الفصل 40
”يا صغرتي، كلماتكِ قاسية وباردة بعض الشيء.”
“إيه، لكنه صحيح. كلما شعرتَ بالملل ترميني هناك كما لو كنتَ ترمي عصاك.”
طبعًا، كنتُ أنا ومعلّمي نمزح فقط، لكن أثناء هذا الحديث كان ستيفان ينظر إليّ شاردًا.
“يا أنتِ…… هل كانت شخصيتكِ أصلًا هكذا؟”
“شخصيتي؟”
“تبتسمين بهذا الإشراق…… لا، دعكِ من الأمر.”
هزّ ستيفان رأسه يمنة ويسرة. وبسبب تمتمته لم أفهم سوى نصف ما قاله.
ما الذي حصل؟ هل كان هذا المكان مُربكًا إلى هذا الحد؟
في الحقيقة، بالنسبة لي كان الأمر أشبه بالمقامرة أيضًا.
ولم يكن يخلو من بعض الأسف.
كنتُ أريد أن أُخبر جروي الأسود أولًا عن هذا المكان، لذلك أشعر بالأسف الشديد.
‘آيس، يجب أن أعرّفك على روي أولًا. إنه شخصي العزيز. وسأخبره أيضًا أن لدي موهبة سحرية مذهلة. فتعريفي بكَ هو الدليل على ذلك.’
[موافق، الحارس يشعر بالفرح لكلام المالكة!]
“على أي حال، أخي، وأنت في طريقك إلى هنا شرحتُ لك كل الأوضاع، صحيح؟ مهما يكن، الخطة التي سننفذها أنا وأنت لا بدّ أن نحصل فيها على مساعدة معلمي.”
“آه، آه. نعم، فهمت…….”
يُقال: حتى السمك الفاسد يبقى سمكًا، وكما يليق بمن سيكون له شأن في بلاك وينتر مستقبلًا، استعاد الأخ الثاني رباطة جأشه بسرعة.
“إذًا ستُنفَّذ الخطة في مأدبة العشاء الخاصة بالمؤتمر؟”
“نعم. ولهذا عليكَ أنت أيضًا أن تتغيب عن تلك المأدبة، هل هذا مناسب لك؟”
“لا بأس.”
رغم أن ستيفان كان يحضر مأدبة المؤتمر دائمًا، إلا أنه لم يبدُ متعلّقًا بالحضور هذه المرة.
“……لو كان مكانًا آخر لربما بدا الأمر لافتًا، لكن في هذه المرة حتى لو غبتُ فلن يلاحظ أحد.”
“لماذا؟”
“لأن وليّ العهد سيحضر.”
آه، ذاك الطفل المزعج.
صحيح أنه صبي في سنّ روي تقريبًا، لكن بالنسبة لي ما زال طفلًا.
“حسنًا، على أي حال، كفى— لا لا. أفهم ما تريدين قوله. وتأخرتُ في التحية. شكرًا لمساعدتكَ جدّنا، أيها الساحر العظيم.”
“فهمكَ ليس سيئًا؟ وآدابك ليست فظّةً أيضًا.”
“……شكرًا لكَ.”
ظلّ ستيفان بملامح مذهولة.
“قال سيدي إنه يجب أن يضع سحراً على الشخص الذي سيرافقني أيضاً. كنتُ قلقة بشأن استخدام سحري أنا، لذا جاء هذا في وقته.”
في الحقيقة، ظننتُ أن إقناع ستيفان سيكون صعبًا، وكان من المفترض أن يذهب معنا روي.
“وفوق ذلك…… شعرتُ أن معلّمي قد يرغب في رؤية شخص واحد إضافي.”
“ماذا تقصدين بذلك؟”
“دم بلاك وينتر. بما أنك لا تستطيع رؤية جدّي بنفسك، فقد تودّ أن تَراه ولو بهذه الطريقة.”
“…….”
حدّق بي المعلّم بصمت ثم ابتسم ابتسامة خفيفة. وبعدها طارت بلورة جليدية خفيفة واصطدمت بجبيني.
“آه!”
“أنتِ وقحة يا صغرة. لا يزال أمامكِ ألف عام لتفهمي معلّمكِ هذا.”
“بعد ألف سنة سأكون ميتة أصلًا! أوه، هذا مؤلم…….”
“يا! هل أنتِ بخير؟”
“هاه؟ حتى أخوكِ هذا له حدّة طبع؟”
كان ستيفان يحدّق بالمعلّم بغيظ، فسارعتُ إلى شدّ طرف ثوبه.
هاي، لا تتحدَّ شخصًا لا يمكنكَ حتى مجاراته…….
“همم، دم الجنيات، وفوق ذلك صبي. هذا يذكّرني بشيء ما…….”
“توقف، توقف، توقف!”
قاطعتُ المعلّم على عجل. كنتُ أفهم تمامًا ما كان سيقوله.
الصبي الذي يرث دم الجنيات يجد صعوبة في الإنجاب.
ولذلك، حتى أنا عندما أغيظ من ذلك الوغد أسمّيه في سرّي ‘بطيخة بلا بذور’!
‘آيس، أوقفه، أغلق فم المعلّم!’
[قبول! الحارس يفعّل سحر [التجميد]!]
“أواه! يا آيس أيها الوغد، ماذا تفعل؟!”
“هاها، معلّمي…… ليس لدينا وقت، فلنُكمل الحديث عن خطتنا، أليس كذلك؟ الجميع قد اجتمع الآن!”
نظر إليّ المعلّم نظرة خفيفة كأنه فهم كل شيء، ثم ابتسم وكأنه سيتجاوز الأمر.
“يبدو أنكِ تعرفين بالفعل، لكن على أي حال ستعرفين عندما تبلغين.”
“هاهاها…….”
لوّح المعلّم بعصاه، وارتفع جسده خفيفًا في الهواء.
“بالمناسبة، أليس عدد الأشخاص اثنين فقط؟ في خطتكِ لا بد أنكِ تحتاجين إلى واحدٍ آخر، أليس كذلك؟”
“أمم، تقصد فارسًا بارعًا…… كما قلتُ لك، ذلك الشخص لا يستطيع الدخول إلى هنا، لذلك أظن أنه من الأفضل أن نبدأ بأخي الثاني أولًا.”
في البداية، عندما عقدتُ العزم على اصطحاب روي، كان التردد كبيرًا فعلًا.
لأنه إن انكشف الأمر، فلن يكون من الجيد أن يضيق موقف روي.
أنا أصلًا لا يضيق موقفي أكثر مما هو عليه، وستيفان في موقع يسهل التسامح عنه، لكن روي لم يكن كذلك.
ومع ذلك، وبما أنني ظننت أن إقناع ستيفان مستحيل، فقد طلبتُ من روي.
وروَي أيضًا كان قد ركب المركب نفسه، فبدل أن يصبح وضعه أكثر حرجًا مستقبلًا إن لم أكن موجودة، رأى أن من الأفضل أن نخوض هذه الفرصة معًا الآن.
“ما هذا؟ مع من ستذهبين أيضًا؟ لا تقولي ذلك المريب الكئيب؟! ذاك هو؟”
“أخي، بما أننا اتفقنا أن نكون زملاء، ألا يجدر بك تعديل هذا اللقب؟”
“……أغخ، على أي حال! هل سيذهب ذلك الثالث أيضًا؟!”
“نعم.”
لسببٍ ما كان ستيفان يثور ويصيح، لكنني تجاهلته نصف تجاهل، وتابعتُ إحاطة المعلّم بالخطة.
ضحك المعلّم ضحكًا مستمتعًا، ثم قدّم عدة نصائح.
“يا، آه، حقًا، ألا تتظاهرين حتى بالاستماع إليّ؟!”
“أخي، سأستمع فقط لكلام البشر.”
“هل تقصدين أن كلامي نباح كلاب……! لا، انسِي. لكن يبدو أن هناك أمرًا يجب أن أقوله، قد لا نستطيع اصطحاب ذلك الثالث.”
“ماذا؟ لماذا؟”
“لأنه قد يتلقى دعوة إلى المؤتمر.”
جرونا الأسود؟ رمشتُ بعينيّ على اتساعهما. لماذا بحق؟؟
وكأنه لاحظ تعابير وجهي، تابع ستيفان كلامه.
“لا أعلم أنا أيضًا. في مأدبة الأمس…… وليّ العهد سأل أخانا الأكبر فجأة عن مستوى مهارة الثالث.”
لم يكن تعبير ستيفان جيدًا على الإطلاق، وكأن شيئًا غير مريح قد حدث.
لم يكن من الصعب عليّ التخمين.
‘محادثة بين كايل ووليّ العهد…… لا بد أنها كانت محادثة مزعجة للغاية.’
“لا، لن يدعوا أخي الثالث إلى المؤتمر. ليست لديه أي مهارة مثبتة بعد. على الأرجح جميع التابعين يتجاهلونه.”
طبعًا، هذا التجاهل سيكون في الوقت الحالي فقط.
“لم يتبقَّ سوى يومين. لذلك اليوم سيُلقي المعلّم تعويذة على أخي، وغدًا…… لنذهب مسبقًا لتفقد المبنى. هذا أمر تعرفه جيدًا.”
“……حسنًا، لا بأس.”
ضحك المعلّم ضحكًا خافتًا وهو يُلقي على ستيفان التعويذات اللازمة للتسلل.
كانت على الأرجح تعويذات يمكن استخدامها في يوم المؤتمر بعد يومين.
“آه، عندما أنظر إليكما أيها الصغيران، أتذكرني أنا وذلك الرجل.”
نظر المعلّم إلينا، وارتسم على وجهه تعبير حنينٍ خاطف.
“الساحر والمبارز أفضل ثنائيّ، فابذلا جهدكما يا صغار.”
***
“اليوم أيضًا لستم بحاجة إليّ؟”
“نعم.”
في صباح اليوم التالي، ما إن أشرقت الشمس حتى جاء ستيفان إلى غرفتي.
كنتُ هادئة لأن الزيارة كانت متفقًا عليها مسبقًا، لكن يوري وليفي وراينانتي بدوا متفاجئين.
شرحتُ الأمر ليوري وليفي على نحوٍ مختصر، ثم أغلقتُ الباب.
“هاي، متى سنذهب؟ الآن فورًا؟”
“نعم. فقط دعني أشرح الأمر لفارسي قليلًا.”
كان وجه ستيفان ممتلئًا بعدم الارتياح. لا بد أنه يتذكر ما قاله راينانتي بالأمس.
“……هل حدث شيء ما بالأمس، آنستي؟”
“هاه؟ لا.”
“إذًا هل تعرّضتِ لتهديدٍ ما…….”
“ما هذه الوقاحة التي تقولها الآن أيها الفارس؟”
“أخي، اهدأ. دعنا نبقا هادئين.”
“أنتِ تتعاملين معي كأنني كلب يحتاج الترويض، أليس كذلك؟”
“متى فعلتُ ذلك…… لماذا تفسر كلامي دائمًا بطريقة ملتوية؟”
“…….”
طحن ستيفان أسنانه، ثم أدار رأسه بعنف.
لم أستطع إنكار أن فكرة أن أعامله كجرو قد ينفجر في أي لحظة لم تخطر ببالي.
‘لقد قلتُ له أمس إن من لا يتعاون سيتم استبعاده.’
كنتُ قد شدَّدتُ على أنني لن أعمل مع من ليس إنسانًا.
‘ومع ذلك، يبدو هادئًا على نحوٍ غير متوقع؟’
هذا كان مفاجئًا بعض الشيء.
فأنا أعرف طبع هذا الأخ الثاني معرفةً جيدة.
أدرتُ رأسي نحو راينانتي.
“سير راينانتي، بطبيعة الحال لم يكن هناك أي تهديد. هل تظن أنني شخص يمكن أن يتلقى تهديدًا أصلًا؟”
التجاهل ممكن، أما التهديد فصعب.
لأنه إن خِفتُ من تهديدٍ ومرضتُ قلقًا، فالذين سيقعون في الورطة هم من هدّدني.
ابتسمتُ في داخلي ابتسامة خفيفة، ثم رفعتُ بصري.
“اليوم لديّ مكان أذهب إليه مع أخي الثاني. وبما أنه معي، أظن أنه لا حاجة لحراسة اليوم فقط. أنتَ تعرف مهارة أخي الثاني، أليس كذلك؟”
“لا أنكر ذلك، لكن…….”
“ما هذا؟ هل تشكّ فيّ؟”
“……أبدًا.”
تدخلتُ بينهما قليلًا، وتابعتُ الكلام.
“لا تخبر روي أنني مع أخي الثاني، وراقب اليوم فقط مع لوڤن سيف روي، لا، بل روي نفسه.”
“فهمتُ تمامًا ما قصدتِ، لكن ألا يمكنني الذهاب معكم؟”
“لا، لا يمكن. سنذهب اليوم إلى مكان سري.”
حدّق ستيفان بي بوجهٍ مصدومٍ نصفه ذهول. كأنه يقول: هل يصح أن تقولي مثل هذا؟
وهل سيخمن راينانتي أصلًا إلى أين سنذهب؟
“……حتى لو التزمتُ بكتمان السر؟”
سيظن على الأرجح أن أطفالًا صغارًا يصنعون قاعدة سرية لا أكثر.
في الواقع، أليس من المعروف أنه يراني طفلةً ضعيفةً جدًا؟
لم يكن ذلك سيئًا، لا، بل كان شعوري تجاهه جيدًا…….
“لماذا؟ لماذا تصرُّ إلى هذا الحد؟ أنتَ لستَ حارسي الحقيقي حتّى.”
“…….”
تردد راينانتي.
لم أكن ألوم هذا الفارس الجادّ الصامت.
“آه، لا أقصد أن أرسم حدودًا بيننا. أمم، أو ربما نعم؟ في الحقيقة، حتى لو كان الأمر كذلك، لا يمكننا أن نبقى معًا إلى الأبد.”
“آنسة…”
“أنا صغيرة، لكنني أعرف هذا القدر. أعرف أن أبي لن يُبقي فارسًا عظيمًا مثلكَ إلى جانبي طويلًا.”
وبصراحة أدقّ، أظنه لن يرى أنني أستحق تلك القيمة.
“لا بأس. كما قلتُ سابقًا، لقد أحسنتَ كثيرًا يا سير راينانتي.”
ترددتُ قليلًا في قول هذا، لكنني قررتُ قوله.
“ولهذا، من بين البالغين الذين سأقابلهم مستقبلًا…… وُلد لديّ أملٌ بأن بعضهم قد يعاملني بلطف. شكرًا لكَ. هذا وحده كافٍ بالنسبة لي.”
التعليقات لهذا الفصل " 40"