكل عفوي في جيب سترتها…
فلم تجد شيئًا.
تجمدت يون جاى في مكانها.
“دفتر ملاحظاتي!”
وكأنها هانسل وغريتل اللذان كانا يبحثان عن فتات الخبز، عادت مسرعة تتتبع خطواتها… لكن الدفتر لم يكن في أي مكان.
شحب وجهها تدريجيًا، كأنها تلقت ضربة قوية في معدتها.
“لقد انتهيت…!”
التعليقات لهذا الفصل " 1"