لكنّه بدا وكأنه يتحمل الألم بثبات. لا داعي لأن يتحمل…
“لنذهب ونعالجك، سأعتني بك.”
للأسف لا أستطيع استخدام سحر الشفاء بعد……
فلأطلب من المعلم أو من كالي دوبين أدوات العلاج.
أو يمكنني أن أخبر راينانتي أو يوري، سيكون أسرع.
شعرتُ من جديد أنني لم أعد وحدي.
“شكرًا لأنكَ ساعدتني، أخي.”
عندما ابتسمتُ بخفة والشمس خلفي، ارتسم على وجه روي تعبير غريب.
وجهٌ لا هو بالبكاء ولا بالابتسام. وانخفضت عيناه الحمراوان بحزن.
“أنا… قد خسرت.”
“لا بأس، أخي. أنا أيضًا خسرتُ مراتٍ لا تُحصى.”
“…….”
“جميع اللحظات التي أذكرها عن هذا المكان، كانت بكاءًا، بكائي في وحدةٍ لمراتٍ لا تُحصى.”
استحضرتُ بهدوء ذكريات الماضي، ثم اتسعت ابتسامتي أكثر.
أمسكتُ بطرف ثوبه برفق حتى لا يتألم.
“اليوم، بالكاد سمعتُ كلماتٍ مؤلمة. ربما لأنها لم تعد تؤلمني، أو ربما… لأنني لم أعد وحدي.”
لقد جعلتني أعرف ذلك.
[المالكة، سأحميكِ دائمًا وأبقى بجانبكِ!]
‘صحيح، وأنتَ أيضًا كنتَ هنا يا آيس.’
نظرتُ إلى السماء لحظة.
“أخي روي، لا تقلق. هذه مجرد البداية.”
موهبتكَ أكبر مما تظن.
“ستكبر من الآن فصاعدًا، ولا أحد يعلم إلى أي مدى سيصل ذلك النمو. وربما تصبح أبرع من الجميع.”
وحتى إن لم يحدث ذلك، فسأجعلها تتفتح. مهما كلف الأمر.
أدرتُ رأسي.
“أليس كذلك، أخي ستيفان؟”
كان ستيفان قد اقترب حتّى لم يعد يفصل بيني وبينه سوى ثلاث خطوات.
وراء كتفيه رأيتُ الناس وهم يبتعدون.
وبعضهم توقف لحظة ليلقي نظرة خاطفة نحو ستيفان.
‘إنهم ينظرون إلى ستيفان. لقد رأوا ما فعله قبل قليل.’
ربما حاول أن يسحب سيفه من أجلي.
سواء تأخر توقيته، أو لم يتمكن في النهاية بسبب الخوف.
يبدو أن المحاولة لم تنجح.
ولهذا قررتُ أن أمنحه فرصة أخرى.
“أخي، ألن تلحق بأبي؟”
يمكن لستيفان أن يدير لي ظهره الآن ويلحق بأبي وكايل.
عندها لن نكون معًا، لكنه لن يضطر لمواجهة خوفه من كايل.
يبدو أنكَ ترتعب بمجرد رؤية وجهه.
“أنا ذاهبة لأعالج أخي روي.”
“…….”
“إذا كنتَ تحتاج علاجًا أيضًا، هل تأتي معنا؟”
ظاهريًا، لم يكن ستيفان مصابًا.
لكن هل تكون الجروح في الجسد فقط؟
مددتُ يدي بلا اكتراث. إن رفض، فلن أمدها مرة أخرى.
اقترب خطوة، ثم رفع يده وصفع يدي بخفة فأنزلها.
نظر إلى يدي التي سقطت بلا قوة، وابتسم ابتسامة مائلة.
“أتظنينني أحمقًا؟”
نظرتُ إليه دون جواب.
“……لستُ شخصًا طيبًا.”
تجمعت خيوط الغروب فوق شعره الفضي.
“لكنني لستُ أحمق بلا مبدأ. فهمتِ؟”
لم يبقَ في ساحة التدريب أحد، سوى خادمٍ بعيد يحمل راية.
“صحيح أنني لم أرث رمح أمي ‘ديندرايين’ لأنني لا أستخدم الرمح، لكن مبدئي كما تعلّمته هناك: ‘إذا صرتَ رمحًا أُطلق نحو الهدف، فلا تتوقف.’ لقد قررتُ بالفعل.”
ومع اختفاء آخر الأشخاص، لم يبقَ في الصمت سوى نحن الثلاثة.
لقد حدد ستيفان اختياره بالفعل.
“كفى ثرثرة، خذيني معك.”
ما زال متعجرفًا كعادته، لكن في عينيه غضبٌ ومرارة، ونظرة خجولة تراقب ردة فعلي.
ولم أكتم ضحكتي.
‘يا له من قطٍ وقح.’
يطلب أن أتبناه بكل ثقة.
“حسنًا، أخي. لنذهب للعلاج معًا.”
مددتُ يدي مجددًا، وهذه المرة أمسكتُ بطرف ثوبه.
ارتجف قليلًا، لكنه لم يبعد يدي.
بل أدار رأسه قليلًا يتمتم: “أي نوع من الفتيات تمسك هكذا؟”
تجاهلتُ كلامه وسحبته برفق، فلحق بي على مضض.
وأذنه التي لمحتها كانت محمرة قليلًا، ربما من الغروب.
“لنذهب، أخي.”
ازداد عدد من سأُنقذهم. تأكد الأمر الآن، ولم يكن شعوري سيئًا.
وفي الطريق عائدين إلى ساحة التدريب الثالثة، أعلنتُ لهما في الممر الخالي.
“الآن بعد أن صرنا معًا في الموت والحياة، سأخبركما هدفي.”
الهدف الذي تأكَّد اليوم، فخرج أخيرًا من فمي.
“سأصبح ربّة هذه العائلة.”
ما إن انتهيتُ، حتى اتسعت عينا الأخوين الصغيرين في آنٍ واحد.
لكن التعبير التالي كان مختلفًا تمامًا.
“نعم.”
أومأ روي بهدوء دون شك أو قلق، وفي عينيه الحمراوين ثقة عمياء.
أما الثاني…
“هل جُننتِ؟ أيؤلمكِ رأسك؟ كثيرًا؟”
رد فعل لم يختلف قيد أنملة عما توقعت.
خرجت ضحكة مني بلا قصد.
فاستشاط غضبًا متسائلًا عمّا أضحكني.
فأجبته بخفة.
“ألا يكون أعظم انتقامٍ لما مررتُ به أن يحكم البلاك وينتر هذه شخصٌ ضعيف لا يمسك السيف إطلاقًا؟”
“……”
حين خطرت لي الفكرة أول مرة، تساءلتُ إن كان ذلك ممكنًا.
أما الآن فالأمر مختلف.
“إن سألتني هل أستطيع، فأنا أستطيع. هل ستتبعني؟”
“……وتريدينني أن أصدق كلام طفلة في الثامنة؟”
“هل تخيلت يومًا أن تلك الطفلة ستتسلل إلى غرفة الجد في الطابق السادس دون أن تُكشف؟ أو أن لديها موهبة لتصبح ساحرة عظيمة؟”
“……”
تابعتُ وأنا أرى ستيفان صامتًا.
“أخي، ما تحتاجه هذه العائلة هو ‘التغيير’. سأقلب هذا المكان الذي يحتقر كل شيء إن لم يكن سيفًا.”
عندها لن تنهار العائلة كما في الكتاب.
وسأعيش أنا، وأنتم أيضًا.
‘إن انهارت هذه العائلة كما في القصة، لا أعلم ما مصير الجميع.’
التعليقات لهذا الفصل " 58"