وصلنا إلى ساحة التدريب الثالثة لرؤية روي، وما إن رأى روي ستيفان حتى اندفع نحوه بعينين تقدحان شررًا.
وبالطبع، الأخ الثاني ليس بالهيّن، فتفادى الهجوم بسهولة.
بعدها تدخّل راينانتي ولوڤن ليفصلا بينهما.
كما أنّني تدخّلتُ في الوسط وتولّيتُ تهدئة الموقف.
“ظننتُ أنكِ… تتعرّضين للتنمّر…… بسبب أولئك ذوي الشعر الأسود حينها…….”
“لا، لا. هذا وارد. رؤية رومان وكارون وقتها كفيلة بأن تخلّف صدمة من أصحاب الشعر الأسود…… همم، لكن أخي الثاني شعره فضّي، أليس كذلك؟”
“…….”
“هيه، رأيتِ؟ رأيتِ؟ هذا اللعين تذمّر الآن بطقطقة لسانه!”
“أخي ستيفان ، اصمت قليلًا. أذني تطنّ.”
أنا أيضًا تفاجأتُ قليلًا، لكن لم أتوقّع أن لا ينسجم روي وستيفان إلى هذا الحد.
‘صحيح، حتى في العمل الأصلي نادرًا ما ظهرا معًا.’
وحتى إن ظهرا، فكان ذلك في مشاهد أوامر متختصرة، لا تكاد تُظهر علاقتهما، ثم إن ستيفان مات مبكرًا بعدها.
عقدتُ حاجبيّ.
‘هل لأنهما كجروٍ وقط؟’
حين تخيّلته قطًا بريًا فضّيًا، بدا فعلًا كهرّ صغير.
وللتوضيح، القط البري من فصيلة السنوريات؛ شرس الطباع لكنه لا يبدو كمفترس حقيقي.
‘كلما نظرتُ إليه أكثر، شعرتُ أن الوصف مناسب تمامًا.’
“هيا هيا، لا تتشاجروا. رأسي يطنّ…… تعلمون أنه إن سقطتُ هكذا فسيذهب كل شيء سُدى، أليس كذلك؟”
“…….”
“أولًا، أخي ستيفان، حاول أن تتحمّل قليلًا. الأخ روي أصغر منك. أريدك أن تُظهر بعض نضجِ الأكبر سنًا.”
“……هاه، سماع هذا منكِ تحديدًا غريب فعلًا.”
“نعم نعم. أخي روي، أعلم أنك تفاجأت. لكن بما أن الأخ ستيفان سيذهب معنا أيضًا، أرجوك تعاون قليلًا، حسنًا؟”
“……حسنًا.”
هزّ روي رأسه بهدوء، كأنه لم يكن قد اندفع للهجوم قبل لحظات.
تجاهلتُ ستيفان الذي كان يزفر بجانبي مدعياً أن ذاك الفتى حدق به بحدة.
لماذا هذا الشجار المستمر مع أخيه الأصغر؟
‘لسنا في روضة أطفال. بل إن أعمارهم تقارب طلاب المتوسطة…….’
والغريب أنني، أنا الابتدائية، كنتُ في موقع المعلّمة.
طبعًا، مظهري فقط كذلك.
“سيدتي…… إلى أين تنوون الذهاب مع السيّدين الشابين؟”
سأل لوڤن بحذر بعد طول صمت. ابتسمتُ وأجبتُ.
“إلى القاعدة السرّية!”
“القاعدة…… السرّية؟”
“نعم. كنتُ سأذهب لصنعها مع الأخ روي أصلًا، لكن الأخ ستيفان قرّر المساعدة أيضًا. صحيح، أخي؟”
“هاه؟ أ-آه. نعم. هذا الجسد بارع في العثور على الأشياء.”
يا له من مرتجل سيء. ابتلعتُ ضحكتي وحافظتُ على ابتسامة مشرقة.
يبدو أن لوڤن لم يستطع الاستفسار أكثر، فأطبق شفتيه بحذر.
ولسببٍ ما، كان راينانتي ينظر إليّ دون أن يقول شيئًا. شعرتُ بمسافة غريبة بيننا.
هل كان ما سمعه صباحًا صادمًا إلى هذا الحد؟
‘……لكنها مرحلة كان لا بدّ من المرور بها.’
لم تخلُ نفسي من مرارة خفيفة، لكنني تظاهرتُ بعدم الاكتراث.
“راينانتي، لوڤن. يمكنكما العودة اليوم.”
“ماذا؟ لا يزال أمامنا نحو ساعة قبل الغروب…….”
“لا، لوڤن. نكتفي إلى هنا اليوم. الأخ ستيفان سيعيدنا، أنت تعرف مستواه، أليس كذلك؟”
“ذلك…… أعرفه جيدًا، لكن…….”
تردّد لوڤن قليلًا، ثم أومأ مضطرًا.
“لن تكونوا بلا مهام في يوم المؤتمر، أليس كذلك؟ اذهبا واستعدّا.”
“هذا…… همم، مفهوم.”
وهكذا انحنى لوڤن وراينانتي باحترام، لي وللأخوين الصغيرين كذلك.
راقبتُ ظهريهما قليلًا ثم استدرتُ.
“هيه، رايا. هناك واحد يحدّق بكِ بلا توقف. سيخترق ظهركِ بنظراته هكذا.”
“حقًا؟”
“نعم. ذاك الرجل من الصباح.”
“اتركه. تجاهله.”
لا أجهل سبب تحديق راينانتي بي، لكن حان الوقت لأن تأتي لحظات لا نفهم فيها بعضنا البعض.
فالفوارق في المواقف موجودة.
‘لهذا السبب، آمل أن يكبر هذان الأخوان جيدًا…….’
نظرتُ إلى أبطال حياتي الذين سيمضون معي قدمًا، وعقدتُ العزم.
نعم، سيكون الأمر صعبًا، لكن لنتجاوزه معًا.
لنبدأ أولًا بعملية التسلل إلى غرفة الجد غدًا.
“حسنًا إذن، أيها الأخوان، سنبدأ شرح خطة ‘القاعدة السرّية’ ليوم غد.”
لوّحتُ بيدي مبتسمة.
“أريد منكما التركيز.”
ومع ندائي، ظهر آيس بانسياب.
“أولًا، هناك كائن أودّ تقديمه. صديقٌ سيبقى معي طوال حياتي.”
اتّسعت عينا الفتيين وهم ينظران إلى جنّي رجل الثلج العائم.
“أنا ساحرة، وهذا هو حارسي.”
كان هذا مظهرهما الحقيقي المناسب لعمرهما. راقبتُ الفتيين اللطيفين، كتمتُ ابتسامة، وتابعتُ الشرح باختصار.
“أما ما يمكنني أنا وحارسي فعله، فهو…….”
***
حين انتهت جميع الشروحات والاستعدادات، كان الليل قد حلّ، ومع ذلك بقي في السماء أثر الشفق.
تحدّثنا وتناقشنا بجدّ لما يقارب الساعتين، حتى بدأ فكّي يؤلمني.
آه، هل للفك عضلات أيضًا……؟
حين أفكّر أنني ربما أضعفهم جسديًا حتَّى في هذه العضلة التافهة، أشعر بمدى وهن هذا الجسد.
“هيه، انتهى الشرح، أليس كذلك؟”
“هاه؟ أ-آه…….”
“ما بكِ الآن؟ لماذا صرتِ كخسّة ذابلة؟”
“……لأني متعبة، متعبة…….”
“هاه، هل أحملكِ وأعيدكِ؟”
ماذا يقول؟ لوّحتُ بيدي نافية. لم تكن لديّ طاقة حتى لهزّ رأسي.
وبالتفكير، لقد مشينا كثيرًا اليوم. كان عليّ ادّخار طاقتي للغد.
“سأعود وحدي. أنتما لا يزال لديكما ما تُتمّانه، أليس كذلك؟”
“ليس أنا من سيُتمّ، بل ذاك الفتى.”
“…….”
حدّق روي في ستيفان بهدوء.
بعد ساعتين من المراقبة، لم يعد هذا المشهد غريبًا.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 43"