الفصل 34
***
وليّ العهد هيليوس.
في هذه الرواية، كان أحدَ منافسي بطل العمل الأصلي.
لا تسألوا لماذا عددُ المنافسين كثيرٌ إلى هذا الحد.
فالأصل أنّ الرواية نفسها كانت فانتازيا موجهة للذكور، تقوم على أن يسحق البطلُ هؤلاء الأشرار واحدًا تلو الآخر بقوته.
وعلى أي حال، ومن بين أولئك المنافسين ــ الأشرار، كان هو تحديدًا من أقواهم.
حتى وإن كان في طفولته، فمهارته لا يمكن أن تختفي فجأة، لذلك فلا بد أنه ركلَ رومان دون أن يشعر هذا الأخير بشيء، رغم أنه كان يملك بعض الخبرة.
المشكلة كانت في شخصية هذا الرجل.
فالطبع الذي عرفته من الكتاب كان واضحًا فيه حتى وهو صغير…
وإذا كان هذا صحيحًا.
فهو طبعٌ بغيض متعجرف إلى حدّ أنه ينظر إلى من هم دونه كأنهم حشرات!
وبالطبع، مع القوة والسلطة معًا، يصبح غروره مبرَّرًا في نظره، إنسانٌ مُتخَمٌ بالاستعلاء، لا أرغب أبدًا في الاحتكاك به.
في الواقع، أمثال هؤلاء هم الأكثر ممارسةً التنمر بالسلطة!
“أخي! انحنِ بسرعة.”
أمسكتُ بطرف تنورتي وقدّمتُ تحيةً خفيفة.
“أتشرّف بلقاء الغصن الثاني للإمبراطورية، الوارث لهيبة الأسد الأحمر. أنا رايا بلاك وينتر.”
“…….”
لا أعلم لماذا يتجوّل في مكانٍ ناءٍ كهذا دون أي مرافق.
لكن التورط مع شخصٍ مثله لن يكون خيرًا أبدًا.
“هل أنتِ من السلالة المباشرة؟”
“نعم. من السلالة المباشرة.”
“لم أسمع من قبل أن هناك ابنةً…… آه.”
تمتمَ وليّ العهد وحده: ‘إذن هذا هو الأمر.’ لم يكن يهمني ما الذي تمتم به.
كل ما أردته هو أن نعود بسرعة، مثلما فعل ذلك الأحمق رومان.
“تشرفتُ بلقائكم. إذًا نحن……”
“لحظة.”
آه، لماذا! لماذا يوقفنا؟
ارتجفتُ قليلًا، وفي الوقت نفسه أمسكتُ بيد روي بخفة، مستعدةً للهرب إن لزم الأمر.
“قبل قليل، لاحظتُ أن ذاك الذي بجانبك كانت له هالة غير عادية…… أأنتَ كايل بلاك وينتر؟”
……ما الذي يهذي به الآن؟
ألم يرَ كايل ذلك قط؟
“غريب. سمعتُ أن ذاك الفتى يملك عينين زرقاوين…… فمن أنتَ إذًا؟”
كان أسلوبه فظًا ومتعاليًا، لكننا الآن في موقفٍ لا يسمح بإثارة المتاعب.
وربما كانت عائلته تبحث عنه في هذه اللحظة.
كنتُ أنوي تقديم روي بهدوء، ثم سؤاله عن الطريق المؤدي إلى القاعة المركزية.
لا، هكذا كان المفترض.
“لا، بل كايل بلاك وينتر وُصف بأنه مثاليٌّ إلى حدّ الهوس، فكيف له أن يتجوّل ومعه ‘ناقصة عقل’؟”
“…….”
“همم؟ أكنتُ مخطئًا؟ سمعتُ حديثكم قبل قليل، ويبدو أنكِ لم تتعلمي حتى استخدام السيف.”
قال وليّ العهد ذلك وكأنه يرمي جملةً عابرة أثناء نزهة.
“يقال إن من لا يستطيع استخدام السيف في بلاك وينتر يُعامَل كأنه قمامة.”
كان يتحدث بلهجة شخصٍ لم يراعِ مشاعر غيره يومًا، لا يدرك أن حجرًا يُرمى بلا اكتراث قد يقتل ضفدعًا.
“أخي!”
رفعتُ يدي على عجل. كان الأمر خطرًا.
رأيتُ روي بالكاد يكبح نفسه عن الاندفاع إلى الأمام.
“لماذا؟ هل.. هل عليّ الصبر؟ على.. على شيء كهذا؟”
مشهد عيني روي المحمرّتين جعلني أتوتر تلقائيًا، وفي الوقت نفسه شعرتُ بألمٍ يعتصر صدري.
“يا صاحب السمو، كما قلتَ، فأنا فعلًا أحد أبناء بلاك وينتر الذين لم يتعلموا استخدام السيف، وهذه النقطة بالذات ليست خاطئة.”
“را، رايا!”
شدَدتُ على يد روي بقوة.
لا بأس.
لا بأس.
“وأمّا هذا فهو ‘روي بلاك وينتر’، أخي الثالث.”
“آه، الثالث؟ إذن ليس كايل بلاك وينتر. صحيح، من الواضح أن العمر مختلف.”
“نعم، هو أصغر من أخي الأكبر.”
“وفوق ذلك، اسمٌ لم أسمع به من قبل. يبدو أنه شخص تافه… هل أخطأتُ في إحساسي؟”
جروي الأسود الصغير.
هذه الأخت لديها خطط لكلّ شيء.
فقد خطرت لي طريقةٌ ممتازة لكسر أنف ذلك المتعجرف.
بللتُ شفتيّ.
هناك طريقة يمكنني بها استغلال طبع وليّ العهد هذا، وفي الوقت نفسه معاقبته.
“هل أخي الثالث حقًا شخصٌ تافه؟”
تابعتُ الكلام بهدوء.
“يا صاحب السمو، في بلاك وينتر، لا يحقّ إطلاق مثل هذا الكلام إلا للأقوياء.”
“ماذا؟”
“وبما أن سموّكم قد وطئتم أرض بلاك وينتر، أفلا يجدر بكم اتّباع قواعد هذه الرياح السوداء؟”
بوصفي شخصًا قرأ هذه الرواية حدّ الغثيان، كنتُ أعرف شخصية ذلك الوغد معرفةً عميقة.
بل ربما حتى الجوانب التي لا يدركها هو بنفسه.
في الحقيقة، لم أكن أنوي فعل هذا أصلًا.
لكن إن لم أصنع مخرجًا، بدا أن جروي الأسود الصغير سينقضّ عليه في أي لحظة.
وعليّ أنا أن أتولى احتواء الموقف.
ابتسمتُ ابتسامةً لطيفة.
“من لا يملك القوة التي تسند لسانه، عليه أن يغلق فمه بهدوء ويتبع منطق القوة. تلك هي قاعدة عائلتنا.”
“……مثير للاهتمام. إن كان هذا استفزازًا، فقد أصاب هدفه تمامًا.”
ضحك وليّ العهد ضحكةً قصيرة، ثم تقدم خطوة، وأخرج سيفه وهو لا يزال في غمده، موجّهًا إيّاه نحونا بتراخٍ.
“إذًا لا بد أن لدى بلاك وينتر أيضًا قاعدة تسمح بسحق الضعفاء دون معارضة.”
كان يبتسم، لكن وجهه لم يكن وجه طفلٍ بأي حال، بل مشحونًا بالعدوانية.
بدل أن أجيبه، أدرتُ رأسي قليلًا ونظرتُ إلى روي.
ثم ابتسمتُ له ابتسامةً جميلة.
“هكذا يقول، يا أخي. كم ضربةً تريد؟”
صرّ روي على أسنانه.
“……ثلاث ضربات.”
“هكذا قال، صاحب السمو.”
لم يُجب وليّ العهد، بل سحب سيفه.
أول ما أعرفه عن وليّ العهد. ذلك الوغد كان حادّ الطبع إلى حدّ فظيع.
ولا يبدو أن طفولته مختلفة، وقد أثبت ذلك بسيفه.
والثاني. كان يملك كبرياءً هائلًا.
كـانغ!
تحققت كلمات روي. انتهت المواجهة في لمح البصر.
بصراحة، حتى أنا فوجئت، لكنني بدل إظهار ذلك، ابتسمتُ ابتسامةً عريضة.
“يا للأسف، يبدو أن سموّك لم يملك المهارة التي تسند كلماته؟”
“ه، هـ، هذا، هناك خطأ ما! لا، لا يمكن أن يكون!”
تحوّل وجهه المتعجرف في لحظة إلى فوضى.
“إذًا، هل نخرج ونتحدث عن الأمر؟ لنشرح لماذا خسرتَ في معركة أمام شابٍ من بلاك وينتر لا يُعرف اسمه حتّى.”
“…….”
“يمكنكما أن تتبارزا مرةً أخرى أيضًا. آه، وإن خسرتَ مجددًا، فسيكون ذلك إثباتًا كافيًا، أليس كذلك؟”
سواء رضي أم لا، غطّيتُ فمي بيدي وأطلقتُ ضحكةً خافتة.
“كنتُ أقول فقط إن بإمكانكَ الخروج والتعبير عن استيائكَ هناك، إن شعرتَ بالظلم.”
“…….”
السمة الثالثة لولي العهد، ثقته بموهبته وقدرته بلغت حدًّا جعله يلفّ نفسه بها من الرأس إلى القدمين.
بما أن لديه موهبة فعلية، فلا بد أنه لم يشعر بفارقٍ ساحق في القوة.
“ا، اصمتِ! لقد أخطأتُ فقط!”
سواء صرخ أم لا، ظللتُ أنظر إليه بابتسامةٍ ثابتة.
حتى لو أُعيد القتال، فالنتيجة ستكون نفسها.
هذا النرجسي الصغير لا يمكنه تحمّل خدش كرامته مهما كان الثمن.
ببساطة، يعيش من أجل المظهر ويموت من أجله.
“إن بادر صاحب السمو بالحديث أولًا، فسأنقل الأمر كما هو إلى والدي، وإلى جميع أفراد العائلة.”
في الأصل، حين ظهر وليّ العهد أمام بطل الرواية، كان شخصًا متغطرسًا يظن أن العالم كله تحت قدميه.
لم يكن يحتمل الهزيمة أبدًا.
بل كان يشعر بعارٍ جنوني لأنه خسر أمام البطل.
ولا يبدو أن الأمر مختلف الآن.
فحتى في هذه اللحظة، ارتعب من فكرة أن يُعلَن إذلاله أكثر من رغبته في استدعاء الفرسان للانتقام.
“اصمتِ! قلتُ اصمتِ! إن أخبرتي أحدًا، سأقتلكِ!”
نعم، يا صغيري.
بكلمة واحدة منّي.
وسيتحقق أكثر ما تكرهه في الواقع. مفهوم؟
ردّ فعل طفولي فعلًا، لكنه نجح مع هذا الوغد.
“إن سمع أحدٌ اليوم بما رأيتِه، فلن أترككِ وشأنكِ أبدًا……!”
حتى عندما اقترب موعد اعتلائه العرش، كان إنسانًا يكره الخسارة أكثر من الموت.
فكيف سيكون في طفولته؟
‘سيكون أسوأ. بالتأكيد لن يكون أفضل.’
وكما توقعت، كان وجهه وهو ينظر إلينا محمرًّا بشدة.
كان فتىً وسيمًا، لكن في هذه اللحظة لم يكن لذلك أي معنى.
من الذي طلب منكَ أصلًا أن تنعت الغرباء بالقمامة؟
“هيا، يا أخي.”
“إي، ا، انتظري! أنتِ! أنتِ قلتِ إن اسمك رايا بلاك وينتر، أليس كذلك؟”
“نعم، يا صاحب السمو.”
أدرتُ رأسي قليلًا وابتسمتُ ابتسامةً لطيفة.
ما دمنا وُلدنا في هذا العالم وقررنا تغيير المصير، فلا بد أن يتضح الأعداء والحلفاء.
وقد قبلتُ طوعًا أن أحتضن احتمال أن أصبح عدوةً في المستقبل.
“يشرفني أن تتذكر اسم الشاهدة. إذًا، إلى اللقاء.”
وإلا فإن أخي الثالث سيتأذى قلبه، أليس كذلك؟
***
“…….”
في طريق العودة، مشينا بصمتٍ، خطواتنا تتردّد واحدةً تلو الأخرى.
في الحقيقة، كنتُ أمشي بقوة حتى آلمتني ساقاي قليلًا، لكن لم يكن لديّ متسعٌ للاهتمام.
‘أوه، تبًّا. لقد فعلتُها.’
فعلتُها. فعلتُها فعلًا!
أن أستفزّ طبع شخصٍ سيصبح مجنونًا خطيرًا في الكتاب!
لم يبدأ قلبي بالخفقان بقوة سوى الآن، بعد أن أدركتُ ما اقترفته.
تلاشى الدم من وجهي حتى كدتُ لا أشعر بألم ساقي.
حسنًا، صحيح أنني أقدمتُ على الأمر عن وعي، لكن التفكير بالفعل وتنفيذه أمران مختلفان.
“هوو…….”
توقفتُ قليلًا وأخذتُ نفسًا عميقًا قصيرًا.
كان روي، بلا أي أفكارٍ خاصة، يتبعني بهدوء ويده في يدي.
عدم تحيته للأمير الوريث سابقًا، وإظهاره استياءه أيضًا.
ليس خفيةً… بل صراحةً، قلبه قوي جدًا.
‘بالمناسبة، لقد تفاجأتُ حقًا.’
أن يهزم جروي الأسود الصغير ‘الكلب المسعور للإمبراطورية’؟
طبعًا، هذا مجرد لقب في الكتاب، ولا يزال هناك وقت طويل قبل أن يصبح كذلك.
لكن مع ذلك، كان الأمر مدهشًا.
وفوق ذلك، بدا تمامًا أنه سحقه.
روي أنهى الأمر فعلًا في ثلاث ضربات.
إلى حدّ أن فمي انفتح من الدهشة وأنا أراقب.
التعليقات لهذا الفصل " 34"