بعد وقت قصير من انهيار الجد، كان هناك عدد من الأشخاص يحاولون التسلل إلى غرفة الجد سرًا.
وكان الدخول إلى غرفته محظورًا على الجميع باستثناء والدي.
وبين هؤلاء، كان هناك من كان مخلصًا للجد إلى أقصى حد، لكنهم قُتلوا بلا رحمة على يد والديّ.
الناجون من محاولة التسلل كانوا فقط عمي الأكبر وعمي الأصغر.
بمعنى آخر، الأحفاد المباشرون لا يموتون.
نظرتُ إلى لوڤن وراينانتي وابتسمت بابتسامة حزينة قليلًا.
“في الحقيقة، حتى لو تم كشفي…. بخلاف أخي ستيفان الواقف هنا، فأنا لن أنال عقاباً أكثر من الحبس في غرفتي حتى بلوغ سن الرشد. لقد أعددتُ نفسي لذلك، لذا امنحاني القليل من الوقت.”
تراجع راينانتي وستيفان قليلاً عند سماع كلامي. وخصوصًا ستيفان، الذي نظر إليّ بدهشة.
لم يكن ما قلته خيالًا كاملًا، لكن… حتى لو حدث ذلك، لدي الثقة أنني سأتخلّص منه، لذلك لا بأس.
لكن، لماذا يبدو ستيفان مندهشًا هكذا؟
ربما لأنني لم أخبره مسبقًا، فشعرت ببعض الأسف.
“هذا طلب وأمرٌ أيضًا. بصراحة، لم أكن أرغب في قول هذا الكلام.”
خدشت وجنتي ونظرت إلى روي مرة واحدة، ثم رددت بتعابير هادئة.
“لا أعلم كم سأعيش، لذا أريد أن أفعل ما أريد.”
عند سماع ذلك، فتح راينانتي ولوڤن أفواههما كأنهما قد اتفقا على شيء ما.
كان سلوكهم يوحي وكأنهم يعرفون شيئًا، لكن لم يكن ذلك مهمًا.
من المؤكد أن الجميع يعلم أنني مريضة وربما لا أعيش طويلًا.
‘لم أجرب أن أذكر ذلك مباشرة هكذا من قبل.’
بالطبع، لم يكن ذلك يزعجني.
لأنني سأعيش، لفترة طويلة جدًا.
“……حسنًا.”
“ماذا؟ هيه، راينانتي! هل جننت؟ ما هذا الكلام؟”
“راينانتي!”
“اصمتوا جميعًا.”
انبعثت طاقة رهيبة.
بالنسبة لي، كانت هذه الطاقة مفاجئة ومثيرة للدهشة.
ولأنها لم تهددني مباشرة، اقتصر شعوري على الدهشة فقط.
‘من وجه ستيفان المتصلِّب، يبدو أنها طاقة قوية حقًا.’
آه، حتى تعابير جروي تغيرت إلى التفكير العميق.
“سأتحمل كامل المسؤولية عن هذا الأمر، لذا الزموا الصمت.”
“…….”
بدت على الفارس رفيع المستوى رغبة في الكلام، لكن لم يجرؤ لا هو ولا أحدٌ على فتح فمه.
“حاليًا، أنا الأعلى رتبة والمسؤول هنا. من لا يطيع أوامري، فليتقدم الآن. واعلموا أن كلمتي هنا هي الأهم، ومن يتحداني سأضربه فورًا.”
“راينانتي……”
“لوڤن، أنتَ أيضًا. كل المسؤولية عليّ.”
أدار راينانتي رأسه ببطء.
“هل انتهى الأمر، آنستي؟”
“آه؟ آه، نعم… نعم……”
لم يكن هذا ما كنت أخطط له بالضبط، لكنني أومأت برأسي.
لأن الأمور سارت أفضل من المتوقع، لم يكن هناك ما يضايقني.
رغم أن منظر الفارس كان يثير بعض الانتباه.
استدرت نحو الباب المفتوح، ودخلت الغرفة، وتبعني ستيفان.
أغلقنا الباب.
“يا!”
“رايا!”
ومع إغلاق الباب، انزلقت ساقاي قليلًا على الأرض.
“آه، شكرًا… أوه، يا للهول…”
لحسن الحظ، أمسك الأخوان الصغيران كل منهما بذراعي، فنجوت من السقوط المحرج.
على الرغم من أنني حاولتُ التظاهر بالثبات، إلاَّ أنني كنتُ متوترة بعض الشيء.
الأمر سار بشكل غير متوقع.
طار آيس برفق، وفرك وجهه على خدي.
كأنه يريد تبريد العرق والحرارة على رقبتي وجبيني.
‘شكرًا لك.’
بفضل ذلك، هدأت ونظرت إلى الأمام.
“ليس لدينا وقت. سأبدأ الخطة التالية فورًا. أنتما، راقبا الباب.”
هذه المرة، أدرك الأخوان الصغيران خطورة الوضع ووقفا جنبًا إلى جنبٍ أمامي.
أخذت نفسًا عميقًا وتقدمتُ نحو داخل الغرفة.
وياللدهشة، كانت الغرفة بسيطة جدًا.
مقارنتها بمكتب والدي في قصر العائلة جعلتها تبدو ضيقة للغاية.
كل ما فيها كان رفَّ كتب وسرير واحد فقط.
وعلى السرير، كان هناك شخص مستلقٍ كما لو كان جثة ميتة.
كان ذلك جدي.
كان ذا حجمٍ كبير حقًا.
حتى أنه بدا أكبر من صورته الصور التي رأيتها.
‘يشبه والدي….’
الغريب أنه على الرغم من مرضه الطويل، لم يبدو نحيفًا أو ضعيفًا.
بدا فقط كأنه نائم.
‘ويبدو أصغر سنًا جدًا.’
المفاجأة أن جدي بدا في نفس عمر والدي تقريبًا.
‘المعلم قال لي إنني سأندهش، أليس كذلك؟’
عندما أتذكر المعلم الشاب، لم يكن الأمر غريبًا تمامًا.
حسنًا، هذا ليس وقت الإعجاب.
“آيس، افتح البوابة البُعدية.”
[نعم.]
أخرجت قارورة الدواء التي أعطاها لي المعلم من خلال سحر البُعد الخاص بآيس.
‘قال لي أن كل ما عليّ فعله هو رشُّها فقط.’
تقدمت بحذر نحو جدي، فتحت الغطاء وصببت السائل على جبهته.
الغريب أن السَّائل المضيء اختفى فور ملامسته لجبهته.
والأكثر غرابة أن السائل الصغير لم يتوقف عن التدفق من القارورة بلا توقف.
بفضل ذلك، تمكنتُ من تأمل وجه جدي الوسيم من مسافة قريبة جداً.
“مرحباً يا جدي.”
كنتُ أعلم أن الأخوين يسمعانني، لكن الكلمات خرجت مني دون وعي.
“آه… أنا حفيدتك، رايا. هذه أول مرة أحييك فيها، أليس كذلك؟”
وبما أن سكب الدواء بالكامل قد يستغرق بعض الوقت أكثر من المتوقع…
“كنت أرى جدّي فقط في اللوحات، لكنه يبدو أجمل من اللوحات… آه، وربما… أجمل من والدي.”
ضحك أحدهم من الخلف، ربما كان ستيفان.
ضحكتُ معه قليلًا وأنا أنظر إلى جدي.
وبينما كنت أراقب جدي بهدوء، خطر لي تفكير آخر.
“جدّي، أنتَ حقًا بطل عظيم، أليس كذلك؟”
بطلٌ سيطر على القارة، فارس لم يكن أحدٌ في المملكة جاهلاً بِاسمه.
تبعه الكثير من الناس، لكن مع مرور الوقت أصبح الناس ينسونه شيئًا فشيئًا.
شخص موجود بلا شك، لكن الناس يتجاهلونه ولا يريدون رؤيته.
وأحياناً، يُجبر البعض على التظاهر بعدم معرفته.
“لذا، رؤية شخص رائع مثلكَ يُنسى تدريجيًا ويُتجاهل، يجعل قلبي يتألّم قليلًا.”
ربما لأنه يشبهني قليلًا، حياتي كلها كانت تجاهلًا رغم أنني على قيد الحياة.
“على عكسي، أتمنى أن يستيقظ جدّي ليحظى بمحبة الناس مجددًا، كما في السابق.”
وفور قول ذلك، اختفى كل السائل من القارورة.
سحبت يدي دون تردد، وأخذ آيس القارورة الفارغة وأعادها إلى البُعد.
راقبت بحذر، خشية أن يستيقظ جدي، لكنه ظل ساكنًا.
‘ماذا… هل كان المعلم مجرد مُحتال؟’
‘أليس لديه موهبة في السحر العلاجي؟’
فكرت بهذه الطريقة غير المحترمة قليلا، إذ كنتُ أتوقع حدوث شيء فورًا.
لكن المعلم قال إن الأمر قد يستغرق بعض الوقت…
وفجأة.
‘أوه، الضوء!’
انفجر ضوء أصفر ساطع أمام عيني، لدرجة أني لم أستطع فتح عيني.
وفي نفس الوقت، سمعت صافرة عالية في أذنيّ.
تضائلت رؤيتي، وأسرعت لأنظر نحو النافذة.
‘آه، الستائر، ماذا لو شوهد الضوء من الخارج….!’
[لا تقلقي.]
هذا الصوت… المعلم؟
بدأت الصافرة تتلاشى، وسمعت صوت روي وستيفان ينادونني، لكن كل حواسي بدأت تتلاشى.
[لم أكن أتوقع أن يكون هذا ممكنًا… يبدو أنني أيضًا أصبحت عجوزًا.]
‘المعلم؟’
-تحذير! لقد قام المالك السابق بوضع رابط مع المالكة الحالية. لا يمكن قبول الرابط بدون إذن المالكة! واجب الحارس!
[لا داعي للقلق، لن أؤذيها، أيها الحارس الصغير.]
‘…….’
[يا تلميذتي، هل يمكنني أن أطلب منكِ طلبًا واحدًا؟ بفضلك، أعتقد أنني سأتمكن من الحديث مع ذلك الشخص.]
‘حديث؟ مع جدي؟’
[نعم.]
شعرت كما لو أن شخصًا ما في رأسي يشير إلى الأمام بإصبعه.
نظرت أمامي دون وعي، ولم أرى سوى ضوء ذهبي مشرق.
[هل ستسمحين لي مرة واحدة؟ هذا أمنيتي الأخيرة.]
كان صوت المعلم مليئًا بالعاطفة، فأومأت برأسي ببطء.
‘لن يكون مجانًا.’
[حسنًا، أيتها الطفلة الماديّة الفطنة.]
حقًا، يدعوني تلميذةً فقط عند الحاجة. ضحكت في داخلي، وأحسست بوعيي يتلاشى ببطء.
‘آه، هل يمكنني فقدان وعيي الآن؟’
خيِّل لي أنِّي سمعت صوتًا هائلًا لفترة وجيزة، لكن وعيي بدأ يختفي بالفعل.
***
“آه، راينانتي،”
لم يتحرك راينانتي على الإطلاق.
بدلاً منه، نظر لوڤن إلى تاورون، الفارس رفيع المستوى الذي ناداه.
تراجع تاورون قليلاً لكنه لم يوقف كلامه.
“هل يمكن حقًا أن نترك الأمور تسير هكذا؟ وكيل سيد الأسرة لن يسمح بهذا!”
كان من الطبيعي أن يتحدث تاورون رغم خوفه.
لأنه باستثناء تايتان بلاك وينتر، لا يُسمح لأي شخص بالدخول إلى غرفة السيد.
وهو أمر صارم جدًا، والآن راينانتي انتهكه.
حتى لو قال إنه سيتحمل المسؤولية، كان الخوف حاضرًا.
حالياً، سلطة نائب صاحب العائلة، تايتان بلاك وينتر، لا تضاهيها سلطة في العائلة.
حتى ربُّ العائلة المستلقي خلف ذلك الباب، كرونوس بلاك وينتر الذي يفقد قوته يوماً بعد يوم!
“لا يمكنني السماح بذلك، سأذهب فورًا إلى قاعة الاجتماعات لأبلغهم بهذه الواقعة.…”
“قلت إنني سأتولى المسؤولية، لكنكَ تقول هذا، هل تقصد أنك لا تمانع العقوبة الفورية؟”
“……”
“إذا كنت ستواصل الحديث بلا فائدة، فقد لا يكون قطع رأسك فكرة سيئة.”
أغلق تاورون فمه أخيرًا.
الكاريزما التي يمتلكها تايتان بلاك وينتر كانت قوية جدًا.
لكن تاورون شعر بالخوف من وجود قوة قوية هنا في الغرفة أكثر من وجود الشخص المطلق في قاعة الاجتماعات.
رغم أنَّ راينانتي أمامه فارس نخبة -وهو أمرٌّ عظيم-، إلّا أنه كان أعظم من ذلك بكثير
التعليقات لهذا الفصل " 49"