في يوم انعقاد المُؤتمر، كان بعض الأقارب مِن الفروع الجانبية أو الخدم التابعين للعائلة يأتون أحيانًا حتى إلى غرفتي.
طبعًا، لم يكن أحد يأتي بدافع الشوق لرؤيتي.
في الغالب كانوا إمّا أشخاصًا جاؤوا لتفريغ غضبهم مما تلقّوه من الإخوة الآخرين، أو حثالةً يأتون ليُنفِّسوا عن عقدة النقص لديهم وهم ينظرون إليّ.
قبل أن أتذكّر حياتي السابقة، كنت أستقبلهم جميعًا.
‘ماذا بوسعي أن أفعل؟ كنت سعيدة بوجود من يزورني، ولو في مثل هذا اليوم.’
هززت رأسي بخفة.
‘لحسن الحظ أن الطبيبَ المعالج سافر في مهمة في هذا التوقيت.’
فالتظاهر بالمرض أمام الطبيب المعالج لم يكن أمرًا سهلًا على الأرجح.
كان شخصًا لئيمًا ومُلحًّا إلى حدّ بعيد، ولو اكتشف أنني أتمارض لما تركَ الأمر يمرّ أبدًا.
رغم أن كفاءتَه كانت عالية، إلا أنَّه كان بنفس القدر متلهفًا لإذلالي.
……لماذا لا يحيط بي سوى أمثال هؤلاء الناس؟
‘لا، لنفكّر بإيجابية. لعلّ حظّي مع الناس بدأ يتحسّن أخيرًا هذا العام.’
قبضت يدي بقوة.
على أي حال، غياب الطبيب أيضًا يعني أن الأمور تسير على ما يرام من نواحٍ عديدة.
ومن المرجّح أن روي وستيفان كانا ينتظران بهدوء في غرفتيهما.
أم أن جروي الأسود الصغير في ساحة التدريب؟
“إنه مجتهدٌ فعلًا.”
“نعم؟ آنستي؟”
“لا، لا. كنت أحدّث نفسي.”
يا له من جروّ مجتهد.
أخي الصغير، سأجعلك أقوى بسرعة.
ومرّ الوقت، حتى غربت الشمس.
ومع حلول المساء، انقطعت فجأة زيارات أفراد الفروع والخدم الذين كانوا يتردّدون عليّ بين حين وآخر.
كان ذلك طبيعيًا.
فقد حان وقت حضور المُؤتمر.
يُعقد المجلس مرتين في اليوم، نهارًا وليلًا.
في النهار يكون مناسبة خفيفة لالقاء التحية، أما في المساء فتُفتح قاعة الاجتماعات الكبرى مع مأدبة العشاء.
وفي هذا المكان تُناقش وتُقرَّر جميع الأمور المتعلقة بالعائلة.
‘مكان لا علاقة لي به بعد.’
رفعت بصري إلى السماء الهادئة، ثم نهضت بهدوء من مكاني.
“سأخرجُ قليلًا.”
“آنستي، بمفردكِ…”
“لا، سأذهب مع شخص آخر. مع الأخ الثاني، والأخ الثالث.”
نظرت يوري وليفي إلى بعضهما، ثم انحنتا باحترام.
ساعدتاني على تبديل ملابسي إلى ملابس مريحة، ولوّحتا لي بيديها.
وبمجرد خروجي، استقبلني ممرّ هادئ.
قد يبدو موحشًا بعض الشيء، لكن بما أنَّني اعتدت الخروج ليلًا، عبرته دون اكتراث.
‘آيس، لا أحد هنا، صحيح؟’
[نعم. لا توجد أي كائنات مكتشفة ضمن نطاق 100 متر أمامنا.]
أومأت برأسي.
‘المكان فارغ فعلًا من هذه الجهة.’
أسرعت خطاي، فيما كانت أطراف العباءة التي أرتديها تتمايل برفق.
وأخيرًا، وصلت إلى المكان الذي اتفقنا عليه مسبقًا.
‘هاه؟ سبقاني إلى هنا؟’
كان هناك شخصان يقفان بالفعل.
روي وستيفان.
ولسبب ما، كانا يتواجهان بنظرات متحفزة وكأنهما على وشك الشجار.
لكن بما أنهما لم يتقاتلا، فلا مشكلة على ما يبدو.
“لماذا تنظران إلى بعضكما هكذا؟”
“أنتِ!”
“شش!”
“أوغ… يا أنتِ، هذا الوغد يقول…”
“رايا، حاول ضربي. …هو من بدأ.”
“هاه؟”
نظرت إلى ستيفان بوجه مذهول، فارتجف قليلًا.
“قبل أن نبدأ الخطة، لماذا قد تضربه؟ هل كنتما تنويان الشجار؟”
“لا، لا! من قال إني ضربته! يا، لو كنتُ أريد ضربه فعلًا، هل كنت سأكتفي بالتمثيل؟ كنت ضربته فعلًا!”
“……الكلام مقنع على نحو غريب، لكن لماذا تفعل هذا مع أخيك الأصغر؟ أظن أنَّه سيكون من الأفضل لو كنتَ ألطف قليلًا.”
“لطف؟ هراء. هذا شيء لم أُولد به أصلًا.”
“إذًا سأعطيكَ نصيحة. من الآن فصاعدًا، فلتنمِّ هذا اللُّطف.”
تذكّرت للحظة أن هذا الأخ الثاني مات مبكرًا قبل أن يتزوّج حتى، ثم أدرت ظهري.
“روي، لا بد أن الأمر كان مخيفًا عليكَ أيضًا. لكن لا تتشاجر مع الأخ الثاني. نحن الآن في صف واحد.”
“……لا يجوز الضرب؟”
“نعم، لا يجوز. إن أردتما، فلتتدرّبا معًا على المبارزة وتلعبا.”
“إذا كانتْ مبارزة… هل يجوز الضرب؟”
“أليس كذلك؟”
“هاه؟ تَضرب من؟ الذي سيتلقى الضرب ليسَ سواك.”
عندما بدأتُ بالمشي، تبعني الأخوان بطاعة.
وقفتُ خلف عمود وألقيتُ نظرة سريعة على المكان من حولنا.
“روي، ستيفان، لا يوجد أحد بالجوار، صحيح؟”
“نعم……”
“أجل. لا يوجد.”
وفي تلك اللحظة، أكّد آيس أيضًا عدم وجود أي حركة قريبة.
‘جيد.’
أخرجتُ من صدري لفافة ورقية كانتْ ملفوفة بإحكام. كانت لفافة أعدَّها لي المعلّم مسبقًا.
“تعرفان ما علينا فعله الآن، صحيح؟ لقد تفقدنا المكان مسبقًا ظُهْر أمس. في الوقت الحالي لا بأس بالكلام، لكن ابتداءً من الطابق الثاني سأعطي التعليمات بحركة الشفاه فقط. ممنوع إصدار أي صوت.”
التعليقات لهذا الفصل " 47"