أن تأتي عائلة لا معرفةَ سابقة لي بها إلى غرفتي ليلًا وبشكل سري.
وفوق ذلك، أن يكون القادم شابًا في مثل سني؟
‘أرغب في مقابلته… وفي الوقت نفسه لا أرغب بذلك.’
اسم عائلة غرايتشي يزعجني قليلًا. بتعبير أدق، من الأفضل ألا أرتبط بهم.
في العمل الأصلي، تظاهروا بأنهم مجرد عائلة بارعة في التخطيط، لكنهم في الحقيقة كانوا يرتكبون أعمالًا قذرة في الخفاء.
‘سأضع الأمر في الحسبان فقط.’
لا أنوي مقابلته. لقد قررت. لن أتعمد مواجهته.
صحيح أن في خططي المستقبلية مشروع “إصلاح الشرير المستقبلي” لجروي الأسود، لكن الجهات التي تمارس القذارة بالفعل في الحاضر مستثناة. لا أتعامل معهم. مرفوضون.
وبسبب هذا الحديث زال عني النعاس تمامًا، فقررت أن أبدأ يومي هكذا.
“سيغادر جميع الضيوف اليوم، صحيح؟”
“نعم، آنستي.”
قبل أن أتذكر حياتي السابقة، كنت أحب يوم المؤتمر وأخشاه في آنٍ واحد.
أحبه لأن هناك من يُظهر اهتمامًا بي في ذلك اليوم.
‘وإن كان اهتمامًا خبيثًا أقرب إلى السخرية.’
وأخشاه لأنني بعد انتهاء المؤتمر، في يوم عودة جميع التابعين والأقارب الفرعيين، كنت مضطرة للخروج لوداعهم.
السخرية الفردية ممن يزورون غرفتي أو ألتقيهم في قاعة الطعام كانت محدودة على الأقل.
أما سماع الكلمات المتبادلة في ساحة الوداع… فكان سمًّا خالصًا.
كنت أخرج دائمًا لأن والدي أمرني بالحضور على الأقل لهذا الحدث.
‘الآن حين أفكر في الأمر، كم هو مضحك. روي كان يتغيب كثيرًا، وستيفان لم يكن يظهر أحيانًا، إذًا لم يكن حضورًا إلزاميًا للجميع.’
لكن ما دام الأمر لم يُلغى، فعليّ الحضور هذا العام أيضًا.
“حقًا أمر مقرف.”
“نعم؟”
“لا شيء.”
سيمر الأمر هذا العام كما في كل مرة. سأغمض عيني فحسب.
لم يعد يثير فيّ شيئًا.
***
“……الآنسة الصغيرة ساحرة؟”
“نعم.”
في ذلك المساء، التقيتُ راينانتي ولوڤن كما خططت.
مكان الحديث كان بطبيعة الحال ساحة التدريب الثالثة الخاصة بروي.
وقد أصبحت مكانًا مريحًا كأنه غرفة أخرى لنا.
بينما كنت أومئ بلا اكتراث، رأيت وجهين مذهولين.
“آه، لا أعلم إن كان يحق لي قول هذا… لكنّه أمر مدهش حقًا.”
“بما أنه لا يبدو تعليقًا لائقًا، اعتذر يا لوڤن. هذا وقح.”
“لا بأس. حتى أنا أجد نفسي مدهشة.”
حقًا. كم أنا محظوظة أن لدي مثل هذه الموهبة.
فور لقائي بلوڤن اليوم، أجرينا قسمًا مختصرًا كما فعل راينانتي.
وإن كان مختصرًا بالاسم فقط، فقَسم فرسان بلاك وينتر يعني تقديم الحياة للسيد.
أي أنّه قسم يُعقد على مركز الطاقة والمانا الخاصة بهما.
بات الاثنان الآن في وضع لا يمكنهما فيه الخيانة حتى لو أرادا.
مع أني لستُ من يحق له قول هذا… هل هما بخير حقًا؟
أنا أعرف المستقبل.
أما من وجهة نظرهما، فأنا مجرد شيك بلا رصيد.
“لا أفهمكما. كيف قررتما اتباعي؟”
“لكنّكِ ساحرة! وستصبحين أعظم في المستقبل!”
“لم تكونا تعرفان ذلك.”
“…….”
خدش لوڤن وجنته بخجل، وراح يراقبني بوجهه البسيط.
في الأثناء، كان روي قربنا يقرأ بجدّ كتاب المبارزة <وصية البطل لانس>.
يا لاجتهاده.
“آه… إن قلتِ ذلك فلا ردّ لدي…”
“لديّ رد، آنستي.”
“وما هو يا راينانتي؟”
“قلبي هو من أمرني.”
“……أشعر أنكَ تصبح أكثر وقاحة كلما مر الوقت.”
هل كان هكذا أصلًا؟ تنهدتُ وهززت رأسي.
“حسنًا. على أي حال، نحن الآن في قارب واحد. سأعطي أمري الأول.”
استقام الاثنان فورًا.
“كونا المعلمين الرسميين لروي.”
“أمركِ.”
“أمركِ!”
همم… هذا شعور جيد. ليس سيئًا.
نظرتُ إلى الفارسين الأنيقين وابتسمت.
كأنني سحبتُ بطلًا بدرجة SSS في لعبة اختيار الأبطال دون توقع.
خصوصًا راينانتي.
‘من كان يظن أنه مرتبط بشخصية رئيسية.’
العمل الأصلي كان فانتازيا موجهة للذكور تتجاوز خمسمئة فصل، لذا امتلأ بعناصر متعددة.
السيوف الأسطورية الثمانية من العصور القديمة كانت عنصرًا في غاية الأهمية، ربما ثاني أو ثالث أهم عنصر في القصة بأكملها، بل وأهم من الأثر القديم الذي حصلتُ عليه.
‘حتى سلاح البطل كان أحد هذه السيوف الثمانية.’
وإن كانت الحرب مع الشياطين هي المحور الأهم، فتعزيز الأسلحة عنصر لا يمكن الاستغناء عنه.
كانت المغامرات ممتعة حقًا.
إذًا أحدها وقع في يدي الآن…
“سير راينانتي، لديّ شيء يثير فضولي، إذًا السيف الأسطوري، شوباستيهين الأمواج، هل هو بحوزتك؟”
“هاه؟ ما هذا، هل أخبرتَها بكل شيء؟”
“نعم، هو بحوزتي. أليس من الطبيعي أن أبوح بكل شيء لسيدتي؟ ما كل هذا الهلع.”
أجابني راينانتي بأدب، ثم وبّخ لوڤن.
يبدو أن لوڤن كان يعرف هوية راينانتي الحقيقية أيضًا.
“لا، حسنًا، كلامك صحيح، لكن… عندما يُصيبني الأمر على حين غرة أشعر بالحرج…”
قيل إن لوڤن وراينانتي كانا صديقين في الطفولة. وكان لوڤن يعيش قرب القرية التي تحرس شوباستيهين.
“حرج؟ لماذا، هل تملك أنت أيضًا سيفًا أسطوريًا يا سير لوڤن؟”
“مستحيل! لا، أنا فقط لم أستطع إخباركِ حتى بأمرٍ صغير لأن الأمور جرت فجأة، وليس لديّ سر ضخم مثله! هو الغريب هنا!”
“حسنًا، حتى أنا أتساءل لماذا يخفي صاحب سيفٍ أسطوري اسمه ويكون هنا.”
“أليس كذلك!”
كان راينانتي يستمع بصمت فحسب.
قال إنه لو دخل بلاك وينتر لكان بإمكانه إنقاذ الكثير من الناس.
‘أظنني أفهم الآن لماذا مات وهو ينقذ المدنيين.’
في تلك الأثناء حكّ لوڤن مؤخرة رأسه.
“أنا… الأمر ليس كبيرًا… آنسة، ألم تعيّني خادمة من وودتيل كخادمتكِ الخاصة؟”
“همم؟ نعم. تقصد ليفي؟”
“نعم. في الحقيقة هي قريبة بعيدة لي.”
“ماذا؟”
ما هذا الوضع؟
ما هذا الوضع؟ شعرتُ وكأنني في مسلسل درامي مليء بالمفاجآت غير المتوقعة.
فتحت فمي قليلًا.
لكن في الحقيقة، كما قال لوڤن، لم يكن الأمر بذلك الحجم.
“في الواقع، من الصعب على أي شخص أن يأتي إلى بلاك وينتر بتوصية من وودتيل.”
“آه، إذًا أنت من ساعدها؟”
“نعم. أصبحتُ أنا كفيل ليفي. وهي على الأرجح تظن فقط أن قريبًا بعيدًا ساعدها، ولا تعرفني جيدًا.”
“حسنًا… كما قلتَ، ليس أمرًا ضخمًا، لكنه مفاجئ.”
“نعم. في الواقع، عندما سمعتُ أنكِ عيّنتِها خادمة خاصة لكِ تفاجأتُ أنا أيضًا.”
ابتسم لوڤن ببراءة.
“لقد فعلتُ ذلك بناءً على طلب قريب لي أدين له بالفضل……. ومع ذلك، ظننتُ أنه من الجيد أن تكوني على علم بالأمر.”
“نعم، لا ضرر من المعرفة. إذًا كان هناك مثل هذا الظرف.”
“ولم أُرد فقط إخباركِ بالعلاقة، بل إن ليفي كانت تعمل في قسم المعلومات في وودتيل، ‘ورقة الشوك’.”
قسم المعلومات؟
“لو لم تندلع صراعات السلطة… يُقال إن تلك الفتاة، التي كانت مبتدئة آنذاك، كانت ستصبح عميلة كفؤة للغاية في المستقبل.”
حينها فقط أدركتُ ما الذي يريد لوڤن قوله.
“آه، كفؤة؟”
“نعم، هذا صحيح.”
إذا كانت مبتدئة واعدة في قسم معلومات عائلة كبيرة، وفي تلك المنظمة تحديدًا، فهذا يعني أنها ما تزال كفؤة جدًا ولها مجالات كثيرة يمكن الاستفادة منها.
والآن بعد أن فكرتُ في الأمر، حتى هذا الصباح، حين كانت ليفي تخبرني عما حدث الليلة الماضية، سمعتُ منها حديثًا غير عادي.
‘هل سيكون هناك انسجام إذا عرفتها على كالي دوبين؟’
لا، لحظة. إن كان أحدهما مختصًا بالاغتيال والآخر بالمعلومات والتدبير، فربما الأمر مختلف؟
‘غريب، يبدو أن الحظ يجلب لي الناس.’
سأتحدث مع ليفي عن الأمر.
والآن بعد أن فكرتُ، ألم تقل يوري إنها فارسة… لا، كانت فارسة متدرّبة.
أعتقد أنه سيكون من الجيد أن نتحدث جميعاً.
“إذًا سير لوڤن، هل يمكنني أن أخبر ليفي بشأنك؟”
“همم، لا مانع لديّ… لكن، إن أمكن، أرجو أن يبقى الأمر سرًا. أشعر بالحرج.”
حكّ لوڤن مؤخرة عنقه.
قال إنه فعل ذلك فقط بطلب من قريب مدينٍ له كثيرًا، لذا يشعر ببعض الخجل.
أومأتُ برأسي.
“لسنا حتى على معرفة شخصية.”
“حسنًا، فهمت.”
بعد ذلك، وبينما كنت أشرح لهما قدراتي وأمورًا أخرى، مرّ الوقت حتى أصبحت الشمس في منتصف السماء.
يبدو أن عليّ الذهاب الآن.
رتّبتُ ملابسي.
نظر إليّ لوڤن مائلًا رأسه.
“همم، آنسة. اليوم تبدين لطيفة، لا… مشرقة.”
“حقًا؟ شكرًا. تقصد أنني أجمل من المعتاد؟”
ابتسمتُ بخفة، فابتسم لوڤن ببراءة وأومأ.
عندما أراه هكذا يبدو كدبٍ وديع، ومع ذلك تخصّصه التهديد.
الأمر لا يليق به حقًا.
“سعيدة لأنني أبدو كذلك. اليوم يجب أن أبدو هكذا. عليّ حضور مراسم عودة التابعين والأقارب من الفروع.”
تفقدتُ تنورتي لأتأكد من عدم وجود غبار. وبفضل أنني جلستُ على بطانية، كانت نظيفة.
“آه، بالمناسبة، ألا يجب عليكما حضور مراسم عودة الضيوف قريبًا؟ أتذكر أنه في العام الماضي اجتمع عدد هائل من فرسان بلاك.”
“ممم، لا بأس. في الحقيقة، ذلك المكان هو… مكان لا يذهب إليه سوى المفضلين لدى قائد الفرسان.”
“آه، مثل مأدبة الأمس، لا يجتمع فيها إلا المختارون؟”
التعليقات لهذا الفصل " 54"